عقوبات صارمة تلاحق المتلاعبين في السوق المالية السعودية

محامٍ معتمد من «الهيئة» لـ«الشرق الأوسط»: الجهل بالنظام لا يعفي من المسؤولية

منذ العام الماضي وإلى اليوم عاقبت الهيئة 39 مستثمراً بغرامات فاقت 403 ملايين ريال (الشرق الأوسط)
منذ العام الماضي وإلى اليوم عاقبت الهيئة 39 مستثمراً بغرامات فاقت 403 ملايين ريال (الشرق الأوسط)
TT

عقوبات صارمة تلاحق المتلاعبين في السوق المالية السعودية

منذ العام الماضي وإلى اليوم عاقبت الهيئة 39 مستثمراً بغرامات فاقت 403 ملايين ريال (الشرق الأوسط)
منذ العام الماضي وإلى اليوم عاقبت الهيئة 39 مستثمراً بغرامات فاقت 403 ملايين ريال (الشرق الأوسط)

منذ تأسيسها في عام 2003، لا تزال هيئة السوق المالية السعودية تحرص على حماية المستثمرين وتوفير بيئة استثمارية ملائمة بهدف تعزيز ثقة المتعاملين بالأوراق المالية، وهو ما يفسر ملاحقتها المستمرة للمخالفين لنظامها وللقوانين المرعية الإجراء، الذين حققوا مكاسب استثمارية غير مشروعة.

منذ عام 2023 حتى نهاية مايو (أيار) من العام الحالي، عاقبت الهيئة 39 مستثمراً بغرامات فاقت 403 ملايين ريال (107.5 مليون دولار). علماً بأن عدد المخالفين للنظام وللوائحه التنفيذية بلغ في العام الماضي 17 مستثمراً، فيما ارتفع هذا الرقم في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام ليصل إلى 22 مخالفاً.

ولكن كيف تحصل هذه المخالفات وكيف توصّف وفق القانون؟

المحامي المعتمد من «هيئة السوق المالية» و«الهيئة السعودية للمحامين» في مجال الأوراق المالية ومؤسس شركة «المدينة للمحاماة والاستشارات القانونية»، الدكتور أحمد التميمي، شرح في حديث لـ«الشرق الأوسط» بعض طرق ارتكاب المستثمرين لهذه المخالفات، والعقوبات التي تنتظر مقترفيها.

وقال التميمي إن التلاعب للتأثير على سعر الورقة المالية بالتضليل أو نشر الإشاعات يندرج تحت المادة 49 من نظام السوق المالية والمواد 2، و3، و8 من لائحة سلوكيات السوق. والمادة 49 من نظام السوق المالية تنص على أنه يعد مخالفاً لأحكام هذا النظام، أي شخص يقوم عمداً بعمل أو يشارك في أي إجراء يوجد انطباعاً غير صحيح، أو مضللاً بشأن السوق، أو الأسعار، أو قيمة أي ورقة مالية، بقصد إيجاد ذلك الانطباع، أو لحث الآخرين على الشراء أو البيع أو الاكتتاب في تلك الورقة، أو الإحجام عن ذلك أو لحثهم على ممارسة أي حقوق تمنحها هذه الورقة، أو الإحجام عن ممارستها.

وذكر التميمي أن من صور هذه الحالة، إدخال أمر أو تنفيذ صفقة على ورقة مالية بهدف تكوين انطباع كاذب أو مضلل عن وجود نشاط تداول في الورقة أو اهتمام بشرائها أو بيعها، ويشمل ذلك القيام باستخدام الوسائل التقنية لإنشاء أوامر أو إدخالها آلياً بناء على تعليمات أو عمليات حسابية محددة مسبقاً. وبيّن أنه من صور التلاعب والتضليل، إدخال أوامر لشراء أو لبيع ورقة مالية، بهدف وضع سعر مسبق التحديد للبيع أو العرض أو الطلب، وتحقيق سعر افتتاح أو إغلاق مرتفع أو منخفض، وكذلك التأثير على السعر الافتراضي لمزاد التذبذب السعري، وإبقاء سعر البيع أو العرض أو الطلب ضمن مدى مسبق التحديد، بالإضافة إلى إدخال أمر أو سلسلة من الأوامر على ورقة مالية دون وجود نية لتنفيذها، والتأثير في سعر ورقة مالية أخرى.

وشرح التميمي أن من ضمن المخالفات التي يرتكبها المستثمرون، نشر الشائعات، وذلك بالترويج لبيان غير صحيح يتعلق بواقعة جوهرية أو لرأي، بهدف التأثير على سعر أو قيمة ورقة مالية، أو أي هدف آخر ينطوي على تلاعب أو تضليل، سواء كان البيان صرح به الشخص نفسه أو الترويج لبيان صرح به شخص آخر.

وبيّن أن التداول بناء على معلومات داخلية يندرج تحت المادة 50 من نظام السوق المالية، والمواد 4، و5، و6 من لائحة سلوكيات السوق. ويقصد بها تلك المعلومات التي لها علاقة بورقة مالية يتأثر سعرها أو قيمتها بشكل جوهري في حالة الإفصاح عن هذه المعلومات أو توفرها للجمهور. ويحظر على الشخص المطلع أن يتداول أو يفصح عن أي معلومات داخلية لأي شخص آخر، وهو يعلم أو يجدر به أن يعلم أن هذا الشخص من الممكن أن يقوم بالتداول في الورقة المالية ذات العلاقة.

وتنص المادة 50 على أنه يحظر على أي شخص يحصل بحكم علاقة عائلية، أو علاقة عمل، أو علاقة تعاقدية على معلومات داخلية، (يشار إليه بالشخص المطلع) أن يتداول بطريق مباشرة أو غير مباشرة الورقة المالية التي تتعلق بهذه المعلومات، أو أن يفصح عن هذه المعلومات لشخص آخر توقعاً منه أن يقوم ذلك الشخص الآخر بتداول تلك الورقة المالية.

وأوضح التميمي أن هيئة السوق المالية لم تكتف بحماية المواطنين والمستثمرين في السوق المالية بالتدخل المباشر فحسب، بل شكلت خطوطاً دفاعية متعددة؛ فبناءً على المادة الحادية عشرة من لائحة سلوكيات السوق، حظرت الهيئة على مؤسسات السوق المالية، والأشخاص المسجلين، قبول أو تنفيذ أمر العميل إذا كان لدى أي من هؤلاء سبب معقول عن وجود تلاعب أو تداول بناء على معلومة داخلية، كما ألزمهم بإشعار الهيئة خلال ثلاثة أيام من عدم قبول أو تنفيذ الأمر، وإذا لم يتوفر الاعتقاد بوجود المخالفة إلا بعد قبول أو تنفيذ أمر العميل فيكون إشعار الهيئة بعد ثلاثة أيام من تاريخ توافر تلك الأسباب.كما وضعت الهيئة خطاً دفاعياً آخر، يتمثل في تنظيم آلية للإبلاغ عن المخالفات وصرف المكافآت المالية للمبلغين لتوفير الحماية لهم.

عقوبات صارمة

وشرح المحامي أحمد التميمي أنه يترتب على ارتكاب المستثمر مخالفة التأثير على سعر الورقة المالية بالتلاعب، أو التضليل، أو نشر الإشاعات، أو بالتداول بناء على معلومات داخلية، وقوع العقوبات المنصوص عليها في النظام التي تبدأ بالإنذار وتصل إلى الإلزام بدفع ثلاثة أضعاف المكاسب التي حققها أو الخسائر التي تجنبها نتيجة للمخالفة، وكذلك المنع من العمل في الشركات التي تتداول أسهمها في السوق المالية، وغرامة تصل إلى 25 مليون ريال (6.7 مليون دولار) عن كل مخالفة ارتكبها. بل يمكن أن تتجاوز الغرامات والتعويضات المالية إلى العقوبة بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات. وحذر المستثمرين قائلاً إنه لا يعفي من المسؤولية الجهل بأنظمة ولوائح السوق ولا صدور تلك المخالفات، ممن يقوم بتشغيل وإدارة محافظهم من غير المرخصين.

وقال إنه يحق للمستثمرين المتضررين من المخالفات التي ارتكبها مستثمرون آخرون التقدم بشكوى إلى هيئة السوق المالية، ثم بدعوى إلى لجنة الفصل في منازعة الأوراق المالية للمطالبة للتعويض عن الأضرار.

وأضاف أن هيئة السوق المالية ملتزمة بالقيام بمسؤولياتها، ومنها أنها تقوم بحماية المواطنين والمستثمرين في الأوراق المالية من الممارسات غير العادلة، أو غير السليمة، أو التي تنطوي على احتيال، أو غش، أو تدليس، أو تلاعب.


مقالات ذات صلة

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، للجلسة الثالثة على التوالي، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الأربعاء

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.