تقارير أرباح «العظماء السبعة» للتكنولوجيا... اختبار مهم لأداء «وول ستريت»

محت 400 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد... و«إنفيديا» سجلت نصف الخسائر

متداولون في بورصة نيويورك يراقبون تطور أداء الأسهم (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك يراقبون تطور أداء الأسهم (رويترز)
TT

تقارير أرباح «العظماء السبعة» للتكنولوجيا... اختبار مهم لأداء «وول ستريت»

متداولون في بورصة نيويورك يراقبون تطور أداء الأسهم (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك يراقبون تطور أداء الأسهم (رويترز)

يمكن أن تكون تقارير الأرباح التي ستصدر اعتباراً من يوم الثلاثاء من بعض أكبر شركات التكنولوجيا والنمو في السوق، بمثابة اختبار مهم لارتفاع الأسهم الأميركية، والذي تراجع مع تلاشي توقعات خفض الفائدة.

تعد «تسلا» و«ميتا بلاتفورم» و«ألفابت» و«مايكروسوفت»، والتي من المقرر أن تعلن تقاريرها، جزءاً من مجموعة الشركات التي أطلق عليها اسم «العظماء السبعة» أو «ماغنيفيست سفن» (Magnificent Seven)؛ إذ قادت مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى مكاسب بنسبة 24 في المائة العام الماضي.

«العظماء السبعة»

وتضم «العظماء السبعة» كلاً من: «الفابت»، و«أمازون»، و«أبل»، و«ميتا بلاتفورم»، و«مايكروسوفت»، و«إنفيديا»، و«تسلا». والمصطلح إشارة إلى الفيلم الغربي لعام 1960 «العظماء السبعة»، الذي أخرجه جون ستورجيس ويصور مجموعة من سبعة مسلحين. في عالم المال، تم إعادة استخدام المصطلح للإشارة إلى مجموعة من سبعة أسهم عالية الأداء ومؤثرة في قطاع التكنولوجيا، مأخوذة من معنى مجموعة قوية.

تبلغ القيمة السوقية لـ«مايكروسوفت» 3.07 تريليون دولار (أ.ف.ب)

وقد استخدم مايكل هارتنت، محلل «بنك أوف أميركا»، هذه العبارة في عام 2023 عند تعليقه على الشركات السبع المعروفة عموماً بهيمنتها على السوق وتأثيرها التكنولوجي وتغيراتها في سلوك المستهلك والاتجاهات الاقتصادية.

كتب جيم ريد، الخبير الاستراتيجي الكلي في «دويتشه بنك»، أن «العظماء السبعة اليوم أكبر من السوق الصينية بأكملها، وضعف حجم السوق اليابانية، وأكثر من أربعة أضعاف حجم سوق المملكة المتحدة».

يُنظر إلى هذه الشركات على أنها رائدة ومهمة بسبب مراكزها المهيمنة على صناعاتها، في حين أن الترجيح الثقيل للمؤشرات يمنح تحركات أسعار أسهمها تأثيراً كبيراً على المعايير مثل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وعلى الرغم من اتساع نطاق ارتفاع السوق هذا العام، فإن الأسهم ذات القيمة السوقية الكبيرة تظل عنصراً أساسياً؛ إذ وصفها مديرو الصناديق في أحدث استطلاع للأبحاث العالمية لـ«بنك أوف أميركا» مرة أخرى بأنها التجارة «الأكثر ازدحاماً» في السوق.

تقارير حاسمة

تعد تقارير الأرباح المقبلة هذه حاسمة، وخاصة أن الأداء بين هذه الشركات الكبرى يختلف بشكل كبير؛ إذ تباين أداء أسهم ما يعرف بالـ«Megacaps» (الشركات ذات رأس المال أو القيمة السوقية التي تزيد عن 200 مليار دولار) عام 2024، بعد الأداء الملحمي الذي شهدته العام الماضي.

فعلى سبيل المثال، تواجه شركة «تسلا» تحديات تتعلق بقطاع السيارات الكهربائية، وهي سجلت انخفاضاً في أسهمها بنحو 40 في المائة في عام 2024. في حين قفزت أسهم «ميتا بلاتفورم» بأكثر من 40 في المائة في عام 2024. أما «ألفابت» و«مايكروسوفت» فسجلتا مكاسب سنوية بنحو 12 في المائة و7.5 في المائة على التوالي.

«إنفيديا» لتصنيع الرقائق من جهتها، ارتفعت أسهمها بنسبة 70 في المائة هذا العام بسبب التفاؤل بشأن رقائق الذكاء الاصطناعي.

وباستثناء «تسلا»، من المتوقع أن تسجل الشركات الست الأخرى نمواً قوياً في الأرباح بنسبة 42.1 في المائة لهذا الربع، حسبما قال استراتيجيو مصرف «يو بي إس» في 8 أبريل (نيسان)، مما يسلط الضوء على الدور الرئيسي الذي تلعبه هذه الشركات في السوق الأوسع؛ إذ من دونها ستنخفض أرباح مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» انخفض في الأسابيع الأخيرة، مما أدى إلى انخفاض مكاسبه منذ بداية العام إلى 5 في المائة تقريباً؛ إذ أدى التضخم الأكثر من المتوقع إلى تأكّل احتمالات قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة هذا العام.

من المتوقع أن يكون سعر ربحية سهم «أبل» 1.51 دولار (أ.ف.ب)

من هذا المنطلق، يعتقد الكثيرون أن نتائج هذه الشركات قد تكون ذات أهمية خاصة للأسواق هذه المرة. ويمكن أن تعطي الأرباح المخيبة للآمال من الشركات ذات الوزن الثقيل في السوق، المستثمرين سبباً أقل للاحتفاظ بالأسهم، وفق «رويترز».

وقال ديفيد كاتز، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «ماتريكس أسيت أدفايزرز»: «من الناحية النفسية، فإن الشركات التي تكون عند التوقعات أو أعلى منها أمر مهم. هناك الكثير من الأخبار الجيدة المضمنة في الكثير من هذه الشركات».

ويرى محللون أنه في أعقاب هذه الأرباح، سوف تستوعب السوق أيضاً الإشارات الاقتصادية الحيوية مثل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الشهري المرتقب صدوره يوم الجمعة، وهو جزء مهم من بيانات التضخم قبل اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي بين 30 أبريل والأول من مايو (أيار). وبالتالي، ستوفر هذه الأحداث رؤى إضافية حول المشهد الاقتصادي والسياسة النقدية.

خسائر يوم الجمعة

يوم الجمعة، محت أسهم «العظماء السبعة» 400 مليار دولار من القيمة السوقية في يوم واحد. ومثلت «إنفيديا» نصف الخسائر مع انخفاض 200 مليار دولار في قيمتها السوقية. وسجلت شركة تصنيع الرقائق ثاني أسوأ خسارة يومية من القيمة السوقية لأي شركة أميركية على الإطلاق، وفقاً لبيانات سوق «داو جونز»، بعد «ميتا فلاتفورم» التي كانت عانت من انخفاض أسوأ في يوم واحد في قيمتها السوقية، عندما خسرت 232 مليار دولار في 3 فبراير (شباط) 2022.

ويعد انخفاض أسهم «إنفيديا» الأكبر لها في يوم واحد منذ تراجعها بنسبة 18.5 في المائة في 16 مارس (آذار) 2020.

سجلت «إنفيديا» انخفاضاً كبيراً في قيمتها السوقية في يوم واحد الجمعة بقيمة 200 مليار دولار (رويترز)

وتواجه الأسهم صعوبة في استعادة ارتفاعها في بداية العام؛ إذ تأثرت أخيراً بالمخاوف من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وعدم اليقين بشأن توقيت وعمق تخفيضات أسعار الفائدة.

وجاءت عثرة أخرى يوم الثلاثاء؛ إذ دفعت تعليقات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول المتشائمة بشأن التضخم، البعض إلى إعادة تقويم رهاناتهم على خفض سبتمبر (أيلول) إلى ديسمبر (كانون الأول).

وبعيداً عن الشركات الكبرى، من المتوقع أن تعلن أكثر من 300 شركة مدرجة على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تقاريرها خلال الأسبوعين المقبلين. ومن المتوقع أن ترتفع الأرباح بنسبة 9 في المائة للعام بأكمله، وفقاً لبيانات «إل إس إي سي»، مع زيادة الضغط على النتائج لدعم التقييمات الإجمالية.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز فاينانشال»: «في بيئة يسودها الكثير من عدم اليقين بشأن سياسة سعر الفائدة الفيدرالي، هناك الكثير من التوترات الجيوسياسية المتزايدة إذا لم تدفع الشركات حقاً الانطلاقة لإعطاء توقعات إيجابية للنمو... فقد يكون هذا هو العامل الذي يضغط على الأسهم».

القيمة السوقية

وفيما يلي، نستعرض القيمة السوقية لـ«العظماء السبعة» وتواريخ الأرباح وتوقعات السوق لكل سهم من أسهمها:

- «تسلا» ذات القيمة السوقية 514.28 مليار دولار، تصدر نتائجها في 23 أبريل. من المتوقع أن يصل سعر ربحية السهم إلى 0.53 دولار.

- منصات «فيسبوك/ميتا» ذات القيمة السوقية 1.28 تريليون دولار، تصدر نتائجها في 24 أبريل. من المتوقع أن يصل سعر ربحية السهم إلى 4.29 دولار.

- «مايكروسوفت» ذات القيمة السوقية 3.07 تريليون دولار، في 25 أبريل. من المتوقع أن يصل سعر السهم إلى 2.83 دولار.

-«ألفابت/غوغل» ذات القيمة السوقية 1.93 تريليون دولار، تصدر نتائجها في 25 أبريل. من المتوقع أن يصل سعر ربحية السهم إلى 1.51 دولار.

-«أمازون» ذات القيمة السوقية 1.91 تريليون دولار، تصدر نتائجها في 25 أبريل أيضاً. من المتوقع أن يصل سعر ربحية السهم إلى 0.83 دولار.

- «أبل» ذات القيمة السوقية 2.67 تريليون دولار، في 2 مايو. من المتوقع أن يكون سعر ربحية السهم 1.51 دولار.

-«إنفيديا» ذات القيمة السوقية 2.12 تريليون دولار، في 22 مايو. من المتوقع أن يصل سعر ربحية السهم إلى 5.53 دولار.


مقالات ذات صلة

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

الاقتصاد محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

أبقى «بنك كندا المركزي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في اجتماعه يوم الأربعاء، تماشياً وتوقعات الأسواق...

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد سيارات معدة للتصدير في ميناء ليانيينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تُعلّق تراخيص المركبات ذاتية القيادة بعد عطل في خدمة «بايدو»

علقت الصين إصدار تراخيص جديدة للمركبات ذاتية القيادة بعد توقف مفاجئ لسيارات الأجرة الآلية «أبولو جو» التابعة لشركة «بايدو» في ووهان الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)

شركات التكنولوجيا الصينية تتسابق للحصول على رقائق «هواوي»

ارتفع الطلب على رقائق «أسند 950» من شركة «هواوي» الصينية بشكل كبير، بعد إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي «في 4» من «ديب سيك».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية تستضيف مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة في فبراير 2027

أعلنت الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء «سيرا» اختيار السعودية لاستضافة مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة السنوي الرابع والعشرين بالعاصمة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقى أمس كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى لمناقشة مجموعة من الموضوعات، مثل إنتاج النفط الأميركي وعقود النفط الآجلة والشحن والغاز الطبيعي.

وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة، مايك ويرث، حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره وزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وغاريد كوشنر صهر ترمب.

ويشكل ارتفاع أسعار النفط تهديداً للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال المسؤول في البيت الأبيض: «أشاد جميع المسؤولين التنفيذيين بالإجراءات التي اتخذها الرئيس ترمب لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة، وقالوا إن الرئيس يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً».

ومددت إدارة ترمب الأسبوع الماضي إعفاء من قانون متعلق بالشحن يعرف باسم «قانون جونز» لمدة 90 يوماً للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي الذي يخول وزارة الدفاع (البنتاغون) ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي، في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين.

وقال المسؤول في البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن أسواق الطاقة المحلية والعالمية.


الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق
TT

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

في ظل مشهد طاقة عالمي يتسم بالتعقيد الفائق والتحولات الخاطفة التي تحدث «دقيقة بدقيقة»، تبرز الحاجة إلى مرجعية رقمية رصينة قادرة على قراءة الواقع بعيداً عن التكهنات. ومن هذا المنطلق، حدّد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، خلال إطلاق النسخة الـ61 من النشرة الإحصائية السنوية لعام 2026، عاملين جوهريين يحكمان واقع الصناعة اليوم: «التعقيد البنيوي» و«السرعة المذهلة للتطورات»؛ معتبراً أن الإحصاءات الدقيقة والنزيهة هي الأداة الوحيدة التي تمنح الوضوح التام وتسمح لصناع السياسات بتمييز «الإشارات الجوهرية» وسط ضجيج المتغيرات المتلاحقة.

بيانات عام 2025

وعكست الأرقام الواردة في النشرة، التي ترصد بيانات حتى نهاية عام 2025، حيوية قطاع الطاقة العالمي؛ حيث سجّل الطلب العالمي على النفط نمواً سنوياً بمقدار 1.30 مليون برميل يومياً، ليصل المتوسط إلى 105.15 مليون برميل يومياً. وقد تركز هذا النمو بشكل لافت في الصين والهند وأفريقيا والشرق الأوسط، بينما سجّلت دول «أوبك» زيادة في الطلب الداخلي بلغت 0.17 مليون برميل يومياً.

وفي كلمته بمناسبة إطلاق النشرة، أكّد الغيص أن النشرة الإحصائية تعكس التزام «أوبك» الثابت بالشفافية، مشدداً على أن «صناعة الطاقة اليوم تتسم بالتعقيد وتتطور بوتيرة مذهلة تتغير بين دقيقة وأخرى». وأضاف الغيص: «في ظل هذه الظروف، توفر الإحصائيات الموضوعية والنزاهة والوضوح اللازم، وتسمح لصناع القرار بفصل (الإشارة) عن (الضجيج) في السوق».

وأوضح الغيص أن ما يميز النشرة الإحصائية هو شموليتها لجوانب الصناعة كافة، من الاستكشاف والإنتاج إلى النقل، ما يجعلها أساساً صلباً للمحللين وقادة الصناعة لفهم ديناميكيات السوق، مشيراً إلى أن «أوبك» تؤمن بأن مصالح المنتجين والمستهلكين تتحقق على أفضل وجه عندما يضطلع جميع أصحاب المصلحة بمسؤولياتهم عبر مشاركة الرؤى القائمة على البيانات.

خريطة الإمدادات وصدارة آسيا

على مستوى الإنتاج والتصدير، أظهر التقرير تفوقاً في إدارة المعروض العالمي...

  • الإنتاج العالمي: ارتفع بمقدار 2.24 مليون برميل يومياً ليصل إلى متوسط 74.85 مليون برميل يومياً، بمساهمة محورية من أعضاء «أوبك» الذين زاد إنتاجهم بمقدار 1.22 مليون برميل يومياً.
  • التدفقات التجارية: صدرت دول «أوبك» 19.85 مليون برميل يومياً من الخام، ذهبت حصة الأسد منها (14.79 مليون برميل يومياً) إلى الأسواق الآسيوية، ما يعكس الارتباط الاستراتيجي الوثيق بين مراكز الإنتاج في «أوبك» ومراكز النمو في القارة الصفراء.

وأشار التقرير إلى زيادة طفيفة في قدرة التكرير العالمية لتصل إلى 103.66 مليون برميل يومياً، مع تركز الإضافات الجديدة في آسيا والشرق الأوسط، بينما ارتفع استهلاك المصافي عالمياً بمقدار 1.17 مليون برميل يومياً، ما يعكس انتعاش النشاط الاقتصادي والصناعي العالمي.

رسائل للمستثمرين وصنّاع القرار

وجّه الغيص رسائل طمأنة للمستثمرين، مؤكداً أن هذا المنتج الإحصائي يمنحهم «الثقة في المستقبل المشرق لصناعة النفط». وبالنسبة لصناع القرار، أعرب عن ثقته بأن النشرة ستنير الخيارات المتعلقة بأمن الطاقة والاستدامة ومسارات الطاقة المستقبلية، معتبراً أن النشرة هي «إعادة تأكيد على التزام المنظمة بالمساءلة أمام الجمهور العالمي».


«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)

أبقى «بنك كندا المركزي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير؛ في اجتماعه يوم الأربعاء، تماشياً وتوقعات الأسواق. وأشار «البنك» إلى أن أي تعديلات مستقبلية ستكون «طفيفة» ما دام أداء الاقتصاد متسقاً مع توقعاته، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات أكبر تشدداً في حال تفاقمت الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

في تصريحات وصفت بأنها الأدق تحديداً بشأن مسار الفائدة في السنوات الأخيرة، قال المحافظ، تيف ماكليم، إنه في حال تطور الاقتصاد وفق «السيناريو الأساسي»، فإن التغييرات في سعر الفائدة ستكون محدودة. إلا إنه استدرك محذراً بأن استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، والتعريفات الجمركية الأميركية، قد يغيران قواعد اللعبة.

وأضاف ماكليم: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في التحول إلى تضخم عام وشامل، فسيكون على السياسة النقدية بذل مزيد من الجهد، وقد نحتاج حينها إلى زيادات متتالية في سعر الفائدة».

توقعات التضخم والنمو لعام 2026

يتوقع «البنك»، في تقرير، ارتفاع معدل التضخم في أبريل (نيسان) الحالي إلى نحو 3 في المائة (مقارنة بـ2.4 في المائة خلال مارس/ آذار الذي سبقه)، مدفوعاً بأسعار الطاقة، على أن يستقر المتوسط السنوي عند 2.3 في المائة. ويقدر فريق تحديد الأسعار عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة بحلول أوائل العام المقبل.

كما رفع «البنك» توقعاته لنمو الاقتصاد الكندي لعام 2026 إلى 1.2 في المائة، مقارنة بـ1.1 في المائة خلال توقعات يناير (كانون الثاني) الماضي.

أثر النفط والتوترات الإقليمية

أشار «البنك» إلى أن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي أدت إلى ارتفاع أسعار الخام والبنزين؛ مما يمثل سلاحاً ذا حدّين لكندا؛ فبينما تزيد هذه الأسعار من إيرادات تصدير الدولة (بصفتها مصدراً صافياً للنفط)، فإنها تضغط في الوقت ذاته على المستهلكين والشركات.

وأكد ماكليم أن «البنك» يراقب من كثب مدى انتقال أثر أسعار النفط إلى السلع والخدمات الأخرى، مشيراً إلى أن توقعات التضخم طويلة المدى لا تزال «مستقرة» حتى الآن.

تفاعل الأسواق وسعر الصرف

شهدت العملة الكندية تراجعاً بنسبة 0.18 في المائة لتصل إلى 1.3707 مقابل الدولار الأميركي فور صدور التقرير.

وأظهر استطلاع من «رويترز» أن غالبية الاقتصاديين لا يتوقعون أي تغيير في الفائدة خلال ما تبقى من العام الحالي، بينما تتوقع الأسواق المالية احتمالية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

واختتم «البنك» تقريره بالإشارة إلى أن مسار السياسة النقدية سيحدَّد بناءً على 4 عوامل رئيسية: مصير «اتفاقية التجارة الحرة (USMCA)»، وتطورات حرب الشرق الأوسط، وتأثير التعريفات الجمركية الأميركية، والانعكاسات المباشرة لأسعار النفط الخام على الاقتصاد المحلي.