بوصلة الغاز الأوروبي تتحرك بإشارات من الشرق الأوسط

أميركا تزيد إنتاجها وصادراتها لتحل محل روسيا

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
TT

بوصلة الغاز الأوروبي تتحرك بإشارات من الشرق الأوسط

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

بينما تنتظر أسواق الطاقة والسلع رد فعل إسرائيل بعد الهجوم الذي شنته إيران السبت الماضي؛ ارتفع سعر الغاز الطبيعي في أوروبا إلى أعلى مستوى له منذ أكثر منذ ثلاثة أشهر بسبب الصراعات الدائرة بالشرق الأوسط.

ووفق مؤشر «تي تي إف» الهولندي المرجعي للغاز الطبيعي في أوروبا، ارتفع الأربعاء سعر الغاز في العقود الآجلة في غضون شهر إلى 33.95 يورو (36.12 دولار) لكل ميغاواط/ساعة في بورصة أمستردام، وهو أعلى سعر له منذ بداية يناير (كانون الثاني) الماضي.

وارتفع سعر الغاز الطبيعي، خلال الأسبوع الماضي، بأكثر من 20 في المائة، معوّضاً تراجع الأسعار خلال الأشهر القليلة الأولى من العام الحالي.

وبالنظر إلى حجم المخزونات الأوروبية الحالية من الغاز والطقس الدافئ، يتضح أن الاتحاد الأوروبي لم يعالج العجز الهيكلي في الغاز الطبيعي المسال بشكل كامل حتى الآن، والذي كان يعتمد عليه من خلال روسيا، ونتيجة لذلك تظل أسعار الغاز الأوروبية عرضة لزيادات مفاجئة مع كل توتر في الأسواق، أو انقطاع في الإمدادات، أو ارتفاع الطلب، خاصة خلال فصل الشتاء.

وتحاول أوروبا معالجة هذه المشكلة من خلال عقود طويلة الأمد مع دول من الشرق الأوسط، لكن عدم الاستقرار في المنطقة يعرض أوروبا لمشاكل اقتصادية جمة على المدى القصير، والمتوسط، والطويل، حتى مع لجوئها إلى أميركا لتعويض نقص الإمدادات.

إمدادات الغاز

أحد أسباب ارتفاع أسعار الغاز هو تخوف المستثمرين من اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط، وتأثيرها المحتمل على إمدادات الغاز من المنطقة.

وقدّر صندوق النقد الدولي ارتفاع أسعار الشحن العالمية لناقلات المنتجات النفطية بعد الهجمات على السفن في البحر الأحمر، الذي تمر فيه 12 في المائة من تدفقات التجارة العالمية، بنسبة 50 في المائة، وارتفاع تكلفة الشحن عبر البحر الأحمر، للمسارات من الشرق الأوسط إلى أوروبا، بنسبة 200 في المائة خلال الفترة من منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى منتصف مارس (آذار) الماضي.

غير أن الصندوق يقول إن زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة ساهمت في تراجع أسعاره على مدار الشهور القليلة الماضية.

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية في هذا الصدد أن تستمر صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية في النمو، مشيرة إلى بدء الإنتاج التجريبي من ثلاثة مشاريع لتصدير الغاز الطبيعي المسال، ومن المقرر أن ترتفع إلى الإنتاج الكامل بحلول نهاية عام 2025.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة في بيان صحافي الأربعاء أنه من المتوقع أن تزيد صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 2 في المائة في عام 2024 لتصل في المتوسط إلى 12.2 مليار قدم مكعبة يومياً. وفي عام 2025 بنسبة زيادة 18 في المائة.

وخلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2024 توقعت إدارة معلومات الطاقة أن تنخفض صادرات الغاز الطبيعي المسال، بينما تخضع اثنتان من المحطات الثلاث في منشأة «فريبورت» لتصدير الغاز الطبيعي المسال للصيانة السنوية.

وعادةً ما تتم الصيانة السنوية لمحطات الغاز في فصلي الربيع والخريف، عندما يكون الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال أقل، وتكون درجات الحرارة معتدلة.

غير أن الإدارة أشارت إلى أنه في وقت لاحق من العام الحالي من المتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من مشروع «بلاكومينس»، والمرحلة الثالثة من مشروع «كوربوس كريستي» في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وتحميل الشحنات الأولى بحلول نهاية العام.

وتعد الولايات المتحدة حالياً أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم، حيث تمثل ما يقرب من ربع إنتاج الغاز الطبيعي العالمي.

منع واردات الغاز الروسي

يأتي هذا في وقت صوّت البرلمان الأوروبي في 11 أبريل الحالي لصالح إقرار قواعد تسمح للحكومات الأوروبية بحظر واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي من خلال منع الشركات الروسية من حجز مساحات تخزين في البنية التحتية للغاز.

وتجنب الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على الغاز الروسي الذي يعتمد عليه بعض الأعضاء بشكل كبير. وتهدف قواعد استيراد الغاز الجديدة إلى إنشاء طريق قانوني للحكومات لمنع إمدادات الغاز الروسي إلى بلادها كحل بديل، رغم أنه لم يشر أي مستورد رئيسي حتى الآن إلى أنه سيستخدم القواعد الجديدة.

وتسمح القواعد الجديدة لسوق الغاز في الاتحاد الأوروبي للحكومات بمنع مصدري الغاز في روسيا وروسيا البيضاء مؤقتاً من تقديم عطاءات للحصول على قدرات البنية التحتية اللازمة لتوصيل الغاز عبر الأنابيب، والغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا.

وخفضت روسيا إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا بعد الحرب الروسية - الأوكرانية، ما أدى إلى تقليص ما كان يعتبر الطريق الرئيسي للإمدادات الروسية للوصول إلى أوروبا. لكن الغاز الطبيعي المسال الروسي يواصل التدفق إلى القارة، معظمه عبر موانئ في إسبانيا، وبلجيكا، وفرنسا.

المخزونات الأوروبية

وصلت مستويات تخزين الغاز الطبيعي في أوروبا حالياً إلى أعلى مستوياتها الموسمية خلال خمس سنوات، حيث تبلغ احتياطيات الغاز في الاتحاد الأوروبي 62.02 في المائة، وفيما سجلت البرتغال أعلى معدل في دول الاتحاد عند 86.91 في المائة، تلتها إسبانيا عند 80.93 في المائة، ثم النمسا عند 77 في المائة، أما ألمانيا فقد سجلت 69.28 في المائة، وإيطاليا 60.81 في المائة، وفرنسا 45.36 في المائة، وفقاً لبيانات مخزونات الغاز المجمع (AGSI) التابعة لـGas Infrastructure Europe» (GIE)» حتى الثلاثاء 16 أبريل على الموقع الإلكتروني، والتي اطلعت «الشرق الأوسط» عليها.

وقد ساهم الشتاء المعتدل، خاصة في فرنسا وألمانيا اللتين تشهدان ثالث ورابع أدفأ فصول شتاء منذ 34 عاماً على التوالي، في انخفاض الطلب على التدفئة.

وبناء على هذه المعطيات، أفاد الاتحاد الأوروبي بأن روسيا لم توفر سوى 15 في المائة من احتياجات الدول الأعضاء من الغاز الطبيعي في عام 2023، انخفاضاً من 45 في المائة في عام 2021.

تجدر الإشارة إلى أن هذا العام قد يكون هو الأخير بالنسبة إلى إمدادات خطوط الأنابيب الروسية عبر أوكرانيا، حيث من المقرر أن تنتهي اتفاقية العبور في نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وفي حال عدم تمديد الاتفاقية، فأكثر الدول المتأثرة ستكون أعضاء الاتحاد في وسط أوروبا، مثل النمسا، وسلوفاكيا، والمجر.

إلى ذلك، ومع كل زيادة في نشاط التصنيع الأوروبي، تزيد الحاجة إلى الغاز الذي يستخدم على نطاق واسع في معظم المصانع الأوروبية، خاصة ألمانيا.

في الأثناء، تظهر أزمات أخرى أعلى من أزمة الطاقة، كان آخرها تحركات من المفوضية الأوروبية خلال الأيام القليلة المقبلة لمقاضاة ألمانيا، وذلك لفرضها رسوماً إضافية على جيرانها لشراء الغاز من مخازنها، وهو ما يعتبر انتهاكاً لقواعد السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.

وقالت مصادر، وفق وكالة «رويترز»، إن الرسوم الجمركية الألمانية هي إرث من أزمة الطاقة الأوروبية التي بلغت ذروتها في عام 2022 بعد أن خفضت موسكو تدفقات الغاز إلى أوروبا، وأدى تفجير تحت البحر إلى إغلاق خط أنابيب نورد ستريم من روسيا إلى ألمانيا -وهو الطريق الذي يمر به 15 في المائة من واردات الغاز في أوروبا.

ومن أجل استرداد المليارات من اليوروات التي أنفقتها على شراء الغاز غير الروسي بأسعار مرتفعة لملء مستودعات التخزين لديها، وهي الأكبر من أي دولة في الاتحاد الأوروبي في استخدام الغاز، فرضت ألمانيا ما أسمته «رسوم الحياد» على مبيعات الغاز لجيرانها.

وتضاعفت الرسوم الإضافية أكثر من ثلاثة أضعاف منذ طرحها في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، والتي قالت بعض الحكومات إنها تتعارض مع قواعد السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي التي تحظر أي رسوم جمركية على التجارة بين دول الكتلة.


مقالات ذات صلة

«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

الاقتصاد أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)

«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

أعلنت شركة الطاقة الإيطالية العملاقة «إيني» أنها وصلت إلى «المراحل النهائية» لاتخاذ قرار الاستثمار لتطوير حقل الغاز الطبيعي «كرونوس» القبرصي.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
شؤون إقليمية  الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يستقبل وزير البترول المصري كريم بدوي أثناء زيارته إلى نيقوسيا الخميس (وزارة البترول المصرية)

«غاز قبرص» يدعم استراتيجية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة

ركزت زيارة وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي إلى قبرص على ربط حقول الغاز القبرصي بالبنية التحتية المصرية.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي مصر توقع مذكرتي تفاهم لدعم قطاع الطاقة السوري (مجلس الوزراء المصري)

مصر تعزز مكانتها الإقليمية عبر «دبلوماسية الطاقة»

تسعى مصر لتعزيز وترسيخ مكانتها الإقليمية معتمدة «دبلوماسية الطاقة»، فرغم حاجتها لاستيراد الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المحلي، تعمل على تصديره للجوار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد حفارة تعمل في حقل نفطي بالقرب من بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)

«إيني» و«ريبسول» تواجهان صعوبة في استرداد 6 مليارات دولار من فنزويلا

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الثلاثاء، أن شركتي الطاقة الأوروبيتين «إيني» و«ريبسول»، تواجهان صعوبة في استرداد نحو 6 مليارات دولار من مستحقات الغاز من فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد فني يدير صمام الفتح والإغلاق في منشأة للغاز تابعة لشركة «دانة غاز» الإماراتية (دانة غاز)

تخطط لحفر 11 بئراً في 2026... «دانة غاز» تتسلم 50 مليون دولار من عملياتها في مصر

أعلنت «دانة غاز»، يوم الاثنين، تسلمها دفعة نقدية بقيمة 50 مليون دولار (184 مليون درهم) من الحكومة المصرية، ما يسهم في خفض المبالغ المستحقة للشركة في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت عزّزت فيه البيانات التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من دون أن تُغلق الباب نهائياً أمام هذا الخيار.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في مستهل التعاملات، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له سجّله في وقت سابق من الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيّر يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق السندات تبايناً في العوائد، بعدما أفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) كانت أضعف من توقعات الاقتصاديين، رغم تحسّن معدل البطالة وتجاوزه التقديرات. وأسهم هذا المزيج من البيانات في تعزيز القناعة بأن سوق العمل الأميركية تدخل مرحلة «تباطؤ في التوظيف من دون موجة تسريحات واسعة».

ورغم هذا التباين، كان تحسّن معدل البطالة كافياً لدفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية الشهر الحالي؛ إذ تراجعت احتمالات الخفض إلى نحو 5 في المائة فقط، مقارنة بـ11 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة «فيد ووتش».

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو عامل بالغ الأهمية للأسواق المالية؛ إذ يمكن لخفض الفائدة أن يدعم النمو ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد في المقابل يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»: «إن البيانات تُظهر اتجاهاً أوضح، من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحاً، لكن الأسواق قد تحتاج إلى قدر أكبر من الصبر».

وعقب صدور التقرير، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 في المائة، دون تغيير عن مستواه في أواخر جلسة الخميس، وهو مؤشر يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50 في المائة من 3.49 في المائة.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم شركة «فيسترا» للطاقة بنسبة 14.6 في المائة ليتصدر المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة من الاتفاقات التي أبرمتها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة لمراكز البيانات، في ظل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم «أوكلو» بنسبة 12 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «ميتا بلاتفورمز» لدعم تأمين الوقود النووي ومساندة مشروعها لبناء منشأة في مقاطعة بايك بولاية أوهايو.

في المقابل، حدّ من مكاسب السوق تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 1.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أنها ستتكبد خسارة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي ذلك بعد تسجيلها رسوماً بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع السابق، وسط تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بفعل تقلص الحوافز الضريبية وتخفيف معايير انبعاثات الوقود.

كما هبط سهم شركة «WD - 40» بنسبة 13.7 في المائة عقب إعلانها عن أرباح فصلية دون توقعات المحللين.

وأوضحت المديرة المالية للشركة، سارة هايزر، أن هذا الأداء يعود أساساً إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب، مؤكدة التزام الشركة بتوقعاتها المالية للعام المقبل.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1 في المائة، وقفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، مسجلين من بين أقوى الأداءات عالمياً.

وفي طوكيو، صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 10.6 في المائة بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34 في المائة على أساس سنوي، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.


تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.