«نيوم» تستعد لإطلاق أول إنتاج تجاري للهيدروجين الأخضر في 2027

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: المشروع تجاوز 80 % من الإنشاءات

TT

«نيوم» تستعد لإطلاق أول إنتاج تجاري للهيدروجين الأخضر في 2027

الرئيس التنفيذي لـ«نيوم للهيدروجين الأخضر» وسام الغامدي (تصوير: تركي العقيلي)
الرئيس التنفيذي لـ«نيوم للهيدروجين الأخضر» وسام الغامدي (تصوير: تركي العقيلي)

تتسارع وتيرة التطور في «نيوم» - التابعة لـصندوق الاستثمارات العامة السعودي- مع اقتراب دخول مشروعي «أوكساغون» و«نيوم للهيدروجين الأخضر» مراحل الإنتاج والتشغيل، ليشكلا معاً محوراً رئيساً في مسار التحول نحو الطاقة النظيفة والصناعات المتقدمة في المملكة. ويأتي ذلك ضمن جهود تحقيق «رؤية 2030» في إزالة الكربون وتنويع الاقتصاد الوطني، من خلال بناء منظومات صناعية وتقنية متكاملة قائمة على الطاقة المتجددة والابتكار التقني، بما يعزز مكانة «نيوم» كونها مركزاً عالمياً للصناعات المستدامة والتقنيات المستقبلية.

عمليات التشغيل والصيانة

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«نيوم للهيدروجين الأخضر» وسام الغامدي أن الشركة تستعد لبدء الإنتاج التجاري في عام 2027، بعد اكتمال مراحل الاختبار والتشغيل خلال عام 2026، موضحاً أن هذا المشروع يمثل أحد أبرز ركائز التحول نحو الطاقة النظيفة في المملكة، ويتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» في إزالة الكربون وتحقيق الحياد الصفري في الانبعاثات.

وأشار إلى أن الشركة هي مشروع مشترك بين «أكوا باور» و«إير برودكتس» و«نيوم»، ويقع موقعها في «أوكساغون»، المدينة الصناعية ضمن مشروع نيوم. ويتألف المشروع من ثلاثة مواقع رئيسة تشمل: محطة إنتاج الهيدروجين في «أوكساغون»، وحقل الطاقة الشمسية الواقع على بُعد نحو 80 كيلومتراً شرقها، إضافة إلى موقع توربينات الرياح في الشمال على بُعد نحو 120 كيلومتراً.

وأوضح في حوار مع «الشرق الأوسط» أن القدرة الإنتاجية الإجمالية للمشروع تبلغ 4 غيغاوات لتغذية محطة الهيدروجين بالطاقة بحلول نهاية عام 2026، على أن يبدأ الإنتاج التجاري في العام التالي 2027. وستكون المحطة قادرة على إنتاج 600 طن من الهيدروجين يومياً، ليُحوَّل إلى 1.2 مليون طن من الأمونيا سنوياً، يتم شحنها عبر ميناء مخصص تابع للمحطة، يضم رصيفاً بحرياً تم بناؤه كجزء من المشروع. وأضاف أن الشركة دخلت مرحلة البناء منذ نحو عامين، وقد تجاوزت حالياً 80 في المائة من مرحلة الإنشاءات، بينما وصلت مزارع الطاقة الشمسية والرياح إلى مراحل متقدمة وجاهزة لتزويد محطة الهيدروجين بالطاقة لأغراض الاختبار والتشغيل خلال عام 2026.

وبيَّن أن الشركة لا تبني المحطة فقط، بل تبني كيانها المؤسسي في الوقت ذاته، حيث بلغ عدد الموظفين حتى اليوم نحو 350 موظفاً، وتم استقطاب الكفاءات المطلوبة لعمليات التشغيل والصيانة وجميع الوظائف الداعمة. كما أطلقت الشركة برامج تعليمية متخصصة لتدريب الخريجين الجدد وتأهيلهم للمشاركة في هذه الصناعة الواعدة.

وأفاد الغامدي بأن وجود الشركة في «أوكساغون» وقرب الميناء من محطة الهيدروجين كان عاملاً جوهرياً في نجاح المشروع، إذ تم استيراد جميع توربينات الرياح عبر ميناء نيوم وخدمات «أوكساغون»، إلى جانب المعدات الرئيسة لمحطة الهيدروجين مثل أوعية تخزين الهيدروجين وصندوق التبريد، وهو من المعدات الأساسية في وحدة فصل الهواء لإنتاج النيتروجين، إضافة إلى العديد من المعدات الأخرى التي وصلت عبر ميناء نيوم و«أوكساغون».

وأشار إلى أن «أوكساغون» توفر للمستثمرين في المنطقة الصناعية منظومة متكاملة تشمل التراخيص والتصاريح، وخدمات الميناء، والخدمات الهندسية واللوجيستية في نيوم، وهو ما مكّن المشروع من تحقيق تقدم كبير في مراحل التنفيذ.

وأكد الرئيس التنفيذي أن ما يتم إنشاؤه اليوم ليس مجرد محطة، بل بداية صناعة جديدة ستصبح نموذجاً عالمياً يبرهن للعالم إمكانية بناء صناعة الهيدروجين على نطاق واسع والانطلاق بها نحو المستقبل.

وفي حديثه عن الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروع، أوضح أن الشركة ستوفر ما بين 300 إلى 350 وظيفة مباشرة ضمن مشروع «نيوم للهيدروجين الأخضر»، وقد تم بالفعل شغل عدد كبير منها، بالإضافة إلى مضاعف توظيفي يتراوح بين 6 إلى 7 مرات من الوظائف غير المباشرة في القطاعات المساندة.

وتطرق إلى أن وجود المشروع في «نيوم» سيفتح الباب أمام تطوير خدمات القطاعين العلوي والسفلي، مما يعني الحاجة إلى خدمات صناعية مستمرة لدعم صيانة المحطة واستدامتها على المدى الطويل، مؤكداً أن صناعة الهيدروجين في المملكة ستجذب العديد من الشركات المتخصصة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والرقمنة، والحلول الهندسية، مما يجعلها ركيزة جديدة لتنويع الاقتصاد السعودي.

الفرص المستقبلية

بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لـ«أوكساغون» فيشال وانشو أن المشروع يشكل موطن الصناعات المتقدمة والنظيفة في «نيوم»، ويعد أحد المحركات الاقتصادية الرئيسة لها. وأوضح أن العمل في «أوكساغون» يشهد تقدماً كبيراً منذ إطلاق خطته في عام 2021، مشيراً إلى أن المدينة تقع على البحر الأحمر حول ميناء «نيوم»، في موقع استراتيجي يتيح وصولاً ممتازاً إلى العديد من المناطق الجغرافية، خصوصاً أوروبا وأفريقيا، مما يجعلها موقعاً مثالياً لتصدير المنتجات وخدمة السعودية في الوقت ذاته.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن ميناء «نيوم» تم تشغيله بالفعل، وأن الجهود متواصلة لجذب الشركات الصناعية لتأسيس أعمالها في «أوكساغون»، حيث يشكل مشروع «نيوم للهيدروجين الأخضر» أولى المشروعات الكبرى، وهو مشروع ضخم لإنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع. كما أكد أن «أوكساغون» تعمل على بناء منظومة متكاملة للطاقة المتجددة، إلى جانب التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي بشكل عام، وهي من المجالات الأساسية التي تركز عليها المدينة الصناعية.

وأوضح الرئيس التنفيذي أن ميناء «نيوم» يقدم حالياً خدماته لمشروع الهيدروجين الأخضر من خلال توفير المواد وتسليم الشحنات المعقدة، مؤكداً الحماس الكبير للفرص المستقبلية التي يحملها المشروع. كما أشار إلى أن من أولويات «أوكساغون» بناء منظومة شاملة للطاقة المتجددة، مبيناً أن العمل في مجال الهيدروجين الأخضر بدأ منذ نحو أربع سنوات، وتبيّن أهمية تطوير جميع عناصر منظومة الطاقة المتجددة لخدمة المملكة وتمكين قدراتها التصديرية، في ظل التحول الجاري من الطاقة التقليدية إلى الطاقة النظيفة.

وبيّن أن الركائز الثلاث الأولى التي تركز عليها «أوكساغون» تشمل تصنيع تكنولوجيا طاقة الرياح محلياً على نطاق واسع، وتصنيع تكنولوجيا الطاقة الشمسية في مراحلها المتوسطة والنهائية، بما في ذلك الخلايا والوحدات الشمسية والمواد الداخلة في إنتاجها، وهي مصانع ذات طاقة إنتاجية عالية قادرة على تلبية احتياجات المملكة في مجال الطاقة المتجددة وخدمة الأسواق التصديرية. كما لفت إلى أن العمل جارٍ على تطوير تقنيات البطاريات بوصفها عنصراً محورياً في منظومة الطاقة المتجددة، مؤكداً أن المشروع أحرز تقدماً جيداً في هذا المجال.

وفيما يتعلق بالصناعات النظيفة والتقنية، أوضح أن جميع أنشطة «أوكساغون» تدور حول الطاقة المتجددة التي تُعَد بطبيعتها طاقة نظيفة، مؤكداً أن الهدف لا يقتصر على تصنيع مكونات الطاقة المتجددة، بل يتعداه إلى تشغيل جميع الصناعات في «أوكساغون» باستخدام الطاقة المتجددة بالكامل. وأشار إلى أن شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» تُعد من أكبر مشروعات إنتاج الطاقة المتجددة، وتعمل كلياً على الطاقة النظيفة، مما يمكنها من تزويد الصناعات الأخرى في «أوكساغون» بالطاقة ذاتها.

وأضاف أن التركيز في الجانب التقني ينصب على الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن هناك ترابطاً وثيقاً بين الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، نظراً إلى أن أبرز تحدٍ يواجه الذكاء الاصطناعي حالياً هو الاستدامة، كونه مجالاً يستهلك كميات كبيرة من الطاقة والمياه لأغراض التبريد. لذلك، تحرص «أوكساغون» على تبني حلول مستدامة، حيث سيعمل مركز البيانات الضخم للذكاء الاصطناعي الذي يتم إنشاؤه في المدينة بالطاقة المتجددة، مع الاعتماد على مياه البحر للتبريد، بما يضمن استدامة العمليات والتقنيات المستخدمة.

وختم بالتأكيد على أن الهدف الرئيس هو المضي قدماً في هذه المناقشات وإنجاز الاتفاقيات لتمكين الشركات من بدء عملياتها، مشيراً إلى أن الخطة تستهدف بدء الإنتاج الصناعي قبل نهاية عام 2026، والوصول إلى مرحلة التصنيع الكامل بحلول عام 2027، في ظل النمو المتسارع الذي تشهده مشروعات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مشاركة «هيتاشي إنرجي» في المعرض المصاحب لمؤتمر البترول الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

خاص «هيتاشي إنرجي»: تطوير شبكات النقل والربط الكهربائي يعزز فرص الاستثمار في السعودية

في وقت تتسارع الاستثمارات السعودية لتطوير البنية التحتية للكهرباء ومواكبة نمو الطلب ودمج مصادر الطاقة المتجددة، تعزز «هيتاشي إنرجي» حضورها بالمملكة.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد بيدرو ميراس يتحدث إلى الحضور مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض (الشرق الأوسط)

ميراس: لا يمكن التضحية بأمن الطاقة أو استدامتها أو القدرة على تحمل تكاليفها

أكد رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، أن العالم يحتاج إلى مزيد من الطاقة من مصادر متعددة لمواكبة النمو السكاني والاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبالنيابة عنه، يفتتح الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض لمنتدى الرياض الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

خاص «نماءات أرامكو»... 5 أعوام من التوطين الصناعي وتعزيز التنويع الاقتصادي في السعودية

تواصل «أرامكو السعودية» أداء دورها في دعم نمو القطاعات المرتبطة بأعمالها الأساسية، بما يُسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة بالمملكة.

بندر مسلم (الرياض)

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.


الهند تتجاوز اليابان في 2027 وسط تباطؤ النمو الآسيوي

عامل يسير في موقع بناء مركز بيانات تابع لشركة «أمازون» بالهند (رويترز)
عامل يسير في موقع بناء مركز بيانات تابع لشركة «أمازون» بالهند (رويترز)
TT

الهند تتجاوز اليابان في 2027 وسط تباطؤ النمو الآسيوي

عامل يسير في موقع بناء مركز بيانات تابع لشركة «أمازون» بالهند (رويترز)
عامل يسير في موقع بناء مركز بيانات تابع لشركة «أمازون» بالهند (رويترز)

من المتوقع أن تتجاوز الهند اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد بالعالم في 2027، مع بلوغ ناتجها المحلي الإجمالي الاسمي 4.52 تريليون دولار، في تحول يعكس تفاوت مسارات النمو بين أكبر اقتصادات آسيا، وسط ضغوط كثيرة من ارتفاع أسعار الطاقة، والتوترات المالية العالمية، ومخاطر تصحيح طفرة الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التوقعات في وقت رجّح صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ إلى 4.4 في المائة في 2027، مقارنة بـ4.8 في المائة بالعام الحالي و5 في المائة خلال 2025، رغم رفع تقديراته للعامين الحالي والمقبل مقارنة بتوقعاته الصادرة في أبريل (نيسان).

وفق توقعات الصندوق، ستتراجع اليابان إلى المرتبة السادسة عالمياً في 2027، خلف الهند والمملكة المتحدة، بعدما تحتفظ بالمركز الرابع خلال العام الحالي. وتستفيد الهند من زخم نمو قوي، إذ رفع الصندوق توقعاته لنمو اقتصادها في 2026 إلى 7 في المائة، بينما يُتوقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد الياباني إلى 0.7 في المائة، تحت ضغط ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم والتحديات الديمغرافية.

وقال مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في الصندوق، كريشنا سرينيفاسان، إن الهند دخلت صدمة أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران من موقع قوي، بفضل متانة أساسياتها الاقتصادية والانضباط المالي ووفرة الاحتياطيات، ما ساعدها على التعامل مع تداعيات الصدمة.

في المقابل، تواجه اليابان ضغوطاً كثيرة من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الواردات، في ظل تراجع الين الذي سجل أدنى مستوياته أمام الدولار خلال 40 عاماً في الصيف، إلى جانب شيخوخة السكان التي تثقل النشاط الاقتصادي. كما أسهم استمرار ارتفاع أسعار المستهلكين منذ ربيع 2022 في زيادة الضغوط التضخمية، ودفع بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة عقود.

مخاطر الطاقة والذكاء الاصطناعي

وعلى مستوى المنطقة، أشار الصندوق إلى أن توقعات النمو لا تزال محاطة بمخاطر تميل إلى الجانب السلبي، في مقدمتها احتمال إطالة أمد الصراع في الشرق الأوسط، بما قد يبقي أسعار السلع الأولية مرتفعة، ويزيد الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وفي المقابل، أسهمت الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دعم اقتصادات آسيوية متقدمة، إذ يُتوقع أن يرتفع نموها إلى 3.2 في المائة في 2026، مقابل 2.5 في المائة في العام الماضي. لكن الصندوق حذّر من أن أي تصحيح في طفرة الاستثمار في هذه التقنيات قد يضغط على النمو العالمي، مع تعرض آسيا لمخاطر أكبر نتيجة انكشافها على سلاسل إنتاج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتظهر التوقعات تفاوتاً إضافياً بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة في المنطقة؛ إذ يُرجح أن يتباطأ نمو الاقتصادات الآسيوية الناشئة إلى 5.1 في المائة في 2026، من 5.6 في المائة في 2025، متأثراً بارتفاع تكاليف الطاقة.

عوائد السندات تضغط على المالية العامة

وحذّر الصندوق من أن استمرار ارتفاع عوائد السندات العالمية أو حدوث اضطرابات في أسواق الدين لدى الاقتصادات الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا ومنطقة اليورو واليابان، قد ينتقل إلى الأسواق الآسيوية، رافعاً تكاليف الاقتراض ومفاقماً الضغوط على المالية العامة.

وتزيد مستويات الدين العام واحتياجات التمويل المرتفعة في أجزاء من المنطقة من مخاطر تشديد الأوضاع المالية، بما قد يرفع أعباء خدمة الدين ويحد من قدرة الحكومات على زيادة الإنفاق لمواجهة الصدمات.

وفي هذا السياق، دعا سرينيفاسان البنوك المركزية إلى مواصلة إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار، والتواصل بوضوح بشأن توجهات السياسة النقدية، والاستعداد لتشديدها عندما تكون توقعات التضخم أقل رسوخاً أو الضغوط التضخمية أكثر استمراراً، مع الحفاظ على استقلالية البنوك المركزية.

كما شدد على محدودية الحيز المالي في ظل بقاء الدين العام أعلى من مستويات ما قبل جائحة «كوفيد - 19»، داعياً إلى اعتماد تدابير دعم مؤقتة ومحددة للفئات الأكثر تضرراً، بدلاً من الدعم الشامل لأسعار الوقود أو فرض قيود على الأسعار، لما قد يترتب على هذه الإجراءات من تكاليف مالية مرتفعة.