محافظ البنك المركزي الألماني لا يستبعد تخفيف آلية كبح الديون

متسوقون في شارع «هاي ستريت» في كولونيا بألمانيا (رويترز)
متسوقون في شارع «هاي ستريت» في كولونيا بألمانيا (رويترز)
TT

محافظ البنك المركزي الألماني لا يستبعد تخفيف آلية كبح الديون

متسوقون في شارع «هاي ستريت» في كولونيا بألمانيا (رويترز)
متسوقون في شارع «هاي ستريت» في كولونيا بألمانيا (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي الألماني، يوأخيم ناجل، إنه لا يستبعد تخفيف آلية كبح الديون، رغم أنه يرى أن هذه الآلية تقدم إسهاماً مهماً في تحقيق الاستقرار المالي للدولة.

وفي تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الإعلامية الألمانية، قال ناجل: «لكن بوسعنا أيضاً أن نتحمل عجزاً أعلى قليلاً في مراحل معينة دون أن نعرض الاستقرار للخطر... من وجهة نظرنا، يمكن أن تتوفر هذه الظروف عندما تكون نسبة الدين الوطني أقل من 60 في المائة من الناتج الاقتصادي».

وآلية كبح الديون تم ترسيخها في القانون الأساسي الألماني (الدستور) في عام 2009 بعد الأزمة المالية العالمية. وبناء على ذلك، لم يعد مسموحاً للحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات بتعويض العجز في ميزانيتها عن طريق الحصول على قروض جديدة.

وفي حين تحظر الآلية بشكل مطلق على الولايات الألمانية، اللجوء إلى مديونيات جديدة، فإنها تتيح مجالاً صغيراً أمام الحكومة الفيدرالية للجوء إلى الاستعانة بهذه الديون، حيث يمكن لها أن تحصل على قروض صافية لا تزيد قيمتها عن 0.35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

أضاف ناجل، أنه من الممكن استغلال المزيد من الفرص للاستثمارات المستقبلية، وقال: «لذا يمكنني أن أتخيل، بشروط معينة، إجراء إصلاح معتدل للقيود المفروضة على الديون».

وقوبل هذا الرأي باعتراض من جانب رئيس جمعية المقاطعات الألمانية، هانز-جونتر هينيكه، الذي قال في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الألمانية الأحد: «من السهل أن تطالب بتخفيف آلية مكابح الديون، لا سيما وأنها تتضمن إمكانات للتكيف مع حالات الطوارئ الاستثنائية. ولهذا السبب لا توجد أي فرصة على الإطلاق أمام النقاش الذي جرى طرحه في الوقت الراهن مجدداً».

وتابع ناجل: «بدلاً من ذلك، يجب على الحكومة الاتحادية أن تقوم أخيراً بما كان ينبغي عليها أن تقوم به منذ اليوم الأول، ألا وهو تحديد الأولويات والاستثمار في المستقبل». ورأى أن آلية كبح الديون تضمن «الأجيال المقبلة لا تغرق في الديون».

وحسب بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء وصل حجم الديون السيادية الألمانية في عام 2022 إلى 66 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، في حين وصلت هذه النسبة إلى 112 في المائة في فرنسا وإلى 142 في المائة في إيطاليا.

وتعدُّ اليابان أكبر دولة صناعية مدينة؛ إذ يصل حجم ديونها السيادية إلى 260 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي.


مقالات ذات صلة

«لوسيد» و«إيفيك» توقعان مذكرة تفاهم لتطوير شواحن السيارات الكهربائية بالسعودية

الاقتصاد خلال توقيع مذكرة التفاهم بين «لوسيد» و«إيفيك» (الشرق الأوسط)

«لوسيد» و«إيفيك» توقعان مذكرة تفاهم لتطوير شواحن السيارات الكهربائية بالسعودية

أعلنت «لوسيد» و«إيفيك» عن توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية مشتركة لتطوير البنية التحتية لشواحن السيارات الكهربائية السريعة ودعم اعتمادها في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عامل في أحد مواقع البناء في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

الصين تخطط لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 1%

تهدف الصين إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الصناعات الرئيسية بما يعادل حوالي 1 % من الإجمالي الوطني لعام 2023.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي صفاء الطيّب الكوقلي (تركي العقيلي)

الكوقلي لـ«الشرق الأوسط»: القطاع غير النفطي سيقود النمو في السعودية

توقع البنك الدولي نمو منطقة دول مجلس التعاون الخليجي في 2024 و2025 بنسبة 2.8 و4.7 في المائة على التوالي.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد زائرون في «معرض الأغذية الصيني الدولي» بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«صندوق النقد» يرفع توقعات النمو في الصين إلى 5 % عام 2024

رفع صندوق النقد الدولي، الأربعاء، توقعاته للنمو في الصين لعام 2024 إلى 5 في المائة، مشيراً إلى تدابير اتخذتها بكين مؤخراً لتعزيز اقتصادها المتعثر.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

«عدم اليقين» يقفز بعوائد السندات اليابانية لأعلى مستوى في أكثر من عقد

ارتفعت عوائد السندات اليابانية، الأربعاء، لأعلى مستوياتها في سنوات عدة، مع استمرار حذر المستثمرين وسط عدم اليقين بشأن توقعات السياسة النقدية لـ«بنك اليابان».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الحكومة المصرية تقتحم «الملف الشائك» للخبز المدعم

أحد مخابز الخبز البلدي المدعم في القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد مخابز الخبز البلدي المدعم في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

الحكومة المصرية تقتحم «الملف الشائك» للخبز المدعم

أحد مخابز الخبز البلدي المدعم في القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد مخابز الخبز البلدي المدعم في القاهرة (الشرق الأوسط)

أعلنت الحكومة المصرية، الأربعاء، رفع سعر رغيف الخبز البلدي المدعم أربعة أمثال سعره الحالي، ليبلغ 20 قرشاً، ابتداءً من أول يونيو (حزيران) المقبل... ووصفت الأمر بـ«الملف الشائك»

ويأتي هذا الارتفاع، بعد نحو 36 عاماً من آخر تحريك في سعره منذ عام 1988، حيث مثّل دعم رغيف الخبز سياسة راسخة لدى الحكومات المتعاقبة حتى في أشد الأزمات.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال مؤتمر صحافي، إن المجلس ناقش منظومة الخبز المدعم، والذي لم يتم تحريكه منذ أكثر من 30 عاماً، مشيراً إلى «أن تكلفة رغيف الخبز هي 1.25 جنيه، بينما تبيعه الدولة بـ5 قروش، وأنه على مدار هذه الأعوام تضاعف سعره مرات عدة، وتحملت الدولة أعباء مالية متزايدة بصورة كبيرة جداً... هدفنا اليوم هو تقليص هذا الدعم بصورة قليلة».

وتعي الحكومة المصرية أن «هذا الأمر قد لا يلقى قبولاً»، بحسب مدبولي، الذي قال أيضاً إن «هذا الملف شائك وهناك عدد كبير من الحكومات كانت تتحاشى أن تتحرك بصدده، إلا أننا اليوم ونحن نرى حجم فاتورة الدعم التي تتحملها الدولة، كان لا بد لنا من أن نتحرك بأقل قدر ممكن حتى نضمن استدامة الخدمة».

واستبق رئيس الوزراء المصري قرار رفع سعر الخبز، بالإشارة خلال مؤتمر صحافي في مدينة الإسكندرية، الاثنين الماضي، إلى إنه لا بد من «تحريك» أسعار الخبز لتتناسب مع ما وصفه بـ«الزيادات الرهيبة» في سعر التكلفة، لكنه أكد أن الخبز «سيظل مدعوماً، لكن فاتورة دعمه أصبحت كبيرة جداً». والسبت الماضي، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاحه مشروعات تنموية، إن الحكومة تدعم الخبز بمبلغ 130 مليار جنيه سنوياً.

وعلل رئيس الحكومة قرار الرفع، خلال مؤتمر اليوم، بقوله إن «كل ما تقوم به الحكومة هو الترشيد قليلاً من حجم الدعم المُلقى على عاتق الخزانة العامة للدولة؛ من أجل ضمان استدامة تقديم الخدمة والدعم». لافتاً إلى أن الدولة «لا تزال تدعم كل رغيف خبز بـ105 قروش؛ وهو ما يعني أن الدولة ستتحمل 105 مليارات جنيه سنوياً».

الخبير الاقتصادي والمالي المصري، الدكتور ياسر حسين، قال لـ«الشرق الأوسط»: «صدقت التوقعات الاقتصادية التي استشفّت صدور قرار تحريك سعر الخبز قبل صدوره، حيث أصبح الاستمرار في دعم الخبز أمراً في منتهى الصعوبة بالنسبة للحكومة، مع الأرقام المعلنة حول التكلفة».

ويستفيد من منظومة الخبز المدعم ما يقرب من 72 مليون مواطن، من خلال بطاقات التموين وبمعدل 150 رغيفاً شهرياً لكل فرد مقيد ببطاقة التموين، كما تشير إحصاءات وزارة التموين المصرية.

وتبلغ حصة كل فرد في بطاقة التموين، 5 أرغفة يومياً من العيش المُدعم.

وبموازاة تحريك أسعار الخبز، تدرس الحكومة المصرية التحول للدعم النقدي بدلاً من العيني. وأوضح مدبولي أن الحكومة تستهدف وضع تصور لتحويل الدعم إلى نقدي قبل نهاية العام لوضع خطة وبدء التطبيق ابتداءً من موازنة السنة المالية 2025 – 2026، مؤكداً «أن الدعم النقدي سيوفر مبلغاً مناسباً للأسر المستحقة ليستطيع رب كل أسرة تحديد أولوياته والاستفادة من هذا الدعم».

ويعلق الخبير الاقتصادي على ذلك، بالقول: «كنت أتمنى أن يكون التحول للدعم النقدي سريعاً، فتكلفة رغيف الخبز 125 قرشاً وهو رقم معلوم حدده أصحاب القرار، وفي ضوء العلم بعدد المواطنين المستفيدين بدعم الخبز على مستوي الجمهورية، وعدد الأرغفة المحددة لكل فرد وهي أيضاً رقم معلوم، كان الأفضل أن يتحول دعم الخبز من عيني إلى نقدي برقم واضح في الموازنة، وبالتالي يضاف الدعم النقدي إلى بطاقات التموين الذكية في شفافية وحوكمة ووضوح تام، بما يعني وصول دعم الخبز كاملاً نقدياً إلى مستحقيه».

وأحدث تحريك سعر الخبز جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وانقسم روادها بين منتقد للقرار ومن يجد له مبرراً. وجاء تفاعل المؤيدين بذكر الأسباب التي أدت إليه، والعوائد التي تصبّ في صالح المواطن، رغم الزيادة.

وعدّد حساب باسم «حنان يحيى» أسباب تحريك سعر الخبز المدعم، وهي «تطبيق الدعم النقدي على الخبز لوصول الدعم إلى مستحقيه، والمحافظة على جودة الرغيف، والرقابة على المخابز لضمان وصول رغيف الخبز لمستحقيه، ومواجهة التضخم لتصحيح مسار الاقتصاد المصري».

في المقابل، وفي انعكاس لكلمات رئيس الوزراء بأن رفع سعر الخبز «قد لا يلقى قبولاً»، تساءل حساب باسم «عبد المنعم منيب»، قائلاً: «ليه دايماً إنقاذ ميزانية الدولة يكون من خبز الفقراء؟»، مطالباً بتحمل الأثرياء الذين تزيد ثروتهم على 100 مليون جنيه ضريبة أكبر بشكل مؤقت.

قال حساب «ماندو»: «من الآن فصاعداً إذا حدثوك عن الخبز المدعم قل لهم: كان حلماً من سراب فهوى».

بينما اختار حساب باسم «أحمد بدير»، أن يعلق على القرار بكلمات من مشهد من فيلم «الإرهاب والكباب» للفنان عادل إمام.