«نيوم» تستعد لإطلاق أول إنتاج تجاري للهيدروجين الأخضر في 2027

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: المشروع تجاوز 80 % من الإنشاءات

TT

«نيوم» تستعد لإطلاق أول إنتاج تجاري للهيدروجين الأخضر في 2027

الرئيس التنفيذي لـ«نيوم للهيدروجين الأخضر» وسام الغامدي (تصوير: تركي العقيلي)
الرئيس التنفيذي لـ«نيوم للهيدروجين الأخضر» وسام الغامدي (تصوير: تركي العقيلي)

تتسارع وتيرة التطور في «نيوم» - التابعة لـصندوق الاستثمارات العامة السعودي- مع اقتراب دخول مشروعي «أوكساغون» و«نيوم للهيدروجين الأخضر» مراحل الإنتاج والتشغيل، ليشكلا معاً محوراً رئيساً في مسار التحول نحو الطاقة النظيفة والصناعات المتقدمة في المملكة. ويأتي ذلك ضمن جهود تحقيق «رؤية 2030» في إزالة الكربون وتنويع الاقتصاد الوطني، من خلال بناء منظومات صناعية وتقنية متكاملة قائمة على الطاقة المتجددة والابتكار التقني، بما يعزز مكانة «نيوم» كونها مركزاً عالمياً للصناعات المستدامة والتقنيات المستقبلية.

عمليات التشغيل والصيانة

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«نيوم للهيدروجين الأخضر» وسام الغامدي أن الشركة تستعد لبدء الإنتاج التجاري في عام 2027، بعد اكتمال مراحل الاختبار والتشغيل خلال عام 2026، موضحاً أن هذا المشروع يمثل أحد أبرز ركائز التحول نحو الطاقة النظيفة في المملكة، ويتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» في إزالة الكربون وتحقيق الحياد الصفري في الانبعاثات.

وأشار إلى أن الشركة هي مشروع مشترك بين «أكوا باور» و«إير برودكتس» و«نيوم»، ويقع موقعها في «أوكساغون»، المدينة الصناعية ضمن مشروع نيوم. ويتألف المشروع من ثلاثة مواقع رئيسة تشمل: محطة إنتاج الهيدروجين في «أوكساغون»، وحقل الطاقة الشمسية الواقع على بُعد نحو 80 كيلومتراً شرقها، إضافة إلى موقع توربينات الرياح في الشمال على بُعد نحو 120 كيلومتراً.

وأوضح في حوار مع «الشرق الأوسط» أن القدرة الإنتاجية الإجمالية للمشروع تبلغ 4 غيغاوات لتغذية محطة الهيدروجين بالطاقة بحلول نهاية عام 2026، على أن يبدأ الإنتاج التجاري في العام التالي 2027. وستكون المحطة قادرة على إنتاج 600 طن من الهيدروجين يومياً، ليُحوَّل إلى 1.2 مليون طن من الأمونيا سنوياً، يتم شحنها عبر ميناء مخصص تابع للمحطة، يضم رصيفاً بحرياً تم بناؤه كجزء من المشروع. وأضاف أن الشركة دخلت مرحلة البناء منذ نحو عامين، وقد تجاوزت حالياً 80 في المائة من مرحلة الإنشاءات، بينما وصلت مزارع الطاقة الشمسية والرياح إلى مراحل متقدمة وجاهزة لتزويد محطة الهيدروجين بالطاقة لأغراض الاختبار والتشغيل خلال عام 2026.

وبيَّن أن الشركة لا تبني المحطة فقط، بل تبني كيانها المؤسسي في الوقت ذاته، حيث بلغ عدد الموظفين حتى اليوم نحو 350 موظفاً، وتم استقطاب الكفاءات المطلوبة لعمليات التشغيل والصيانة وجميع الوظائف الداعمة. كما أطلقت الشركة برامج تعليمية متخصصة لتدريب الخريجين الجدد وتأهيلهم للمشاركة في هذه الصناعة الواعدة.

وأفاد الغامدي بأن وجود الشركة في «أوكساغون» وقرب الميناء من محطة الهيدروجين كان عاملاً جوهرياً في نجاح المشروع، إذ تم استيراد جميع توربينات الرياح عبر ميناء نيوم وخدمات «أوكساغون»، إلى جانب المعدات الرئيسة لمحطة الهيدروجين مثل أوعية تخزين الهيدروجين وصندوق التبريد، وهو من المعدات الأساسية في وحدة فصل الهواء لإنتاج النيتروجين، إضافة إلى العديد من المعدات الأخرى التي وصلت عبر ميناء نيوم و«أوكساغون».

وأشار إلى أن «أوكساغون» توفر للمستثمرين في المنطقة الصناعية منظومة متكاملة تشمل التراخيص والتصاريح، وخدمات الميناء، والخدمات الهندسية واللوجيستية في نيوم، وهو ما مكّن المشروع من تحقيق تقدم كبير في مراحل التنفيذ.

وأكد الرئيس التنفيذي أن ما يتم إنشاؤه اليوم ليس مجرد محطة، بل بداية صناعة جديدة ستصبح نموذجاً عالمياً يبرهن للعالم إمكانية بناء صناعة الهيدروجين على نطاق واسع والانطلاق بها نحو المستقبل.

وفي حديثه عن الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروع، أوضح أن الشركة ستوفر ما بين 300 إلى 350 وظيفة مباشرة ضمن مشروع «نيوم للهيدروجين الأخضر»، وقد تم بالفعل شغل عدد كبير منها، بالإضافة إلى مضاعف توظيفي يتراوح بين 6 إلى 7 مرات من الوظائف غير المباشرة في القطاعات المساندة.

وتطرق إلى أن وجود المشروع في «نيوم» سيفتح الباب أمام تطوير خدمات القطاعين العلوي والسفلي، مما يعني الحاجة إلى خدمات صناعية مستمرة لدعم صيانة المحطة واستدامتها على المدى الطويل، مؤكداً أن صناعة الهيدروجين في المملكة ستجذب العديد من الشركات المتخصصة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والرقمنة، والحلول الهندسية، مما يجعلها ركيزة جديدة لتنويع الاقتصاد السعودي.

الفرص المستقبلية

بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لـ«أوكساغون» فيشال وانشو أن المشروع يشكل موطن الصناعات المتقدمة والنظيفة في «نيوم»، ويعد أحد المحركات الاقتصادية الرئيسة لها. وأوضح أن العمل في «أوكساغون» يشهد تقدماً كبيراً منذ إطلاق خطته في عام 2021، مشيراً إلى أن المدينة تقع على البحر الأحمر حول ميناء «نيوم»، في موقع استراتيجي يتيح وصولاً ممتازاً إلى العديد من المناطق الجغرافية، خصوصاً أوروبا وأفريقيا، مما يجعلها موقعاً مثالياً لتصدير المنتجات وخدمة السعودية في الوقت ذاته.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن ميناء «نيوم» تم تشغيله بالفعل، وأن الجهود متواصلة لجذب الشركات الصناعية لتأسيس أعمالها في «أوكساغون»، حيث يشكل مشروع «نيوم للهيدروجين الأخضر» أولى المشروعات الكبرى، وهو مشروع ضخم لإنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع. كما أكد أن «أوكساغون» تعمل على بناء منظومة متكاملة للطاقة المتجددة، إلى جانب التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي بشكل عام، وهي من المجالات الأساسية التي تركز عليها المدينة الصناعية.

وأوضح الرئيس التنفيذي أن ميناء «نيوم» يقدم حالياً خدماته لمشروع الهيدروجين الأخضر من خلال توفير المواد وتسليم الشحنات المعقدة، مؤكداً الحماس الكبير للفرص المستقبلية التي يحملها المشروع. كما أشار إلى أن من أولويات «أوكساغون» بناء منظومة شاملة للطاقة المتجددة، مبيناً أن العمل في مجال الهيدروجين الأخضر بدأ منذ نحو أربع سنوات، وتبيّن أهمية تطوير جميع عناصر منظومة الطاقة المتجددة لخدمة المملكة وتمكين قدراتها التصديرية، في ظل التحول الجاري من الطاقة التقليدية إلى الطاقة النظيفة.

وبيّن أن الركائز الثلاث الأولى التي تركز عليها «أوكساغون» تشمل تصنيع تكنولوجيا طاقة الرياح محلياً على نطاق واسع، وتصنيع تكنولوجيا الطاقة الشمسية في مراحلها المتوسطة والنهائية، بما في ذلك الخلايا والوحدات الشمسية والمواد الداخلة في إنتاجها، وهي مصانع ذات طاقة إنتاجية عالية قادرة على تلبية احتياجات المملكة في مجال الطاقة المتجددة وخدمة الأسواق التصديرية. كما لفت إلى أن العمل جارٍ على تطوير تقنيات البطاريات بوصفها عنصراً محورياً في منظومة الطاقة المتجددة، مؤكداً أن المشروع أحرز تقدماً جيداً في هذا المجال.

وفيما يتعلق بالصناعات النظيفة والتقنية، أوضح أن جميع أنشطة «أوكساغون» تدور حول الطاقة المتجددة التي تُعَد بطبيعتها طاقة نظيفة، مؤكداً أن الهدف لا يقتصر على تصنيع مكونات الطاقة المتجددة، بل يتعداه إلى تشغيل جميع الصناعات في «أوكساغون» باستخدام الطاقة المتجددة بالكامل. وأشار إلى أن شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» تُعد من أكبر مشروعات إنتاج الطاقة المتجددة، وتعمل كلياً على الطاقة النظيفة، مما يمكنها من تزويد الصناعات الأخرى في «أوكساغون» بالطاقة ذاتها.

وأضاف أن التركيز في الجانب التقني ينصب على الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن هناك ترابطاً وثيقاً بين الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، نظراً إلى أن أبرز تحدٍ يواجه الذكاء الاصطناعي حالياً هو الاستدامة، كونه مجالاً يستهلك كميات كبيرة من الطاقة والمياه لأغراض التبريد. لذلك، تحرص «أوكساغون» على تبني حلول مستدامة، حيث سيعمل مركز البيانات الضخم للذكاء الاصطناعي الذي يتم إنشاؤه في المدينة بالطاقة المتجددة، مع الاعتماد على مياه البحر للتبريد، بما يضمن استدامة العمليات والتقنيات المستخدمة.

وختم بالتأكيد على أن الهدف الرئيس هو المضي قدماً في هذه المناقشات وإنجاز الاتفاقيات لتمكين الشركات من بدء عملياتها، مشيراً إلى أن الخطة تستهدف بدء الإنتاج الصناعي قبل نهاية عام 2026، والوصول إلى مرحلة التصنيع الكامل بحلول عام 2027، في ظل النمو المتسارع الذي تشهده مشروعات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 1.046.016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7.650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية، الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص استراتيجية التخصيص... رافعة تطوير الخدمات اللوجيستية بالسعودية

جاء إعلان بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص» في نهاية الشهر الماضي ليضع الختم الرسمي على نهج جديد ومستدام في منظومة النقل والخدمات اللوجيستية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
TT

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار)، مسجلة أعلى عائد في أي عملية بيع من هذا النوع منذ عام 1998، في مؤشر مبكر على ارتفاع تكلفة إصدار الديون في أعقاب الحرب مع إيران.

وأفاد مكتب إدارة الدين بأن الطرح استقطب طلبات شراء بلغت 3.84 أضعاف الكمية المعروضة، وهو مستوى يقارب متوسط الإقبال في المناقصات خلال العام الماضي، وفق «رويترز».

وحقق بيع السندات لأجل 2056، بعائد اسمي 5.375 في المائة، متوسط عائد بلغ 5.517 في المائة، وهو الأعلى منذ بدء تسجيل بيانات العوائد في عمليات البيع عبر المناقصات عام 2008، وجاء متماشياً مع مستواه في السوق النقدية.

وتُستخدم مناقصات السندات الحكومية أداةً مرنة من قبل مكتب إدارة الدين لتلبية الطلب على إصدارات محددة، وعادة ما تكون أصغر حجماً من المزادات الدورية للسندات.

وبالنظر إلى المزادات الدورية الأكبر حجماً والأكثر تكراراً فإن عدداً محدوداً فقط من عمليات بيع السندات سجّل عوائد أعلى خلال تاريخ المكتب الممتد 28 عاماً، فيما كان آخر إصدار لسندات لأجل 30 عاماً بعائد أعلى في مايو (أيار) 1998.

وأدّى اعتماد بريطانيا الكبير على واردات الغاز الطبيعي، بجانب استمرار التضخم عند مستويات أعلى مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، إلى تراجع أكبر في أداء السندات الحكومية البريطانية مقارنة بنظيراتها العالمية.

وكان هذا الأداء الضعيف يتركز بدايةً في السندات قصيرة الأجل، مع إعادة تسعير المستثمرين لتوقعات أسعار الفائدة لبنك إنجلترا، إلا أن المخاوف من امتداد أمد الحرب وما قد يتطلبه ذلك من استجابة مالية مكلفة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، بدأت تؤثر بشكل متزايد على السندات طويلة الأجل.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو 50 نقطة أساس منذ بداية الشهر، وهو في طريقه لتسجيل أكبر زيادة شهرية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.


التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

أعلن بنك اليابان، يوم الخميس، أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة، باستثناء العوامل الخاصة في فبراير (شباط)، مُصدراً المؤشر الجديد لأول مرة، في خطوة يقول المحللون إنها محاولة لإظهار أن التضخم الأساسي يسير على المسار الصحيح نحو مزيد من رفع أسعار الفائدة. وأظهر المؤشر الجديد، الذي يستبعد «العوامل المؤسسية»، كالإعانات المتعلقة بالتعليم والطاقة، ارتفاعاً سنوياً حاداً يفوق نسبة 1.6 في المائة المسجلة في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي أعلنته الحكومة هذا الأسبوع.

جاءت هذه الخطوة عقب تعهُّد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، الأسبوع الماضي، بالكشف عن بيانات جديدة لتحسين التواصل بشأن التضخم الأساسي، وهو مفهوم انتقده المحللون، لكونه غامضاً للغاية رغم أهميته البالغة في قرارات رفع أسعار الفائدة. وقال كبير الاقتصاديين السابق في بنك اليابان، سيساكو كاميدا: «مع أن المؤشر الجديد لن يؤثر على الأرجح بشكل مباشر على توقيت رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، إلا أنه يمثل نقلة نوعية في طريقة عرض التضخم الأساسي».

وأضاف: «ربما كان هدف بنك اليابان هو إعادة صياغة وتبسيط مفهوم أصبح معقداً وغير مقنع». وفي بيان نُشر على موقعه الإلكتروني، أوضح بنك اليابان أن المؤشر الجديد يستثني من مؤشر أسعار المستهلك الأساسي تأثير العوامل المؤقتة المتعلقة بالسياسات، مثل توسيع نطاق دعم الرسوم الدراسية، وإجراءات الحد من فواتير الخدمات. وقد طُبقت هذه الإجراءات الحكومية أساساً للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر، وبالتالي المساهمة في خفض معدل التضخم الاستهلاكي. وأضاف بنك اليابان في بيانه أنه سينشر البيانات شهرياً، بعد يومين من إصدار مؤشر أسعار المستهلك على مستوى البلاد.

وذكر بنك اليابان أن مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستثني أيضاً أسعار الطاقة، ارتفع بنسبة 2.7 في المائة عند استبعاد العوامل الخاصة، مقارنة بنسبة 2.5 في المائة وفقاً لحسابات الحكومة. ويتوقع المحللون أن يساعد هذا المؤشر بنك اليابان في التأكيد على أن التضخم الأساسي لا يزال يسير على المسار الصحيح نحو بلوغ مستوى 2 في المائة بثبات، حتى لو انخفض التضخم العام لفترة وجيزة عن هذا المستوى. وعرّف بنك اليابان التضخُّم الأساسي بأنه تحركات الأسعار الناتجة عن الطلب المحلي، وليس عن عوامل ارتفاع التكاليف، مثل ارتفاع أسعار المواد الخام. ومع اتساع نطاق الضغوط التضخمية، أصبح من الصعب التمييز بين ارتفاع الأسعار الناتج عن ارتفاع التكاليف وتلك الناتجة عن الطلب القوي، وفقاً للمحللين. وبينما ينشر البنك المركزي بالفعل تقديرات لتضخم أسعار المستهلكين، باستثناء تأثير أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، فقد تأثرت هذه المؤشرات أيضاً بإجراءات حكومية مختلفة لتخفيف عبء ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وفي بيان منفصل، نشر بنك اليابان، يوم الخميس، بيانات محدثة تُظهر أن معدل النمو المحتمل لليابان يبلغ 0.65 في المائة، وهو رقم قال كاميدا إنه قد يؤدي إلى رفع طفيف في تقدير البنك لسعر الفائدة المحايد.

وكان أويدا قد صرّح بأن بنك اليابان سينشر تقديرات محدثة لسعر الفائدة المحايد، أي المستوى الذي لا يُبطئ النمو ولا يُحفّزه، بحلول الصيف. تراقب السوق من كثب سعر الفائدة المحايد بحثاً عن مؤشرات حول مدى إمكانية رفع بنك اليابان لسعر الفائدة قصير الأجل من مستواه الحالي البالغ 0.75 في المائة.


وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران وتوسع دائرة الحرب.

و أكد خلال جلسة في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي، أن التوترات الجيوسياسية الراهنة تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن «ضجيج الإعلام» قد لا يعكس دائماً الصورة الكاملة لما يجري على أرض الواقع، حيث لا تزال الأنشطة الاقتصادية اليومية مستمرة، رغم وجود تأثيرات محتملة تستدعي الحذر.

وقال الجدعان إن الأسواق العالمية استوعبت جزءاً من هذه التوترات، لكن استمرارها قد يؤدي إلى تداعيات أوسع، لافتاً إلى أن قطاع الطاقة، خصوصاً النفط، يتصدر المشهد بوصفه الأكثر تأثراً، إلى جانب قطاعات مرتبطة مثل البتروكيماويات وسلاسل الإمداد.

وشدد على أهمية احتواء النزاعات بسرعة، محذراً من أن استمرارها قد يؤدي إلى تأثيرات تتجاوز ما شهده العالم خلال أزمات سابقة، بما في ذلك جائحة «كوفيد-19»، خصوصاً في ما يتعلق باضطرابات سلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، أوضح أن المستثمرين يركزون في مثل هذه الظروف على ثلاثة عناصر رئيسية: اليقين، والمرونة، وآفاق النمو، مشيراً إلى أن الدول التي تمتلك رؤية واضحة وسياسات اقتصادية مستقرة ستكون الأكثر جذباً للاستثمارات.

وأضاف أن السعودية تقدم نموذجاً في هذا الإطار، بفضل ما تتمتع به من استقرار مالي ورؤية طويلة الأجل، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة، سواء خلال الجائحة أو في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، مع الحفاظ على معدلات نمو إيجابية.

وأشار في هذا الإطار إلى أن المملكة استثمرت لعقود في بناء اقتصاد متنوع، حتى في فترات لم تحقق فيها تلك الاستثمارات عوائد مباشرة، وهو ما بدأ يؤتي ثماره اليوم عبر تعزيز القدرة على التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة وضمان استقرار الإمدادات.

أشار الجدعان إلى الرؤية الاستراتيجية للمملكة في تأمين الإمدادات، موضحاً أن «خط أنابيب شرق - غرب» الذي استثمرت فيه السعودية مبالغ هائلة على مدار 50 عاماً دون عائد مباشر آنذاك، أثبت اليوم فاعليته القصوى. وأكد أن الخط يُستخدم حالياً لإدارة الإمدادات النفطية العالمية بكفاءة، ويسهم بشكل مباشر في الحد من تداعيات أزمة الطاقة العالمية الحالية.

وأكد أن المرونة الاقتصادية لم تعد خياراً، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات الحديثة، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي.

وشدد وزير المالية السعودي على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون الدولي، مشدداً على أن الاقتصادات التي تستثمر في الإنسان والتكنولوجيا وتبني سياسات استباقية ستكون الأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام وجذب الاستثمارات في بيئة عالمية متغيرة