5 تحديات تواجه غورغييفا في ولايتها الثانية بصندوق النقد الدولي

إعادة تعيينها مديرةً عامةً استبقت اجتماعات الربيع الأسبوع المقبل

المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي خلال جلسة الموافقة على إعادة تعيين غورغييفا (إكس)
المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي خلال جلسة الموافقة على إعادة تعيين غورغييفا (إكس)
TT

5 تحديات تواجه غورغييفا في ولايتها الثانية بصندوق النقد الدولي

المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي خلال جلسة الموافقة على إعادة تعيين غورغييفا (إكس)
المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي خلال جلسة الموافقة على إعادة تعيين غورغييفا (إكس)

حصلت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة الحالية لصندوق النقد الدولي، على دعم الدول الأوروبية لولاية ثانية مدتها 5 سنوات تبدأ في الأول من أكتوبر (تشرين الأول). فهل أداؤها في ولايتها الأولى هو الذي برر هذا الدعم؟

وجاء قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي إعادة تعيين غورغييفا «بالتوافق» وفق البيان الصادر عنه، قبل أيام من اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، حيث يجتمع وزراء المالية ومحافظو المصارف المركزية والاقتصاديون من جميع أنحاء العالم بين 15 و20 أبريل (نيسان) لمناقشة المجالات ذات الاهتمام العالمي.

وكان وزراء المالية الأوروبيون اتفقوا في 12 مارس (آذار) الماضي، في بروكسل، على الالتفاف حول ترشيح غورغييفا، وهي من أصل بلغاري، كبرهان على وحدة الاتحاد الأوروبي. وقد عني هذا الدعم أن السباق أصبح مفروغاً منه لصالح غورغييفا التي تنتهي فترة ولايتها الأولى في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وعلى الرغم من أن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي له الكلمة الأخيرة من الناحية الفنية بشأن من يتم تعيينه، فإن هذا المنصب يذهب تقليدياً إلى أوروبي، في حين يقود أميركي البنك الدولي. فسلف غورغييفا كانت كريستين لاغارد الفرنسية التي كانت وزيرة للمالية، وهي ترأس اليوم المصرف المركزي الأوروبي، وقبلها دومينيك شتراوس كان، الفرنسي الذي اضطر للتنحي من منصبه إثر فضيحة جنسية، ورودريغو دي راتو الإسباني الذي شغل منصب وزير الاقتصاد بين 1996-2004... وغيرهم. لكن على الرغم من الدعم الذي حصلت عليه من الاتحاد الأوروبي، فإن غورغييفا تعرضت لحملة من مجموعة من الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي الذين طالبوا بأن تستخدم الولايات المتحدة نفوذها لاستبدالها «بسبب سوء الإدارة»، مستشهدين بتقارير عن عدم القدرة على تحميل الصين المسؤولية عن ممارساتها في الإقراض والعملة؛ إذ أرسل رئيس لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب باتريك ماكهنري، والنائبان فرينش هيل وبلين لوتكيماير، رسالة إلى وزيرة الخزانة جانيت يلين يدعونها إلى البحث عن بديل عن غورغييفا بعد 3 أيام على تلقيها دعماً أوروبياً.

قادت غورغييفا صندوق النقد الدولي منذ عام 2019، وذلك بعد فترة قضتها رئيسةً مؤقتةً للبنك الدولي منذ عام 2017. وأمضت ست سنوات مفوضةً لبلغاريا في الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2021، كادت تُجبر على الخروج من صندوق النقد الدولي بعد مزاعم بأنها عبثت بالبيانات خلال فترة وجودها في البنك الدولي لإرضاء الصين. لكن تمت تبرئتها لاحقاً من قبل صندوق النقد الدولي ونفت بشدة ارتكاب أي مخالفات.

لقد شهدت السنوات الخمس الماضية تقاطع أزمات عالمية، بما في ذلك جائحة «كوفيد- 19»، والحرب الروسية - الأوكرانية وعدم الاستقرار الجيوسياسي المتزايد، وهي عوامل دفعت بالاقتصاد العالمي إلى المجهول بعد تفاقم معدلات التضخم. وكان لهذا تأثيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية واسعة النطاق، وخاصة في البلدان المنخفضة الدخل.

ففي فترة الجائحة، تمكنت غورغييفا من توجيه الصندوق المنوط به الحفاظ على استقرار النظام المالي والنقدي الدولي من خلال الإقراض، وتقديم المشورة في مجال السياسات الاقتصادية، والمساعدة الفنية؛ إذ وافق على تمويل جديد يزيد عن 360 مليار دولار، وتخفيف خدمة الديون لأفقر البلدان، وتخصيص حقوق السحب الخاصة، والوحدة الحسابية الداخلية لصندوق النقد الدولي بقيمة 650 مليار دولار. وفي عام 2023، وافق الصندوق أيضاً على حزمة مساعدات بقيمة 15.6 مليار دولار لأوكرانيا، وهي المرة الأولى التي يفعل فيها ذلك لدولة في حالة حرب.

وتحت قيادتها، قدم الصندوق تسهيلات تمويل جديدة ومبتكرة، بما في ذلك مرفق القدرة على الصمود والاستدامة ونافذة مواجهة الصدمات الغذائية. فقد قامت بتجديد موارد الصندوق الاستئماني للحد من الفقر وتعزيز النمو، ومنحه القدرة على تعبئة القروض الميسرة لأفقر البلدان الأعضاء. وشاركت في إنشاء الطاولة المستديرة العالمية للديون السيادية. كما حصلت على زيادة في الحصص بنسبة 50 في المائة لتعزيز الموارد الدائمة للصندوق، ووافقت على إضافة رئيس ثالث من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى مجلس إدارة صندوق النقد الدولي.

وسوف يستضيف الصندوق اجتماع طاولة مستديرة للديون السيادية العالمية، حيث من المأمول أن تتمكن الصين وغيرها من الدائنين الثنائيين الكبار من إحراز تقدم في إعادة هيكلة ديون بعض أكثر الاقتصادات ضعفاً في العالم.

كما وافق الصندوق في خلال ولاية غورغييفا على إقراض عدد من الدول، نذكر منها أخيراً قرض الـ8 مليارات دولار لمصر، ولباكستان بقيمة 3 مليارات دولار، ولغانا بقيمة 3 مليارات دولار، ودفعة 4.7 مليار دولار للأرجنتين في إطار برنامج مساعدات بقيمة 44 ملياراً.

وكانت غورغييفا حذرت كثيراً من التأثير الاقتصادي العالمي المترتب على التشتت التجاري الناجم عن تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

وقد أشاد مجلس إدارة الصندوق بـ«القيادة القوية والذكية» لغورغييفا في فترة ولايتها؛ إذ «تمكنت من التغلب على سلسلة من الصدمات العالمية الكبرى»، وفق بيان إعادة اختيار غورغييفا.

وردت غورغييفا بالإعراب عن امتنانها لمجلس الإدارة، وأنها «تتشرف» باختيارها لولاية ثانية، وقالت إنها تتطلع إلى مواصلة العمل مع الموظفين «الاستثنائيين» في صندوق النقد الدولي.

وأضافت في بيان: «في السنوات القليلة الماضية، ساعد صندوق النقد الدولي بلداننا الأعضاء على اجتياز صدمات متعاقبة تضمنت الجائحة والحروب والصراعات وأزمة تكلفة المعيشة... وكثفنا عملنا بشأن تغير المناخ والهشاشة والصراع والتحول الرقمي، بما يتماشى مع أهميتها المتزايدة لاستقرار الاقتصاد الكلي والاستقرار المالي والنمو والتوظيف».

التحديات

ويبدو أن المرحلة المقبلة لن تكون معالمها واضحة، وسط تنامي التحديات التي ستواجهها غورغييفا في ولايتها الجديدة، ومنها:

توقعات النمو: لا تزال آفاق النمو متدنية على الرغم من تحسنها أخيراً؛ إذ تظل توقعات النمو العالمي على المدى المتوسط أقل كثيراً من المتوسط التاريخي - فهي أعلى قليلاً من 3 في المائة. وهو ما شرحته بوضوح غورغييفا قبل أيام حين حذرت من أن الاقتصاد العالمي يواجه عقداً من «النمو الفاتر» و«السخط الشعبي» على الرغم من تجنب الركود الذي يُخشى كثيراً. وقالت في عرضها للتحديات المقبلة: «الحقيقة المثيرة للقلق هي أن النشاط العالمي ضعيف بالمعايير التاريخية، وأن آفاق النمو تتباطأ منذ الأزمة المالية العالمية»، موضحة أن «التضخم لم يُهزم بالكامل، وقد استُنفدت الاحتياطات المالية وارتفعت الديون، مما يشكل تحدياً كبيراً للمالية العامة في العديد من البلدان».

استعادة استقرار الأسعار، والتي هي مهمة المصارف المركزية للتوصل إلى قرار متى يمكن خفض أسعار الفائدة وإلى أي حد.

ملف الديون المتعثرة: لقد زادت الديون على نحو كبير بعدما اتخذت الحكومات إجراءات لمواجهة الجائحة. وسوف تكون مكافحة مستويات الديون المرتفعة صعبة في عام يشهد عدداً قياسياً من الانتخابات، وفي وقت يتزايد فيه القلق «بسبب عدم اليقين الاستثنائي وسنوات من الصدمات».

التوترات الجغرافية-السياسية، والتي تفاقم مخاطر تشرذم الاقتصاد العالمي.

ومن أبرز التحديات التي سوف يكون لها وقعها الحاد على النمو العالمي، ما تشهده الصين حالياً، وهي التي تمثل نحو 18 في المائة من النمو العالمي. ويواجه المسؤولون الصينيون صعوبة في إنعاش ثاني أكبر اقتصاد في العالم بسبب رياح معاكسة من بينها أزمة طويلة الأمد في قطاع العقارات، وارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب وضعف الطلب العالمي على سلع البلاد.

وعدّدت غورغييفا التحديات التي يواجهها صندوق النقد الدولي حالياً، حين قالت: «أنا أنظر إلى صندوق النقد الدولي، وأرى مهمتين بنفس القدر من الأهمية: أولاً: التأكد من أن لدينا القدرة المالية على العمل ودعم أولئك الذين هم في أمسّ الحاجة إليها... وعلى مدى السنوات المقبلة ستكون هذه البلدان متوسطة الدخل الضعيفة والبلدان منخفضة الدخل. وثانياً: التأكد من أننا نجمع أعضاءنا معاً، وعلى الرغم من كل الصعوبات في التعاون، فإننا نعمل من أجل الإجماع على تلك القضايا التي يعتمد عليها مستقبل أبنائنا وأحفادنا».



واردات الصين من النفط في مارس لم تتأثر بحرب إيران

استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)
استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)
TT

واردات الصين من النفط في مارس لم تتأثر بحرب إيران

استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)
استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)

انخفضت واردات الصين من النفط الخام في مارس (آذار)، بشكل طفيف 2.8 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، في حين أدت حرب إيران إلى تراجع معدلات التشغيل في المصافي مع توقعات بأن تؤثر اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط سلباً على واردات أبريل (نيسان)، حسبما أظهرت بيانات رسمية صدرت الثلاثاء.

وقالت الإدارة العامة للجمارك في الصين، إن الواردات في مارس بلغت 49.98 مليون طن، أو نحو 11.77 مليون برميل يومياً.

واستقرت واردات الصين من النفط الخام المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، في حين ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل.

وقالت إيما لي، المحللة في شركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع السفن، وفقاً لـ«رويترز»، إن الشحنات القادمة من الشرق الأوسط محملة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)؛ لذا لم تتأثر واردات مارس بعد بانقطاعات مضيق هرمز. وقالت شركة الاستشارات الصينية «أويل كيم» إن معدل استخدام الطاقة الإنتاجية للمصافي في الصين بلغ 68.79 في المائة في مارس، بانخفاض 0.9 نقطة مئوية على أساس سنوي، و4.47 نقطة مئوية مقارنة بشهر فبراير.

وأضافت الشركة في تقرير لها أن كبريات شركات التكرير الحكومية والمستقلة خفضت معدلات التشغيل خلال الشهر بسبب عوامل منها مخاطر إمدادات النفط الخام.

وقالت يي لين، نائبة رئيس شركة «ريستاد إنرجي»، إن من المرجح أن تواجه الصين نقصاً في إمدادات النفط الخام في أبريل؛ إذ من المتوقع أن تقل الواردات بنحو مليوني برميل يومياً عن متوسط الطلب من الواردات.

وأضافت أنه إذا أرادت شركات التكرير الحفاظ على إمدادات كافية من المنتجات النفطية، فستحتاج الصين على الأرجح إلى السحب من المخزونات، حتى مع توقع انخفاض معدلات تشغيل المصافي بنحو مليون برميل يومياً في أبريل وسط ضعف هوامش الربح. وأظهرت بيانات الجمارك أيضاً أن صادرات المنتجات النفطية المكررة، بما في ذلك الديزل والبنزين ووقود الطيران والوقود البحري، انخفضت 12.2 في المائة إلى 4.6 مليون طن في مارس.

وأمرت الصين الشهر الماضي بفرض حظر على صادرات الوقود المكرر؛ ما أدى إلى وقف الشحنات التي لم تكن قد خضعت للتخليص الجمركي حتى 11 مارس.

ومن المرجح أن يمتد حظر التصدير، الذي لا يشمل وقود الطائرات المخصص للتزويد بالوقود، إلى أبريل، على الرغم من إمكان تطبيق استثناءات على الكميات الصغيرة المتجهة إلى دول المنطقة التي طلبت المساعدة.

في المقابل، انخفضت واردات الغاز الطبيعي في مارس، بما في ذلك الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، 10.7 في المائة عن العام السابق إلى 8.18 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن واردات الصين في مارس بلغت 3.68 مليون طن، وهو أدنى مستوى شهري منذ أبريل 2018.


فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)

وقّعت شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» وحكومة فنزويلا اتفاقية من شأنها توسيع إنتاج النفط في البلاد التي تسعى إلى تعزيز الاستثمار الخاص في هذا القطاع.

وأُقيمت مراسم التوقيع في قصر ميرافلوريس حيث انضمت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز إلى رئيس شركة «شيفرون فنزويلا» ماريانو فيلا، وعدد من الشخصيات الأميركية البارزة، منهم القائمة بالأعمال لورا فارنسورث دوغو، ومساعد وزير الطاقة كايل هاوستفيت.

وبموجب هذا الاتفاق، ستزيد شركة «شيفرون» حصتها في مشروع مشترك مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» التي تستخرج النفط من حزام أورينوكو النفطي، وهو أحد أكبر احتياطات للنفط في العالم، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

في المقابل، تتنازل «شيفرون» عن بعض حقوق استخراج الغاز البحري وتقلّل حصتها في مشاريع أخرى.

ومنذ اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو خلال عملية أميركية خاطفة في كاراكاس في يناير، تعمل إدارة ترمب بشكل وثيق مع ديلسي رودريغيز لحشد الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط بالبلاد.

وأقرّت رودريغيز إصلاحاً لقوانين البترول في البلاد أواخر يناير، مما أدى إلى إنهاء عقود من سيطرة الدولة على قطاع النفط.

في المقابل، خفّفت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي، مما وسع قدرة الشركات الأميركية على العمل في البلاد.


رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
TT

رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

في خضم موجة من التوترات الجيوسياسية التي أربكت حركة الملاحة الجوية في منطقة الشرق الأوسط، يرسم رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» (Menzies) العالمية لخدمات المناولة الأرضية والشحن والوقود، حسن الحوري، صورة مغايرة لما يبدو عليه المشهد من الخارج.

فبينما تتصاعد التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات، يرى الحوري في كل ذلك اختباراً لقطاع يمتلك مرونة عالية، اعتاد تاريخياً على النهوض من قلب الأزمات.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، كشف الحوري عن مرحلة تحول كبرى تمر بها الشركة التي تجاوزت إيراداتها لأول مرة في تاريخها عتبة 3 مليارات دولار، مستعرضاً رؤيته للسوق السعودية وخططه للتوسع والاستحواذ، ورهانه الكبير على الذكاء الاصطناعي.

استيعاب الصدمات

تركت التوترات الأخيرة في المنطقة بصماتها الواضحة على القطاع، وهو ما لا ينفيه الحوري. يقول إن ما شهدناه من صراع أسفر عن إغلاقات في المجال الجوي وإلغاء رحلات وإعادة توجيهها، فضلاً عن ضغوط متصاعدة، جرَّاء ارتفاع تكاليف وقود الطائرات.

وقد طالت تداعيات هذا النزاع عمليات الشركة في عدد من دول المنطقة، كالعراق وباكستان والأردن؛ بل امتدت آثارها إلى مسارات الشحن الجوي العالمية والمطارات الدولية.

غير أن الحوري سرعان ما يستدرك، مؤكداً أن قطاع الطيران أثبت عبر عقود طويلة قدرته الفائقة على استيعاب الصدمات والتعافي منها، وأن الطلب على السفر الجوي لطالما عاد إلى مساره بعد كل أزمة. ويتوقع أن تعود ثقة المسافرين تدريجياً مع عودة الاستقرار إلى المنطقة.

وفيما يخص انعكاسات هذه التوترات على طريقة تعامل شركات الطيران مع مزودي الخدمات، يلفت الحوري إلى تحوّل واضح في الأولويات؛ إذ باتت شركات الطيران تضع الكفاءة وإدارة التكاليف والمرونة التشغيلية في صدارة اهتماماتها. ويرى أن موجة الاضطرابات التي ضربت القطاع خلال السنوات الأخيرة أسهمت في تسريع التوجه نحو مزودي خدمات الطيران المتكاملة، ممن يمتلكون الحضور الواسع والخبرة اللازمة لضمان عمليات آمنة وموثوقة في أوقات الغموض.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في السوق السعودية؛ حيث يتنامى الطلب على شركاء خدمات قادرين على تقديم حلول مبتكرة وفعالة من حيث التكلفة، في ظل التوسع الذي تشهده شركات الطيران الاقتصادية، من أمثال: «ناس»، و«أديل».

رئيس مجلس إدارة «مينزيز» العالمية حسن الحوري (الشركة)

الأداء المالي

أما على صعيد الأداء المالي، فقد حققت «مينزيز» قفزة نوعية بتسجيلها نمواً في الإيرادات بنسبة 16 في المائة خلال 2025 على أساس سنوي، لتتجاوز لأول مرة في تاريخها حاجز 3 مليارات دولار. ويعزو الحوري هذا الإنجاز إلى جملة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها التنفيذ المنضبط للاستراتيجيات، وسياسة التوسع الممنهج، وتنامي الشراكات متعددة الخدمات مع شركات الطيران والمطارات.

وقد رفدت هذه النتائج شبكة باتت تضم 347 مطاراً في 65 دولة، وقوة تشغيلية تتجلى في تقديم خدمات لـ5.3 مليون رحلة سنوياً، ومعدل احتفاظ بالعملاء يبلغ 90 في المائة. كما أسهم استحواذ الشركة على «جي تو سيكيور ستاف» في مضاعفة حضورها في السوق الأميركية، لترسِّخ مكانتها بوصفها أكبر مزود لخدمات الطيران في أكبر أسواق العالم.

وحين يُسأل عن ضغوط التكاليف التي واجهتها الشركة في عام 2025، يضع الحوري الابتكار في قلب إجابته. فالشركة تختبر حالياً أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لقياس أبعاد أمتعة المقصورة بتقنية الرؤية الحاسوبية، وأنظمة متطورة لمطابقة الأمتعة، بما يقلص الجهد اليدوي ويرفع دقة العمليات عند بوابات الصعود.

كما بات نظام تحسين تخطيط القوى العاملة مفعَّلاً في أكثر من 30 موقعاً، ويستهدف تغطية أكثر من 22.6 ألف موظف بحلول نهاية عام 2026.

وعلى صعيد الاستحواذات المستقبلية، يؤكد الحوري أنها تظل ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة للنمو بعيد المدى؛ مشيراً إلى أن الأعوام الأربعة الماضية شهدت توسعاً عالمياً متسارعاً، أوصل «مينزيز» إلى مقدمة المشهد عالمياً.

وتتمحور أولويات المرحلة المقبلة حول التوسع في الأسواق التقليدية، وتلك ذات الإمكانات المرتفعة، مع استثمار المواقع الجديدة والاستحواذات الأخيرة لضمان قيمة طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، تحتل السعودية مكانة استراتيجية بارزة؛ إذ تستهدف «رؤية 2030» بلوغ 330 مليون مسافر سنوياً، وهو ما يجعل المملكة في نظر الحوري سوقاً لا يمكن تجاوزها.

الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بالاستثمارات التقنية المرتقبة، يرسم الحوري خريطة طريق طموحة، تشمل توسيع نشر نظام (MACH) لإدارة الشحن الجوي الذي يغطي حالياً 46 موقعاً، ويتولى مناولة 55 في المائة من إجمالي أحجام الشحن. كما يجري تطوير نظام للكشف عن المخاطر في المحطات يعتمد على الذكاء الاصطناعي، لتوفير رؤية فورية حول معايير السلامة، بينما تشهد عمليات تخطيط القوى العاملة تحولاً نوعياً يستهدف الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028.

ولا تغفل الشركة بُعدها البيئي؛ إذ ضخت أكثر من 200 مليون دولار في تحديث أسطولها لرفع نسبة معدات الدعم الأرضي الكهربائية إلى 25 في المائة عالمياً، سعياً لبلوغ هدف صافي انبعاثات صفري بحلول 2045.

وختاماً، يتطلع الحوري نحو الأسواق الناشئة، لا سيما في الشرق الأوسط وآسيا وأميركا اللاتينية. وتحتل الهند مكانة خاصة في هذه الرؤية؛ حيث حصلت الشركة على ترخيص للمناولة الأرضية في مطار بنغالورو، أحد أسرع المطارات نمواً في البلاد، إلى جانب افتتاح موقع جديد لـ«إير مينزيز إنترناشيونال» ضمن استراتيجية توسيع مسارات التجارة العالمية.