نائب رئيس الوزراء البريطاني: سنتعاون مع السعودية في الهيدروجين الأخضر والكربون والطاقة المتجددة

أكد لـ«الشرق الأوسط» التزام لندن بتطوير العلاقة العسكرية والأمنية مع الرياض

نائب رئيس الوزراء البريطاني أوليفر دودن (تصوير: يزيد السمراني)
نائب رئيس الوزراء البريطاني أوليفر دودن (تصوير: يزيد السمراني)
TT

نائب رئيس الوزراء البريطاني: سنتعاون مع السعودية في الهيدروجين الأخضر والكربون والطاقة المتجددة

نائب رئيس الوزراء البريطاني أوليفر دودن (تصوير: يزيد السمراني)
نائب رئيس الوزراء البريطاني أوليفر دودن (تصوير: يزيد السمراني)

شدد نائب رئيس الوزراء البريطاني، أوليفر دودن، على أن بلاده ملتزمة بتعزيز العلاقة العسكرية والأمنية وتطويرها بشكل وثيق مع السعودية؛ لمعالجة التهديدات الإقليمية، وضمان قدر أكبر من الاستقرار في المنطقة. كلام دودن جاء في الوقت الذي يترأس فيه وفداً تجارياً ضخماً ضم أكثر من 400 شخص، بوصفه أكبر وفد تجاري بريطاني يشارك في فعالية «المستقبل العظيم» في الرياض.

وقال دودن، في حواره مع «الشرق الأوسط»: «اتفقنا على تعزيز التعاون في مجالات مثل الهيدروجين الأخضر والنظيف، واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه (CCUS). ونحن حريصون على بذل مزيد من الجهود معاً في البحث والابتكار في مجال الطاقة المتجددة».

وأشار نائب رئيس الوزراء البريطاني إلى أن السعودية تمثل اختباراً لعديد من الابتكارات التي ستغير حياة الجميع، من الطاقة النظيفة إلى أنماط الحياة الصحية، كاشفاً عن اتفاقية جديدة تعزز الالتزام المشترك بمزيد من الاستثمارات مع السعودية.

وقال دودن، إن «السعودية تحتل المرتبة العشرين بين أكبر أسواق التصدير في المملكة المتحدة، بإجمالي صادرات بقيمة 11.7 مليار جنيه إسترليني خلال الأرباع الأربعة حتى نهاية الربع الثاني من عام 2023»، منوهاً بتوقيع 40 اتفاقية للتعاون الثنائي بمجال التعليم العالي.

وأشار إلى أن السعودية، أصبحت موطناً لبعض أكبر المبادرات في العالم، بما في ذلك 5 مشروعات عملاقة كبرى، تستثمر أكثر من 3 تريليونات دولار بحلول عام 2030، مؤكداً أن بلاده لا تتوقف عند دعم «رؤية السعودية 2030» فقط، بل تريد أن تكون جزءاً منها.

 

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

ما الذي تأمل في تحقيقه من فعالية «المستقبل العظيم (GREAT FUTURES)» في الرياض... وما أهميته؟

- أعتقد بأن واحدة من أكثر القصص غير العادية في عالمنا في الوقت الحالي هي التحول الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في المملكة. أصبحت السعودية الآن موطناً لبعض أكبر المبادرات في العالم، بما في ذلك 5 مشروعات ضخمة كبرى، تستثمر أكثر من 3 تريليونات دولار بحلول عام 2030، وكلها تتلخص في «رؤية 2030». إن بريطانيا لا تقف عند تأييد «الرؤية» فحسب، بل تريد أن تكون جزءاً منها.

ولهذا السبب أقود وفداً تجارياً قوياً يضم أكثر من 400 شخص، وهو أكبر وفد تجاري بريطاني على الإطلاق إلى السعودية. وسوف ينضم إليّ قادة الصناعة في المملكة المتحدة من الخدمات المالية والأعمال والثقافة. لقد جئنا لتعزيز التعاون بين مملكتينا، وتأمين الاستثمار المشترك عبر القطاعات الحيوية للخدمات المالية والأعمال والتعليم والثقافة.

وأضاف: «أشارك مع الوزير القصبي في رئاسة (مجلس الشراكة الاستراتيجية) بين المملكة المتحدة والسعودية، الذي تأسس عام 2018 لتعزيز العلاقات بين مملكتينا. ومن خلال هذه الشراكة، حققنا كثيراً بالفعل، وهناك مزيد في المستقبل».

وستكون قمة «المستقبل العظيم» التي تستمر يومين بمثابة منتدى للمناقشات المستمرة حول مزيد من الاستثمارات في عديد من القطاعات، بما في ذلك المعادن الحيوية والتكنولوجيا المتطورة، بالإضافة إلى اتفاقية التجارة الحرة المخطط لها بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي.

ولم تعد هذه الحملة التي تستمر عاماً كاملاً مجرد رؤية، بل هي خطة عمل تفخر المملكة المتحدة بكونها شريكاً رئيسياً في دعمها.

وأضاف: «إن ذلك يوضح التزام المملكة المتحدة بدعم التحول في السعودية، ويعدّ أيضاً آليةً لتعزيز وجود الشركات البريطانية في المملكة وتسريع الروابط التجارية الحيوية التي تجعل علاقتنا قيّمة للغاية. وبريطانيا هي الشريك الأمثل للمساعدة في تحقيق طموحاتها الضخمة».

وما نأمل أن نفعله أيضاً هو زيادة التجارة الثنائية بين البلدين من 17 مليار جنيه إسترليني اليوم إلى 30 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2030.

 

ما الذي ستعلنه في فعالية «المستقبل العظيم»؟

- تظهر الأرقام الجديدة أن الاستثمار السعودي الداخلي في المملكة المتحدة، ربما تجاوز 16.8 مليار جنيه إسترليني منذ عام 2017، ومن المتوقع أن يستفيد شمال شرقي إنجلترا من استثمارات سعودية بقيمة 3 مليارات جنيه إسترليني تدعم 2000 وظيفة في هذه المناطق.

علاوة على هذه الأرقام الجديدة، سأعلن مجموعة من الاستثمارات الجديدة بين المملكتين، في قطاعات تشمل الخدمات المالية، والتعليم، والثقافة، وغيرها.

وعلى وجه التحديد، ستوقّع المملكة المتحدة مذكرة تفاهم محدثة، مع السعودية لتجديد الالتزام المشترك بمزيد من الاستثمارات. ونتوقع شراكات جديدة بين الجامعات البريطانية والسعودية. وتمثل الشراكة الجديدة موجة من المؤسسات التي تتوسع في المنطقة، حيث تم توقيع 40 شراكة للتعليم العالي بين المملكتين حتى الآن.

كذلك، اتفقنا مع الجانب السعودي، على تعزيز التعاون في مجالات مثل الهيدروجين الأخضر والنظيف، واحتجاز الكربون وتخزينه (CCUS). ونحن حريصون على بذل مزيد من الجهود معاً في البحث والابتكار في مجال الطاقة المتجددة، إذ تعد السعودية بمثابة اختبار لكثير من الابتكارات التي ستغير حياتنا جميعاً، من الطاقة النظيفة إلى أنماط الحياة الصحية.

 

لماذا تعدّ ممارسة الأعمال التجارية أسهل في المملكة العربية السعودية؟

- لدينا روابط تجارية قوية وممارسات تجارية راسخة. تحتل السعودية المرتبة العشرين بين أكبر أسواق التصدير في المملكة المتحدة بإجمالي صادرات بقيمة 11.7 مليار جنيه إسترليني على مدار الأرباع الأربعة حتى نهاية الربع الثاني من عام 2023.

هذه الشراكة هي في الواقع طريق ذات اتجاهين. نفتح أسواقنا لبعضنا بعضاً، بحيث تتدفق الاستثمارات والصادرات والسياحة والتعاون في كلا الاتجاهين.

 

في ظل التوجه السعودي للاستثمار الثقافي... ما تقييمك للعلا التي تنوي زيارتها؟

- بصفتي وزيراً سابقاً للثقافة، أرى أن التبادل الثقافي يمثل أحد أكثر مجالات التعاون إثارةً، وأنا متشوق لرؤية روعة العلا، التي سمعت عنها كثيراً.

سأزور هذه المدينة الجميلة ذات الأهمية العالمية للإعلان المتوقع عن مزيد من الشراكات الثقافية بين المملكتين.

 

أصبحت ممارسة الأعمال التجارية في المملكة المتحدة الآن أصعب من أي وقت مضى بسبب النظام التنظيمي فيها... ما تعليقك؟

من المهم أن نؤكد أن قانون الأمن الوطني والاستثمار في المملكة المتحدة سوف يدافع دائماً بحماس عن الأسواق المفتوحة، مع الاعتراف بأن الغالبية العظمى من الاستثمارات الداخلية مفيدة للغاية. ولكن إلى جانب انفتاحنا على الاستثمار، تحتاج الحكومة أيضاً إلى بذل العناية الواجبة في القطاعات الحساسة، لإدارة أمننا القومي. ومن المهم أن أذكر أن قانون الأمن القومي والاستثمار، يمنحنا الأدوات اللازمة للقيام بذلك. هدفنا هو تمكين الاستثمارات حيثما أمكننا ذلك، مع توفير الحماية المناسبة في بعض الأحيان.

 

ماذا تعني العلاقة البريطانية - السعودية بالنسبة للاستقرار في المنطقة؟

- تتمتع المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية بعلاقة تاريخية عميقة، تقوم على تاريخ طويل من العمل معاً دبلوماسياً، وعلاقة عسكرية وأمنية وثيقة، وروابط اقتصادية وتجارية قوية. وهذه العلاقة مهمة في الحفاظ على كيفية عملنا معاً وتطويرها لمواجهة التهديدات الإقليمية، وضمان قدر أكبر من الاستقرار في المنطقة.


مقالات ذات صلة

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

تسعى تايلاند إلى تسريع تنفيذ مشروع «الجسر البري» الضخم بقيمة 31 مليار دولار، مستفيدة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إنشاء ممر لوجستي بديل.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

«بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً و«رؤية 2030»

قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)
قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)
TT

«بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً و«رؤية 2030»

قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)
قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

أكد يوجين وليمسين، الرئيس التنفيذي لـ«المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية، في ظل التحولات الاقتصادية التي تقودها «رؤية 2030»، والتي أسهمت في تعزيز بيئة الأعمال وتوسيع فرص النمو.

وقال وليمسين إن حضور «بيبسيكو» في المملكة، الممتد أكثر من 70 عاماً، «شهد تطوراً ملحوظاً خلال العقد الأخير، مدفوعاً بالزخم الذي أوجدته (رؤية 2030)، من حيث وضوح التوجهات الاقتصادية وتسارع الإصلاحات؛ مما عزز الثقة لدى المستثمرين ورفع وتيرة الاستثمارات».

التصنيع المحلي

وأوضح، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أُجري على هامش زيارته المملكة، أن دور الشركة في السوق السعودية توسّع ليشمل الاستثمار في التصنيع المحلي، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز الابتكار، بما يتماشى وأولويات التنويع الاقتصادي وزيادة إسهام القطاع الخاص في الاقتصاد.

وأشار إلى أن «بيبسيكو» استثمرت أكثر من 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار) في المملكة منذ عام 2017، وأنها توفر، بالتعاون مع شركائها، أكثر من 9 آلاف وظيفة، لافتاً إلى أن السوق السعودية أصبحت مركزاً إقليمياً للتصدير يخدم أسواق المنطقة، بما يدعم الإنتاج المحلي ويعزز التجارة الإقليمية.

وكشف وليمسين عن استعداد الشركة لإطلاق مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض بقيمة 30 مليون ريال (8 ملايين دولار)، يركز على تطوير منتجات تلائم الأذواق المحلية، إلى جانب دعم بناء القدرات التقنية والابتكارية داخل المملكة، بما يعزز جاهزية الاقتصاد لمتطلبات المستقبل.

يوجين وليمسين الرئيس التنفيذي لـ«المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»

الشراكات

وأضاف الرئيس التنفيذي لـ«المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن الشراكات المحلية تمثل ركيزة أساسية في نموذج عمل الشركة بالمملكة، «حيث تتيح الجمع بين الخبرة العالمية والمعرفة المحلية؛ مما يعزز القدرة على الابتكار والتوسع في سوق تتميز بالحيوية وسرعة النمو»، مشيراً إلى تعاون الشركة مع شركاء مثل «مينابيف» و«عبد الهادي القحطاني وأولاده» و«الجميح».

وبشأن التحول الرقمي، أوضح وليمسين أن الشركة تعتمد بشكل متنامٍ على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك المستهلكين وتسريع تطوير المنتجات وطرحها في الأسواق، «وذلك ضمن إطار من الحوكمة والإشراف البشري، بما يتماشى وتوجه المملكة نحو الاقتصاد الرقمي».

وأكد أن السوق السعودية توفر بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة رغم التحديات الجيوسياسية العالمية، «مدعومة بوضوح الرؤية الاقتصادية، والنمو السكاني، واستمرار برامج التنمية؛ مما يمنح الشركات القدرة على التخطيط بثقة وتبني استراتيجيات طويلة الأجل».

الخطط المستقبلية

وأشار إلى أن خطط «بيبسيكو» المستقبلية في المملكة ترتكز على توسيع التصنيع المحلي، وتعزيز الابتكار، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتطوير الشراكات الاستراتيجية؛ «بما يتماشى ومستهدفات (رؤية 2030)»، مؤكداً أن المملكة ستظل محوراً رئيسياً في مسار نمو الشركة على مستوى المنطقة.

وشدد وليمسين على أن الجمع بين قاعدة محلية قوية وقدرات عالمية متقدمة «يعزز تنافسية الشركة، ويدعم نموها المستدام في السوق السعودية، في ظل الفرص التي تتيحها التحولات الاقتصادية الجارية في المملكة».


أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

قفزت أرباح الربع الأول لـ«الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» بأكثر من 303 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 2.15 مليار ريال (573.2 مليون دولار)، مقارنة مع 533 مليون ريال (142.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وعزت «البحري» هذا الارتفاع الكبير، في بيان على «تداول»، الخميس، إلى زيادة مجمل الربح بمقدار 1.65 مليار ريال (440 مليون دولار)، مدفوعاً بتحسن الأداء التشغيلي وارتفاع أسعار النقل العالمية عبر عدد من القطاعات، وهو ما انعكس بصورة رئيسية على قطاع نقل النفط الذي ارتفع مجمل ربحه بنحو 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار)، إلى جانب قطاع الكيميائيات الذي زاد بنحو 146 مليون ريال (38.9 مليون دولار).

وفي المقابل، حدَّ من نمو صافي الدخل تراجع أرباح الشركات المستثمر فيها بمقدار 19 مليون ريال (5.1 مليون دولار)، وارتفاع المصاريف التمويلية بنحو 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار).

وسجَّلت الإيرادات الفصلية للشركة ارتفاعاً لافتاً بنحو 129 في المائة لتبلغ 4.96 مليار ريال (1.32 مليار دولار)، بدعم نمو إيرادات عدة قطاعات، خصوصاً القطاع النفطي الذي ارتفعت إيراداته بمقدار 2.6 مليار ريال (693.2 مليون دولار)، وقطاع الكيميائيات بمقدار 101 مليون ريال (26.9 مليون دولار)، نتيجة زيادة العمليات التشغيلية وارتفاع أسعار النقل العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أحمد السبيعي في بيان إن «البحري» سجَّلت أداءً قوياً واستثنائياً خلال الربع الأول، مدعوماً بارتفاع أسعار الشحن واستفادة الشركة من تنامي حجم أسطول ناقلاتها، فضلاً عن زيادة نشاط استئجار الناقلات لتلبية الطلب المرتفع على الشحن. وأضاف أن الشركة حافظت في الوقت ذاته على تركيزها في تقديم خدمات آمنة وموثوقة لعملائها رغم بيئة العمل الأكثر تعقيداً وتقلباً.

وأشار السبيعي إلى أن «البحري» أظهرت مرونة تشغيلية عالية رغم الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وتصاعد حالة عدم اليقين الإقليمية، موضحاً أن الشركة واصلت التوظيف التجاري الكامل لناقلاتها، وضمنت سلامة الطواقم والموظفين واستمرارية الأسطول في خدمة العملاء بشكل موثوق.

وعلى صعيد السيولة، حقَّقت الشركة تدفقات نقدية تشغيلية صافية بلغت 1.34 مليار ريال (357.2 مليون دولار) خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 174 في المائة على أساس سنوي، بما يعكس قوة الأرباح المحققة خلال الفترة.


بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
TT

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

في ظل حالة عدم اليقين المتصاعدة الناتجة عن الحرب الإيرانية، تخلى بنك إنجلترا عن إصدار توقعات اقتصادية موحّدة في تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل (نيسان) 2026، وبدلاً من ذلك قدّم ثلاثة سيناريوهات بديلة لتطورات الاقتصاد والتضخم.

وفيما يلي أبرز ملامح السيناريوهات الثلاثة:

السيناريو أ – أقل تضخماً:

تفترض هذه الحالة أن أسعار النفط والغاز تتبع المسارات المستخلصة من منحنيات العقود الآجلة، مع تسجيل تراجع في إنفاق الأسر يفوق ما توحي به العلاقة التاريخية مع الدخل الحقيقي، حيث تميل الأسر إلى تعزيز الادخار وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وفق «رويترز».

ويرى البنك أن اجتماع صدمة طاقة محدودة نسبياً مع ضعف الطلب سيكون كافياً لاحتواء أي آثار ثانوية ناجمة عن الصدمة.

ويبلغ التضخم ذروته عند مستوى يتجاوز قليلاً 3.5 في المائة بنهاية عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى ما دون 2 في المائة خلال نحو ثلاث سنوات. كما يُتوقع أن تكون أسعار الفائدة خلال هذه الفترة أعلى من تقديرات الأسواق في فبراير (شباط).

السيناريو ب:

تصل أسعار الطاقة إلى مستويات ذروة مشابهة للسيناريو الأول، لكنها تبقى مرتفعة لفترة أطول. ويُفترض أن سلوك الادخار لدى الأسر يظل متماشياً مع الأنماط السابقة، مع تأثيرات ثانوية محدودة.

يبلغ التضخم ذروته عند ما يزيد قليلاً على 3.5 في المائة بنهاية 2026، ثم يتراجع تدريجياً ليقترب من 2 في المائة. كما يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة أعلى من توقعات الأسواق في فبراير خلال السنوات الثلاث المقبلة.

السيناريو ج - الأكثر تضخماً:

يرتفع فيه سعر الطاقة بشكل أكثر حدة مقارنة بالسيناريوهين السابقين، مع استمرار بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يؤدي إلى آثار ثانوية أقوى بكثير.

يصل التضخم إلى ذروة تتجاوز 6 في المائة مطلع عام 2027، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.5 في المائة بنهاية الأفق الزمني، أي أعلى من مستهدف البنك. وفي هذا السيناريو، قد يتطلب الأمر رفع سعر الفائدة المصرفية إلى مستويات «أعلى بكثير» مما كانت تتوقعه الأسواق المالية في منتصف أبريل، بهدف إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، وهو ما سينعكس سلباً على النمو ويرفع معدلات البطالة.

خبراء: حذر بنك إنجلترا يرجّح رفع الفائدة

قال نيك كينيدي، استراتيجي العملات في بنك «لويدز»: «الموقف يميل إلى التيسير أكثر مما كان متوقعاً، مع استعداد لتجاهل الضوضاء قصيرة الأجل الناتجة عن الحرب. إنه نهج حذر ومتأنٍ، ولا يبدو أن البنك في عجلة من أمره في الوقت الراهن».

أما إد هاتشينغز، رئيس قسم أسعار الفائدة في «أفيفا إنفستورز»، فصرح قائلاً: «في ظل ارتفاع توقعات التضخم واحتمال ترسّخها، يصبح رفع أسعار الفائدة سيناريو مرجحاً للغاية، حتى مع استمرار بعض المخاوف المرتبطة بتوقعات النمو. وبالنظر إلى هذه الخلفية، إلى جانب الضجيج السياسي المستمر، تعرضت السندات الحكومية البريطانية لضغوط. وقد يكون من المناسب التحلي بالصبر في الوقت الحالي، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح مراكز الاستثمار ذات الوزن الزائد أكثر جاذبية».

وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «شرودرز»: «لم يشهد اليوم أي تغيير في أسعار الفائدة أو في نبرة البنك المتشددة. ومع ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 3.3 في المائة، وتباطؤ نمو الأجور بشكل تدريجي فقط، واستمرار تضخم الخدمات عند مستوياته المرتفعة، يكمن الخطر في أن تصبح هذه الصدمة أكثر استدامة».

وأضاف: «كما تبرز مخاطر موجة تضخمية ثانية لاحقاً هذا العام، في حال انتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية. فارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إلى جانب الضغوط المتجددة على مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة، قد يؤدي إلى زيادة تضخم الغذاء مع بعض التأخر الزمني. وقد أسهمت مخاطر استمرار التضخم، إلى جانب التكهنات السياسية المرتبطة بما بعد الانتخابات المحلية، في دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين».

وتابع: «ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة بقوة. لكن في ظل بعض مؤشرات التراخي في سوق العمل، واحتمال ضعف النمو إذا استمرت الاضطرابات، فمن غير المرجح أن يتجه البنك إلى مزيد من التشديد ما لم يظل النشاط الاقتصادي قوياً بما يكفي لاستيعابه».