آفاق اقتصادية مفتوحة للهند قبيل أكبر انتخابات في العالم

الدولة الأكثر سكاناً مرشحة للمركز الثالث من حيث الناتج عالمياً

مؤيدون لحزب المؤتمر الوطني في الهند خلال حملة ترويجية بالعاصمة نيودلهي قبل الانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)
مؤيدون لحزب المؤتمر الوطني في الهند خلال حملة ترويجية بالعاصمة نيودلهي قبل الانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)
TT

آفاق اقتصادية مفتوحة للهند قبيل أكبر انتخابات في العالم

مؤيدون لحزب المؤتمر الوطني في الهند خلال حملة ترويجية بالعاصمة نيودلهي قبل الانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)
مؤيدون لحزب المؤتمر الوطني في الهند خلال حملة ترويجية بالعاصمة نيودلهي قبل الانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)

بينما تتأهَّب الهند لبداية الانتخابات التشريعية الأكبر في العالم يوم 19 أبريل (نيسان) الحالي، حيث يتوجه نحو مليار ناخب لصناديق الاقتراع، قام «البنك الدولي»، يوم الثلاثاء، برفع توقعاته للنمو الاقتصادي الهندي لسنة 2025 بمعدل 20 نقطة أساس، وصولاً إلى 6.6 في المائة، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى «المراجعات التصاعدية لنمو الاستثمار».

وفي مطلع شهر مارس (آذار) الماضي، أفاد «مكتب الإحصاءات الهندي» بأن الناتج المحلي الإجمالي في أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، ارتفع بنسبة 8.4 في المائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2023 مقارنة بالعام السابق، ومقارنة بنمو قدره 7.6 في المائة في الفترة من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول) 2023.

وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إن نمو الناتج المحلي الإجمالي القوي يُظهر قوة الاقتصاد الهندي وإمكانياته، مؤكداً قبل انتخابات أبريل: «سوف تستمر جهودنا لتحقيق النمو الاقتصادي السريع الذي سيساعد 1.4 مليار هندي على عيش حياة أفضل».

ولا تأتي طموحات مودي من فراغ؛ إذ يتوقع المحللون أن تصبح الهند ثالث أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2027، مرتفعةً من المركز الخامس حالياً.

وفي آخر تحديث نصف سنوي لتنمية جنوب آسيا، رفع «البنك الدولي» توقعاته لمعدل نمو الاقتصاد الهندي في عام 2024 إلى 7.5 في المائة، وهو أقل قليلاً من 7.6 في المائة التي قدرها مكتب الإحصاء الوطني في الهند.

ويرى «البنك الدولي» أن «توقعات النمو في جنوب آسيا أقوى إلى حد ما مما كانت عليه في الإصدار السابق من هذا التقرير، بنسبة 0.4 نقطة مئوية لعام 2024 و0.3 نقطة مئوية لعام 2025. ويعكس هذا في المقام الأول المراجعات التصاعدية لنمو الاستثمار في الهند وانتعاشات أسرع إلى حد ما من المتوقع من العام الماضي».

ويشير تقرير أبريل إلى أنه «من المتوقع أن يتراجع النمو في الهند إلى 6.6 في المائة في السنوات المالية 2024 - 2025، قبل أن ينتعش في السنوات اللاحقة، حيث يؤدي عقد من الاستثمارات العامة القوية إلى تحقيق مكاسب النمو».

وقال «البنك الدولي» إنه من المتوقع أن يظل النمو في الخدمات والصناعة قوياً في الهند، مع دعم الأخيرة لنشاط البناء والعقارات القوي، بينما من المتوقع أن تنحسر الضغوط التضخمية، مما يخلق مساحة أكبر للسياسات لتخفيف الأوضاع المالية. كما أنه «على المدى المتوسط، من المتوقع أن ينخفض العجز المالي والدين الحكومي، بدعم من النمو القوي في الناتج وجهود الضبط التي تبذلها الحكومة المركزية».

ومع ذلك، أشار تقرير «البنك الدولي» إلى أن انتعاش النمو في الهند على المدى القريب يعتمد على القطاع العام، في حين أن الاستثمار الخاص، على وجه الخصوص، لا يزال ضعيفاً. وحذر التقرير من أن «الجهود المبذولة لكبح جماح الديون المرتفعة وتكاليف الاقتراض والعجز المالي قد تؤثر في نهاية المطاف على النمو وتحد من قدرة الحكومة على الاستجابة للصدمات المناخية المتكررة بشكل متزايد».

وبنهاية العام الماضي، رفعت بنوك عالمية توقعاتها لاقتصاد الهند في العام المالي الحالي بأكمله بشكل حاد، حيث توقع كل من «باركليز» و«سيتي غروب» أن يحقق اقتصاد الهند معدل نمو 6.7 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2024، ارتفاعاً من التوقعات السابقة البالغة 6.3 و6.2 في المائة على التوالي.

وبدوره، يتوقع بنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس» أن ينمو الاقتصاد الهندي بأكثر من 6 في المائة خلال العقد الحالي، وهو ما يحفز ضخ استثمارات أكثر من الصين في الدولة الجنوب آسيوية.

وقال سانتانو سينغوبتا، الاقتصادي الهندي لدى «غولدمان ساكس غروب»، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبيرغ»، في فبراير (شباط) الماضي، إن النمو الاقتصادي طويل الأمد في الهند من المرجح أن «يرتفع نحو 6.5 في المائة، أو أعلى قليلاً»، مضيفاً أن التركيبة السكانية للهند، والإنفاق القوي الذي تقوده الحكومة، والطلب المحلي القوي، تجعل البلاد وجهة «مفضلة للاستثمارات من الآن فصاعداً».

لكن على عكس «البنك الدولي»، يتوقع «غولدمان ساكس» أن يسهم القطاع الخاص الهندي في تسريع الاستثمارات بعد الانتخابات الوطنية.

ومن بين دعائم الصعود المتوقَّع، أظهرت نتائج استطلاع «ستاندر آند بورز غلوبال»، مطلع شهر أبريل، نمو النشاط الصناعي في الهند بأسرع وتيرة خلال 16 عاماً، في مارس (آذار) الماضي، بفضل الزيادة السريعة في الإنتاج والطلبات الجديدة. وارتفع مؤشر مديري المشتريات، بعد حساب المتغيرات الموسمية، إلى 59.1 نقطة في مارس، مقارنة مع 56.9 نقطة في فبراير (شباط) الماضي.

وقد ارتفعت الطلبات الجديدة ومعدلات الإنتاج بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2020. وزادت الطلبات الأجنبية بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) 2022. وخلال مارس الماضي، زاد أصحاب العمل مستويات الشراء، كما عاد التوظيف إلى النطاق الإيجابي.

ويرى كثير من الخبراء أن الهند ستكون المستفيد الأكبر من تراجع الاقتصاد الصيني من جهة، وارتفاع حدة التوترات بين بكين والعواصم الغربية من جهة أخرى. إذ تعمل الشركات العالمية على تنويع عملياتها بعيداً عن الصين، بعد مواجهتها لعقبات عدّة أثناء جائحة كورونا، وتعرضها المستمر للمخاطر الناشئة عن التوتر بين بكين وواشنطن.

ونتيجة لذلك، تعمل بعض أكبر الشركات في العالم، بما في ذلك شركة «فوكسكون» الموردة لشركة «أبل»، على توسيع عملياتها في الهند. كما قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لـ«تسلا»، في يونيو (حزيران) الماضي، إن شركته تتطلع إلى الاستثمار في الهند في أقرب وقت ممكن.

ومنتصف الشهر الماضي، قال وزير التجارة الهندي بيوش جويل، إن الهند ستلغي معظم رسوم الاستيراد على المنتجات الصناعية من أربع دول أوروبية تعهَّدت باستثمار 100 مليار دولار على مدى 15 عاماً في الدولة، في اتفاق اقتصادي تم توقيعه تتويجاً لمفاوضات دامت قرابة 16 عاماً.

جاء الاتفاق بعد أن وقَّعت الهند في العامين الماضيين اتفاقيات تجارية مع أستراليا والإمارات. وقال مسؤولون إن هناك اتفاقاً مع بريطانيا في مراحله النهائية، وذلك في إطار هدف رئيس الوزراء ناريندرا مودي المتمثل في تحقيق صادرات بقيمة تريليون دولار بحلول عام 2030.

وأوضح جويل أن الاتفاق ملزم لبلدان رابطة التجارة الحرة الأوروبية، وهي سويسرا والنرويج وآيسلندا وليختنشتاين، باستثمار 100 مليار دولار على مدى 15 عاماً في الدولة ذات السوق سريعة النمو التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة.

كل تلك التطورات، تبرر أنه مقابل التوقعات الدولية التي تحسر النمو الهندي في حدود 6.6 في المائة على الأكثر، فإن وزارة المالية الهندية تتوقع أن ينمو الاقتصاد بأكثر من 7 في المائة في البلاد في السنة المالية 2024 للعام الثالث على التوالي، وأن تحتل الهند الترتيب الثالث كأكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2027، صعوداً من المرتبة الخامسة حالياً، وأن يبلغ الناتج المحلي 5 تريليونات دولار في 2027 من 3.7 تريليون دولار حالياً.

وقالت الحكومة في تقرير نهاية العام الماضي، إن «المخاطر التي تهدد توقعات النمو والاستقرار تنبع بشكل رئيسي من خارج البلاد. ومع ذلك، من المتوقع أن يحقق الاقتصاد الهندي بسهولة معدل نمو يتجاوز 6.5 في المائة في السنة المالية 2024».

لكن الأمر لا يخلو من بعض المخاوف، التي أشار إليها تقرير حديث لـ«سي إن إن» الأميركية، أوضح نصائح بعض الخبراء بالحذر، خاصة في ظل الارتفاع الهائل للأسهم الهندية.

ورغم إشارة تقرير لبنك «إتش إس بي سي» إلى نمو الاقتصاد الهندي «بوتيرة رائعة»، فإنه نصح في مذكرة اقتصادية بـ«التريث والهدوء». كما أشارت ثاماشي دي سيلفا، المحللة في «كابيتال إيكونوميكس»، إلى أن الزخم وراء النمو الاقتصادي الحاد في الهند «قد يتلاشى قليلاً»، حيث يؤثر النمو العالمي الضعيف على الصادرات، في حين أن القيود الأكثر صرامة على الإقراض غير المضمون في البلاد قد تحد من إنفاق الأسر، لكنها أضافت أن «أي تباطؤ في النمو سيكون معتدلاً، خاصة أن حملة البنية التحتية التي تنفذها الحكومة من المرجح أن تدعم النشاط».


مقالات ذات صلة

قفزة جماعية للأسهم الآسيوية مع تجدد آمال إنهاء الحرب في إيران

الاقتصاد يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

قفزة جماعية للأسهم الآسيوية مع تجدد آمال إنهاء الحرب في إيران

شهدت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً حاداً في تعاملات يوم الأربعاء، مقتفية أثر المكاسب القياسية في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

ستعتمد شركة الطيران البرازيلية «غول»، المملوكة لـ«بتروبراس»، زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 %، ابتداءً من أبريل.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
الاقتصاد تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

حذرت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، بأن الحكومة مستعدة للرد «على جميع الجبهات» على تقلبات الأسواق...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

برزت الأسهم الصينية خلال مارس بوصفها وجهة آمنة نسبياً للمستثمرين في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)

قفزة جماعية للأسهم الآسيوية مع تجدد آمال إنهاء الحرب في إيران

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
TT

قفزة جماعية للأسهم الآسيوية مع تجدد آمال إنهاء الحرب في إيران

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

شهدت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً حاداً في تعاملات يوم الأربعاء، مقتفية أثر المكاسب القياسية في «وول ستريت» التي سجلت أفضل أداء يومي لها منذ عام تقريباً. وجاء هذا الانتعاش مدفوعاً بتجدد الآمال في اقتراب نهاية الحرب الإيرانية التي دخلت أسبوعها الخامس، مما عزز شهية المخاطرة لدى المستثمرين في المنطقة.

أداء قياسي في اليابان وكوريا الجنوبية

قاد مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية الارتفاعات بنسبة بلغت 6.4 في المائة ليصل إلى 5374.82 نقطة في التعاملات المبكرة. وفي اليابان، صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 4 في المائة ليغلق عند 53128.33 نقطة، مدعوماً بمسح أجراه البنك المركزي الياباني أظهر تحسناً في معنويات كبار المصنعين اليابانيين رغم استمرار المخاوف الجيوسياسية.

تأثير تصريحات ترمب

يعود هذا التفاؤل بالأساس إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أشار فيها إلى احتمال انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

كما ساهم إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب لترمب مساء الأربعاء في دفع المؤشرات للصعود، حيث ارتفع مؤشر «هـانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.9 في المائة، وصعد مؤشر «شنغهاي» بنسبة 1.4 في المائة، بينما سجل مؤشر «تايكس» في تايوان قفزة بنسبة 4.3 في المائة.

ترقب لأسواق الطاقة والتضخم العالمي

رغم القفزة في الأسهم، لا تزال الأسواق تراقب بحذر اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز التي رفعت أسعار الطاقة؛ حيث سجل خام برنت 105.48 دولار للبرميل. ويأمل المستثمرون في آسيا أن تؤدي التهدئة الوشيكة إلى تخفيف ضغوط التضخم العالمي، خاصة بعد أن تجاوزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة حاجز 4 دولارات للغالون، مما أثر على تكاليف الشحن والإنتاج عالمياً.

انتعاش قطاع التكنولوجيا والشركات

تأثرت الأسواق الآسيوية أيضاً بالأداء القوي لقطاع التكنولوجيا الأميركي، خاصة بعد إعلان شركة «إنفيديا» عن استثمار ملياري دولار في شركة «مارفيل تكنولوجي»، مما دفع أسهم شركات أشباه الموصلات في آسيا لتحقيق مكاسب ملموسة، وسط آمال بأن يسهم الاستقرار السياسي في انتعاش سلاسل التوريد التقنية.


أوروبا تستعد لـ«واقع طاقة جديد» وتستبعد تراجع الأسعار قريباً

أوروبا تستعد لـ«واقع طاقة جديد» وتستبعد تراجع الأسعار قريباً
TT

أوروبا تستعد لـ«واقع طاقة جديد» وتستبعد تراجع الأسعار قريباً

أوروبا تستعد لـ«واقع طاقة جديد» وتستبعد تراجع الأسعار قريباً

حذر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، يوم الثلاثاء من أن أسعار النفط والغاز المتصاعدة في أوروبا نتيجة الحرب المستمرة مع إيران لن تعود إلى مستوياتها الطبيعية في أي وقت قريب، حتى لو أُعلن السلام غداً.

وأوضح يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لوزراء طاقة الاتحاد الأوروبي، أنه على الرغم من عدم وجود نقص فوري في إمدادات النفط والغاز داخل الكتلة المكونة من 27 عضواً، إلا أن هناك ضغوطاً متزايدة على إمدادات الديزل ووقود الطائرات، بالإضافة إلى «قيود متزايدة» في أسواق الغاز العالمية، مما أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار الكهرباء.

وقال يورغنسن: «ما أجده مهماً للغاية هو التصريح بوضوح تام، أنه حتى لو حل السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي في المستقبل المنظور».

تحرك أوروبي لمواجهة «الفاتورة الباهظة»

كشف المفوض أن الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي تعمل على إعداد سلسلة من الإجراءات المصممة لمساعدة العائلات والشركات على تجاوز الارتفاع الهائل في الأسعار، حيث سجلت أسعار الغاز زيادة بنسبة 70 في المائة والنفط بنسبة 60 في المائة في أوروبا. ووفقاً ليورغنسن، فقد قفزت فاتورة الاتحاد الأوروبي للوقود الأحفوري المستورد بمقدار 14 مليار يورو منذ بدء الحرب.

وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات منسقة وثيقة بين جميع الأعضاء لتجنب «الردود الوطنية المجزأة» التي قد ترسل إشارات مشتتة للأسواق.

أدوات المواجهة والضرائب الاستثنائية

ستتضمن «مجموعة الأدوات» التي سيتم الكشف عنها قريباً ما يلي:

  • آليات لتسهيل فصل أسعار الغاز عن أسعار الكهرباء.
  • دراسة خفض الضرائب على الكهرباء، بناءً على مقترح رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين.
  • إمكانية فرض «ضريبة أرباح استثنائية» لمرة واحدة على شركات الطاقة، رغم استبعاده تكرار أزمة عام 2022.

تغيير الأنماط الاستهلاكية

شجع يورغنسن الدول الأعضاء على النظر في خطة وكالة الطاقة الدولية المكونة من 10 نقاط، ومن بينها:

1- العمل من المنزل.

2- تقليل السرعات على الطرق السريعة.

3- تشجيع النقل العام وتقاسم السيارات.

وفيما يخص الإمدادات، أكد المفوض تمسك الاتحاد بقرار حظر شراء الغاز الروسي لتقليل التبعية ووقف تمويل الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن الاعتماد على الغاز الروسي انخفض من 45 في المائة قبل الحرب إلى 10 في المائة حالياً، مع خطة للوصول إلى الصفر عبر تكثيف الواردات من الولايات المتحدة، وأذربيجان، والجزائر، وكندا.

وختم يورغنسن بالتحذير من تكرار «أخطاء الماضي» التي سمحت باستخدام الطاقة كسلاح أو وسيلة للابتزاز، مؤكداً أنه من غير المقبول الاستمرار في شراء طاقة قد تساهم «بشكل غير مباشر» في تمويل الحرب التي تقودها روسيا.


الذهب يرتفع لأعلى مستوى في أسبوعين مدعوماً بتصريحات ترمب وتراجع الدولار

أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
TT

الذهب يرتفع لأعلى مستوى في أسبوعين مدعوماً بتصريحات ترمب وتراجع الدولار

أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء إلى أعلى مستوى لها في نحو أسبوعين، مدعومة بضعف الدولار بعد أن صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران قد تنتهي في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4 في المائة إلى 4685.79 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:28 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 20 مارس (آذار) عند 4723.21 دولار في وقت سابق من اليوم. ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.8 في المائة لتصل إلى 4713.40 دولار.

انخفض الدولار الأميركي بنسبة 0.2 في المائة، مما جعل السلع المقومة بالدولار في متناول حاملي العملات الأخرى.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «أدت المحادثات التي تشير إلى إمكانية إنهاء الولايات المتحدة للحرب في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، حتى لو لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، إلى انتعاش أسواق الأسهم الأميركية، ودفعت أسعار الذهب للارتفاع معها».

وصرح ترمب بأن طهران ليست ملزمة بالتوصل إلى اتفاق كشرط مسبق لإنهاء الصراع. وسيقدم تحديثاً بشأن إيران في خطاب للأمة الساعة التاسعة مساءً يوم الأربعاء (الساعة 1:00 صباحًا بتوقيت غرينتش يوم الخميس).

وشهدت أسواق الأسهم والسندات العالمية ارتفاعاً ملحوظاً على خلفية التكهنات باحتمالية خفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط.

وقال مير: «مع ذلك، فإنّ ارتفاع أسعار الذهب محدودٌ نظراً لاحتمالية ارتفاع أسعار الفائدة في حال عودة التوقعات التضخمية».

انخفض سعر الذهب بأكثر من 11 في المائة في مارس، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، وذلك نتيجةً لتزايد التوقعات بسياسة نقدية متشددة، وبروز الدولار كملاذ آمن منذ بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط).

وقد استبعد المتداولون تقريباً أي احتمال لخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هذا العام، بعد أن كان متوقعاً خفضه مرتين قبل الحرب.

يميل الذهب إلى الازدهار في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة لكونه أصلًا غير مدر للدخل.

وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو إي سي بي»: «إذا هدأت التوترات الجيوسياسية أكثر، فقد تعود التوقعات بتخفيف الاحتياطي الفيدرالي لسياساته النقدية. وفي مثل هذه الحالة، قد تنخفض العوائد الحقيقية، مما يدعم الذهب».

هذا وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 74.53 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1963.22 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.6 في المائة إلى 1484.84 دولار.