البطالة بين السعوديين قاب قوسين من مستهدف «رؤية 2030»

أعداد الإناث الداخلات إلى سوق العمل أسهمت في خفض المعدل إلى 7.7 %

شهد الربع الرابع من العام الماضي زيادة في عدد المشتغلات الإناث (الشرق الأوسط)
شهد الربع الرابع من العام الماضي زيادة في عدد المشتغلات الإناث (الشرق الأوسط)
TT

البطالة بين السعوديين قاب قوسين من مستهدف «رؤية 2030»

شهد الربع الرابع من العام الماضي زيادة في عدد المشتغلات الإناث (الشرق الأوسط)
شهد الربع الرابع من العام الماضي زيادة في عدد المشتغلات الإناث (الشرق الأوسط)

اقترب معدل البطالة بين السعوديين من مستهدف «رؤية 2030» التي كانت قد وضعت حداً له عند 7 في المائة، إذ سجّل تراجعاً بنهاية الربع الأخير من العام الماضي ليصل إلى 7.7 في المائة، في وقت لعبت المرأة دوراً في تقليص هامش معدل البطالة بعدما عززت مشاركتها في سوق العمل.

ويربط مختصون في شؤون الموارد البشرية هذا التطور الإيجابي بالاستراتيجيات التصحيحية لسوق العمل وبرامج التوطين وكذلك دعم منشآت القطاع الخاص من خلال برامج مختصة لدعم التوظيف.

وكان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، قد كشف في فترة سابقة، عن مستهدف البطالة بين السعوديين ضمن «رؤية 2030» ما بين 4 و7 في المائة، مؤكداً أن الحكومة ستحقق ذلك الهدف قبل الموعد المحدد.

ووفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، الخميس، انخفض معدل البطالة بين السعوديين في الربع الرابع من العام الفائت إلى أدنى مستوى، بفعل زيادة عدد المشتغلات الإناث في ظل معدلات النمو التي سجلتها الأنشطة غير النفطية في المملكة والتي أسهمت في توفير مزيد من فرص العمل.

وتراجع معدل البطالة بين المواطنين إلى 7.7 في المائة بنهاية الربع الأخير، بعد أن سجل 8.6 في المائة خلال الربع الثالث من العام السابق، ومقارنةً بـ8 في المائة في ذات الفترة من 2022.

قرارات التوطين

وحسب نتائج النشرة، انخفض معدل البطالة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) إلى 4.4 في المائة بانخفاض عن الربع الثالث من عام 2023 بمقدار 0.7 نقطة مئوية، إذ كانت 5.1 في المائة.

وانخفضت البطالة للسعوديات عند 13.7 في المائة مقارنةً بـ16.3 في المائة خلال الربع الثالث، واستقر المعدل للسعوديين الذكور للربع الرابع من عام 2023 عند 4.6 في المائة.

وأظهرت مؤشرات القوى العاملة في الربع الرابع من العام الفائت، انخفاض معدل المشاركة في القوى العاملة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) مقارنةً بـالربع الثالث من العام نفسه، إذ بلغ 60.4 في المائة، وانخفض معدل المشاركة في القوى العاملة لإجمالي السعوديين 51.3 في المائة قياساً بالربع السابق.

من جهتها، تُصدر وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بشكل دوري، قرارات توطين تستهدف عدداً من الوظائف في سوق العمل، كان آخرها الإعلان عن دخول المرحلة الثانية من قرار توطين مهن الخدمات الاستشارية حيز التنفيذ بنسبة 40 في المائة، اعتباراً من 25 مارس (آذار) الجاري، وذلك ضمن مساعي الوزارة الهادفة إلى توفير مزيد من فرص العمل المحفزة والمنتجة للمواطنين والمواطنات في مختلف مناطق المملكة.

في المقابل، تستفيد منشآت القطاع الخاص من المحفزات وبرامج الدعم التي تقدمها منظومة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لمساعدة الشركات والمؤسسات على توظيف المواطنين، تشمل: دعم عملية الاستقطاب والبحث عن العاملين المناسبين، وعملية التدريب والتأهيل، وغيرها من برامج دعم التوطين المقدَّمة من خلال صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف).

معدل التضخم

ويؤكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن استراتيجيات منظومة الموارد البشرية الحالية تمكنت من تحفيز القطاع الخاص لتسريع معدل توظيف السعوديين، إلى جانب برامج دعم التدريب والتمكين والإرشاد لصندوق تنمية الموارد البشرية والتي بدورها زادت من عملية التوظيف في سوق العمل.

وأوضح عضو جمعية الاقتصاد السعودية وعضو جمعية اقتصاديات الطاقة د.عبد الله الجسار، لـ«الشرق الأوسط»، أن أسباب انخفاض معدل البطالة بين السعوديين إلى 7.7 في المائة، يعود إلى برامج دعم التوظيف التي أطلقتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وأيضاً نمو القطاع الخاص وازدياد فرص العمل فيه، إلى جانب تحفيز الاستثمارات وخلق بيئة اقتصادية جاذبة.

ويعتقد د.عبد الله الجسار أن هناك عاملاً خارجياً رئيسياً أثَّر في البطالة، وهو التضخم المرتفع الذي يؤدي إلى انخفاض المعدل على المدى القصير بسبب رغبة الشركات في التوظيف لتلبية الطلب المتصاعد على السلع والخدمات.

وعلى المدى الطويل، قد يؤدي التضخم إلى ارتفاع البطالة مع اضطرار الشركات إلى خفض العمالة لخفض نسبة التكاليف.

المشاريع العملاقة

من جهته، قال المختص في الموارد البشرية علي آل عيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن معدل «البطالة» بين السعوديين يسجل انخفاضاً بلغ 7.7 في المائة خلال الربع الرابع من العام الماضي، مما يُثبت أن استراتيجيات الحكومة تسير على خطى ثابتة نحو زيادة معدل توظيف المواطنين.

وأوضح علي آل عيد أن دخول عدد كبير من الشركات المحلية والدولية في سوق العمل السعودية، إضافةً إلى إطلاق عدد من المشاريع الحكومية الكبرى، أسهمت بدورها في رفع معدلات التوظيف.

وأضاف آل عيد أن الانخفاضات المتدرجة في معدل البطالة بين السعوديين جاءت بسبب التحرك المتسارع في المشاريع العملاقة التي تقودها شركات القطاع الخاص في الفترة الماضية والحالية، مؤكداً أن ارتفاع معدلات التوظيف تُظهر نتائج إيجابية على مستوى سوق العمل وجدية أبنائه في اغتنام الفرص المتاحة بما يخدم تحقيق رؤية الوطن.


مقالات ذات صلة

عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

خاص منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)

عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

يعيد استئناف تشغيل المنصات البحرية تنشيط قطاع الحفر في السعودية، ويدعم سلاسل الإمداد والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية، مع فرص لتعزيز المحتوى المحلي.

دانه الدريس (الرياض)
خاص أحياء سكنية في العاصمة الرياض (واس)

خاص الرياض تستقبل الدفعة الثانية من «التوازن» بفرض سقف سعري على الأراضي

تدخل سوق العقارات في الرياض مرحلة جديدة مع بدء استقبال الدفعة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، الأحد، الذي يرسخ نفسه كأداة مؤثرة في إعادة ضبط سوق الأراضي.

بندر مسلم (الرياض)
تحليل إخباري السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)

تحليل إخباري السعودية تمضي بتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

تكثف السعودية عن مبادراتها الإقليمية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، انطلاقاً من رؤية تربط بين خفض المخاطر الجيوسياسية وتهيئة البيئة اللازمة للنمو والتنمية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج مازن بن تركي السديري (الشرق الأوسط)

مازن السديري… خبرة مالية تواكب توسع السوق السعودية عالمياً

يقود مازن بن تركي السديري رئاسة مجلس هيئة السوق المالية، بعد أن صدر أمر ملكي بتعيينه في هذا المنصب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

شركات البتروكيماويات السعودية تقلّص خسائرها بأكثر من 50 % في النصف الأول

تراجع صافي خسائر شركات قطاع البتروكيميائيات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) خلال النصف الأول من 2026 بنسبة تجاوزت 50 في المائة.

محمد المطيري (الرياض)

الأسواق الناشئة تخرج من «وادي الدموع» مع تنامي تدفقات المستثمرين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الناشئة تخرج من «وادي الدموع» مع تنامي تدفقات المستثمرين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

لم تُفلح الحرب والرسوم الجمركية وتقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي في إبطاء تدفق الأموال إلى الأسواق الناشئة، في وقت تعيد فيه الإصلاحات وتعميق أسواق رأس المال المحلية وتنويع الاستثمارات بعيداً عن الأصول الأميركية تشكيل هذه الفئة الاستثمارية.

وفشلت الصدمات العالمية التي كانت تتسبب في السابق بموجات بيع حادة في الاقتصادات النامية في عرقلة طلب المستثمرين هذا العام، إذ سجَّلت تدفقات الاستثمارات إلى ديون الأسواق الناشئة أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين، بينما أصدرت الحكومات كميات قياسية من السندات.

وساعد تحسن السياسات الاقتصادية، وزيادة احتياطيات النقد الأجنبي، واتساع قاعدة المستثمرين المحليين على حماية الاقتصادات الناشئة من الصدمات.

وقال ديفيد هاونر، رئيس استراتيجية الدخل الثابت للأسواق الناشئة لدى «بنك أوف أميركا»، إن الفترة الممتدة تقريباً من 2015 إلى 2025 كانت بمثابة «وادي الدموع» للأسواق الناشئة، بسبب قوة الدولار، والاستثنائية الأميركية، وتعدد الأزمات وحالات التخلف عن السداد وجائحة «كوفيد - 19».

وأضاف أن تلك الظروف الصعبة مهدت الطريق للانتعاش الحالي، مشيراً إلى أن حجم التدفقات الخارجة كان كبيراً إلى درجة أن بضعة أشهر من التدفقات الداخلة لن تكون كافية لتعويضها، وأن الاستثمارات الحالية لا تزال تغطي جزءاً محدوداً فقط من النقص في الاستثمار الذي تراكم خلال العقد الماضي.

يسير الناس تحت المطر بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية (أ.ب)

الحرب تضغط على التضخم

وأدت الحرب التي بدأت في فبراير (شباط) إلى إغلاق جزء كبير من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ودفعت أسعار النفط والأسمدة عالمياً إلى الارتفاع، مما انعكس على أسعار الغذاء والتضخم على نطاق أوسع.

وفي الوقت نفسه، لا تزال المخاوف قائمة من احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة، بما قد يعزز الدولار على حساب عملات العديد من الأسواق الناشئة.

كما تقترب عوائد سندات الخزانة الأميركية، التي تشكل أساس تسعير تكاليف الاقتراض في الأسواق الناشئة، من أعلى مستوياتها في عدة سنوات.

لكن الاضطرابات لم تتمكن حتى الآن من إضعاف اهتمام المستثمرين.

وقال جيترو سيكينن، رئيس الدخل الثابت للأسواق الناشئة لدى «إل جي تي كابيتال بارتنرز»، إن المستثمرين يمكنهم رؤية تراجع الأساسيات الاقتصادية في الاقتصادات المتقدمة، مشيراً إلى ارتفاع نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

في المقابل، أمضت الأسواق الناشئة سنوات في تعزيز استقلالية البنوك المركزية وزيادة احتياطيات العملات الأجنبية. كما حصلت دول عدة، من بينها باكستان وغانا والإكوادور ونيجيريا والأرجنتين، على ترقيات في تصنيفاتها الائتمانية.

وقال سيكينن إن تنويع الاستثمارات بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية يساهم في دفع الأداء القوي الأخير للأسواق الناشئة والحدودية على حد سواء.

تدفقات نقدية متزايدة

وتدعم تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية هذه الرؤية. وأظهرت بيانات معهد التمويل الدولي أن المستثمرين الأجانب ضخوا 214.4 مليار دولار في ديون الأسواق الناشئة حتى نهاية يوليو (تموز)، مقارنة مع 177.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما باعت دول الأسواق الناشئة نحو 19 مليار دولار من السندات في يوليو، أي ضعف متوسط الإصدارات خلال الشهر نفسه في العقد الماضي، لترتفع قيمة الإصدارات منذ بداية العام إلى مستوى قياسي بلغ 187 مليار دولار.

ولا يزال مؤشر «كابيتال إيكونوميكس» المجمع لمخاطر العملات في الأسواق الناشئة قرب أدنى مستوياته في عدة سنوات، رغم الاضطرابات.

ويأتي ذلك رغم أن بعض المؤسسات، مثل «معهد بلاك روك للاستثمار»، أصبحت أكثر تحفظاً تجاه أسهم الأسواق الناشئة والديون المقومة بالعملات الأجنبية.

كما أدَّت دورات الصعود والهبوط القصيرة في أسهم الذكاء الاصطناعي إلى زيادة التقلبات في مؤشر أسهم الأسواق الناشئة، الذي تهيمن عليه حالياً أسهم شركات التكنولوجيا في كوريا الجنوبية وتايوان.

وأظهرت بيانات معهد التمويل الدولي أيضاً خروج 86 مليار دولار من أسهم الأسواق الناشئة حتى يوليو، أي نحو عشرة أمثال التدفقات الخارجة المسجَّلة في الفترة نفسها من 2025.

ويحذر المستثمرون من أن الأسواق الناشئة والحدودية أكثر تعرضاً لتضخم أسعار الغذاء وتأثيرات ظاهرة النينيو.

وقال سيكينن إن المستثمرين يتعاملون مع هذه الأسواق بانتقائية شديدة ولا يتبعون المؤشرات القياسية، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بالديون في بعض الدول وانخفاض العوائد في دول أخرى.

منظر عام لأفق مدينة تايبيه التي تدرج أسهمها مالياً ضمن مؤشرات الأسهم للأسواق الناشئة العالمية (رويترز)

بناء أسواق رأس المال المحلية

تعلمت الأسواق الناشئة دروساً صعبة خلال جائحة «كوفيد-19»، عندما ساهم هروب المستثمرين في حالات تخلف عن سداد الديون، من سريلانكا إلى غانا.

لكن الاضطرابات سرعت الجهود الرامية إلى بناء قواعد أعمق لرأس المال المحلي، مما قلَّل الاعتماد على المستثمرين الأجانب سريعي التخارج.

وباتت الاقتصادات الناشئة، ولا سيما الكبرى منها مثل جنوب أفريقيا والبرازيل، تعتمد إلى حد كبير على أسواق الدين المحلية لتمويل احتياجاتها.

وبلغ إجمالي السندات السيادية القائمة المقوَّمة بالعملات المحلية نحو 13 تريليون دولار بنهاية 2024، مقارنة بنحو 1.4 تريليون دولار من الديون السيادية الدولية المقوَّمة بالعملات الأجنبية، وفق أبحاث من «جيه بي مورغان» و«يو بي إس».

وقال هاونر إن عملات أسواق مثل البرازيل وكولومبيا ومصر ونيجيريا تتمتع بمراكز قوية بشكل خاص.

وأضافت ماغدالينا بولان، رئيسة أبحاث الاقتصاد الكلي للأسواق الناشئة لدى «بي جي آي إم»، أن المستثمرين المحليين يساعدون في حماية الاقتصادات النامية من المخاطر العالمية.

وقالت إن طريقة انتقال الصدمات إلى الأسواق المالية الناشئة تغيرت في الوقت الحالي، إذ يؤدي كبار المستثمرين المحليين دوراً في تحقيق الاستقرار، مما يعني أن الأسواق لا تتعرض لموجات بيع سريعة، كما أن أزمات السيولة أصبحت محدودة جداً في معظم الدول.

التضخم أكبر تهديد

وقالت بولان وهاونر إن مخاطر التضخم الناجمة عن ظاهرة «النينيو» وارتفاع تكاليف الأسمدة تمثل من أكبر التهديدات أمام استمرار تدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة.

ومع ذلك، يرى المستثمرون أن المجال لا يزال متاحاً لمزيد من المكاسب.

وقال لامين بوغيروا، مدير صندوق لدى «كارميغناك»، إنهم يتوقعون استمرار تفوق أداء ديون الأسواق الناشئة المقومة بالعملات المحلية حتى نهاية العام.

وأضاف أن المستثمرين بدأوا يدركون أنهم قد يكونون مفرطي الانكشاف على الأصول الأميركية، ولذلك يعيدون تخصيص جزء من استثماراتهم للأسواق الناشئة، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي تجعل التنويع عبر أكبر عدد ممكن من الأسواق والدول أكثر أهمية.


«هرمز» شبه متوقف... تراجع حاد في عبور السفن بعد هجمات الناقلات

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)
TT

«هرمز» شبه متوقف... تراجع حاد في عبور السفن بعد هجمات الناقلات

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)

تباطأت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق بيانات صدرت يوم الاثنين، عقب هجمات استهدفت ناقلات، في وقت تعثرت فيه المحادثات الأميركية الإيرانية الرامية إلى تسوية الصراع في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن من شركة «كبلر» عبور 5 سفن للسلع الأساسية المضيق، يوم السبت، بينما لم تُسجل أي سفينة، يوم الأحد، مقارنة مع 31 سفينة، خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة.

وكان مِن بين السفن التي دخلت المضيق، يوم السبت، ناقلة نفط عملاقة جداً فارغة، أوقفت نظام التعريف الآلي الخاص بها، إلى جانب ناقلة غاز عملاقة جداً ترفع العَلَم الهندي واستخدمت المسار الإيراني، وفق بيانات «كبلر».

كما أظهرت البيانات خروج ناقلة صغيرة محمَّلة بزيت الوقود الإيراني من المضيق.

وبدت حركة الملاحة كأنها تقترب من التوقف شبه الكامل، بعد إعلان دولة الإمارات أن 3 سفن تديرها شركة أبوظبي الوطنية للنفط «أدنوك» تعرضت لهجمات أثناء عبورها المضيق، الأسبوع الماضي.

وقالت الولايات المتحدة إنها قد تُبقي على حصار بحري لإيران إلى أجَل غير مسمى.

وقد تتمكن بعض السفن من العبور دون رصدها نتيجة إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال، لكن الأرقام الحالية تبقى بعيدة جداً عن أكثر من 130 سفينة يومياً كانت تَعبر مضيق هرمز قبل الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع وسائل إعلام محلية، يوم السبت، إن على واشنطن تلبية شروط طهران المتعلقة بالمضيق حتى تعود حركة الملاحة.

وكان الممر البحري يتعامل قبل الحرب مع نحو خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال في العالم.

تراجع الملاحة عبر «باب المندب»

وفي مضيق باب المندب، حيث أعلن الحوثيون في اليمن حصاراً بحرياً على السعودية، في 20 يوليو (تموز)، أظهرت بيانات «كبلر» عبور 49 سفينة للسلع الأساسية، خلال عطلة نهاية الأسبوع، انخفاضاً من 55 سفينة في الأسبوع السابق.

ولم تُسجل أي شحنات نفط سعودية عبر المضيق، خلال الفترة نفسها.


من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)
تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)
TT

من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)
تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)

أدَّى الارتفاع القوي في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال موسم نتائج الأعمال الأخير إلى تحويل محور قصة الاستثمار في القطاع، من التساؤل حول ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى سيؤتي ثماره، إلى البحث عن نوعية الشركات القادرة على تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل، وفق مستثمرين.

وأعادت نتائج شركتي «مايكروسوفت» و«أمازون» طمأنة الأسواق إلى استمرار قوة الطلب على البنية التحتية التي تدعم الذكاء الاصطناعي، في وقت يتسارع فيه نمو الخدمات السحابية وتستمر قيود الطاقة الحوسبية.

لكن السؤال بالنسبة إلى بعض أكبر مديري الأصول في العالم يتمثل في تحديد الشركات القادرة على الحفاظ على نمو أرباحها بمجرد انحسار قيود الطاقة الاستيعابية.

ولا يزال العديد من المستثمرين يحتفظون بمراكز كبيرة في أسهم شركات أشباه الموصلات، حتى بعد موجة التراجع التي شهدها القطاع في يوليو (تموز)، عندما تصاعدت الشكوك بشأن جدوى الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنامي المنافسة الصينية.

أحد مراكز البيانات التابعة لشركة «مايكروسوفت» في بلدة كولون بولاية كويريتارو. المكسيك (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، يزيد المستثمرون انكشافهم على مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق، أو أكبر شركات الخدمات السحابية، التي تتيح لها أحجامها الضخمة التوسع سريعاً في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لتلبية طلب العملاء.

وقال برايان باربيتا، الرئيس المشارك لمنصة التكنولوجيا لدى شركة «ويلينغتون مانجمنت»، التي تدير أصولاً بنحو 1.3 تريليون دولار، إن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق أصبحوا يُنظر إليهم باعتبارهم من أكبر المستفيدين المحتملين من التحوُّل الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذه الشركات لا تزال من المراكز الأساسية في محافظ الشركة، وأنها زادت بالفعل استثماراتها في العديد منها خلال الفترة الأخيرة.

أداء كبار المنفقين يتراجع

تخلفت أسهم أكبر أربع شركات من حيث الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي عن الارتفاع البالغ 75 في المائة الذي سجله مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات». كما جاءت مكاسبها دون الارتفاع الذي سجلته أسهم شركات «كوري ويف» المدعومة من «إنفيديا»، والتي صعدت نحو 50 في المائة، و«نيبيوس» التي ارتفعت بأكثر من 200 في المائة.

وتُعرف هذه الشركات باسم مزودي الخدمات السحابية الجديدة «نييو كلاود»، وهي تؤجر القدرة الحوسبية للعملاء، من مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى الشركات، واستفادت من ارتفاع الأسعار الفورية نتيجة شح الطاقة الحوسبية المخصصة للذكاء الاصطناعي.

وقال ريتشارد كلود، مدير محفظة «بانكرز إنفستمنت تراست» لدى «جانوس هندرسون»، إن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق سيستفيدون على الأرجح من استثماراتهم مع مرور الوقت.

وأضاف أنه بحلول أواخر العام المقبل وحتى 2028، من المتوقع أن تبدأ هذه الشركات في تسجيل نمو في الأرباح والتدفقات النقدية بوتيرة تتجاوز نمو الإنفاق الرأسمالي الإضافي.

وأشار إلى أن «أمازون» تمثل واحدة من أكبر المراكز ذات الوزن الزائد في صندوقه، قائلاً إن إنفاق اليوم هو مبيعات الغد.

وتقدر تحليلات «رويترز» أن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق سيولدون نحو 340 مليار دولار إضافية من التدفقات النقدية التشغيلية السنوية في 2027 مقارنة مع 2025، بينما يُتوقع أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي بنحو 534 مليار دولار.

صندوق «أمازون» يتحرك على سير ناقل في مركز توزيع أمازون في روبينزفيل. نيو جيرسي (رويترز)

ليست معركة بين الرقائق والسحابة

وقال جون لامب، مدير استثمارات الأسهم لدى «كابيتال غروب»، التي تدير أصولاً بنحو 3.6 تريليون دولار، إن على المستثمرين النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره منظومة متكاملة آخذة في التوسع.

وأضاف أن المسألة لا تتعلق بما إذا كانت الرقائق تمثل استثماراً أفضل من مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق، وإنما بالاحتفاظ بكليهما في المحافظ الاستثمارية.

وأشار إلى أن مراكز البيانات تحتاج عادة إلى فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً للانتقال من مرحلة البناء إلى بدء تحقيق الإيرادات، مضيفاً أن نتائج الأعمال الفصلية الأخيرة بدأت تظهر هذه المرحلة الانتقالية.

اختيار الرابحين

ويرى كلود أن الشركات التي تسيطر على القدرة الحوسبية، إلى جانب الطبقات التقنية التي تساعد العملاء على نشر الذكاء الاصطناعي بكفاءة عبر نماذج مختلفة وتحسين التكلفة والأداء، ستتمتع بميزة تنافسية.

ويعتقد أن شركات مثل «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل» تتمتع بمزايا أكثر استدامة من مزودي الخدمات السحابية الجديدة، بفضل حجمها وعلاقاتها مع العملاء.

وتراجعت تقييمات مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق هذا العام، ولا تزال دون مستويات الذروة التي بلغتها بعد الجائحة. وتتداول «مايكروسوفت» عند أعلى مضاعف بنحو 24.6 مرة للأرباح المستقبلية، بينما تتداول «ميتا» عند أدنى مضاعف يبلغ 17.6 مرة.

وقال نواه وايزنبرغر، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية لدى «بي سي إيه ريسيرش»، إن مزودي الخدمات السحابية الجديدة قد يصبحون أكثر عرضة للضغوط مع دخول طاقات حوسبية جديدة إلى السوق وعودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية، نظراً إلى اعتمادهم الأكبر على الديون وارتفاع الأسعار.

وأضاف أن انتقال مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق إلى نموذج أعمال أكثر كثافة في رأس المال قد يحد من تقييماتهم حتى مع استمرار قوة الأرباح، لكنه يوصي باستراتيجية الشراء في أسهم مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق والبيع على المكشوف لأسهم مزودي الخدمات السحابية الجديدة.

شعار «غوغل» وافتتاح مركز الشركة الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين (رويترز)

رابحون أقل في المستقبل

حتى الشركات الفائزة في سباق الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات. ويقدر ألبرتو كونكا، الرئيس التنفيذي للاستثمار لدى مدير الثروات السويسري «إل جي إف + زيست»، أن تحقيق عوائد تبرر خطط الإنفاق الحالية يتطلب زيادة عائدات الذكاء الاصطناعي بما يتراوح بين خمسة أمثال و13 مثلاً.

ويتوقع باربيتا أن تؤدي المنافسة إلى تضييق قائمة الفائزين في الذكاء الاصطناعي مع نضوج السوق، مع ترجيح تقدم الشركات التي تمتلك أوسع محافظ تقنية، وأعمق علاقات مع العملاء، وأكبر قدر من السيطرة على بنيتها التحتية الخاصة، على منافسيها الأكثر تخصصاً.

وقال إن عدد الفائزين في المستقبل سيكون بالتأكيد أقل من عدد اللاعبين الموجودين في السوق اليوم.