التضخم الضعيف في الصين يثير المخاوف بشأن الطلب الاستهلاكي

البيانات تسلّط الأضواء على التحديات التي يواجهها ثاني أكبر اقتصاد في العالم

أشخاص يشترون الخضراوات من سوق في مدينة شنيانغ بشمال شرقي الصين (أ.ف.ب)
أشخاص يشترون الخضراوات من سوق في مدينة شنيانغ بشمال شرقي الصين (أ.ف.ب)
TT

التضخم الضعيف في الصين يثير المخاوف بشأن الطلب الاستهلاكي

أشخاص يشترون الخضراوات من سوق في مدينة شنيانغ بشمال شرقي الصين (أ.ف.ب)
أشخاص يشترون الخضراوات من سوق في مدينة شنيانغ بشمال شرقي الصين (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار المستهلكين في الصين في مارس (آذار) مقارنة بالعام السابق، لتخالف توقعات المحللين وتسلط الضوء على التحديات التي يواجهها ثاني أكبر اقتصاد في العالم في الوقت الذي يحاول فيه تعزيز الطلب المحلي.

يحاول الرئيس الصيني شي جينبينغ نقل الاقتصاد بعيداً عن قطاع العقارات المثقل بالديون نحو التصنيع المتطور في تحول دقيق يؤدي إلى توترات مع الولايات المتحدة وأوروبا.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في البلاد بنسبة 0.1 في المائة على أساس سنوي في مارس، وفقاً للإحصاءات الرسمية الصادرة يوم الخميس، أي أقل من 0.7 في المائة في فبراير (شباط) وأقل من توقعات المحللين التي أجرتها «رويترز» والتي بلغت 0.4 في المائة.

ويأتي الرقم الضعيف لمؤشر أسعار المستهلك في الوقت الذي أظهر فيه الاقتصاد الصيني علامات متباينة من الانتعاش في الربع الأول من العام، مع توسع نشاط المصانع للمرة الأولى منذ ستة أشهر في مارس.

أحد مصانع الصلب في شنيانغ (أ.ف.ب)

لكن المكتب الوطني للإحصاء قال يوم الخميس إن مؤشر أسعار المنتجين انخفض بنسبة 2.8 في المائة، مقارنة مع 2.7 في المائة في فبراير، مع استمرار الضغوط الانكماشية في ملاحقة قطاع التصنيع.

وحدد الحزب الشيوعي هدف نمو بنسبة 5 في المائة لعام 2024، وهو نفس العام الماضي، في اجتماع مارس للبرلمان الصيني - وهو هدف قال المحللون إنه طموح وسيتطلب زيادة دعم التحفيز

ونقلت «رويترز» عن شو تيانشين، كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية في مجلة «إيكونوميست»: «لقد لعبت التأثيرات الموسمية دوراً بالتأكيد، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل حاد خلال العام الصيني الجديد في فبراير ثم عادت إلى الانخفاض بعد ذلك».

وأضاف شو: «على نطاق أوسع، فإن قضية الطاقة الفائضة تنتقل إلى الأسعار بطريقة من شأنها أن تحبط جهود بنك الشعب الصيني لإنعاش الاقتصاد. انخفضت أسعار السيارات بنسبة 4.6 في المائة سنوياً، مما قد يشير إلى أن الشركات المصنعة تقوم بإدخال تخفيضات أعمق في الأسعار في عملية التوزيع والمبيعات».

وانخفضت أسعار المنتجين في مارس بنسبة 2.8 في المائة على أساس سنوي، من انخفاض بنسبة 2.7 في المائة في الشهر السابق، مواصِلةً فترة طويلة من الانخفاضات استمرت لمدة عام ونصف. وعلى أساس شهري، انخفض مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.1 في المائة.

وقال جوليان إيفانز بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»: «على الرغم من أن أسعار المستهلكين لم تعد تنخفض، فإن الاستثمار السريع في القدرة التصنيعية لا يزال يؤثر على أسعار منتجات المصانع».

وفي الأشهر الأخيرة، طرحت الصين مجموعة من الحوافز لتحفيز إنفاق الأسر بما في ذلك قواعد أسهل لقروض السيارات، لكن المستهلكين يظلون حذرين بشأن المشتريات باهظة الثمن وسط مخاوف بشأن الاقتصاد المتعثر وضعف سوق العمل.

وبلغ التضخم الأساسي السنوي، باستثناء أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، 0.6 في المائة في مارس، أي أبطأ من 1.2 في المائة في فبراير. وانخفض مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 1.0 في المائة على أساس شهري، متراجعاً عن مكاسب بنسبة 1 في المائة في فبراير وأسوأ من انخفاض بنسبة 0.5 في المائة من قبل الاقتصاديين.

إنعاش الاقتصاد

وتعهد بنك الشعب الصيني في وقت سابق من هذا الشهر بدعم نمو دخل الأسر وتلبية الطلب الائتماني المعقول من المستهلكين مع الحد من «التوسع الأعمى» في الصناعات ذات الطاقة الفائضة.

ويعتقد بعض المحللين أن البنك المركزي يواجه تحدياً حيث يتدفق المزيد من الائتمان إلى الإنتاج بدلاً من الاستهلاك، مما يكشف عن عيوب هيكلية في الاقتصاد ويقلل من فعالية أدوات سياسته النقدية.

وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين للصين الكبرى في «آي إن جي»: «بينما نعتقد أن البيانات ستظهر تدريجياً أن الصين ليست عالقة في دوامة انكماشية، إلا أن التضخم لا يزال أقل بكثير من الهدف، وبالنظر إلى الأساسيات الاقتصادية وحدها، نعتقد أن الاقتصاد سيستفيد من المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة».

كما يثير الضعف المطول في الطلب تساؤلات حول الصعوبات التي تواجهها الحكومة في إيجاد نماذج جديدة للنمو الاقتصادي.

وتتباطأ تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وفقاً لبيانات ميزان المدفوعات، حيث تقوم الشركات الأجنبية بإعادة أرباحها للاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، بينما يبقي بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة منخفضة لتشجيع الإقراض.

وفي يوم الأربعاء، خفضت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لأسعار الفائدة الائتمانية السيادية في الصين إلى سلبية، مشيرة إلى المخاطر التي تهدد المالية العامة مع تباطؤ النمو واستمرار ارتفاع الديون.

دعم خطط تجارة السلع الاستهلاكية

وفي أحدث محاولة لتحفيز الطلب المحلي ودعم الاقتصاد، قال مسؤولون حكوميون يوم الخميس إن الصين ستقدم تمويلاً قوياً للشركات المشاركة في برنامج تحديث المعدات وتجارة السلع الاستهلاكية.

وكان مجلس الوزراء الصيني أصدر الشهر الماضي خطة عمل تتضمن تدابير مفصلة لتعزيز مبادرة تهدف إلى تعزيز الاستثمار والاستهلاك.

وقال تشاو تشينشين، نائب رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في مؤتمر صحافي: «سيكون هناك دعم مالي من الاستثمار المركزي والصناديق المالية المركزية ومصادر أخرى لتحديث المعدات على نطاق واسع وتجارة السلع الاستهلاكية، وسيكون الدعم قوياً... وفي الوقت نفسه، تدرس الحكومات في مختلف المناطق هذا الأمر بعناية وستوفر أموالاً معينة لدعمها بناءً على وضعها المالي الفعلي».

وقال تشاو إن الاستثمار السنوي في تحديث المعدات في الصين في القطاعات الصناعية والزراعية الرئيسية يتجاوز 5 تريليونات يوان (690.89 مليار دولار)، ويتجاوز الطلب على استبدال السيارات والأجهزة المنزلية تريليون يوان. واعتبر أن البرنامج لن يزيد الاستهلاك والاستثمار فحسب، بل سيعزز الحفاظ على الطاقة والتنمية عالية الجودة.

وقال تشاو إن الصين تهدف إلى تعزيز الاستثمار في المعدات في القطاعات الرئيسية للاقتصاد بنسبة 25 في المائة بين عامي 2023 و2027، إلى جانب الجهود المبذولة لتسريع إعادة تدوير السيارات المستعملة والأجهزة المنزلية.

وقال فو جين لينغ، المسؤول في وزارة المالية، في المؤتمر الصحافي إن الحكومة ستقدم حوافز ضريبية ودعم أسعار الفائدة للشركات المشاركة في تحديث المعدات.


مقالات ذات صلة

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

الاقتصاد مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار بنك الفلبين المركزي على مبناه الرئيسي في مانيلا (رويترز)

«المركزي الفلبيني» يرفع الفائدة إلى 4.50 % لمواجهة «تضخم الوقود»

قرر البنك المركزي الفلبيني رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4.50 في المائة يوم الخميس، في خطوة تهدف إلى مكافحة التضخم المتسارع، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (مانيلا )

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.