الولايات المتحدة تعيد فرض عقوبات نفطية ساحقة على فنزويلا

قررت السماح لـ«شيفرون» بمواصلة مشروعها خوفاً من تداعيات قرارها على الانتخابات الرئاسية

ميناء بوليفاريانا دي بويرتو لا غويرا في لا غويرا بفنزويلا (رويترز)
ميناء بوليفاريانا دي بويرتو لا غويرا في لا غويرا بفنزويلا (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعيد فرض عقوبات نفطية ساحقة على فنزويلا

ميناء بوليفاريانا دي بويرتو لا غويرا في لا غويرا بفنزويلا (رويترز)
ميناء بوليفاريانا دي بويرتو لا غويرا في لا غويرا بفنزويلا (رويترز)

أعادت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الأربعاء فرض عقوبات نفطية ساحقة على فنزويلا، محذرةً من محاولات الرئيس نيكولاس مادورو لتعزيز حكمه بعد ستة أشهر فقط من تخفيف الولايات المتحدة القيود في محاولة لدعم الآمال المتضائلة الآن في الانفتاح الديمقراطي في الدولة العضو في منظمة «أوبك».

ولكن إدراكاً منها لخطر العقوبات الجديدة على فنزويلا قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط في عام الانتخابات الأميركية، ستسمح واشنطن لشركة «شيفرون» الأميركية الكبرى بمواصلة مشروع مشترك مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية PDVSA، التي تعمل على زيادة الإنتاج بشكل مطرد.

وقال مسؤول أميركي كبير، وهو يناقش القرار مع الصحافيين، إن أي شركة أميركية تستثمر في فنزويلا سيكون أمامها 45 يوماً لتقليص عملياتها لتجنب زيادة حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية. وتحدث المسؤول بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة مداولات السياسة الأميركية.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، منحت الولايات المتحدة حكومة مادورو تخفيف العقوبات المفروضة على قطاعات النفط والغاز والتعدين التي تديرها الدولة بعد أن وافقت على العمل مع أعضاء المعارضة لإجراء انتخابات رئاسية حرة وتنافسية هذا العام.

وبينما مضى مادورو في تحديد موعد لإجراء الانتخابات في يوليو (تموز) ودعوة مراقبين دوليين لمراقبة التصويت، استخدمت دائرته الداخلية سيطرة الحزب الحاكم الكاملة على المؤسسات الفنزويلية لتقويض الاتفاق. وتشمل الإجراءات منع منافسته الرئيسية، النائبة السابقة ماريا كورينا ماتشادو، من تسجيل ترشيحها أو ترشيح بديل معين. كما تم سجن العديد من منتقدي الحكومة خلال الأشهر الستة الماضية، بما في ذلك العديد من مساعدي ماتشادو.

وتعيد إجراءات يوم الأربعاء سياسة الولايات المتحدة بشكل أساسي إلى ما كانت عليه قبل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جزيرة بربادوس الكاريبية، مما يجعل من غير القانوني للشركات الأميركية القيام بأعمال تجارية مع شركة النفط الحكومية «بتروليوس دي فنزويلا إس إيه»، والمعروفة باسم PDVSA، دون ترخيص محدد من وزارة الخزانة الأميركية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر: «ندعو مادورو مرة أخرى إلى السماح لجميع المرشحين والأحزاب بالمشاركة في العملية الانتخابية وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين دون قيود أو تأخير». وأضاف: «سنواصل دعم تطلعات الفنزويليين إلى نظام أكثر ديمقراطية».

ورفضت السلطات الفنزويلية بغضب التوبيخ الدبلوماسي، قائلة إنها أوفت بالتزاماتها التي تعهدت بها في بربادوس، واتهمت واشنطن بخيانة وعدها برفع جميع العقوبات التي قالت إنها قُطعت خلال المفاوضات السرية بين البلدين.

وقال مادورو في حدث متلفز: «يعتقد الغرينغو أن بإمكانهم تهديد فنزويلا. لا توجد عقوبة أو تهديد يمكن أن يضر اليوم بجهودنا لبناء نموذج اقتصادي إنتاجي جديد لأننا لم نعد نعتمد على أي شخص في العالم، بل على عملنا فقط».

تم إصدار الإرجاء الأولي لمدة ستة أشهر فقط. ويقول الخبراء إن هذا ليس الوقت الكافي لجذب الاستثمارات الرأسمالية الكبرى اللازمة لإنعاش الإنتاج الراكد منذ فترة طويلة في فنزويلا، التي تقع على قمة أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم.

ومع ذلك، من خلال السماح لفنزويلا بإرسال النفط مباشرة، بدلاً من المرور عبر وسطاء مشبوهين يتقاضون رسوماً باهظة، تمكنت حكومة مادورو من تعزيز عائدات النفط وجمع الأموال التي كانت في أمس الحاجة إليها خلال الأشهر الستة من تخفيف العقوبات الأميركية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تشديد العقوبات لا يؤثر بشكل مباشر على شركة «شيفرون»، آخر شركة أميركية كبرى للتنقيب عن النفط في فنزويلا، التي سُمح لها بتعزيز الشحنات بفضل الترخيص الذي تم إصداره في عام 2022 وسط مخاوف من أن الحرب الروسية على أوكرانيا سيؤدي إلى تعطيل إمدادات الطاقة العالمية.

وقال إليوت أبرامز، الذي شغل منصب المبعوث الخاص لإدارة ترمب للأزمة في فنزويلا: «الاختبار الحقيقي لجدية الإدارة بشأن فنزويلا هو شيفرون. إن ترك هذا الترخيص يشير إلى أن الإدارة تهتم أكثر بإبقاء أسعار النفط منخفضة حتى الانتخابات، وبأرباح شيفرون، أكثر من اهتمامها بمصالح الأمن القومي الأميركي والحرية في فنزويلا».

يذكر أنه بموجب ترخيص منفصل، ترسل شركة «شيفرون» الآن نحو خمس صادرات فنزويلا إلى شركة النفط الوطنية الفنزويلية الأميركية، وبدأت الشركة محادثات لتوسيع أحد مجالات مشاريعها المشتركة.

وقال وزير النفط الفنزويلي بيدرو تيليتشيا يوم الأربعاء إن من المتوقع أن تحصل السلطات الفنزويلية على الضوء الأخضر لتوسعات في المشاريع الأخرى قبل فترة الإنهاء البالغة 45 يوماً.

وفي مارس (آذار)، ارتفعت صادرات النفط لشركة PDVSA إلى نحو 900 ألف برميل يومياً، وهو أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات مع اندفاع العملاء لاستكمال المشتريات قبل انتهاء الصلاحية. لكن بيانات الشحن أظهرت أن تراكم الناقلات المنتظرة للتحميل في الموانئ الفنزويلية لم يتراجع بشكل كبير.

وبموجب الترخيص السابق والتراخيص المنفصلة، توسع إنتاج فنزويلا من النفط الخام إلى 874 ألف برميل يومياً في مارس، وأضافت منصتي حفر عاملتين.

وقال الخبراء إنه من دون الترخيص، من المتوقع أن تلجأ شركة النفط الوطنية الفنزويلية مرة أخرى إلى وسطاء غير معروفين لبيع نفطها بتخفيضات الأسعار، خاصة إلى آسيا، ما لم يتم إصدار تراخيص فردية أميركية كافية.

كما ستتلقى الموارد المالية لشركة النفط الفنزويلية، التي تآكلت بسبب خمس سنوات من العقوبات، ضربة جديدة، مما يحد من الوصول إلى العملة الصعبة اللازمة لتغطية كل شيء من العمالة إلى المشتريات.

ويتوقع محللون أن يؤثر هذا القرار على حجم وجودة مبيعات فنزويلا من النفط الخام والوقود بينما يؤدي إلى موجة من الإفلاس.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026  (رويترز)

روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ستواصل مساعدة كوبا المتعطشة للوقود بإمدادات نفطية، وذلك بعد أسبوعين من إرسال ناقلة تحمل نحو 700 ألف برميل نفط لكوبا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.