رئيسة «فيدرالي» سان فرنسيسكو: لا تسرُّع في خفض الفائدة

«احتياطي» كانساس حض على الصبر مع استمرار التضخم فوق 2% وعدم توازن سوق العمل

توقع صانعو السياسة في «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس عموماً ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة (رويترز)
توقع صانعو السياسة في «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس عموماً ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرنسيسكو: لا تسرُّع في خفض الفائدة

توقع صانعو السياسة في «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس عموماً ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة (رويترز)
توقع صانعو السياسة في «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس عموماً ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة (رويترز)

قالت رئيسة مصرف الاحتياطي الفيدرالي في سان فرنسيسكو، ماري دالي، إنه لا يزال هناك «الكثير من العمل الذي يتعين القيام به» للتأكد من أن التضخم يسير على المسار الصحيح لتحقيق هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ولا يوجد «استعجال على الإطلاق» لخفض أسعار الفائدة.

وقالت دالي في فعالية أقيمت في مصرف الاحتياطي الفيدرالي الإقليمي: «السياسة في وضع جيد الآن، وأنا بحاجة إلى أن أكون على ثقة تامة بأن التضخم يسير على المسار الصحيح للانخفاض إلى 2 في المائة، وهو تعريفنا لاستقرار الأسعار، قبل أن نفكر في خفض أسعار الفائدة»، وفق «رويترز».

وأضافت أنه مع قوة سوق العمل وتباطؤ التضخم بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في العام الماضي، سيحافظ «الاحتياطي الفيدرالي» على موقفه الحالي «ما دام لزم الأمر» لخفض التضخم.

وتابعت: «ليس هناك أي استعجال على الإطلاق، في رأيي، لضبط سعر الفائدة»، لتردد بذلك صدى لمشاعر عبر عنها أيضاً العديد من زملائها هذا الأسبوع.

وأظهر تقرير حكومي في وقت سابق من هذا الأسبوع أن تضخم أسعار المستهلكين كان أقوى من المتوقع في مارس (آذار)، وهي المفاجأة الشهرية الثالثة على التوالي هذا العام والتي دفعت المتداولين والاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم بشأن موعد تخفيض «الفيدرالي» لأسعار الفائدة ومدى عمق التخفيض.

وتوقع صانعو السياسة في «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس عموماً ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة، مما يشير إلى بداية شهر يونيو (حزيران) لما كان يعتقد العديد من المحللين أنها ستكون تخفيضات في أسعار الفائدة بمعدل مرة كل ربع سنة حتى نهاية العام.

وبعد بيانات التضخم هذا الأسبوع، تتوقع الأسواق المالية تخفيضين فقط في أسعار الفائدة.

ورفضت دالي التعليق على كيفية تأثير البيانات على تقييمها لعدد تخفيضات أسعار الفائدة التي ستكون مطلوبة في النهاية.

وقالت: «أعتقد في الواقع أن هناك الكثير من المناقشات حول ما إذا كانت ستكون اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو واحداً، وليس هناك نقاش كافٍ حول ما نحاول تحقيقه وهل ما زلنا ملتزمين بتحقيقه».

وأكدت أن انخفاض التضخم سيكون دائماً غير منتظم، لكن «الالتزام الذي نتمتع به يظل كما هو: استعادة استقرار الأسعار بأكبر قدر ممكن من اللطف والحفاظ على موقفنا السياسي ما دام كان ضرورياً لنكون على ثقة تامة بأننا على هذا المسار».

التضخم لا يزال أعلى من هدفه

من جانبه، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مدينة كانساس، جيف شميد، إن المصرف المركزي الأميركي لا ينبغي أن يفكر في خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي؛ لأن التضخم لا يزال أعلى من هدفه البالغ 2 في المائة وسوق العمل قوية.

وقال شميد في تصريحات معدة مسبقاً أمام «مؤتمر 2024 للمستقبلات السلعية الزراعية» في أوفرلاند بارك في ولاية كانساس: «مع استمرار التضخم فوق 2 في المائة واستمرار ضيق أسواق العمل، فمن المناسب أن تظل السياسة النقدية تقييدية»، وفق «رويترز».

وأضاف أن التضخم بدأ عام 2024 بوتيرة عالية جداً، وأن «هذه البيانات الأخيرة تؤكد على ما أعتقد أنه ضرورة تحلي (الفيدرالي) بالصبر في انتظار أدلة واضحة ومقنعة على أن التضخم في طريقه للعودة إلى 2 في المائة بشكل مستدام».

وتابع حديثه في الوقت الذي أدت فيه مجموعة كبيرة من البيانات حول كل من التضخم والتوظيف إلى قول العديد من مسؤولي «الفيدرالي» إنه في حين أن خفض أسعار الفائدة يظل احتمالاً وارداً هذا العام، فإن انطلاق سياسة التيسير النقدي قد يتأخر وقد يكون مدى خفض تكاليف الاقتراض أقل مما كان متوقعاً في الآونة الأخيرة.

ويراقب مسؤولو «الفيدرالي» لمعرفة ما إذا كان التضخم سيبدأ مرة أخرى في الانخفاض إلى 2 في المائة، ويقولون إن الوقت قد حان، لكن «المركزي» يتحلى بالصبر.

وأشار شميد إلى أن سوق العمل لا تزال قوية وسط أدلة تشير إلى أنها لا تزال غير متوازنة إلى حد ما. وقال إن النمو الاقتصادي لا يزال فوق الاتجاه، وإن النشاط الاقتصادي صمد في وجه زيادات أسعار الفائدة العدوانية التي قام بها «الفيدرالي» والتي رفعت سعر السياسة بمقدار 5.25 نقطة مئوية منذ مارس 2022.

وأضاف أن سوق العمل ستحتاج على الأرجح إلى الضعف حتى يعود التضخم إلى المستهدف، مشيراً إلى أن «تحقيق توازن أفضل في سوق العمل سيكون ضرورياً على الأرجح».

كما تحدث شميد عن جهود «الاحتياطي الفيدرالي» المستمرة لتقليص حجم ميزانيته العمومية البالغة 7.5 تريليون دولار. وقد تضاعفت حيازات «الفيدرالي» بأكثر من الضعف لتصل إلى نحو 9 تريليونات دولار بحلول صيف عام 2022 بسبب جهود التحفيز التي قام بها «المركزي» المرتبطة بجائحة «كوفيد-19»، وقد تقلصت منذ أواخر ذلك العام. ويدرس «الفيدرالي» حالياً ما إذا كان سيقلل من وتيرة خفض حيازات سندات الخزانة والضمانات الرهنية العقارية.

وقال شميد إنه يود أن يرى ميزانية عمومية أصغر بكثير لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، مضيفاً أن الحجم الحالي لحيازات «الاحتياطي الفيدرالي» من النقد والسندات يؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة.

ولفت إلى أنه مع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في تقليص ممتلكاته، «تظل تلك السيولة وفيرة». كما أن مستويات أسعار السوق «تشير ضمناً إلى أن الوتيرة الحالية لتخفيض ميزانيتنا العمومية لا تخلق ضغوطاً في أسواق التمويل».


مقالات ذات صلة

محافظ بنك إنجلترا: الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع الفائدة

الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا خلال حديثه إلى «رويترز» (رويترز)

محافظ بنك إنجلترا: الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع الفائدة

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي الأربعاء إن الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة رداً على تداعيات الحرب الإيرانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)

أزمة السندات الأميركية: ديون قياسية وتكاليف حرب ترهق الموازنة

أدت مخاطر التضخم إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية التي أشعلت أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

يسجل مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 4 سنوات؛ مما يعكس انخفاضاً واضحاً في إنفاق المستثمرين؛ بسبب مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

تجاوز التضخم بمنطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما زاد تعقيد معضلة السياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.