بنك اليابان أقل تشاؤماً مما تعتقده الأسواق

ضعف الين وزيادات الأجور محفزات لزيادة الفائدة التالية

منظر عام لضاحية شينجوكو في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
منظر عام لضاحية شينجوكو في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

بنك اليابان أقل تشاؤماً مما تعتقده الأسواق

منظر عام لضاحية شينجوكو في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
منظر عام لضاحية شينجوكو في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تقول مصادر إن بنك اليابان تخلى عن توجيهاته المستقبلية الحذرة لصالح نهج أكثر «اعتماداً على البيانات» في مداولات السياسة، بعد إنهاء أسعار الفائدة السلبية، مما يبقي الباب مفتوحاً لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى في المدى القريب.

وأنهى بنك اليابان 8 سنوات من أسعار الفائدة السلبية والسياسة غير التقليدية الأسبوع الماضي، مما أدى إلى تحول تاريخي بعيداً عن عقود من التحفيز النقدي الضخم. وعلى الرغم من رفع سعر الفائدة، فقد انخفض الين بأكثر من 1 بالمائة منذ هذا التعديل، حيث عززت القراءة الحذرة للأسواق لتصريحات بنك اليابان، التوقعات بأن رفع سعر الفائدة مرة أخرى سيستغرق بعض الوقت.

وفي قراره الأسبوع الماضي، قال بنك اليابان إنه «يتوقع الحفاظ على الظروف المالية الميسرة في الوقت الحالي». ومع ذلك، فإن نظرة فاحصة على بيان بنك اليابان تظهر أن البنك لم يقدم أي وعد بالإبقاء على أسعار الفائدة عند المستويات المنخفضة الحالية، ولكنه بدلاً من ذلك، ينص بشكل مشروط على أن تكاليف الاقتراض يمكن أن تظل منخفضة إذا لم تتغير الظروف الاقتصادية ومستوى التضخم.

وقال مصدر مطلع على تفكير البنك في بيان مارس (آذار)، إن «بنك اليابان لم يقدم أي التزام بشأن وتيرة رفع أسعار الفائدة في المستقبل»، وهو الرأي الذي ردده مصدر آخر. وقال المصدر الأول إن «توقيت الخطوة التالية يعتمد على البيانات، مما يعني أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة».

وتمت مقارنة لغة بنك اليابان الأسبوع الماضي، مع اللهجة الأكثر حزماً للتوجيهات السابقة التي مفادها أنه «سيستمر» في سياسة شديدة التساهل للوصول بشكل ثابت، إلى السعر المستهدف، و«لن يتردد» في زيادة التحفيز إذا لزم الأمر.

ويربط النهج الجديد في التواصل بنك اليابان مع البنوك المركزية الكبرى الأخرى، بما في ذلك بنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي تخلى عن التوجيهات المسبقة الصارمة لصالح نهج أكثر تقديرية، حيث قاموا برفع أسعار الفائدة بقوة لمكافحة التضخم المزداد.

وبينما امتنع محافظ بنك اليابان كازو أويدا عن تحديد توقيت، قال الأسبوع الماضي إن البنك قد يرفع أسعار الفائدة إذا ارتفع اتجاه التضخم، الذي لا يزال أقل من 2 بالمائة. وفي حين أن بنك اليابان المركزي لن يقوم على الأرجح برفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، فإن التوقعات الجديدة ستقدم أدلة حول مدى تفاؤل صناع السياسة بشأن فرصة ارتفاع اتجاه التضخم إلى 2 بالمائة.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» بعد تحول السياسة في مارس (آذار)، أن أكثر من نصف الاقتصاديين يتوقعون أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام، على الرغم من أن معظمهم لا يتوقعون أن يتم ذلك حتى الربع الرابع.

ويرى بعض المحللين أن ضعف الين هو حافز محتمل لمزيد من رفع أسعار الفائدة، حيث إن الانخفاضات المتجددة للعملة قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف استيراد المواد الخام مرة أخرى. وقال أويدا إن بنك اليابان «مستعد للرد»، إذا كان لتحركات الين تأثير كبير على توقعاته الاقتصادية والأسعار.

وقال شونسوكي كوباياشي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميزوهو» للأوراق المالية: «يبدو بنك اليابان حذراً من خطر انخفاض الين من جانب واحد»، وهو ما قد يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة دون توقف طويل، مشيراً إلى أن «هناك فرصة كبيرة لأن يقوم بنك اليابان برفع أسعار الفائدة مرة أخرى من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) فصاعداً».

ويرى آخرون أن هناك فرصة للتحرك في اجتماع بنك اليابان يومي 25 و26 يوليو (تموز)، عندما يصبح مزيد من البيانات متاحاً حول ما إذا كانت الزيادات الوفيرة في الأجور ستمتد إلى الشركات الأصغر، أم لا.

وقالت ماري إيواشيتا، المراقب المخضرم لبنك اليابان وكبير اقتصاديي السوق في «دايوا سيكيوريتيز»: «إذا كانت هناك فرصة لتجاوز التضخم، فيمكن لبنك اليابان التحرك بأقرب وقت في يوليو».

ومن جانبه، وجد الين بعض الاستقرار يوم الثلاثاء، قريباً من أضعف مستوى له في 34 عاماً، مع استمرار التدخل «اللفظي» من قبل المسؤولين اليابانيين، في حين كان الدولار في موقف دفاعي.

وبلغ سعر الين 151.25 ين للدولار، وهو مستوى أقوى أيضاً خلال اليوم، لكن بعد انخفاضه أكثر من 1 بالمائة منذ رفع بنك اليابان أسعار الفائدة الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من زيادة أسعار الفائدة، يواصل التجار التركيز على الفروق الصارخة في أسعار الفائدة بين اليابان وبقية العالم، خصوصاً الولايات المتحدة. بينما يراقب الجميع تجاوز حاجز مستوى 154.94 للدولار، الذي تم الوصول إليه في أكتوبر 2022، والذي من شأنه أن يذهب بالعملة اليابانية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1990.

وفي عام 2022، تدخلت السلطات اليابانية في أسواق العملات لدعم الين، وقال وزير المالية الياباني شونيتشي سوزوكي يوم الثلاثاء، إنه لا يستبعد أي إجراءات للتعامل مع ضعف الين، مردداً تحذيراً من كبير دبلوماسيي العملة بطوكيو في اليوم السابق.

وقال يوسوكي مييري، استراتيجي العملات الأجنبية في نومورا، إن «زوج الدولار - الين عالق حول مستوى 151.50 ين للدولار، ورغم أن المستثمرين يرغبون في شراء الين مقابل الدولار بسبب العائدات السريعة، لكن إذا وصل إلى مستوى 152 أو 153 فقد يتألمون من الخسائر... لذلك لا يريدون المحاولة».

وتشهد «تجارة المناقلة» اقتراض المستثمرين بعملات منخفضة العائد للاستثمار في العملات ذات العائد المرتفع. ويشير مراقبو السوق إلى أن تحديد المراكز في أسواق الخيارات قد يجعل من الصعب على الدولار أن يرتفع إلى ما يقرب من 152 يناً، ولكنه قد يؤدي بعد ذلك إلى تفاقم التحركات بعد ذلك.

وقال مييري: «152 هو المستوى الرئيسي، وبعد ذلك يمكن أن يرتفع الدولار مقابل الين بوتيرة سريعة للغاية، وهذا يعني أن التدخل يمثل مخاطرة».


مقالات ذات صلة

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

الاقتصاد منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز) p-circle

حرب إيران تهز الاقتصاد العالمي... من المستفيد ومن الخاسر؟

أحدثت الحرب على إيران موجات صدمة اقتصادية امتدت إلى مختلف أنحاء العالم، مع ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
شؤون إقليمية لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ) p-circle

كيف غيّرت حرب إيران العالم في أقل من أسبوعين؟

منذ أن شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، صوّرها على أنها هجوم خاطف ذو عواقب قليلة طويلة الأمد، فكيف غيّرت الحرب العالم بالفعل في أقل من أسبوعين؟

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)

رسمياً... كوريا الجنوبية تبدأ تنفيذ «صفقة تجنب الرسوم» مع إدارة ترمب

أقرَّ المُشرِّعون في كوريا الجنوبية، يوم الخميس، قانوناً لتنفيذ تعهد سيول باستثمارات بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سيول)

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مع مواصلة قراره في الاستمرار ‌في ⁠إنتاج ​النفط الخام ⁠بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية (العراقية الإخبارية) إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية».

وأضاف أن «المصافي تعمل بطاقتها التصميمية بشكل كامل لتغطية المتطلبات المحلية، كما تتوفر كميات كافية من الغاز السائل لسد الحاجة الحاجة المحلية بشكل تام».

وبشأن ملف التصدير، أوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا للبحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط جيهان التركي».

وتابع عبد الغني أن «الوزارة وضعت خطة محكمة لإدارة المرحلة الراهنة، لا سيما بعد الظروف المستجدة في مضيق هرمز»، مشيراً إلى «تفعيل خطة لتصريف 200 ألف برميل يومياً من خلال الحوضيات عبر تركيا وسوريا والأردن».

في سياق منفصل، نفى وزير النفط تبعية الناقلات التي تعرضت للاستهداف للعراق، مبيناً أنها «ليست تابعة للعراق وكانت تحمل مادة (النفثا)».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد إغلاق إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة. ويعتمد العراق بنسبة 95 في المائة على العوائد المالية من مبيعات النفط الخام

لتلبية متطلبات الموازنة الاتحادية السنوية للبلاد، وهذا يعني أن العراق سيكون في وضع حرج في حال استمر الصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.


تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

وبلغ العجز التجاري 54.5 مليار دولار أميركي خلال ذلك الشهر، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 25.3 في المائة مقارنة بديسمبر (كانون الأول) السابق عليه، وفقاً لوزارة التجارة.

وتأثرت حركة التجارة في أكبر اقتصاد بالعالم بالتغيرات المتسارعة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، رغم إلغاء المحكمة العليا عدداً كبيراً منها الشهر الماضي. وبينما تعكس البيانات نظاماً جمركياً قديماً، فإن الغموض التجاري لا يزال يلقي بظلاله على التوقعات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد صدور حكم المحكمة مباشرة، لجأ ترمب إلى صلاحيات مختلفة لفرض رسوم جمركية مؤقتة بنسبة 10 في المائة على الواردات، وأعلنت إدارته يوم الأربعاء عن بدء تحقيقات جديدة مع عشرات الشركاء التجاريين، في محاولة لإحياء أجندته التجارية.

ويواجه المستهلكون الأميركيون حالياً، مع استمرار الرسوم الجمركية المؤقتة لمدة 150 يوماً، أعلى متوسط سعر تعريفة جمركية فعليّ منذ أربعينات القرن الماضي، وفقاً لـ«مختبر الميزانية» في جامعة ييل.

ويأتي انخفاض العجز وسط ارتفاع الصادرات بنسبة 5.5 في المائة لتصل إلى 302.1 مليار دولار، مدعومة بالإمدادات الصناعية والسلع الرأسمالية التي تشمل أجهزة الكومبيوتر والطائرات المدنية، بينما تراجعت صادرات السلع الاستهلاكية مثل الأدوية.

في المقابل، انخفضت الواردات الأميركية بنسبة 0.7 في المائة، لتصل إلى 356.6 مليار دولار، مع تراجع في السلع الاستهلاكية والسيارات والإمدادات الصناعية.


انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بعد صدمة التوظيف في فبراير

مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)
مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)
TT

انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بعد صدمة التوظيف في فبراير

مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)
مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، وهو ما قد يُسهم في تهدئة المخاوف بشأن تدهور سوق العمل، بعد التراجع غير المتوقع في التوظيف خلال شهر فبراير (شباط).

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن طلبات الحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار ألف طلب، لتصل إلى 213 ألف طلب بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 7 مارس (آذار). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 215 ألف طلب خلال الفترة نفسها.

وتراوحت طلبات الإعانة منذ بداية العام بين 199 ألفاً و232 ألف طلب، في ظل انخفاض معدلات تسريح العمال، وهي مستويات تتماشى مع استقرار نسبي في سوق العمل. وكانت الحكومة قد أفادت الأسبوع الماضي بتراجع الوظائف غير الزراعية بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، وهو سادس انخفاض منذ يناير (كانون الثاني) 2025، وثاني أكبر تراجع خلال هذه الفترة.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى عدة عوامل، من بينها قسوة الطقس الشتوي، وإضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية، وارتفاع تكاليف الرواتب بعد زيادات كبيرة في يناير، إضافة إلى تردد الشركات في توسيع التوظيف بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية على الواردات وتزايد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قد أبطلت الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون خاص بحالات الطوارئ الوطنية، غير أن ترمب ردّ على الحكم بفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة، مؤكداً أنها قد ترتفع إلى 15 في المائة.

كما أعلنت إدارة ترمب يوم الأربعاء بدء تحقيقين تجاريين يتعلقان بفائض الطاقة الإنتاجية لدى 16 شريكاً تجارياً رئيسياً، إضافة إلى قضايا العمل القسري.

ويرى اقتصاديون أن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، التي أدّت إلى ارتفاع أسعار النفط والبنزين، تُشكل خطراً إضافياً على سوق العمل. فارتفاع أسعار الوقود وتقلبات أسواق الأسهم قد يضغطان على الإنفاق الاستهلاكي، ما ينعكس سلباً على الطلب على العمالة.

وقد أدى تباطؤ وتيرة التوظيف إلى مواجهة العديد من العاطلين عن العمل، بمن فيهم خريجو الجامعات الجدد، فترات أطول من البطالة. وأظهر تقرير طلبات الإعانة أن عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول من صرفها -وهو مؤشر على أوضاع التوظيف- انخفض بمقدار 21 ألف شخص، ليصل إلى 1.85 مليون شخص بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 28 فبراير.

ولا تشمل بيانات طلبات الإعانة خريجي الجامعات الذين لم يسبق لهم العمل، إذ إن نقص الخبرة العملية أو غيابها يحول دون تأهلهم للحصول على هذه الإعانات.

وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة في فبراير، مقارنة بـ4.3 في المائة في يناير.