الأردن يضع بصمة في سوق الألعاب الإلكترونية المزدهرة

صناعة عالمية تدر مليارات الدولارات

تدريب في مختبر الألعاب الأردني على صناعة الألعاب الإلكترونية في 20 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
تدريب في مختبر الألعاب الأردني على صناعة الألعاب الإلكترونية في 20 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الأردن يضع بصمة في سوق الألعاب الإلكترونية المزدهرة

تدريب في مختبر الألعاب الأردني على صناعة الألعاب الإلكترونية في 20 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
تدريب في مختبر الألعاب الأردني على صناعة الألعاب الإلكترونية في 20 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

قبل أكثر من 20 عاماً في الأردن وكثير من دول العالم، كان من يرغب في الترفيه عن نفسه ببعض الألعاب الإلكترونية، يتعين عليه التوجه إلى محال للألعاب أو دور الملاهي، ودفع المال مقابل خوض لعبة أو سباق سيارات لفترة وجيزة على أجهزة لعب كبيرة بشاشات ضخمة.

وبفضل الثورة التكنولوجية المتسارعة، تطورت الألعاب الإلكترونية، وباتت متاحة على الإنترنت والهواتف المحمولة، وتحولت الأجهزة الكبيرة إلى أجهزة صغيرة الحجم، ثم إلى تطبيقات على الهاتف.

وسرعان ما أصبحت الألعاب الإلكترونية صناعة عالمية تدرّ مليارات الدولارات، وهذا ما شجّع الأردن على دخول هذا المجال الذي تحول إلى سوق عالمية ضخمة، ومحاولة نيل حصة منها، بحسب مصمم الألعاب الإلكترونية فادي القيسي، الذي أسّس مع اثنين من زملائه في الجامعة شركة لتصميم ألعاب الهواتف المحمولة عام 2016.

ويقول القيسي، لوكالة أنباء «العالم العربي»، إنه طوّر مع زميليه أكثر من 6 ألعاب منذ تأسيس الشركة، وحقّق بعضها نجاحاً كبيراً وحجم تحميل جيداً جداً على الأجهزة المحمولة، تجاوز بعضها 200 ألف تحميل.

ويوضح القيسي أن هذا المجال يحقق أرباحاً مالية كبيرة لأصحاب الألعاب، خاصة إذا حققت انتشاراً واسعاً، موضحاً أن الأرباح تأتي من الإعلانات التجارية التي تظهر في اللعبة.

وتابع قائلاً: «إحدى ألعاب سباق السيارات التي قمنا بتطويرها وترجمة تعليماتها وطريقة لعبها باللغة العربية، وأدخلنا شخصيات عربية في تصميمها، حقّقت ما يزيد عن 10 آلاف دينار (نحو 14 ألف دولار) خلال الشهر الأول من طرحها في متاجر تطبيقات الهواتف المحمولة».

وأضاف أنه على الرغم من امتلاك الأردن مواهب في هذا المجال، فإن المؤسسات في المملكة الأردنية تحتاج إلى شراكات مع شركات عالمية متخصصة في الألعاب الإلكترونية لتطوير الألعاب بشكل يتوافق مع ما يقبل عليه المستهلكون، وكذلك عقد شراكات مع شركات تسويق عالمية تساعد على زيادة انتشار الألعاب، خاصة عندما تكون ذات طابع عربي.

وفي عام 2021، اشترت شركة سويدية لعبة ورق إلكترونية تسمى «جواكر» من أردنيين، هما محمد الحاج حسن ويوسف شمعون، في صفقة تجارية تجاوزت قيمتها 205 ملايين دولار.

* مختبر الألعاب

يسعى الأردن إلى تبني المواهب في مجال الألعاب الإلكترونية وتطبيقاتها على الهواتف المحمولة، فأنشأ «مختبر صناعة الألعاب الأردني» الذي يشرف عليه «صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية».

ويقدم المختبر، الذي افتتحه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عام 2011، دورات تدريبية مجانية لمطوري ومصممي الألعاب الإلكترونية، ومنهم أطفال، وتقوم شركة «ميس الورد» الأردنية بالإشراف التقني على دورات المختبر وتنفيذ نشاطاته.

مديرة الإعلام والاتصال في «صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية»، راما الرواش، أوضحت أن مختبر الألعاب الأردني يعد مساحة إبداعية مهمة للشباب المبتكرين والمميزين في مجال التكنولوجيا.

وقالت الرواش إن المختبر الذي قدّم دورات لآلاف الشباب مجهز بالأجهزة والتقنيات كافة التي تساعد الشباب على تطوير وصقل مهاراتهم، مؤكدة أن بعض المستفيدين من دورات المختبر تمكنوا من إنشاء مؤسسات خاصة بهم.

وأضافت: «هذه الشركات نجحت في تطوير عشرات الألعاب ذات المحتوى العربي خلال السنوات الخمس الأخيرة».

ومضت تقول إن عمل المختبر لا يقتصر على التدريب فقط، بل يساعد الشركات المحلية الناشئة ومطوري الألعاب على «مدّ جسور مع الشركات العالمية» للاستفادة من خبراتها في قطاع الألعاب، وتحديداً ألعاب الهواتف المحمولة.

وبحسب أرقام وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، يوجد في الأردن أكثر من 12 شركة مطورة للألعاب الإلكترونية، غالبيتها تتعامل مع كبرى الشركات العالمية في هذه الصناعة.

* استراتيجية الألعاب والرياضات الإلكترونية

في أواخر العام الماضي، أقرّت الحكومة الأردنية استراتيجية الألعاب والرياضات الإلكترونية في الفترة من 2023 حتى 2027، التي تأتي بحسب وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، بهدف توفير الدعم لصناعة الألعاب الإلكترونية و«تحقيق مكانة متميزة للأردن في هذا المجال على المستويين الإقليمي والعالمي».

الاستراتيجية التي وضعتها الحكومة وجد فيها مصمم الألعاب الإلكترونية نور خريس، وهو أيضاً مؤسس شركة «ميس الورد» في 2003، خطوة مهمة نحو وضع الإطار العام لهذا القطاع الذي يشهد نمواً متزايداً في المملكة.

ويرى خريس أن الأردن يستطيع الحصول على حصة من سوق الألعاب الإلكترونية، التي بلغت إيراداتها ما يقرب من 300 مليار دولار، ونحو 9 مليارات في الوطن العربي، مشيراً إلى أن كثيراً من الشركات الأردنية أصبح «ذائع الصيت» في هذا المجال.

وأكد خريس أن الأردن في الوقت الحالي من أكثر البلدان خبرة في الألعاب الإلكترونية في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الشركات المحلية تنتج وتطور وتصمم أكثر من نصف الألعاب الإلكترونية في المنطقة.

وبلغ حجم الإنفاق الإجمالي على الألعاب الإلكترونية في الأردن خلال العام الماضي 82.5 مليون دولار، وفق تقرير صادر عن وحدة دراسة الأسواق في جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات (إنتاج).

وتوقعت «إنتاج» أن يرتفع الإنفاق إلى حدود 103 ملايين دولار في عام 2027، معتمدة في توقعاتها على أساس سنوي للنمو وحجم السوق والمنافسة بين المطورين للألعاب الإلكترونية.


مقالات ذات صلة

تضامن سعودي - أردني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)

تضامن سعودي - أردني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

أكدت السعودية والأردن، الاثنين، تضامنهما في مواجهة الاعتداءات الإيرانية عليهما ودول عربية، ورفضهما لما تمثله من انتهاك صريح للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت

الدفاعات الأردنية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية، العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة إيرانية خلال 5 أسابيع.

محمد خير الرواشدة (عمان)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري

الأردن يعلن اعتراض 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
الخليج تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مُسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

اجتماع خليجي- أردني- صيني يبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية

يُعقد الأربعاء اجتماع وزاري مشترك بين دول الخليج والأردن والصين، وذلك عبر الاتصال المرئي، حسبما أعلنت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)

السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.