«نيوم» تستعد لإطلاق أول إنتاج تجاري للهيدروجين الأخضر في 2027

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: المشروع تجاوز 80 % من الإنشاءات

TT

«نيوم» تستعد لإطلاق أول إنتاج تجاري للهيدروجين الأخضر في 2027

الرئيس التنفيذي لـ«نيوم للهيدروجين الأخضر» وسام الغامدي (تصوير: تركي العقيلي)
الرئيس التنفيذي لـ«نيوم للهيدروجين الأخضر» وسام الغامدي (تصوير: تركي العقيلي)

تتسارع وتيرة التطور في «نيوم» - التابعة لـصندوق الاستثمارات العامة السعودي- مع اقتراب دخول مشروعي «أوكساغون» و«نيوم للهيدروجين الأخضر» مراحل الإنتاج والتشغيل، ليشكلا معاً محوراً رئيساً في مسار التحول نحو الطاقة النظيفة والصناعات المتقدمة في المملكة. ويأتي ذلك ضمن جهود تحقيق «رؤية 2030» في إزالة الكربون وتنويع الاقتصاد الوطني، من خلال بناء منظومات صناعية وتقنية متكاملة قائمة على الطاقة المتجددة والابتكار التقني، بما يعزز مكانة «نيوم» كونها مركزاً عالمياً للصناعات المستدامة والتقنيات المستقبلية.

عمليات التشغيل والصيانة

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«نيوم للهيدروجين الأخضر» وسام الغامدي أن الشركة تستعد لبدء الإنتاج التجاري في عام 2027، بعد اكتمال مراحل الاختبار والتشغيل خلال عام 2026، موضحاً أن هذا المشروع يمثل أحد أبرز ركائز التحول نحو الطاقة النظيفة في المملكة، ويتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» في إزالة الكربون وتحقيق الحياد الصفري في الانبعاثات.

وأشار إلى أن الشركة هي مشروع مشترك بين «أكوا باور» و«إير برودكتس» و«نيوم»، ويقع موقعها في «أوكساغون»، المدينة الصناعية ضمن مشروع نيوم. ويتألف المشروع من ثلاثة مواقع رئيسة تشمل: محطة إنتاج الهيدروجين في «أوكساغون»، وحقل الطاقة الشمسية الواقع على بُعد نحو 80 كيلومتراً شرقها، إضافة إلى موقع توربينات الرياح في الشمال على بُعد نحو 120 كيلومتراً.

وأوضح في حوار مع «الشرق الأوسط» أن القدرة الإنتاجية الإجمالية للمشروع تبلغ 4 غيغاوات لتغذية محطة الهيدروجين بالطاقة بحلول نهاية عام 2026، على أن يبدأ الإنتاج التجاري في العام التالي 2027. وستكون المحطة قادرة على إنتاج 600 طن من الهيدروجين يومياً، ليُحوَّل إلى 1.2 مليون طن من الأمونيا سنوياً، يتم شحنها عبر ميناء مخصص تابع للمحطة، يضم رصيفاً بحرياً تم بناؤه كجزء من المشروع. وأضاف أن الشركة دخلت مرحلة البناء منذ نحو عامين، وقد تجاوزت حالياً 80 في المائة من مرحلة الإنشاءات، بينما وصلت مزارع الطاقة الشمسية والرياح إلى مراحل متقدمة وجاهزة لتزويد محطة الهيدروجين بالطاقة لأغراض الاختبار والتشغيل خلال عام 2026.

وبيَّن أن الشركة لا تبني المحطة فقط، بل تبني كيانها المؤسسي في الوقت ذاته، حيث بلغ عدد الموظفين حتى اليوم نحو 350 موظفاً، وتم استقطاب الكفاءات المطلوبة لعمليات التشغيل والصيانة وجميع الوظائف الداعمة. كما أطلقت الشركة برامج تعليمية متخصصة لتدريب الخريجين الجدد وتأهيلهم للمشاركة في هذه الصناعة الواعدة.

وأفاد الغامدي بأن وجود الشركة في «أوكساغون» وقرب الميناء من محطة الهيدروجين كان عاملاً جوهرياً في نجاح المشروع، إذ تم استيراد جميع توربينات الرياح عبر ميناء نيوم وخدمات «أوكساغون»، إلى جانب المعدات الرئيسة لمحطة الهيدروجين مثل أوعية تخزين الهيدروجين وصندوق التبريد، وهو من المعدات الأساسية في وحدة فصل الهواء لإنتاج النيتروجين، إضافة إلى العديد من المعدات الأخرى التي وصلت عبر ميناء نيوم و«أوكساغون».

وأشار إلى أن «أوكساغون» توفر للمستثمرين في المنطقة الصناعية منظومة متكاملة تشمل التراخيص والتصاريح، وخدمات الميناء، والخدمات الهندسية واللوجيستية في نيوم، وهو ما مكّن المشروع من تحقيق تقدم كبير في مراحل التنفيذ.

وأكد الرئيس التنفيذي أن ما يتم إنشاؤه اليوم ليس مجرد محطة، بل بداية صناعة جديدة ستصبح نموذجاً عالمياً يبرهن للعالم إمكانية بناء صناعة الهيدروجين على نطاق واسع والانطلاق بها نحو المستقبل.

وفي حديثه عن الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروع، أوضح أن الشركة ستوفر ما بين 300 إلى 350 وظيفة مباشرة ضمن مشروع «نيوم للهيدروجين الأخضر»، وقد تم بالفعل شغل عدد كبير منها، بالإضافة إلى مضاعف توظيفي يتراوح بين 6 إلى 7 مرات من الوظائف غير المباشرة في القطاعات المساندة.

وتطرق إلى أن وجود المشروع في «نيوم» سيفتح الباب أمام تطوير خدمات القطاعين العلوي والسفلي، مما يعني الحاجة إلى خدمات صناعية مستمرة لدعم صيانة المحطة واستدامتها على المدى الطويل، مؤكداً أن صناعة الهيدروجين في المملكة ستجذب العديد من الشركات المتخصصة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والرقمنة، والحلول الهندسية، مما يجعلها ركيزة جديدة لتنويع الاقتصاد السعودي.

الفرص المستقبلية

بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لـ«أوكساغون» فيشال وانشو أن المشروع يشكل موطن الصناعات المتقدمة والنظيفة في «نيوم»، ويعد أحد المحركات الاقتصادية الرئيسة لها. وأوضح أن العمل في «أوكساغون» يشهد تقدماً كبيراً منذ إطلاق خطته في عام 2021، مشيراً إلى أن المدينة تقع على البحر الأحمر حول ميناء «نيوم»، في موقع استراتيجي يتيح وصولاً ممتازاً إلى العديد من المناطق الجغرافية، خصوصاً أوروبا وأفريقيا، مما يجعلها موقعاً مثالياً لتصدير المنتجات وخدمة السعودية في الوقت ذاته.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن ميناء «نيوم» تم تشغيله بالفعل، وأن الجهود متواصلة لجذب الشركات الصناعية لتأسيس أعمالها في «أوكساغون»، حيث يشكل مشروع «نيوم للهيدروجين الأخضر» أولى المشروعات الكبرى، وهو مشروع ضخم لإنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع. كما أكد أن «أوكساغون» تعمل على بناء منظومة متكاملة للطاقة المتجددة، إلى جانب التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي بشكل عام، وهي من المجالات الأساسية التي تركز عليها المدينة الصناعية.

وأوضح الرئيس التنفيذي أن ميناء «نيوم» يقدم حالياً خدماته لمشروع الهيدروجين الأخضر من خلال توفير المواد وتسليم الشحنات المعقدة، مؤكداً الحماس الكبير للفرص المستقبلية التي يحملها المشروع. كما أشار إلى أن من أولويات «أوكساغون» بناء منظومة شاملة للطاقة المتجددة، مبيناً أن العمل في مجال الهيدروجين الأخضر بدأ منذ نحو أربع سنوات، وتبيّن أهمية تطوير جميع عناصر منظومة الطاقة المتجددة لخدمة المملكة وتمكين قدراتها التصديرية، في ظل التحول الجاري من الطاقة التقليدية إلى الطاقة النظيفة.

وبيّن أن الركائز الثلاث الأولى التي تركز عليها «أوكساغون» تشمل تصنيع تكنولوجيا طاقة الرياح محلياً على نطاق واسع، وتصنيع تكنولوجيا الطاقة الشمسية في مراحلها المتوسطة والنهائية، بما في ذلك الخلايا والوحدات الشمسية والمواد الداخلة في إنتاجها، وهي مصانع ذات طاقة إنتاجية عالية قادرة على تلبية احتياجات المملكة في مجال الطاقة المتجددة وخدمة الأسواق التصديرية. كما لفت إلى أن العمل جارٍ على تطوير تقنيات البطاريات بوصفها عنصراً محورياً في منظومة الطاقة المتجددة، مؤكداً أن المشروع أحرز تقدماً جيداً في هذا المجال.

وفيما يتعلق بالصناعات النظيفة والتقنية، أوضح أن جميع أنشطة «أوكساغون» تدور حول الطاقة المتجددة التي تُعَد بطبيعتها طاقة نظيفة، مؤكداً أن الهدف لا يقتصر على تصنيع مكونات الطاقة المتجددة، بل يتعداه إلى تشغيل جميع الصناعات في «أوكساغون» باستخدام الطاقة المتجددة بالكامل. وأشار إلى أن شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» تُعد من أكبر مشروعات إنتاج الطاقة المتجددة، وتعمل كلياً على الطاقة النظيفة، مما يمكنها من تزويد الصناعات الأخرى في «أوكساغون» بالطاقة ذاتها.

وأضاف أن التركيز في الجانب التقني ينصب على الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن هناك ترابطاً وثيقاً بين الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، نظراً إلى أن أبرز تحدٍ يواجه الذكاء الاصطناعي حالياً هو الاستدامة، كونه مجالاً يستهلك كميات كبيرة من الطاقة والمياه لأغراض التبريد. لذلك، تحرص «أوكساغون» على تبني حلول مستدامة، حيث سيعمل مركز البيانات الضخم للذكاء الاصطناعي الذي يتم إنشاؤه في المدينة بالطاقة المتجددة، مع الاعتماد على مياه البحر للتبريد، بما يضمن استدامة العمليات والتقنيات المستخدمة.

وختم بالتأكيد على أن الهدف الرئيس هو المضي قدماً في هذه المناقشات وإنجاز الاتفاقيات لتمكين الشركات من بدء عملياتها، مشيراً إلى أن الخطة تستهدف بدء الإنتاج الصناعي قبل نهاية عام 2026، والوصول إلى مرحلة التصنيع الكامل بحلول عام 2027، في ظل النمو المتسارع الذي تشهده مشروعات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 1.046.016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7.650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية، الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص استراتيجية التخصيص... رافعة تطوير الخدمات اللوجيستية بالسعودية

جاء إعلان بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص» في نهاية الشهر الماضي ليضع الختم الرسمي على نهج جديد ومستدام في منظومة النقل والخدمات اللوجيستية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص السعودية تحقق قفزة نوعية في نضج الحوكمة وإدارة المخاطر

تعيش السعودية اليوم حراكاً تنظيمياً استثنائياً وضعها في طليعة القوى الاقتصادية الناضجة؛ حيث أصبحت أطر الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال ركيزة سيادية تدعم الثقة.

زينب علي (الرياض)

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة ورفع الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وانخفض الدولار الأسترالي، وهو مؤشر سيولة يعكس المعنويات العالمية، مع عمليات بيع الأسهم في جميع أنحاء آسيا. وقال كبير مسؤولي العملة في اليابان إن حكومته مستعدة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات سوق الصرف الأجنبي مع انخفاض الين بشكل طفيف.

وتضاءلت الآمال في إنهاء الأعمال العدائية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، وتعهد طهران بالرد على البنية التحتية لجيرانها. وصرح رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بأن الأزمة الحالية أسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.

وقال رودريغو كاتريل، خبير استراتيجيات العملات في بنك أستراليا الوطني، في بودكاست: «يميل السوق إلى الاعتقاد بأن الدول والاقتصادات التي تشهد زيادة في إمدادات الطاقة من المرجح أن يكون أداؤها أفضل من تلك التي تعاني من نقص في الإمدادات. لذا نرى اليورو والين يكافحان من أجل تحقيق أداء جيد. وإذا ما استمر هذا الصراع لفترة طويلة، فمن المتوقع أن تتأثر هاتان العملتان بشكل أكبر».

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.08 في المائة ليصل إلى 99.62.

وكان المؤشر أنهى يوم الجمعة أول انخفاض أسبوعي له منذ بدء الحرب، حيث دفعت أسعار النفط المرتفعة، مدفوعةً بالتضخم، البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية متشددة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.16 في المائة إلى 1.1552 دولار، بينما انخفض الين بنسبة 0.14 في المائة إلى 159.45 ين للدولار. وهبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.3331 دولار.

وجّه ترمب تهديده الأخير لإيران يوم السبت، بعد أقل من يوم من إشارته إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس إنهاء الصراع. فيما تعهدت إيران بشن ضربات انتقامية على البنية التحتية في الدول المجاورة، وأن يظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة النفطية. إن احتمال وقوع هجمات متبادلة على البنية التحتية المدنية في المنطقة يهدد سبل عيش ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على محطات تحلية المياه.

ومع انخفاض قيمة الين الياباني مقترباً من مستوى 160 يناً للدولار، حذر كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، من احتمال امتداد المضاربات في أسواق النفط إلى سوق الصرف الأجنبي.

وفي حديثه في سيدني، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن الأزمة الحالية تشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد العالمي، متجاوزةً صدمات الطاقة في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.

مؤشرات الأسهم الأسيوية

وشهدت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا تراجعاً حاداً، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة تصل إلى 5 في المائة في وقت من الأوقات.

وأثرت مخاوف التضخم على أسواق الدين العالمية، حيث انخفضت سندات الحكومة اليابانية بشكل حاد، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر تقريباً، مسجلاً 4.415 في المائة.

قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، توقع المستثمرون خفضين محتملين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. لكن حتى خفضاً واحداً بات يُعتبر احتمالًا بعيدًا، وتتجه البنوك المركزية الكبرى الأخرى نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وكتب جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة: «إذا توقعت الأسواق دورة تشديد نقدي أميركية، فسيرتفع الدولار الأميركي بقوة مقابل جميع العملات، حسب رأينا. أما الدولار الأسترالي، فسينخفض ​​مقابل معظم العملات الرئيسية، إن لم يكن جميعها، في حال حدوث تخفيضات في التصنيف الائتماني العالمي».

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة يوم الخميس، لكنه حذر من التضخم الناجم عن أسعار الطاقة. كما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة، بينما أبقى بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفعها في أبريل.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة مقابل الدولار الأميركي ليصل إلى 0.6993 دولار، وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.5819 دولار.

في سوق العملات الرقمية، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 0.06 في المائة ليصل إلى 68220.97 دولار، وارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.23 في المائة ليصل إلى 2063.29 دولار.


وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الوكالة تتشاور مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط «إذا لزم الأمر» بسبب الحرب الإيرانية.

وأضاف بيرول في تصريح له أمام النادي الصحافي الوطني في كانبيرا، في بداية جولة عالمية: «إذا لزم الأمر، فسنفعل ذلك بالطبع. سندرس الظروف، ونحلل، ونقيّم الأسواق، ونتناقش مع الدول الأعضاء».

اتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس (آذار) على سحب كمية قياسية من النفط بلغت 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية. ويمثل هذا السحب 20 في المائة من إجمالي المخزونات.

وأوضح بيرول أنه لن يكون هناك مستوى سعر محدد للنفط الخام لتفعيل عملية سحب أخرى.

وقال: «سيساعد سحب المخزونات على طمأنة الأسواق، لكنه ليس الحل. إنه سيساهم فقط في تخفيف الأثر السلبي على الاقتصاد».

وبدأ رئيس وكالة الطاقة الدولية جولته العالمية في كانبيرا، حيث قال إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في طليعة أزمة النفط، نظراً لاعتمادها على النفط وغيره من المنتجات الحيوية كالأسمدة والهيليوم التي تعبر مضيق هرمز.

وبعد لقائه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، سيتوجه بيرول إلى اليابان في وقت لاحق من هذا الأسبوع قبل اجتماع مجموعة الدول السبع.

وصف بيرول الأزمة في الشرق الأوسط بأنها «شديدة الخطورة» وأسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي، فضلاً عن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الغاز مجتمعة.

وقد أدت الحرب على إيران إلى سحب 11 مليون برميل من النفط يومياً من الإمدادات العالمية، أي أكثر مما سحبته صدمتا النفط السابقتان مجتمعتان.

وقال: «إن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو فتح مضيق هرمز».

السحب من المخزون ليس الحل

وعلّق على قراره بدء الحديث علناً بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب قائلاً: «لم يُدرك صانعو القرار حول العالم مدى خطورة المشكلة». وأضاف أن سحب المخزونات ليس سوى جزء مما يمكن لوكالة الطاقة الدولية فعله.

وأوضح بيرول أن الإجراءات التي حددتها الوكالة، مثل خفض حدود السرعة أو تطبيق نظام العمل من المنزل، قد ساهمت في خفض استهلاك الطاقة عند تطبيقها في أوروبا عام 2022، لكن على كل دولة أن تقرر أفضل السبل لتحقيق وفورات في استهلاك الوقود.

وقال إن مخزونات أستراليا من الوقود السائل، رغم أنها أقل من لوائح وكالة الطاقة الدولية، إلا أن الحكومة الحالية بذلت جهوداً كبيرة لتحسينها، وأن توفير ما يكفي من الديزل لمدة 30 يوماً يُعدّ رقماً جيداً.


خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
TT

خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)

تذبذبت أسعار النفط قرب أعلى إغلاق لها منذ منتصف 2022، مع تقييم المستثمرين للمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، وسط تهديد طهران بمزيد من الردود الانتقامية.

وارتفع خام برنت بشكل طفيف مقترباً من 113 دولاراً للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 99 دولاراً.

وقال ترمب إن على إيران أن تعيد فتح الممر المائي بالكامل خلال 48 ساعة، وإلا ستتعرض محطات الكهرباء لديها للقصف. وحذرت طهران يوم الأحد، من أنها ستهاجم بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط إذا نفذ ترمب تهديده.

وارتفع خام برنت القياسي العالمي بأكثر من 50 في المائة منذ الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، فيما لم تظهر الحرب أي مؤشرات على الانحسار.

في الوقت ذاته، ارتفعت أسواق المنتجات النفطية الرئيسية بوتيرة أشد من الخام نفسه، ما هدّد بإطلاق موجة تضخم عالمية، وسبب اضطرابات في الأسواق المالية من السلع الأولية إلى الأسهم والسندات.

وقبل وقت قصير من إنذاره الذي منح فيه إيران مهلة يومين بشأن هرمز، والذي صدر عند الساعة 7:44 مساءً بتوقيت نيويورك يوم السبت، قال ترمب إنه يدرس تقليص الجهود العسكرية الأميركية.

بعد أسابيع من الحرب في المنطقة الغنية بالطاقة، التي أثرت على أكثر من 12 دولة، أصبح الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، نقطة اشتعال رئيسية.

كما أصبح المسؤولون الإيرانيون أكثر تردداً في مناقشة إعادة فتح هذا الشريان التجاري الحيوي، في وقت يركزون فيه على بقاء الحكومة.

في سياق متصل، رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر خام برنت في 2026 إلى 85 دولاراً للبرميل من 77 دولاراً، قائلاً إن التدفقات عبر مضيق هرمز يُتوقع الآن أن تبقى عند 5 في المائة من مستوياتها الطبيعية لمدة ستة أسابيع، قبل تعافٍ تدريجي.