الرياض تستكشف فرص الاستثمار الزراعي في القارة الأفريقية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: السعودية ستكون بوابة لوجستية غذائية للعالم

مزارعون أفارقة يزرعون بذوراً في أرض خصبة حيث 64 % من الأراضي الصالحة للزراعة المتوفرة في العالم بأفريقيا (رويترز)
مزارعون أفارقة يزرعون بذوراً في أرض خصبة حيث 64 % من الأراضي الصالحة للزراعة المتوفرة في العالم بأفريقيا (رويترز)
TT

الرياض تستكشف فرص الاستثمار الزراعي في القارة الأفريقية

مزارعون أفارقة يزرعون بذوراً في أرض خصبة حيث 64 % من الأراضي الصالحة للزراعة المتوفرة في العالم بأفريقيا (رويترز)
مزارعون أفارقة يزرعون بذوراً في أرض خصبة حيث 64 % من الأراضي الصالحة للزراعة المتوفرة في العالم بأفريقيا (رويترز)

توقّع خبراء ومحللون أن تكون لدى السعودية قوة تأثير دولية في القطاع الغذائي، خلال الفترة المقبلة، وذلك بوجود مخزون استراتيجي غذائي عالمي نظراً لموقعها الهام، «إذ ستضع فيه أهم السلع الغذائية كالقمح الذي سينقذ كثيراً من الدول التي تواجه أزمات».

تأتي هذه التحركات السعودية، في الوقت الذي يُتوقع فيه أن تكون إمدادات الحبوب العالمية أقل في الموسم المقبل، ما يمهد لارتفاع أسعار السلع الزراعية، في وقت لا تزال الاقتصادات تعاني من التضخم الراسخ، وفقاً لتوقعات أميركية.

وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية تستهدف من خلال اتفاقيات أبرمتها مع دول أفريقية مؤخراً، تحقيق التنمية الزراعية المستدامة، إضافة إلى تحقيق برامج الأمن الغذائي الذي تخطط له المملكة، ما يضعها كبوابة لوجيستية غذائية للعالم.

السعودية والدول الأفريقية

وفي الوقت الذي تشهد فيه العلاقات السعودية الأفريقية تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، اتفقت المملكة وعدد من الدول في القارة السمراء على دعم وتطوير العلاقات الثنائية المشتركة، في المجالات كافة، وخاصة القطاع الزراعي.

جاء ذلك خلال جولة وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي المهندس عبد الرحمن الفضلي والوفد المرافق له، في السنغال وكوت ديفوار ونيجيريا وغانا، التي بدأت الأربعاء واستمرت إلى الجمعة، وذلك في إطار تفعيل مخرجات القمة السعودية الأفريقية الأخيرة.

وكانت المملكة قد استضافت نهاية العام الماضي، أعمال القمة السعودية الأفريقية، بهدف تطوير العلاقات وتعزيز التعاون المشترك بين المملكة والدول الأفريقية، إلى جانب الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية المتبادلة، وفقاً للمصالح المشتركة، والعمل على تحقيق التنمية والاستقرار.

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال زيارته إلى السنغال (الشرق الأوسط)

فرص الاستثمار المستقبلية

اتفق وزير البيئة والمياه والزراعة عبد الرحمن الفضلي مع رئيس وزراء جمهورية السنغال عثمان سونكو، على تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مجالات الزراعة، والأمن الغذائي، والثروة السمكية، والحيوانية.

واستعرض اللقاء أوجه التعاون والعلاقات الثنائية المشتركة بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها.

كما بحث الفضلي مع وزير الدولة للزراعة والتنمية الريفية في كوت ديفوار، كوبنان كواسي أوغوماني، أوجه التعاون المشترك في مجالات الاستثمار الزراعي والثروة الحيوانية، والأمن الغذائي، بما يحقق تطلعات الشعبين، إضافة إلى تعزيز فرص الاستثمار المستقبلية في المجالات كافة بين البلدين.

وعقد الفضلي اجتماعاً مع ممثلين للقطاع الخاص في كوت ديفوار، للتعرف على أبرز الشركات، وأهم منتجاتها، إلى جانب الوقوف على فرص الاستثمار الزراعي، التي تعود بالفائدة على الدولتين.

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال زيارته إلى نيجيريا (الشرق الأوسط)

إضافة إلى ذلك، استعرض الوزير السعودي مع وزير الزراعة والأمن الغذائي النيجيري أبو بكر كياري، الفرص الاستثمارية في القطاع، وسُبل دعمها وتعزيزها، لزيادة آفاق التعاون التجاري والاقتصادي المشترك.

وتناول اللقاء أوجه التعاون المشترك بين الدولتين في المجالات كافة، مع التركيز على تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والأمن الغذائي، واستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة، وفقاً للمقومات الطبيعية الكثيرة التي يتمتع بها البلدان، من المساحة الشاسعة، والتنوع الطبيعي الغني، إلى جانب الموارد الزراعية والمنتجات الغذائية.

وغانا هي الجولة الأخيرة في أفريقيا للوزير السعودي، حيث بحث الفضلي أوجه التعاون المشترك، خلال لقائه وزير الغذاء والزراعة الغاني بريان أتشيمبونغ، واستعرض الفرص الاستثمارية في مجال الزراعة، والثروة الحيوانية، والتصنيع الغذائي، واتفق الجانبان على تيسير أعمال المستثمرين في البلدين تحقيقاً للمصلحة المشتركة، وزيادة حجم الشراكة الاقتصادية بينهما.

حركة التجارة العالمية

بدوره، أكد المحلل الاقتصادي والأكاديمي في جامعة الملك فيصل، الدكتور محمد بن دليم القحطاني، أن عدداً من الدول الأفريقية، ومنها: السنغال ونيجيريا وغانا وكوت ديفوار، تشهد نمواً اقتصادياً. وفي ظل ذلك، تسعى السعودية لتعزيز أواصر التعاون مع هذه البلدان وغيرها، طبقاً لموقع المملكة الاستراتيجي الذي يربطها بالقارات الثلاث، ويلعب دوراً كبيراً في العملية اللوجستية عالمياً.

ولفت القحطاني إلى أن المملكة ستكون بوابة لوجستية لأهم الدول الأفريقية في العالم، حيث إن الوقت الحالي مناسب للاستثمار في المجال الزراعي، وخاصة السلع الاستراتيجية كالكاكاو والقهوة، ما يساهم في تعزيز الصادرات وحركة التجارة العالمية، إضافة إلى الربط بين الشرق والغرب.

وبيّن أن البلاد لديها خبرات بحثية كبيرة في مجال الزراعة والغذاء، متوقّعاً أنها ستسخر مراكز للبحوث الزراعية لاستكشاف زراعات جديدة تساعد دول أفريقيا والمنطقة، حيث إن المملكة تهتم بالشراكات الاستراتيجية الإقليمية والعالمية التي تنسجم في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

وتابع أن المملكة تستغل موقعها الاستراتيجي من خلال موانئها الكثيرة بالاستثمار في عملية الرقمنة والذكاء اللوجستي بشكل سريع ومتقن، ما يجعلها في قمة التنافس عالمياً للربط بين الشرق والغرب.

وتوقّع أن يكون لدى السعودية قوة تأثير دولية في القطاع الغذائي، وذلك بوجود مخزون استراتيجي غذائي عالمي نظراً لموقعها المهم، «إذ إنها ستضع فيه أهم السلع الغذائية كالقمح الذي سينقذ العديد من الدول التي تواجه أزمات».

ونوّه بضرورة أن يكون الاقتصاد العالمي انسيابياً، إضافة إلى أهمية التدفق التجاري المرن في الممرات العالمية، سواء البحرية أو الجوية.

جهات البحث العلمي

من جانبه، أوضح مستشار تنمية الأعمال والأكاديمي، الدكتور صالح التركي، أن زيارة وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي تمثل خطوة مهمة للاستفادة من الاتفاقيات التي أبرمتها السعودية مع بعض الدول الأفريقية، التي شاركت في مؤتمر القمة الأفريقية في نهاية العام المنصرم.

وقال إن الاتفاقيات التي عقدها الوزير مع بعض الدول ستساهم في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة في السعودية، إضافة إلى تحقيق برامج الأمن الغذائي، الذي تخطط له المملكة.

وأضاف أن كثيراً من الشركات والمؤسسات السعودية المتخصصة في مجال الأمن الغذائي ستستفيد من هذه الاتفاقيات، مفترضاً كذلك أن تشمل الفائدة جهات البحث العلمي والتدريب في الجامعات الوطنية، مثل جامعة الملك فيصل التي يمكن أن تشرف على بعض برامج الأمن الغذائي «بحكم تخصصها في مثل هذه البرامج».

يشار إلى أن المملكة تسعى إلى تعزيز التعاون القائم على الشراكة الاستراتيجية والمصالح المشتركة مع الدول الأفريقية كافة، فضلاً عن الروابط الجغرافية والتاريخية والثقافية التي تتقاسمها مع القارة الأفريقية، بهدف تطوير العلاقات في مختلف المجالات، وتعزيز فرص الاستثمار فيها.

الجدير بالذكر أن العلاقات السعودية الأفريقية تشهد نمواً متسارعاً، ورغبةً كبيرة من الجانبين لتعزيزها وتطويرها، من خلال الاهتمام على مستوى القيادة بتطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون المشترك، إلى جانب التوسع في عقد الشراكات الاستراتيجية، وزيادة الفرص الاستثمارية في المجالات كافة.


مقالات ذات صلة

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

الاقتصاد رافعات وأعمال بناء في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

قالت وزيرة المالية اليابانية إن الحكومة على أهبة الاستعداد على مدار الساعة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات أسعار الصرف الأجنبي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

تعهدت القيادة الصينية العليا، يوم الثلاثاء، بتعزيز أمن الطاقة في البلاد مع السعي لتحقيق تنمية تكنولوجية سريعة واكتفاء ذاتي أكبر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

استقرت الأسهم الصينية إلى حد كبير يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ وسط ترقب المستثمرين مزيداً من المحفزات، في ظل تفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».