العراق يؤكد التزامه بـ«أوبك بلس» ولا يعارض تمديد تخفيضات الإنتاج

وزير النفط أكد أن ما نشر على لسانه «عارٍ عن الصحة»... وفوز كبير لشركات صينية بعقود للتنقيب

وزير النفط العراقي خلال مشاركته السبت في جولة التراخيص لـ29 منطقة استكشافية للنفط والغاز (رويترز)
وزير النفط العراقي خلال مشاركته السبت في جولة التراخيص لـ29 منطقة استكشافية للنفط والغاز (رويترز)
TT

العراق يؤكد التزامه بـ«أوبك بلس» ولا يعارض تمديد تخفيضات الإنتاج

وزير النفط العراقي خلال مشاركته السبت في جولة التراخيص لـ29 منطقة استكشافية للنفط والغاز (رويترز)
وزير النفط العراقي خلال مشاركته السبت في جولة التراخيص لـ29 منطقة استكشافية للنفط والغاز (رويترز)

حسم وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، الجدل الذي أثير يوم السبت بعد نشر تعليقات له عن رفض بلاده الموافقة على أي تخفيضات جديدة في الإنتاج، عندما يجتمع تحالف «أوبك بلس» في يونيو (حزيران)، وذلك عبر تأكيده أن ما يثار حول عدم التزام العراق «عارٍ عن الصحة»، مشدداً في الوقت نفسه على أن «وزارة النفط تؤكد التزامها باتفاق خفض الإنتاج في (أوبك)».

وكان كل من «بلومبرغ» و«رويترز» ذكرتا يوم السبت أن عبد الغني صرّح، خلال مؤتمر صحافي في بغداد خلال إطلاق جولة تراخيص للتنقيب عن النفط والغاز، أن العراق لن يدعم تمديد خفض إنتاج النفط خلال اجتماع «أوبك بلس» المرتقب، وأنه أوضح: «إننا لن نوافق على أي تجديدات لخفض الإنتاج في اجتماع (أوبك بلس) المقبل». وذكرت «بلومبرغ» أن عبد الغني قال إنه بلاده، ثاني أكبر منتج للنفط في «أوبك»، «نفّذت ما يكفي من تخفيضات الإنتاج»، ما يشير إلى أن بغداد ترفض التمديد.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن عبد الغني قوله، في بيان، إن وزارة النفط «حريصة على تعاون الدول الأعضاء والعمل على تحقيق مزيد من الاستقرار في السوق النفطية العالمية من خلال الاتفاق على برامج الخفض الطوعي».

وكان مصدر رفيع المستوى أبلغ «الشرق الأوسط»، في وقت سابق، أن ما نقل عن عبد الغني خاطئ، موضحاً أنه سيصار إلى إصدار بيان توضيحي في شأنه.

ومن المقرر أن يجتمع أعضاء تحالف «أوبك بلس»، في مطلع شهر يونيو المقبل لاتخاذ قرار بشأن إنتاج النفط خلال الربع الثالث من العام. ومن المتوقع على نطاق واسع أن تقوم «أوبك» وحلفاؤها، بقيادة روسيا، بتمديد الحصص الحالية للمساعدة في تعزيز سوق النفط.

وكانت اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج رحّبت خلال اجتماعها الـ53 بتعهد العراق وكازاخستان بتحقيق الامتثال الكامل والتعويض عن زيادة الإنتاج. وأشارت، في بيان، إلى أن الدول المشاركة، التي تجاوز إنتاجها السقف المتفق عليه خلال أشهر يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) ومارس (آذار)، ستقوم بتقديم خططها التفصيلية للتعويض إلى الأمانة العامة لـ«أوبك» بحلول 30 أبريل (نيسان). وأضافت، في بيان، أنها «ستواصل مراقبة الالتزام بتعديلات الإنتاج، حسبما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الوزاري الخامس والثلاثين للدول الأعضاء في منظمة (أوبك) والدول المشاركة من خارجها، الذي انعقد في 4 يونيو 2023، وكذلك تعديلات الإنتاج الإضافية التطوعية، التي أعلنها عدد من الدول الأعضاء في (أوبك) والدول المشاركة من خارجها، في أبريل 2023، والتعديلات التي تلت ذلك في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفبراير 2024».

واجه العراق صعوبات في الامتثال لهدفه البالغ 4 ملايين برميل يومياً في الأشهر الأخيرة (وكالة الأنباء العراقية)

وكان العراق قد واجه صعوبات في الامتثال لهدفه البالغ 4 ملايين برميل يومياً في الأشهر الأخيرة، الذي يتضمن خفضاً طوعياً قدره 223 ألف برميل يومياً من النفط عن مستويات الإنتاج لشهر ديسمبر (كانون الأول) 2023 في الجولة الأخيرة من تخفيضات التحالف.

وفي أبريل، ضخّ العراق 4.24 مليون برميل يومياً من النفط الخام، منها 200 ألف برميل يومياً من إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، والذي تقول الحكومة الفيدرالية العراقية إنها لا تملك سلطة عليه.

لكن من خلال موافقته على سلسلة من التخفيضات خلال الأشهر المقبلة في 3 مايو (أيار) للتعويض عن الإنتاج الزائد منذ يناير، قال العراق إنه لا يزال ملتزماً باتفاق «أوبك بلس».

الشركات الصينية

وفي هذا الوقت، أعلنت وزارة النفط نتائج جولة تراخيص تطوير قطاع النفط والغاز، التي شملت 29 مشروعاً من أجل زيادة الإنتاج للاستهلاك المحلي. وكان قد تأهل أكثر من 20 شركة، بما في ذلك مجموعات أوروبية وصينية وعربية وعراقية. ولا تزال الشركات الصينية هي الوحيدة من بين الشركات الأجنبية التي تحصل على استثمارات في جولة التراخيص الحالية التي بدأت السبت، إذ حصدت فرصاً لتطوير 9 حقول نفط وغاز حتى الآن.

وأشارت الوزارة إلى فوز شركات صينية بـ4 استثمارات لاستكشاف حقول النفط والغاز.

وقال عبد الغني إن الشركة الصينية «سينوك - العراق» فازت باستثمار تطوير الرقعة 7 لاستكشاف النفط، الممتدة على مساحة 6300 كيلومتر مربع عبر محافظات الديوانية وبابل والنجف وواسط والمثنى بوسط وجنوب البلاد.

وأضاف أن «تشنهوا» و«أنتون» و«سينوبك» فازت باستثمارات تطوير حقول أبو خيمة في المثنى والظفرية في واسط وسومر في المثنى على الترتيب.

ووفق المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط العراقية، عاصم جهاد: «شملت فعاليات اليوم الثاني من جولة التراخيص، التنافس على 11 حقلاً ورقعة استكشافية، وهذه الرقع والحقول بدأت بحقل أبو خيمة في محافظة المثنى، التي أحيلت إلى شركة (زينوا) الصينية».

ونقلت وكالة الأنباء العراقية، الأحد، عن جهاد، قوله: «الآن يجري التنافس على رقعة العنز في محافظة الأنبار، كما سيجري التنافس اليوم على رقعة رقم 7 في محافظة الديوانية، وحقل الظفرية في محافظة واسط ورقعة سومر في محافظة المثنى وتل حجر في محافظة نينوى، وبالخانة في محافظة صلاح الدين وعنه في الأنبار، ورقعة رقم 11 في النجف الأشرف ورقعة الأنبار في محافظة الأنبار وحقل قلعة صالح في ميسان».

وكان رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، دشّن السبت حفل إعلان تراخيص الجولة الخامسة التكميلية وكامل الجولة السادسة، التي تتضمن بمجملها 29 مشروعاً للحقول والرقع الاستكشافية النفطية والغازية، والتي تتوزع بين 12 محافظة.

ويواجه العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) بعد السعودية، صعوبات في تطوير قطاع النفط بسبب شروط العقود التي تعدّها شركات نفط كبرى كثيرة غير مواتية، فضلاً عن الصراع العسكري المتكرر في المنطقة وتركيز المستثمرين المتزايد على المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة.

الاحتياطي النفطي

وأعلنت وزارة النفط العراقية ارتفاع الاحتياطي النفطي العراقي إلى أكثر من 160 مليار برميل، مؤكدة أن العراق حقّق الاكتفاء الذاتي من الغاز السائل، وبدأ تصدير الفائض.

وأوضح جهاد أن «أغلب الرقع الاستكشافية المرشحة للتنافس هي رقع استكشافية غازية، بالتالي هذا سيدعم قطاع الطاقة في العراق»، مؤكداً أن «وزارة النفط حقّقت خطوات مهمة في مشروعات الاستثمار الأمثل للغاز في محافظة ميسان بواقع 300 مليون قدم مكعبة قياسية، وفي محافظة ذي قار - الناصرية والغراف، بواقع 200 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً».

ولفت إلى أن «العقود التي أبرمتها الوزارة بخصوص حقل نهران عمر ستوفر 300 مليون قدم مكعبة قياسية على مرحلتين، أما العقد مع (توتال) فسيوفر 600 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً». وأوضح أن «جولة التراخيص الخامسة ستحقق أكثر من 800 مليون متر مكعب قياسي أو مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز، إضافة إلى جهد شركة غاز البصرة حيث وصل استثمار الغاز إلى 1200 مليون قدم مكعبة قياسية باليوم».

ومضى بالقول: «من المؤمل إضافة 200 مليون قدم مكعبة قياسية هذا العام، بالتالي يهدف العراق في المجموع إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي لدعم قطاع الطاقة والوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي».

العراق يتوقف عن تصدير النفط إلى الأردن

إلى ذلك، أعلنت وزارة الطاقة والثروة المعدنية في الأردن الأسباب التي أدت إلى توقّف استيراد النفط العراقي، الذي حدث خلال شهر مايو الحالي. وقالت، في بيان، إنَّ توقُّف الواردات يتزامن مع انتهاء العمل بمذكرة التفاهم لتجهيز النفط الخام، الموقّعة بين حكومتي البلدين.

وكانت وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية وقّعت مع وزارة النفط في العراق اتفاقية لتجهيز النفط الخام وتصديره إلى المملكة، وذلك بتاريخ 4 مايو من العام الماضي 2023.

وقالت مديرة النفط والغاز الطبيعي في وزارة الطاقة الأردنية، إيمان عواد: «إننا خاطبنا وزارة النفط العراقية للموافقة على تمديد مذكرة التفاهم لمدة 3 أشهر إضافية، وبالشروط التعاقدية نفسها».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026  (رويترز)

روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ستواصل مساعدة كوبا المتعطشة للوقود بإمدادات نفطية، وذلك بعد أسبوعين من إرسال ناقلة تحمل نحو 700 ألف برميل نفط لكوبا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد هبطت مخزونات النفط في أميركا خلال الأسبوع الماضي 913 ألف برميل إلى 463.8 مليون برميل مقارنة مع توقعات بارتفاع 154 ألف برميل (رويترز)

تراجع مخزونات النفط ونواتج التقطير والبنزين في أميركا

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت في الأسبوع المنتهي في العاشر من أبريل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أنَّ الاقتصاد البريطاني حقَّق انتعاشاً غير متوقع في فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنَّه كان في وضع أفضل نسبياً قبيل اندلاع الحرب الإيرانية مما كان يخشاه كثير من الاقتصاديين.

وأفاد «مكتب الإحصاء الوطني» بأنَّ الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري في فبراير، مُسجِّلاً أكبر زيادة منذ يناير (كانون الثاني) 2024، ومتجاوزاً توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 0.2 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في المكتب، غرانت فيتزنر: «تسارع النمو خلال الأشهر الـ3 المنتهية في فبراير، مدفوعاً بزيادات واسعة النطاق في قطاع الخدمات».

وفي الوقت نفسه، تعافى إنتاج السيارات من تداعيات الهجوم الإلكتروني الذي وقع في الخريف. ورغم أنَّ هذه البيانات قد تمنح وزيرة المالية راشيل ريفز دفعةً معنويةً، فإن خبراء اقتصاديين حذَّروا من أنَّ الاقتصاد البريطاني لا يزال عرضةً لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، نظراً لاعتماده الكبير على واردات الغاز الطبيعي، وميوله إلى تسجيل معدلات تضخم أعلى من نظرائه.

وقال فيرغوس خيمينيز-إنغلاند، الخبير الاقتصادي المشارِك في «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية»: «من المرجح أن تكون صدمة أسعار الطاقة الأخيرة قد أوقفت هذا الزخم، مع توقعات باستمرار التضخم فوق المستهدف لعام إضافي، إلى جانب تباطؤ في سوق العمل».

وأوضح «مكتب الإحصاء الوطني» أنَّ النمو الاقتصادي خلال الأشهر الـ3 المنتهية في فبراير بلغ 0.5 في المائة، ما يضع الاقتصاد البريطاني على مسار تسجيل أداء قوي نسبياً في الرُّبع الأول من العام، وذلك للعام الثالث على التوالي.

وقد أثار هذا النمط شكوكاً لدى بعض الاقتصاديين بشأن دقة منهجية التعديل الموسمي التي يعتمدها المكتب، خصوصاً في أعقاب التقلبات الاستثنائية في الإنتاج خلال جائحة «كوفيد - 19»، وهو ما ينفيه المكتب.

وقال متحدث باسم المكتب: «نحن واثقون من دقة أرقامنا ومنهجيات التعديل الموسمي المعتمدة لدينا».


هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.