الاقتصاد البريطاني يتجه نحو تعافٍ أسرع من المتوقع مع نمو الأعمال

انخفاض معدل التضخم في أسعار البقالة للشهر الرابع عشر على التوالي

منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)
منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)
TT

الاقتصاد البريطاني يتجه نحو تعافٍ أسرع من المتوقع مع نمو الأعمال

منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)
منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات أولية لمؤشر مديري المشتريات نشرتها «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن الشركات البريطانية سجلت أسرع نمو لها في النشاط منذ ما يقرب من عام خلال هذا الشهر، وهو ما يشير إلى تعافٍ أكبر من الركود الضحل الذي شهدته البلاد العام الماضي، أكثر مما كان يتوقعه الاقتصاديون.

ومع ذلك، ارتفعت تكاليف الشركات أيضاً بأسرع وتيرة لها في نحو عام بسبب ارتفاع الأجور وارتفاع أسعار النقل والمواد الخام - وهي عوامل قد تجعل بنك إنجلترا أكثر حذراً بشأن خفض أسعار الفائدة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز» المركب لمديري المشتريات في المملكة المتحدة للقطاعين الخدماتي والتصنيعي إلى أعلى مستوى له في 11 شهراً عند 54 في أبريل (نيسان) من 52.8 في مارس (آذار)، وهو أعلى من جميع التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز» بين الاقتصاديين.

وكان هذا الارتفاع مدفوعاً بارتفاع كبير في مؤشر قطاع الخدمات إلى 54.9 من 53.1، في حين انخفض مؤشر قطاع التصنيع الأصغر بشكل غير متوقع إلى 48.7 من 50.3، وهي حركة أقل من 50 تضعه في منطقة الانكماش.

وقال كبير الاقتصاديين في الأعمال لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتلجنس»، كريس ويليامسون، إن البيانات تشير إلى أن الاقتصاد ينمو بوتيرة ربع سنوية تبلغ 0.4 في المائة في أبريل، ارتفاعاً من التقديرات السابقة البالغة 0.3 في المائة في الثلاثة أشهر حتى مارس.

وأضاف: «تشير بيانات مسح مؤشر مديري المشتريات الأولية لشهر أبريل إلى أن تعافي اقتصاد المملكة المتحدة من الركود الذي حدث العام الماضي استمر في اكتساب الزخم».

وفي الشهر الماضي، قدر بنك إنجلترا أن الاقتصاد نما بنسبة 0.1 في المائة فقط في الربع الأول وسيحقق أداءً أفضل قليلاً فقط في الربع الثاني.

وأشار إلى أن النمو القوي زاد من احتمال قيام الشركات برفع الأسعار استجابة لتكاليفها المتزايدة، ما يمثل تحدياً لبنك إنجلترا، حيث يسعى لإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة.

وفي حين أنه من المرجح أن يؤدي انخفاض التعريفات المنظمة للطاقة إلى دفع التضخم إلى أقل من 2 في المائة في الربع الحالي، توقع بنك إنجلترا الشهر الماضي أنه سيرتفع مرة أخرى إلى نحو 3 في المائة في وقت لاحق من هذا العام.

ومع ذلك، قال نائب محافظ بنك إنجلترا ديف رامسدن يوم الجمعة إنه يرى بعض الدلائل على أن التضخم قد يظل بالقرب من 2 في المائة.

وتتوقع الأسواق المالية أن يخفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة بما لا يقل عن نصف نقطة مئوية هذا العام، على أن يتم الخفض الأول في يونيو (حزيران) أو أغسطس (آب).

انخفاض معدل التضخم في أسعار البقالة

أظهرت بيانات قطاع التجزئة يوم الثلاثاء أن معدل التضخم السنوي في أسعار البقالة في المملكة المتحدة انخفض للشهر الرابع عشر على التوالي في أبريل، ويعود ذلك جزئياً إلى زيادة العروض الترويجية التي تقدمها المتاجر الكبرى.

وقال معهد أبحاث السوق (كنتار) إن معدل التضخم السنوي في أسعار البقالة بلغ 3.2 في المائة في الأسابيع الأربعة المنتهية في 14 أبريل، مقابل 4.5 في المائة في فترة الأسابيع الأربعة السابقة. وذكر «كنتار» أن السلع المشتراة ضمن العروض تشكل نسبة 29.3 في المائة من مبيعات السوبر ماركت - وهي أعلى نسبة خارج فترة عيد الميلاد منذ يونيو 2021.

وقال رئيس قسم تجارة التجزئة وآراء المستهلكين في «وورد بانل باي كنتار»، فريزر ماكإفيت: «إن التركيز على العروض، إلى جانب انخفاض الأسعار في بعض الفئات مثل الزبدة والحليب، ساهم في خفض معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية للمتسوقين عند نقاط الدفع».

ولكنه أشار إلى أن الأسعار لا تزال ترتفع بسرعة في أقسام مثل السكر والحلويات المصنوعة من الشوكولا وعصائر الفاكهة والمشروبات المبردة.

وأظهرت البيانات الرسمية للمملكة المتحدة التي نُشرت الأسبوع الماضي أن معدل التضخم الإجمالي انخفض إلى 3.2 في المائة في مارس، مدفوعاً بتباطؤ التضخم في المواد الغذائية إلى 4 في المائة.

وحاول رئيس الوزراء ريشي سوناك أن ينسب الفضل إلى نفسه في خفض التضخم إلى النصف تقريباً، على الرغم من عدم وجود مؤشرات تذكر على تحسن في استطلاعات الرأي بالنسبة لحزب المحافظين الذي يواجه صعوبات والذي يتخلف كثيراً عن حزب العمال المعارض قبل الانتخابات المتوقعة هذا العام.

وقال «كنتار» إن شركة «أوكادو» المتخصصة بالبيع عبر الإنترنت كانت مرة أخرى أسرع سلسلة متاجر بريطانية نمواً في فترة الـ 12 أسبوعاً المنتهية في 14 أبريل، حيث حققت نمواً في المبيعات بنسبة 12.5 في المائة.

وشهدت شركة «تيسكو» الرائدة في السوق وشركة «سينسبري» التي تحتل المرتبة الثانية نمواً في المبيعات بنسبة 5.9 في المائة و6.8 في المائة على التوالي، حيث اكتسبت كل منهما حصة سوقية على أساس سنوي.

وحققت شركتا الخصم «ليدل» و«ألدي» نمواً في المبيعات بنسبة 9.1 و2.8 في المائة على التوالي، على الرغم من انخفاض حصة «ألدي» السوقية بشكل طفيف.

وكانت «أسدا» التي تحتل المرتبة الثالثة مرة أخرى هي المتأخرة، حيث انخفضت مبيعاتها بنسبة 0.4 في المائة وانخفضت حصتها السوقية بمقدار 60 نقطة أساس - وهي نتيجة تتعارض مع النبرة المتفائلة لنتائج عام 2023 التي نشرتها يوم الاثنين.

وأشار «كنتار» أيضاً إلى أن إجمالي مبيعات البقالة عبر الإنترنت وصل إلى حصة 12 في المائة لأول مرة منذ يوليو (تموز) 2022.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.