«نيوم» تستعد لإطلاق أول إنتاج تجاري للهيدروجين الأخضر في 2027

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: المشروع تجاوز 80 % من الإنشاءات

TT

«نيوم» تستعد لإطلاق أول إنتاج تجاري للهيدروجين الأخضر في 2027

الرئيس التنفيذي لـ«نيوم للهيدروجين الأخضر» وسام الغامدي (تصوير: تركي العقيلي)
الرئيس التنفيذي لـ«نيوم للهيدروجين الأخضر» وسام الغامدي (تصوير: تركي العقيلي)

تتسارع وتيرة التطور في «نيوم» - التابعة لـصندوق الاستثمارات العامة السعودي- مع اقتراب دخول مشروعي «أوكساغون» و«نيوم للهيدروجين الأخضر» مراحل الإنتاج والتشغيل، ليشكلا معاً محوراً رئيساً في مسار التحول نحو الطاقة النظيفة والصناعات المتقدمة في المملكة. ويأتي ذلك ضمن جهود تحقيق «رؤية 2030» في إزالة الكربون وتنويع الاقتصاد الوطني، من خلال بناء منظومات صناعية وتقنية متكاملة قائمة على الطاقة المتجددة والابتكار التقني، بما يعزز مكانة «نيوم» كونها مركزاً عالمياً للصناعات المستدامة والتقنيات المستقبلية.

عمليات التشغيل والصيانة

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«نيوم للهيدروجين الأخضر» وسام الغامدي أن الشركة تستعد لبدء الإنتاج التجاري في عام 2027، بعد اكتمال مراحل الاختبار والتشغيل خلال عام 2026، موضحاً أن هذا المشروع يمثل أحد أبرز ركائز التحول نحو الطاقة النظيفة في المملكة، ويتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» في إزالة الكربون وتحقيق الحياد الصفري في الانبعاثات.

وأشار إلى أن الشركة هي مشروع مشترك بين «أكوا باور» و«إير برودكتس» و«نيوم»، ويقع موقعها في «أوكساغون»، المدينة الصناعية ضمن مشروع نيوم. ويتألف المشروع من ثلاثة مواقع رئيسة تشمل: محطة إنتاج الهيدروجين في «أوكساغون»، وحقل الطاقة الشمسية الواقع على بُعد نحو 80 كيلومتراً شرقها، إضافة إلى موقع توربينات الرياح في الشمال على بُعد نحو 120 كيلومتراً.

وأوضح في حوار مع «الشرق الأوسط» أن القدرة الإنتاجية الإجمالية للمشروع تبلغ 4 غيغاوات لتغذية محطة الهيدروجين بالطاقة بحلول نهاية عام 2026، على أن يبدأ الإنتاج التجاري في العام التالي 2027. وستكون المحطة قادرة على إنتاج 600 طن من الهيدروجين يومياً، ليُحوَّل إلى 1.2 مليون طن من الأمونيا سنوياً، يتم شحنها عبر ميناء مخصص تابع للمحطة، يضم رصيفاً بحرياً تم بناؤه كجزء من المشروع. وأضاف أن الشركة دخلت مرحلة البناء منذ نحو عامين، وقد تجاوزت حالياً 80 في المائة من مرحلة الإنشاءات، بينما وصلت مزارع الطاقة الشمسية والرياح إلى مراحل متقدمة وجاهزة لتزويد محطة الهيدروجين بالطاقة لأغراض الاختبار والتشغيل خلال عام 2026.

وبيَّن أن الشركة لا تبني المحطة فقط، بل تبني كيانها المؤسسي في الوقت ذاته، حيث بلغ عدد الموظفين حتى اليوم نحو 350 موظفاً، وتم استقطاب الكفاءات المطلوبة لعمليات التشغيل والصيانة وجميع الوظائف الداعمة. كما أطلقت الشركة برامج تعليمية متخصصة لتدريب الخريجين الجدد وتأهيلهم للمشاركة في هذه الصناعة الواعدة.

وأفاد الغامدي بأن وجود الشركة في «أوكساغون» وقرب الميناء من محطة الهيدروجين كان عاملاً جوهرياً في نجاح المشروع، إذ تم استيراد جميع توربينات الرياح عبر ميناء نيوم وخدمات «أوكساغون»، إلى جانب المعدات الرئيسة لمحطة الهيدروجين مثل أوعية تخزين الهيدروجين وصندوق التبريد، وهو من المعدات الأساسية في وحدة فصل الهواء لإنتاج النيتروجين، إضافة إلى العديد من المعدات الأخرى التي وصلت عبر ميناء نيوم و«أوكساغون».

وأشار إلى أن «أوكساغون» توفر للمستثمرين في المنطقة الصناعية منظومة متكاملة تشمل التراخيص والتصاريح، وخدمات الميناء، والخدمات الهندسية واللوجيستية في نيوم، وهو ما مكّن المشروع من تحقيق تقدم كبير في مراحل التنفيذ.

وأكد الرئيس التنفيذي أن ما يتم إنشاؤه اليوم ليس مجرد محطة، بل بداية صناعة جديدة ستصبح نموذجاً عالمياً يبرهن للعالم إمكانية بناء صناعة الهيدروجين على نطاق واسع والانطلاق بها نحو المستقبل.

وفي حديثه عن الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروع، أوضح أن الشركة ستوفر ما بين 300 إلى 350 وظيفة مباشرة ضمن مشروع «نيوم للهيدروجين الأخضر»، وقد تم بالفعل شغل عدد كبير منها، بالإضافة إلى مضاعف توظيفي يتراوح بين 6 إلى 7 مرات من الوظائف غير المباشرة في القطاعات المساندة.

وتطرق إلى أن وجود المشروع في «نيوم» سيفتح الباب أمام تطوير خدمات القطاعين العلوي والسفلي، مما يعني الحاجة إلى خدمات صناعية مستمرة لدعم صيانة المحطة واستدامتها على المدى الطويل، مؤكداً أن صناعة الهيدروجين في المملكة ستجذب العديد من الشركات المتخصصة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والرقمنة، والحلول الهندسية، مما يجعلها ركيزة جديدة لتنويع الاقتصاد السعودي.

الفرص المستقبلية

بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لـ«أوكساغون» فيشال وانشو أن المشروع يشكل موطن الصناعات المتقدمة والنظيفة في «نيوم»، ويعد أحد المحركات الاقتصادية الرئيسة لها. وأوضح أن العمل في «أوكساغون» يشهد تقدماً كبيراً منذ إطلاق خطته في عام 2021، مشيراً إلى أن المدينة تقع على البحر الأحمر حول ميناء «نيوم»، في موقع استراتيجي يتيح وصولاً ممتازاً إلى العديد من المناطق الجغرافية، خصوصاً أوروبا وأفريقيا، مما يجعلها موقعاً مثالياً لتصدير المنتجات وخدمة السعودية في الوقت ذاته.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن ميناء «نيوم» تم تشغيله بالفعل، وأن الجهود متواصلة لجذب الشركات الصناعية لتأسيس أعمالها في «أوكساغون»، حيث يشكل مشروع «نيوم للهيدروجين الأخضر» أولى المشروعات الكبرى، وهو مشروع ضخم لإنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع. كما أكد أن «أوكساغون» تعمل على بناء منظومة متكاملة للطاقة المتجددة، إلى جانب التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي بشكل عام، وهي من المجالات الأساسية التي تركز عليها المدينة الصناعية.

وأوضح الرئيس التنفيذي أن ميناء «نيوم» يقدم حالياً خدماته لمشروع الهيدروجين الأخضر من خلال توفير المواد وتسليم الشحنات المعقدة، مؤكداً الحماس الكبير للفرص المستقبلية التي يحملها المشروع. كما أشار إلى أن من أولويات «أوكساغون» بناء منظومة شاملة للطاقة المتجددة، مبيناً أن العمل في مجال الهيدروجين الأخضر بدأ منذ نحو أربع سنوات، وتبيّن أهمية تطوير جميع عناصر منظومة الطاقة المتجددة لخدمة المملكة وتمكين قدراتها التصديرية، في ظل التحول الجاري من الطاقة التقليدية إلى الطاقة النظيفة.

وبيّن أن الركائز الثلاث الأولى التي تركز عليها «أوكساغون» تشمل تصنيع تكنولوجيا طاقة الرياح محلياً على نطاق واسع، وتصنيع تكنولوجيا الطاقة الشمسية في مراحلها المتوسطة والنهائية، بما في ذلك الخلايا والوحدات الشمسية والمواد الداخلة في إنتاجها، وهي مصانع ذات طاقة إنتاجية عالية قادرة على تلبية احتياجات المملكة في مجال الطاقة المتجددة وخدمة الأسواق التصديرية. كما لفت إلى أن العمل جارٍ على تطوير تقنيات البطاريات بوصفها عنصراً محورياً في منظومة الطاقة المتجددة، مؤكداً أن المشروع أحرز تقدماً جيداً في هذا المجال.

وفيما يتعلق بالصناعات النظيفة والتقنية، أوضح أن جميع أنشطة «أوكساغون» تدور حول الطاقة المتجددة التي تُعَد بطبيعتها طاقة نظيفة، مؤكداً أن الهدف لا يقتصر على تصنيع مكونات الطاقة المتجددة، بل يتعداه إلى تشغيل جميع الصناعات في «أوكساغون» باستخدام الطاقة المتجددة بالكامل. وأشار إلى أن شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» تُعد من أكبر مشروعات إنتاج الطاقة المتجددة، وتعمل كلياً على الطاقة النظيفة، مما يمكنها من تزويد الصناعات الأخرى في «أوكساغون» بالطاقة ذاتها.

وأضاف أن التركيز في الجانب التقني ينصب على الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن هناك ترابطاً وثيقاً بين الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، نظراً إلى أن أبرز تحدٍ يواجه الذكاء الاصطناعي حالياً هو الاستدامة، كونه مجالاً يستهلك كميات كبيرة من الطاقة والمياه لأغراض التبريد. لذلك، تحرص «أوكساغون» على تبني حلول مستدامة، حيث سيعمل مركز البيانات الضخم للذكاء الاصطناعي الذي يتم إنشاؤه في المدينة بالطاقة المتجددة، مع الاعتماد على مياه البحر للتبريد، بما يضمن استدامة العمليات والتقنيات المستخدمة.

وختم بالتأكيد على أن الهدف الرئيس هو المضي قدماً في هذه المناقشات وإنجاز الاتفاقيات لتمكين الشركات من بدء عملياتها، مشيراً إلى أن الخطة تستهدف بدء الإنتاج الصناعي قبل نهاية عام 2026، والوصول إلى مرحلة التصنيع الكامل بحلول عام 2027، في ظل النمو المتسارع الذي تشهده مشروعات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 1.046.016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7.650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية، الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص استراتيجية التخصيص... رافعة تطوير الخدمات اللوجيستية بالسعودية

جاء إعلان بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص» في نهاية الشهر الماضي ليضع الختم الرسمي على نهج جديد ومستدام في منظومة النقل والخدمات اللوجيستية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.