عالم العملات المشفرة يترقب «تنصيف» البتكوين... فماذا يخبئ هذا الحدث؟

بين الانهيار والانتعاش... اتجاهات متضاربة في توقعات أسعارها

يظهر شعار البتكوين خارج مكتب لتداول العملات الرقمية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
يظهر شعار البتكوين خارج مكتب لتداول العملات الرقمية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

عالم العملات المشفرة يترقب «تنصيف» البتكوين... فماذا يخبئ هذا الحدث؟

يظهر شعار البتكوين خارج مكتب لتداول العملات الرقمية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
يظهر شعار البتكوين خارج مكتب لتداول العملات الرقمية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

بعد 15 عاماً على تأسيسه من قبل ساتوشي ناكاموتو، يشهد عالم العملات المشفرة حدثاً مهماً، يتمثل في «تنصيف البتكوين»، الذي من المقرر حدوثه بين 19 و20 أبريل (نيسان) الحالي (اعتماداً على المعدل الحالي الذي يتم به إنشاء عملات البتكوين).

وكما بات معلوماً، فإنه خلال هذا الحدث، الذي يقع مرة كل 4 سنوات، يتم تقليل عدد عملات البتكوين التي يتم إنشاؤها مع كل كتلة يتم استخراجها؛ مما يؤدي إلى خفض المكافآت التي يحصل عليها عمال التعدين مقابل سك العملات الجديدة.

ويمكن القول إن جوهر تنصيف البتكوين يكمن في خلق ديناميكية عرض وطلب تفضي إلى ارتفاع قيمة العملة الرقمية. فمع قلة عدد عملات البتكوين المتوفرة، يزداد الطلب عليها بشكل طبيعي. وبالتالي، يُسهم انخفاض عدد عملات البتكوين المُستخرجة مع كل تنصيف في تعزيز قيمتها بوصفها أصلاً استثمارياً. وعليه، يقدم هذا الحدث فرصةً مهمةً للمستثمرين للاستفادة من ديناميكيات السوق المُتغيرة.

ولم يقتصر تأثير تنصيف البتكوين على الحدث بحد ذاته، بل امتدّ ليشمل الأسواق بشكل عام. فقد شهدت أسعار العملات المشفرة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية ترقباً لهذا الحدث، حيث وصل سعر البتكوين إلى أعلى مستوى له الشهر الماضي، متجاوزاً 70 ألف دولار. ويُعزى هذا الارتفاع أيضاً إلى دخول شركات الاستثمار الكبيرة مثل «بلاك روك»، هذا العام، على خط الاستثمار في العملة المشفرة من خلال صناديق الاستثمار المتداولة.

البتكوين في قمة ذروتها قبل «التنصيف»

شهد سعر البتكوين ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 50 في المائة هذا العام، ليصل إلى مستويات قياسية جديدة قبل «حدث التنصيف» المُنتظر. ويعود هذا الارتفاع القوي إلى تدفقات هائلة من الأموال نحو صناديق المؤشرات المتداولة القائمة على العقود الآجلة في الولايات المتحدة.

وبحسب بيانات «بلومبرغ»، فقد جمعت صناديق المؤشرات المتداولة الـ11 هذه، التي تم إطلاقها منذ 3 أشهر فقط، ما مجموعه 59.2 مليار دولار من الأصول تحت الإدارة؛ مما أدى إلى اختلال كبير في توازن العرض والطلب على العملة الرقمية.

يُضاف إلى ذلك، أن عاملاً آخر أسهم في هذا الارتفاع هو ترقب المستثمرين لحدث «التنصيف»، الذي من المتوقع أن يُقلل من وتيرة إصدار عملات البتكوين الجديدة، مما سيؤدي بدوره إلى شح المعروض وزيادة قيمة العملة.

وعليه، يرجح بعض المحللين أن الجزء الأكبر من الارتفاع الذي يُتوقع حدوثه بعد تقسيم العملة قد تم تحقيقه مسبقاً، مما يُفسح المجال لاحتمال حدوث عملية تصحيح بعد توزيع مكافأة التعدين المقرر في 20 أبريل.

ووفقاً لتحليل شركة «غولدمان ساكس» فإن توزيع مكافأة تعدين البتكوين، سيكون بمثابة «تذكير نفسي للمستثمرين بالعرض المحدود لعملة البتكوين». ومع ذلك، فإن الشركة تتوقع أن يكون التأثير في سعر العملة على المدى المتوسط محدوداً، وذلك بسبب عوامل أخرى أكثر أهمية مثل الطلب على صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة، وعوامل العرض والطلب بشكل عام.

هل يُكرر التاريخ نفسه؟

شهدت العملة الرقمية الرائدة، البتكوين، 3 عمليات تنصيف منذ إطلاقها عام 2009. وتشير البيانات التاريخية إلى ارتفاع هائل في سعر العملة بعد كل عملية تنصيف.

فيما يلي نظرة على الارتفاعات التي أعقبت كل تنصيف:

- عام 2012: ارتفع السعر بنسبة 9583 في المائة خلال 367 يوماً ليصل إلى 1160 دولاراً.

- عام 2016: قفز السعر بنسبة 3041 في المائة خلال 562 يوماً ليبلغ 19660 دولاراً.

- عام 2020: شهد السعر ارتفاعاً بنسبة 802 في المائة خلال 1403 أيام ليصل إلى 73800 دولار.

ويُثير هذا الاتجاه تساؤلاً مهماً: هل سيُكرّر التاريخ نفسه بعد تنصيف البتكوين الرابع ويؤدي إلى ارتفاع قيمتها؟

لا تزال الإجابة عن هذا السؤال غير مؤكدة بشكل قاطع، فعلى الرغم من أن البيانات التاريخية تشير بالفعل إلى حدوث ارتفاعات ملحوظة في أسعار البتكوين بعد كل تنصيف سابق، فإنه من الصعب الجزم ما إذا كان التنصيف هو السبب الرئيسي وراء هذه الارتفاعات. ففي الواقع، تتأثر أسعار العملات المشفرة بعوامل متعددة تتجاوز العرض والطلب مثل ديناميكيات السوق والمشاعر العامة فيها، وحالة الاقتصاد العالمي، وتطورات التكنولوجيا، وتنظيمات الحكومات.

ولذلك، لا يمكن استبعاد أن العوامل الخارجية قد لعبت دوراً مهماً في الارتفاعات التي شهدتها أسعار البتكوين بعد التنصيفات السابقة، أبرزها موقف «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، والتوتر المتزايد في الشرق الأوسط، ونجاح صناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين الفورية الأميركية.

وفي هذا الإطار، قال فريق الدخل الثابت والعملات والسلع والأسهم في «غولدمان ساكس» في مذكرة للعملاء في 12 أبريل: «تاريخياً، شهد سعر البتكوين ارتفاعاً ملحوظاً بعد كل عملية تنصيف سابقة. وبينما ارتفع سعر البتكوين بعد كل تنصيف، اختلفت المدة الزمنية التي استغرقها للوصول إلى أعلى مستوياته على الإطلاق. يجب توخي الحذر من استقراء الدورات السابقة وتأثير التنصيف، بالنظر إلى الظروف الكلية السائدة لكل منها».

وشهدت تلك التنصيفات بيئة اقتصادية كلية تختلف عن المناخ الحالي الذي يتميز بارتفاع التضخم وارتفاع أسعار الفائدة. فقد شهدت تلك الفترة نمواً سريعاً في المعروض النقدي للمصارف المركزية الرئيسية، مثل «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» و«المصرف المركزي الأوروبي» و«بنك اليابان» و«بنك الشعب الصيني». كما اتسمت بأسعار فائدة منخفضة للغاية أو معدومة في الدول المتقدمة؛ مما أدى إلى تحفيز المخاطرة في جميع أنحاء الأسواق المالية، بما في ذلك سوق العملات المشفرة. وأسهم ذلك في خلق بيئة محفزة للمخاطرة في جميع أنحاء الأسواق المالية، عبر ازدياد الشهية للمخاطر إلى زيادة الطلب على العملات المشفرة ودفع أسعارها إلى الارتفاع.

لذا، لتكرار الاتجاهات الصعودية القوية التي شوهدت بعد عمليات التنصيف السابقة للعملات المشفرة، من الضروري أن تكون الظروف الاقتصادية الكلية مواتية للمخاطرة. لكن هذه ليست هي الحال اليوم، فقد تجاوزت أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، 5 في المائة في ضوء استمرار التضخم والاقتصاد القوي.

هبة للمستثمرين القدامى... وكابوس لعمال التعدين

يتصدر المشهد المستثمرون المخضرمون في البتكوين، الذين يتمتعون بتعرض طويل الأمد للعملة، ليكونوا أكبر المستفيدين من التخفيض الأخير في معدل إصدار البتكوين. ويُعدّ هذا التنصيف، الذي يحد من دخول العملات الجديدة إلى التداول بواقع 450 بتكويناً فقط يومياً، بمثابة هبة عظيمة لأولئك الذين بدأوا رحلتهم مع البتكوين منذ زمن بعيد، حيث يتوقع أن يؤدي إلى انخفاض العرض وارتفاع الندرة، مما يُنبئ بارتفاع هائل في قيمة العملة.

ومن المتوقع أن تشهد منصات التداول مثل «روبن هود» و«كوين بايس» ارتفاعاً كبيراً في النشاط مع بدء تنصيف البتكوين، حيث سيقوم المتداولون الفضوليون بإنشاء حسابات لمعرفة سبب الضجة المحيطة بالحدث، مما سيؤدي إلى زيادة عدد المستخدمين الجدد. وستجلب زيادة حجم التداولات بين المتداولين الحاليين رسوماً أكبر للشركتين المدرجتين الآن في سوق الأسهم، وقد شهدتا ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار أسهمهما منذ بداية العام.

وشهدت أسواق العملات المشفرة حدثاً مهماً في يناير (كانون الثاني) 2024 مع الموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة المبنية على سعر البتكوين الفوري في الولايات المتحدة. وأدى هذا القرار إلى دفع البتكوين إلى أعلى مستوى قياسي على الإطلاق حتى قبل حدث «التنصيف»، مما يشير إلى ازدياد الثقة المؤسسية في العملة المشفرة.

وسرعان ما برز صندوق «آي شيرز بتكوين تراست»، التابع لشركة «بلاك روك» بوصفه لاعباً رئيسياً في هذه السوق الجديدة، حيث جمع 17.1 مليار دولار من الأصول الخاضعة للإدارة. ومع اقتراب الحدث، يُتوقع أن يلعب الصندوق دوراً مهماً في جذب مزيد من التدفقات من المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

لا شك أن تنصيف البتكوين المقبل، سيكون له تأثير كبير في عمال التعدين، ولن يكون إيجابياً على الإطلاق. فمع انخفاض مكافآتهم بمقدار النصف تقريباً، من 6.25 بتكوين إلى 3.125 بتكوين لكل كتلة، سيواجه عمال المناجم انخفاضاً هائلاً في دخلهم يقدر بنحو 197.000 دولار.

هذا التراجع المفاجئ في الأرباح سيشكّل ضربة قاسية لعمال التعدين، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة. فمع تضاؤل هامش الربح، سيصبح الاستمرار في عملية التعدين غير مجدٍ اقتصادياً بالنسبة لعديد منهم؛ مما قد يُجبرهم على االتخلي عن هذه المهنة.

وليس عمال التعدين الأفراد فقط مَن سيعانون من هذه الأزمة، بل ستتأثر أيضاً شركات التعدين الكبرى المُدرجة في البورصة. فقد شهدت أسهم شركتين عملاقتين في هذا المجال، هما «ماراتون ديجيتال هولدينغز» و«رايوت بلاتفورمز»، انخفاضاً حاداً بنسبة 35 في المائة خلال الشهر الماضي فقط، وذلك وسط مخاوف المستثمرين من تأثير التنصيف في ربحية هذه الشركات.

اتجاهات متضاربة

يُقدم خبراء المال والتحليلات المالية تنبؤات متباينة حول مسار أسعار البتكوين في المستقبل القريب، مع توقعات تتراوح بين هبوط حاد وارتفاع هائل.

فمن ناحية، تشير توقعات مؤسسات مالية عريقة مثل «جي بي مورغان» إلى احتمال انخفاض سعر البتكوين إلى مستويات 42 دولاراً بعد حدث «التنصيف». ويستند هذا التوقع إلى مخاوف من تراجع عائدات التعدين، وتأثير ذلك في السيولة في السوق.

في المقابل، يتمسك مؤسس شركة « فندسترات غلوبال أدفايزرز»، توم لي، بوجهة نظر أكثر تفاؤلاً، متوقعاً ارتفاع سعر البتكوين إلى مستويات قياسية جديدة تصل إلى 150 دولاراً خلال الـ12 شهراً المقبلة. ويُعزى هذا التوقع إلى إيمانه بزيادة اعتماد البتكوين وازدياد اهتمام المستثمرين المؤسسيين بالعملات الرقمية.


مقالات ذات صلة

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أميركان بتكوين» المدعومة من أبناء ترمب تتكبد خسائر ربع سنوية

تكبدت شركة «أميركان بتكوين»، المدعومة من اثنين من أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسائر في الربع الأخير من العام، في ظل ضعف مستمر في سوق الأصول الرقمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.


النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.