رئيس «نيوم للهيدروجين الأخضر»: إنشاء مصنعنا يتقدم بشكل ملحوظ

الغامدي لـ«الشرق الأوسط»: عملياتنا تنطلق في 2026 وإنتاج الشركة سيكون الأقل تكلفة في الأسواق


خلال عملية وصول توربينات محطة طاقة الرياح (موقع الشركة)
خلال عملية وصول توربينات محطة طاقة الرياح (موقع الشركة)
TT

رئيس «نيوم للهيدروجين الأخضر»: إنشاء مصنعنا يتقدم بشكل ملحوظ


خلال عملية وصول توربينات محطة طاقة الرياح (موقع الشركة)
خلال عملية وصول توربينات محطة طاقة الرياح (موقع الشركة)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «نيوم للهيدروجين الأخضر»، وسام الغامدي، أن إنشاء أكبر مصنع في العالم لإنتاج الهيدروجين في مدينة «أوكساجون» ضمن منطقة «نيوم» في السعودية، يتقدم بشكل ملحوظ في أعمال البناء الفعلية والتي «تمضي قدماً وفقاً للجدول الزمني المقرّر».

وأوضح الغامدي أن الشركة تسلمت الدفعة الأولى من المعدات الرئيسية؛ إذ يسير العمل حالياً على تثبيتها في الموقع، متوقعاً تسلم المزيد من توربينات الرياح والمعدات الرئيسية الضرورية لمصنع الهيدروجين ومحطتَي طاقة الرياح والطاقة الشمسية خلال العام الحالي.

ولفت الرئيس التنفيذي لشركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الشركة ستحقق خلال هذا العام أعلى مستوى من التقدّم على صعيد أعمال البناء، استعداداً لانطلاق العمليات بشكل كامل عام 2026، مشيراً إلى أن أبرز إنجاز حققته «نيوم للهيدروجين الأخضر» خلال عام 2023 هو بلوغها مرحلة الإغلاق المالي الكامل في مايو (أيار) من العام الماضي، بعد حصولها على تمويل إجمالي قدره 8.4 مليار دولار.

وقال: «رغم أنّ الأعمال الأولية في مصنع شركة (نيوم للهيدروجين الأخضر) انطلقت فعلياً برؤية مشتركة واستثمار قامت به الشركات المساهِمة الثلاث، وهي (أكوا باور) و(إير برودكتس) و(نيوم)، في مراحل مبكرة، فإن هذا التمويل ساهم في تمكيننا من المضي قدماً في أعمال التشييد والبناء الأساسية وتسريع وتيرة إنجازها».

وزاد: «الأهمّ من ذلك، هو إسهام عملية التمويل في التأكيد على ثقة جهات الاستثمار الدولية بالجدوى الاقتصادية لمشروع شركة (نيوم للهيدروجين الأخضر)، الهادف إلى إنشاء أكبر مصنع في العالم لإنتاج الهيدروجين على نطاق واسع».

إنتاج الهيدروجينوشرح الغامدي أنه «على صعيد أعمال البناء، تركز اهتمام الشركة خلال عام 2023 بشكل أساسي على استكمال أعمال التشييد الأساسية استعداداً لتسلم الدفعات الأولى من المعدات الرئيسية ضمن المواقع الثلاثة التابعة لمصنعنا في (نيوم). فقد تسلّمنا الدفعة الأولى من ستة توربينات رياح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في ميناء (نيوم) القائم في (أوكساجون)»؛ مدينة الصناعات النظيفة والمتقدمة.

وأعرب عن ثقة الشركة بإنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع وبأقلّ تكلفة ممكنة في السوق، اعتباراً من عام 2026، مؤكداً أن السعودية تطمح بأن تصبح دولة رائدة على مستوى العالم في إنتاج الهيدروجين وتصديره انسجاماً مع المبادرة الخضراء؛ إذ تسعى إلى إنتاج 4 ملايين طن من الهيدروجين النظيف سنوياً بحلول عام 2030.

الرئيس التنفيذي لشركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» وسام الغامدي

قيادة المملكة

وتوقع الغامدي أن «تقود المملكة في المستقبل القريب المساعي العالمية الرامية إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر، مستفيدةً بذلك من خبرتها الطويلة مع مصادر الطاقة المتجدّدة ومواردها الطبيعية الوفيرة، بما في ذلك الرياح والشمس والمساحات الشاسعة»، مشدداً على أن «(نيوم للهيدروجين الأخضر) تحرص على الإسهام في تحقيق هذا الهدف الطموح».

ومن المتوقع، بحسب الغامدي، أن يصل إنتاج مصنع «نيوم للهيدروجين الأخضر» إلى 600 طن من الهيدروجين الخالي من الكربون يومياً عند تشغيله، وهي كمية كافية لتشغيل ما يصل إلى 20 ألف حافلة تعمل بالهيدروجين، و«سنقوم كذلك بإنتاج الهيدروجين الأخضر على شكل 1.2 مليون طن من الأمونيا الخضراء سنوياً وتصديره إلى كافة أنحاء العالم؛ إذ ستملك شركة (نيوم للهيدروجين الأخضر) رصيفاً خاصّاً بها لنقل الهيدروجين الأخضر مباشرة على شكل أمونيا خضراء إلى الناقلات، مستفيدةً من موقعها الاستراتيجي على مقربة من طرق الشحن والتوزيع العالمية الرئيسية».

وحول أهمية المشروع عالمياً، قال وسام الغامدي: «سيسهم مشروعنا عند دخوله حيّز التشغيل الكامل في عام 2026 في إنتاج ما يصل إلى 600 طنٍ من الهيدروجين». وأكد أن المملكة تلتزم اليوم بتحقيق رؤيتها الثاقبة وتطلعاتها المستقبلية الطموحة لترجمة مشروع شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» الأول من نوعه إلى واقع ملموس. وقال: «لا شكّ في أنّ انسجام خططنا مع أهداف (رؤية السعودية 2030) أتاح لنا فرصة إنجاز أعمال البناء الأساسية بسرعة قياسية وعلى نطاق غير مسبوق».

ولفت إلى أن السعودية تسهم عبر هذه الخطوة في تزويد العالم بالهيدروجين الأخضر الذي سيساعد في إزالة الكربون من قطاعات رئيسية، مثل النقل الثقيل والصناعات الثقيلة وغيرها.

التمويل الكامل

وأشار الغامدي إلى أنه رغم إطلاق العديد من مشاريع الهيدروجين الأخضر حول العالم والتي ما زالت اليوم في مرحلة التخطيط الأولي، فإن شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» تبقى الوحيدة في العالم التي حصلت على التمويل الكامل، موضحاً أن ما يميّزها هو توقيعها في المراحل الأولية للمشروع على اتفاقية حصرية مع شركة «إير برودكتس» لشراء 100 في المائة من الهيدروجين الأخضر الذي سينتجه المصنع وتصديره لمدة 30 عاماً. وقال الغامدي إن «قطاع الهيدروجين الأخضر يُعدّ من القطاعات الناشئة الغنية بالفرص التي يمكن لدول العالم الاستفادة منها اليوم. لذلك، تطمح (نيوم للهيدروجين الأخضر) في تسليط الضوء على ما تحمله مشاريع الهيدروجين الأخرى من فرص وإمكانات كبرى، عبر إثبات الجدوى الاقتصادية لمشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع، وقدرة هذا القطاع الناشئ على تحقيق النمو على نطاق واسع جداً».

ويُعدّ الهيدروجين النظيف اليوم من أكثر الحلول الواعدة لمواجهة تحديات التغيّر المناخي. وفي ظلّ مواصلة سعي دول العالم لتحقيق الحياد المناخي، يتوقع أن يلعب الهيدروجين النظيف دوراً محورياً في تسريع وتيرة التحوّل المنشود ضمن قطاع الطاقة العالمي وفي بعض القطاعات الصناعية؛ كونه الحلّ الوحيد لإزالة الكربون من مثل هذه القطاعات على نطاق واسع.

تفادي 5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون

وأكد الغامدي أن المصنع سيعمل، عند تشغيله بالكامل عام 2026، على تفادي ما يصل إلى 5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً؛ إذ سيكون الهيدروجين النظيف من العناصر الأساسية لمزيج الطاقة المستقبلي، بما يسهم في مواجهة التحدي المتمثل في إزالة الكربون من القطاعات التي يعتمد عليها اعتماداً كبيراً في الحياة اليومية، والتي يصعب فيها الحدّ من الانبعاثات.

وأعطى مثالاً على ذلك، قائلاً: «نعتقد أنّ الهيدروجين النظيف يملك إمكانات واعدة إذا تمّ استخدامه لتشغيل الشاحنات والآليات الثقيلة، التي غالباً ما تعمل على مدار الساعة في مناطق نائية حول العالم والتي لا يمكن توقيفها عن العمل وتزويدها بالوقود لفترات مطوّلة».

وتجدر الإشارة إلى أنّ بخار الماء هو العنصر الوحيد الذي ينتج عن احتراق الهيدروجين، ما يجعل منه منتجاً نهائياً خالياً من الكربون تماماً.

وشدد الغامدي على أنه، بالإضافة إلى إسهامها في الحفاظ على البيئة والحدّ من بصمتها الكربونية، تسعى شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» إلى تعزيز التعاون الدولي والاستثمار في تكنولوجيا الطاقة النظيفة.

موقع مشروع شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» (الشرق الأوسط)

وقال: «آمل من خلال التأكيد على الجدوى الاقتصادية لإنتاج الهيدروجين الأخضر بتكلفة منخفضة، أن تتحوّل شركة (نيوم للهيدروجين الأخضر) إلى مصدر إلهام وتحفيز للشركات الأخرى حول العالم، بما يسهم بالتالي في تعزيز الابتكار وخفض التكاليف وتسريع وتيرة التحوّل نحو الهيدروجين الأخضر».

وأكد أن «نيوم للهيدروجين الأخضر» تقود مساعي التحوّل نحو الطاقة النظيفة وتعزيز القدرة التنافسية العالمية للهيدروجين الأخضر، وقال: «كما هو الحال مع جميع الابتكارات التكنولوجية السابقة مثل الطاقة المتجدّدة على سبيل الذكر لا الحصر، لا شكّ في أنّ تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر سوف تنخفض في ظلّ التحوّل التدريجي نحو إنتاجه واستخدامه على نطاق أوسع. وأعتقد أننا نقف اليوم على عتبة تحوّل جذري في قطاع الطاقة، وآمل أن نرى خلال السنوات المقبلة المزيد من المشاريع الرائدة على غرار مشروع شركة (نيوم للهيدروجين الأخضر) قيد التنفيذ حول العالم».

مزيج الطاقة العالمي

وعن حظوظ الهيدروجين الأخضر في الاستحواذ على حصة في مزيج الطاقة العالمي مستقبلاً، قال رئيس «نيوم للهيدروجين الأخضر»: «لا شكّ في أنّ الهيدروجين الأخضر يملك اليوم إمكانات كبرى وواعدة. فقد أشارت بعض الدراسات إلى قدرته على الإسهام بنسبة 10 في المائة في المساعي العالمية الرامية إلى الحدّ من آثار التغير المناخي لبلوغ 1.5 درجة مئوية، وتلبية 12 في المائة من الطلب النهائي على الطاقة ضمن اقتصاد عالمي قائم على الحياد المناخي».

تسارع وتيرة نمو الطلب

وتشير توقعات شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز» إلى تسارع وتيرة نمو الطلب على الهيدروجين الأخضر بعد عام 2030، وبالتحديد اعتباراً من عام 2035 وما بعده؛ إذ يعتزم الاتحاد الأوروبي وحده استيراد عشرة ملايين طن من الهيدروجين النظيف بحلول عام 2030.

ورغم إمكانات الهيدروجين الأخضر الواعدة، يتعيّن على دول العالم زيادة حجم إنتاج الهيدروجين النظيف بشكل ملحوظ لتلبية الطلب المستقبلي المتوقع وتمكينه من التحوّل إلى حلّ أساسي لإزالة الكربون من القطاعات التي يصعب فيها الحدّ من الانبعاثات.

وشدد الغامدي في هذا الإطار على أن «هناك حاجة ملحّة اليوم لتسريع وتيرة التحوّل نحو مصادر الطاقة النظيفة، بهدف مواجهة تحديات التغير المناخي. ومع ذلك، ما زال قطاع الهيدروجين النظيف في بداية مسيرة طويلة نحو تلبية الطلب المستقبلي المتوقّع. ولا شكّ في أنّ شركات الإنتاج والاستثمار تحتاج إلى الإسراع في الاستفادة من الإمكانات والفرص الكامنة ضمن قطاع الهيدروجين النظيف». وأضاف: «يمكن تسريع وتيرة الجهود العالمية المبذولة ضمن هذا القطاع من خلال الاتفاق حول تعريف الهيدروجين الأخضر وتنظيم عمليات إنتاجه واتخاذ التدابير اللازمة لتحفيز الطلب وتسهيل العرض في المستقبل. معاً، نستطيع رسم مستقبل أخضر ومستدام لأجيال الغد».


مقالات ذات صلة

موريتانيا للمستثمرين السعوديين: نحن بوابتكم الأطلسية لتأمين معادن المستقبل

خاص وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)

موريتانيا للمستثمرين السعوديين: نحن بوابتكم الأطلسية لتأمين معادن المستقبل

تضع موريتانيا ثقلها التعديني وموقعها الاستراتيجي المطلّ على المحيط الأطلسي «بوابةً للتعدين الأفريقي» أمام الاستثمارات السعودية.

فتح الرحمان یوسف (الرياض)
الاقتصاد محطة تعبئة الهيدروجين للشاحنات والسيارات في برلين (رويترز)

ألمانيا تنجز أول 500 كيلومتر من خطوط شبكة أنابيب الهيدروجين

أكدت رابطة صناعة الغاز الألمانية «إف إن بي غاز»، الانتهاء من إنشاء أول 500 كيلومتر من شبكة أنابيب الهيدروجين بين الأقاليم في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
خاص الرئيس التنفيذي لـ«نيوم للهيدروجين الأخضر» وسام الغامدي (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:35

خاص «نيوم» تستعد لإطلاق أول إنتاج تجاري للهيدروجين الأخضر في 2027

كشف الرئيس التنفيذي لـ«نيوم للهيدروجين الأخضر» وسام الغامدي أن الشركة تستعد لبدء الإنتاج التجاري في عام 2027، بعد اكتمال مراحل الاختبار والتشغيل خلال عام 2026.

آيات نور (الرياض)
الاقتصاد منشآت تابعة للمصافي العربية السعودية (موقع الشركة)

تعاون سعودي ـ إماراتي بين «المصافي» و«جو إنرجي» لتطوير الهيدروجين الأخضر

وقّعت شركة «المصافي العربية السعودية» مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «جو إنرجي للطاقة الإماراتية» بهدف التعاون لتطوير الأعمال في تصنيع الهيدروجين الأخضر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح شركة «وودسايد إنرجي» الأسترالية في مؤتمر الغاز العالمي بكوريا الجنوبية (رويترز)

«وودسايد» الأسترالية تتعاون مع شركتين يابانيتين لتطوير سلسلة توريد هيدروجين سائل

أعلنت «وودسايد إنرجي» الأسترالية أنها تتعاون مع شركتي «سويسو إنرجي» و«كانساي للطاقة الكهربائية» اليابانيتين لتطوير سلسلة توريد للهيدروجين السائل.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال الإجراءات التي اتفقت عليها العديد من الدول العام الماضي، بما في ذلك إصلاح المؤسسات المالية العالمية الكبرى، وعوداً لم تُنفذ.

صدر التقرير، الذي يُقيّم الخطة التي اعتُمدت في إشبيلية بإسبانيا خلال يونيو (حزيران) الماضي لتضييق الفجوة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2030، قبيل «اجتماعات الربيع» التي ستُعقد الأسبوع المقبل في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، وهما المؤسستان الماليتان العالميتان الرئيسيتان اللتان تُعنيان بتعزيز النمو الاقتصادي.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الصندوق كان مستعداً لرفع مستوى النمو العالمي، لكن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جون هوا، إن التوترات الجيوسياسية تُفاقم معاناة الدول النامية في جذب التمويل. وأضاف: «هذا وقت عصيب للغاية بالنسبة إلى التعاون الدولي؛ إذ باتت الاعتبارات الجيوسياسية تُؤثر بشكل متزايد على العلاقات الاقتصادية والسياسات المالية».

بائع يبيع الخضراوات في سوق بمدينة كولومبو (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى ارتفاع الحواجز التجارية وتكرار الصدمات المناخية بوصفها عوامل تُفاقم الفجوة المتنامية.

في مؤتمر إشبيلية الذي عُقد العام الماضي، تبنّى قادة العديد من دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، بالإجماع «التزام إشبيلية» الذي يهدف إلى سدّ فجوة التمويل السنوية للتنمية البالغة 4 تريليونات دولار. ودعا الالتزام إلى زيادة الاستثمارات في الدول النامية وإصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدوليان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراراً إلى إجراء تغييرات جذرية في هاتَيْن المؤسستَيْن، قائلاً إن صندوق النقد الدولي أفاد الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة، وإن البنك الدولي أخفق في مهمته، لا سيما خلال جائحة «كوفيد-19» التي أثقلت كاهل عشرات الدول بديون طائلة. وتعكس انتقاداته انتقادات أخرى من جهات خارجية تشير إلى استياء الدول النامية من هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على عملية صنع القرار في المؤسسات المالية.

وأشار تقرير الأمم المتحدة بشأن تنفيذ «التزام إشبيلية» إلى أنه يمثّل «أفضل أمل» لسد الفجوة المالية المتزايدة. لكن في عام 2025، ذكر لي أن 25 دولة خفّضت مساعداتها التنموية للدول الأفقر، مما أدى إلى انخفاض إجمالي بنسبة 23 في المائة مقارنةً بعام 2024، وهو أكبر انكماش سنوي مسجل. وأضاف أن أكبر انخفاض -بنسبة 59 في المائة- كان من نصيب الولايات المتحدة.

وبناءً على بيانات أولية، توقع لي انخفاضاً إضافياً بنسبة 5.8 في المائة خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن الرسوم الجمركية -بما فيها تلك التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب- كان لها أثر بالغ على الدول النامية. وأشار التقرير إلى أن متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات أفقر دول العالم ارتفع من 9 في المائة إلى 28 في المائة في عام 2025، في حين ارتفع متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات الدول النامية، باستثناء الصين، من 2 في المائة إلى 19 في المائة.


مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
TT

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً، اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). وتُعد هذه الخطوة مفيدة للعمال، لكنها ستزيد من ضغوط التكاليف على صناعة السيارات في الهند في ظل ارتفاع أسعار المدخلات، واضطرابات سلاسل التوريد.

يأتي هذا القرار بعد يوم من اشتباكات بين الشرطة والعمال في مانسار، الواقعة على بُعد 48.28 كيلومتر جنوب نيودلهي، والتي تضم شركات مثل «ماروتي سوزوكي»، بالإضافة إلى مئات الوحدات الفرعية التي تُغذيها.

وقال أجاي كومار، مسؤول حكومي، في خطاب مُصوّر: «نحث العمال على مواصلة عملهم سلمياً».

وقد تضرر عمال المصانع بشدة جراء ارتفاع أسعار المطاعم بسبب انقطاع إمدادات الغاز في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى قراهم.

تُعدّ الهند ثاني أكبر مستورد للغاز البترولي المسال في العالم، وتواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، حيث قامت الحكومة بتقليص الإمدادات للصناعات لحماية الأسر من أي نقص في غاز الطهي.

ستؤدي خطوة الحكومة إلى زيادة تكاليف صناعة السيارات الهندية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة للحرب الإيرانية. وبينما رفعت شركات مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا» أسعار سياراتها، حذّرت «ماروتي» من اتخاذ خطوة مماثلة.

الاعتماد الكبير على الغاز

يُعدّ اعتماد الهند الكبير على الغاز في مختلف قطاعات الاقتصاد -من الشركات بمختلف أحجامها، إلى المنازل والزراعة والنقل العام- سبباً في جعل مصانعها، فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، من بين أكثر الفئات عرضةً للخطر في آسيا.

يقول أكاش كومار، 25 عاماً، الذي يعمل في شركة «مونجال شوا»، وهي شركة مُورّدة لشركة «هيرو موتوكورب» لصناعة الدراجات النارية، إن الباعة المتجولين يطلبون منه ضعف سعر وجبة الخبز، والكاري، والزبادي، وفق «رويترز». وقال إن القرار سيجلب بعض الراحة. وأضاف: «مهما كان ما سنحصل عليه، علينا أن نكون سعداء»، ومشيراً إلى أن العمال استأنفوا عملهم بعد إبلاغهم بزيادة الأجور.

وأثرت الاضطرابات العمالية في مانسار على العديد من موردي قطع غيار السيارات هذا الأسبوع، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 30 عاملاً. وقال العمال إنهم يطالبون بزيادة الأجور للحفاظ على سبل عيشهم، حيث أصبحت المواد الغذائية باهظة الثمن، وإمدادات الغاز غير منتظمة.

وتؤكد الحكومة الفيدرالية عدم وجود نقص في غاز الطهي للأسر، وأنها تعمل على زيادة توفير الأسطوانات الصغيرة للعمال اليوميين، والمهاجرين.

وصرح مونجال شوا لـ«رويترز» بأن إنتاج شركته تأثر جزئياً هذا الأسبوع.

وفي شركة «روب بوليمرز»، وهي مورد لشركتي «ماروتي» و«هوندا»، حذرت إشعارات على جدار بوابة المصنع من اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العمال المتغيبين، وقال مسؤول تنفيذي في الشركة إن «العمل تعطل بشدة في الداخل» بسبب الاحتجاجات.

في بيان صدر يوم السبت، صرّح روب لوكالة «رويترز» بأن تأثير احتجاجات العمال على الإنتاج كان «ضئيلاً للغاية»، وأن العمليات تسير الآن بشكل طبيعي.

في حين أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد رفعت الآمال في خفض التصعيد، قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إن سلاسل التوريد قد تستغرق أسابيع للعودة إلى وضعها الطبيعي، مع تزايد أعداد العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم.

يوجد في الهند نحو 400 مليون عامل مهاجر محلي يتجهون إلى أماكن مثل مانسار لكسب الحد الأدنى للأجور مقابل 48 ساعة عمل أسبوعياً في المتوسط.

وقال فينود كومار، رئيس منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، والذي يمثل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة: «يبذل معظم أصحاب العمل قصارى جهدهم للاحتفاظ بالعمال العائدين من خلال تقديم وجبتين يومياً، أو دفع مكافأة رمزية».

يسعى المنتدى للحصول على مساعدة حكومية لتنفيذ إجراءات «طارئة»، وإنشاء مطابخ مشتركة على مستوى التجمعات، حيث قال كومار: «بمجرد مغادرة العمال، يصبح من الصعب جداً إعادتهم».


ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية، مشيراً إلى أن أعداداً هائلة من ناقلات النفط العملاقة، التي تعد من بين الأكبر عالمياً، تتجه حالياً نحو الموانئ الأميركية لتحميل الخام والغاز.

وفي رسالة على حسابه الخاص على «سوشيل تروث» اتسمت بنبرة ترويجية قوية لقدرات بلاده، وصف ترمب النفط الأميركي بأنه «الأفضل والأكثر عذوبة» في العالم. وادعى الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمتلك الآن احتياطيات وقدرات إنتاجية تتجاوز ما يمتلكه أكبر اقتصادين نفطيين يليانها مجتمعين، مشدداً على التفوق النوعي للخام الأميركي مقارنة بالمنافسين.

وجاءت تصريحات ترمب بمثابة دعوة مفتوحة للمشترين الدوليين، حيث ختم رسالته بعبارة: «نحن بانتظاركم.. وسرعة في التنفيذ»، في إشارة إلى جاهزية البنية التحتية الأميركية للتعامل مع الطلب العالمي المتزايد وسرعة دوران السفن في الموانئ.