اقتراح أوروبي بفرض رسوم على واردات الحبوب الروسية لـ«تجفيف» موارد موسكو

رافعة تضخ حبوباً على متن ناقلة بحرية قبل أن تغادر ميناء ماريوبول (أرشيفية - رويترز)
رافعة تضخ حبوباً على متن ناقلة بحرية قبل أن تغادر ميناء ماريوبول (أرشيفية - رويترز)
TT

اقتراح أوروبي بفرض رسوم على واردات الحبوب الروسية لـ«تجفيف» موارد موسكو

رافعة تضخ حبوباً على متن ناقلة بحرية قبل أن تغادر ميناء ماريوبول (أرشيفية - رويترز)
رافعة تضخ حبوباً على متن ناقلة بحرية قبل أن تغادر ميناء ماريوبول (أرشيفية - رويترز)

اقترحت بروكسل، اليوم الجمعة، فرض رسوم جمركية «باهظة» على المنتجات الزراعية الروسية الواردة إلى الاتحاد الأوروبي والمعفاة منها حالياً بغية حرمان موسكو من عائدات لتمويل حربها في أوكرانيا.

وقال المفوض الأوروبي المكلف ملف التجارة فالديس دومبروفسكيس إن «هذه الواردات زادت بشكل كبير في عام 2023. وهذه الرسوم الجمركية الباهظة ستجعلها غير قابلة للاستمرار تجارياً»، ما يمنعها من «زعزعة استقرار» السوق الأوروبية.

وأكد، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «ذلك سيساهم في وضع حد لتصدير الحبوب الأوكرانية المسروقة إلى الاتحاد الأوروبي (...) وتجفيف مصدر مهم للعائدات يسمح (لموسكو) بتمويل حربها» على أوكرانيا.

كما سيتم استهداف المنتجات الزراعية من بيلاروسيا، حليفة روسيا الوثيق. وعدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بعد قمة الزعماء الأوروبيين في بروكسل أنّ الاقتراح «يظهر بوضوح أننا لا نريد الحبوب الروسية أو الحبوب البيلاروسية في سوق الاتحاد الأوروبي. لكن العبور ما زال ممكناً».

وهذه الإجراءات لن تطبق على عبور الحبوب والمنتجات الزراعية الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى بلدان ثالثة، في أفريقيا أو الشرق الأوسط «حفاظاً على الأمن الغذائي العالمي». والأسمدة غير مستهدفة أيضاً.

وعدّ المستشار الألماني أولاف شولتس أنه «من الطبيعي النظر في فرض رسوم جمركية على الحبوب الروسية».

وحذّر الكرملين، اليوم الجمعة، من أنّ «المستهلكين الأوروبيين سيعانون» في حال طُبّق الاقتراح.

وصدرت روسيا 4.2 مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية والمنتجات المشتقة إلى الاتحاد الأوروبي في 2023، بقيمة 1.3 مليار يورو.

بالنسبة للحبوب وحدها، استورد الاتحاد الأوروبي 1.5 مليون طن العام الماضي، مقابل 960 ألف طن عام 2022، على خلفية زيادة الإنتاج الروسي الموسم الماضي.

وتشكل واردات الحبوب الروسية، وهي أقل حجماً من الكميات الآتية من أوكرانيا، جزءاً صغيراً (حوالي 1 في المائة) من السوق الأوروبية.

«مرتفعة بما فيه الكفاية»

بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية، فإن أغلب المنتجات الزراعية الروسية خصوصاً الحبوب (الذرة ودوّار الشمس والقمح العالي الجودة...) تم إعفاؤها حتى الآن من الرسوم الجمركية في الاتحاد الأوروبي.

وقال مسؤول أوروبي «تم وضع التعريفة الجديدة لتكون مرتفعة بما فيه الكفاية لتثبيط الواردات. وسترتفع إلى 95 يورو للطن» بالنسبة للحبوب أو «رسوم بقيمة 50 في المائة» على المنتجات الأخرى (الزيوت والخضروات...).

كما تعتزم بروكسل تفعيل بند استثناء لضمان حرمان روسيا وبيلاروسيا «من حصص الحبوب في منظمة التجارة العالمية التي يمنحها الاتحاد الأوروبي والتي تقدم معاملة جمركية أفضل». ويأتي الاقتراح وسط احتجاجات للمزارعين في جميع أنحاء أوروبا.

ولا بد من المصادقة على الاقتراح من جانب غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء، أي ما لا يقل عن 15 دولة تمثل 65 في المائة من سكان الاتحاد الأوروبي، دونما حاجة إلى مصادقة النواب الأوروبيين.

وهي عملية أسهل وأسرع من اعتماد حظر شامل يستلزم إجماع الدول السبع والعشرين.

«واجب أخلاقي»

والوضع الحالي يزعج كييف. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الخميس، خلال مؤتمر بالفيديو مع الدول الأعضاء الـ27، «نلاحظ للأسف أن وصول روسيا إلى السوق الزراعية الأوروبية ما زال غير محدود».

وأضاف: «عندما يتم إلقاء الحبوب الأوكرانية على الطرق (من جانب المزارعين البولنديين الساخطين)، مع استمرار نقل منتجات روسية وبيلاروسية إلى أوروبا (...) فهذا غير عادل».

ويستعد الاتحاد الأوروبي أيضاً لوضع سقف على واردات الدواجن والبيض والسكر والذرة والشوفان من أوكرانيا، المعفاة من الرسوم الجمركية منذ عام 2022.

من جهتها تدعو جمهورية التشيك وبولندا ودول البلطيق الثلاث إلى فرض حظر كامل على واردات الحبوب من روسيا وبيلاروسيا، وهو «واجب أخلاقي» على حد قولها.

الشهر الماضي حظرت لاتفيا استيراد المنتجات الغذائية من روسيا وبيلاروسيا.

ويشعر مزارعو الحبوب الأوروبيون خصوصاً في فرنسا، بالقلق لقيام روسيا بخفض الأسعار العالمية وإحداث خلل في التوازن التجاري وخصوصاً بعد الارتفاع الحاد للإنتاج الزراعي الروسي العام الماضي.

وفي ظل الصعوبات التي تواجهها كييف في إيصال حبوبها وبذورها الزيتية إلى أسواقها التقليدية، أطلقت موسكو منذ عامين حملة تجارية واسعة النطاق في أفريقيا والشرق الأوسط، ولا سيما من طريق التبرعات أو عمليات التسليم المدعومة التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة.


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحول هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي، وفق ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي»، المهندس نزار بن حسين بانبيله، مشيراً إلى أن هذا التحول بات اليوم من أبرز محركات النمو الاقتصادي في المملكة.

وأوضح بانبيله لـ«الشرق الأوسط» أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات شهد منذ إطلاق الرؤية تحولاً نوعياً، انتقل خلاله من دوره التقليدي إلى ركيزة أساسية تدعم تنويع الاقتصاد الوطني، وهو ما انعكس على نمو السوق الذي ارتفع بنسبة 46.2 في المائة بين عامي 2017 و2025، من 130 مليار ريال (34.6 مليار دولار) إلى نحو 199 مليار ريال (53.1 مليار دولار)، مدفوعاً بتسارع الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وزيادة الطلب على خدمات البيانات.

توسع ملحوظ

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي» أن هذا النمو عزّز مكانة السعودية عالمياً؛ حيث تصدرت مؤشر تنمية الاتصالات لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، في وقت شهد فيه القطاع توسعاً ملحوظاً في سوق العمل، مع ارتفاع عدد الوظائف إلى أكثر من 406 آلاف وظيفة بنهاية 2025، مقارنة بنحو 250 ألف وظيفة في 2018، في مؤشر يعكس نجاح بناء رأس مال بشري وتقني متنوع ومستدام، وبنمو تراكمي بنسبة 80 في المائة.

وقال إن ذلك أسهم في استحداث أنشطة اقتصادية جديدة، وظهور نماذج اقتصادية هجينة تجمع بين التقنية وقطاعات مثل الترفيه والرياضة، والتي انعكست في نجاح فعاليات كبرى مثل موسم الرياض؛ حيث استقطبت ملايين الزوار، وأسهمت في تنشيط الاقتصاد الرقمي.

وأشار إلى أن القطاع الخاص لعب دوراً محورياً في هذا التقدم، بدعم من البيئة التنظيمية التي أوجدتها «رؤية 2030»، والتي عززت التنافسية ومكّنت الشركات من توسيع استثماراتها وتسريع تبني التقنيات الحديثة، موضحاً أن الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص أسهمت في تطوير البنية التحتية الرقمية، ورفع جودة الخدمات، في ظل توسع تقنيات الجيل الخامس بأكثر من 130 في المائة خلال السنوات الأخيرة.

وبيّن أن هذا التكامل انعكس على مؤشرات الاستخدام؛ حيث بلغ انتشار الإنترنت نحو 99 في المائة، مع ارتفاع مستويات الاعتماد على الخدمات الرقمية، ما يؤكد نجاح نموذج التحول الرقمي في دعم الاقتصاد وتعزيز جودة الحياة.

وأكد بانبيله أن قطاع الاتصالات أصبح المحرك الرئيسي للاقتصاد الرقمي في السعودية، الذي بلغت مساهمته نحو 16 في المائة من الناتج المحلي، مشيراً إلى أن دور الشركات لم يعد يقتصر على توفير الخدمات، بل امتد إلى تمكين القطاعات المختلفة من رفع كفاءتها التشغيلية، وفتح أسواق جديدة قائمة على الابتكار.

المهندس نزار بن حسين بانبيله الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

السيادة الرقمية

وأضاف أن شركات الاتصالات أسهمت في تعزيز السيادة الرقمية، عبر تنويع مسارات الاتصال الدولي، من خلال الاستثمار في الكابلات البحرية والبرية، إلى جانب التوسع في مراكز البيانات، بما يُعزز موثوقية الخدمات الرقمية واستمراريتها.

ولفت إلى أن هذا التطور انعكس بوضوح على سلوك المستخدمين؛ حيث تجاوز استخدام الخدمات الحكومية الرقمية 95 في المائة، واتجه نحو 74 في المائة من المستخدمين إلى التسوق الإلكتروني، فيما سجّلت المدفوعات الرقمية عبر تقنية الاتصال قريب المدى مستويات متقدمة بلغت 94 في المائة، متجاوزة عدداً من الاقتصادات المتقدمة.

وفيما يتعلّق بدور «موبايلي»، أوضح بانبيله أن الشركة أسهمت بشكل جوهري في تطوير قطاع الاتصالات في المملكة منذ تأسيسها، من خلال نشر خدمات النطاق العريض عبر تقنيات الجيل الثالث والرابع، وصولاً إلى الجيل الخامس، إلى جانب التوسع في خدمات الألياف البصرية، وتقديم حلول رقمية متكاملة لقطاع الأعمال في مختلف مناطق المملكة.

وأشار إلى أن «موبايلي» لعبت على مدى عقدين دوراً محورياً في دعم التحول الرقمي والتنمية المستدامة، عبر استثمارات كبيرة في البنية التحتية واستثمارات في مراكز البيانات والكابلات البحرية، والتي تجاوزت 3.4 مليار ريال (906 ملايين دولار)، ما أسهم في تعزيز الربط الدولي للسعودية، وترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً عالمياً لحركة البيانات.

وأكد أن نجاح القطاع لم يكن نتيجة التوسع التقني فقط، بل جاء ثمرة منظومة حكومية متكاملة شملت تطوير التشريعات والممكنات التنظيمية، مثل إدارة الطيف الترددي، وإطلاق البيئة التنظيمية التجريبية، وتحديث أنظمة التراخيص، إلى جانب دعم الاستثمار والانفتاح على الشراكات الدولية، وتطوير البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات.

عام الذكاء الاصطناعي

وأوضح أن إعلان عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي يُمثل امتداداً لهذا المسار، ويعكس توجهاً وطنياً لتعزيز تبني التقنيات الذكية، وتمكين قطاع الاتصالات من أداء دور محوري في دعم تطبيقاتها عبر مختلف القطاعات.

وفيما يتعلق بعوامل النمو، أشار بانبيله إلى أن «موبايلي» تركز على تجربة العميل وفهم احتياجاته المتغيرة، من خلال تطوير حلول رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية الدولية، بما في ذلك مشروعات الكابلات البحرية، مثل الربط عبر البحر الأحمر بين السعودية ومصر، ومشروع «أفريقيا 1»، بهدف تنويع مسارات الاتصال الدولي وتعزيز موثوقية الإنترنت.

وأكد أن البيئة التشريعية في السعودية أسهمت في تعزيز الابتكار، عبر تحولها إلى نموذج مرن يدعم تبني التقنيات الناشئة، وهو ما انعكس في تصدر المملكة مؤشر الجاهزية الرقمية لعام 2025، بعد تحقيقها 94 نقطة من أصل 100، ما يعكس نضج البيئة التنظيمية وقدرتها على تمكين الابتكار وتسريع التحول الرقمي.

وأضاف أن السياسات الداعمة حفّزت استثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية الرقمية، وأسهمت في تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الشبكات وتحسين كفاءتها، خصوصاً خلال المواسم ذات الكثافة العالية.

التحول

وشدد بانبيله على أن استراتيجية «موبايلي» للمرحلة المقبلة ترتكز على التحول إلى ممكن رقمي متكامل، عبر 5 محاور تشمل تعزيز تجربة العميل، وتوسيع خدمات الأفراد، وتنمية قطاع الأعمال، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتحقيق التميز التشغيلي، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي سيُشكل محوراً رئيسياً في تحقيق هذه الأهداف، ودعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


شركات التكنولوجيا الصينية تتسابق للحصول على رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)
TT

شركات التكنولوجيا الصينية تتسابق للحصول على رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)

ارتفع الطلب على رقائق «أسند 950» من شركة «هواوي» الصينية بشكل كبير، بعد إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي «في 4» من «ديب سيك»، الذي يعمل على رقائق الشركة التقنية التي تتخذ من شنتشن مقراً لها؛ حيث سارعت شركات الإنترنت الصينية الكبرى للحصول على طلبات شراء، وفقاً لما ذكره 3 أشخاص مطَّلعين على الأمر.

وأضافت المصادر المطلعة على مناقشات الشراء، أن أكبر شركات الإنترنت في الصين، بما في ذلك «بايت دانس» و«تنسنت» و«علي بابا»، تتواصل مع «هواوي» بشأن طلبات شراء جديدة للرقائق. كما تتسابق الشركات المتخصصة في الحوسبة السحابية وخدمات تأجير وحدات معالجة الرسومات (GPU) لتقديم طلبات شراء، حسبما ذكر اثنان من المصادر، دون الكشف عن أسماء الشركات.

وعلى الرغم من أن معالج «بي آر950» يتفوق بشكل ملحوظ على شريحة «إتش 20» من «إنفيديا» -وهي أقوى شريحة سُمح لـ«إنفيديا» ببيعها في الصين قبل أن تمنع بكين استيرادها العام الماضي- فإنه لا يزال متأخراً عن معالج «إتش 200» الأميركي، وهو معالج أكثر تطوراً عالق في دوامة من الإجراءات التنظيمية.

ورغم موافقة الولايات المتحدة والصين على تصديره، لم يتم شحن معالج «إتش 200» إلى الصين حتى الآن، نظراً لاستمرار الخلاف بين بكين وواشنطن حول شروط بيعه، مما يتيح فرصة لشركة «هواوي» لبيع أشباه موصلاتها.

ويمثل معالج «بي آر950» إنجازاً مهماً لـ«هواوي» بعد سنوات من الكفاح للفوز بطلبيات كبيرة من قطاع التكنولوجيا الصيني. وقد سارت اختبارات العملاء للشريحة على نحو جيد في وقت سابق من هذا العام؛ حيث تخطط شركات مثل «بايت دانس» و«علي بابا» لطلبات شراء بعد توزيع العينات في يناير (كانون الثاني)، وفقاً لما ذكرته «رويترز» في مارس (آذار) الماضي.

جنون «ديب سيك»

ويُبرز التنافس المحموم على رقائق «هواوي» كيف ساهم إطلاق «ديب سيك» لنسخة «في 4» الأسبوع الماضي في زيادة الطلب على أجهزة الذكاء الاصطناعي الصينية المحلية بشكل كبير، في ظل استمرار القيود الأميركية على تصدير أحدث معالجات «إنفيديا». كما يُعدُّ هذا الإطلاق بمثابة شهادة على أداء رقائق «هواوي» حتى الآن.

ويمثل قرار «ديب سيك» تحسين نسختها الرابعة خصيصاً لرقائق «هواوي» تحولاً استراتيجياً بعيداً عن الاعتماد على أشباه الموصلات الأميركية، وتوجهاً أكبر نحو أجهزة الذكاء الاصطناعي الصينية، وهو ما يُمثل أولوية لبكين في سعيها لتحقيق التفوق التكنولوجي.

وفي الأسبوع الماضي، صرَّحت «هواوي» بأن بنيتها التحتية الفائقة «أسند»، المبنية على رقائق سلسلة «أسند 950»، ستدعم بالكامل نماذج «ديب سيك- في 4»، وأن خط إنتاج «أسند سوبر نود» بأكمله قد تم تكييفه للاستدلال في «في4»، في إشارة إلى عملية استخدام نموذج ذكاء اصطناعي مُدرَّب للإجابة عن الاستفسارات وتنفيذ المهام.

ومن بين شركات تصنيع الرقائق الصينية، تُعد سلسلة «أسند 950» من «هواوي» -وتحديداً طراز «بي آر950»- الرقاقة المحلية الوحيدة التي تدعم تقنية تعالج حسابات الذكاء الاصطناعي بصيغة رقمية مضغوطة، مما يسمح لها بمعالجة عدد أكبر من العمليات الحسابية في الثانية بتكلفة أقل.

وتأكيداً على الإقبال الكبير على هذه التقنية، أتاحت منصة «بايليان» التابعة لشركة «علي بابا كلاود» تقنية «ديب سيك- في 4» في يوم إطلاقها. وفي اليوم نفسه، أطلقت «تنسنت كلاود» خدمات معاينة «في 4» على منصة «توكن هب»، ونشرت النموذج على كلٍّ من الخوادم المحلية وبوابتها الدولية في سنغافورة لخدمة المستخدمين حول العالم. ويعني هذا الانتشار السريع من قِبل منصات الحوسبة السحابية الكبرى أن ملايين المستخدمين والمطورين بات بإمكانهم الآن الوصول إلى «في 4»، مما يزيد بشكل كبير من حجم استعلامات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى معالجة، وبالتالي، يزداد الطلب على الرقائق المستخدمة.

قيود الإمداد

وأعلنت شركة «ديب سيك»، التي تقدم للمطورين خصماً بنسبة 75 في المائة على نموذجها الجديد حتى 5 مايو (أيار)، أن سعر «في 4- برو» قد ينخفض بشكل ملحوظ في النصف الثاني من عام 2026، بمجرد بدء شحن وحدات «أسند 950» الفائقة من «هواوي» على نطاق واسع. ومع ذلك، أقرت الشركة بأن القيود ستستمر حتى يرتفع مستوى الإنتاج، مما يعكس محدودية المعروض من رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة المصنعة محلياً. ولكن من المتوقع أن يكون إنتاج 950 أقل من الطلب بسبب قيود التصدير الأميركية على أدوات تصنيع الرقائق المتقدمة، والتي تمنع الصين من الحصول على معدات التصنيع المتطورة.


شهباز شريف يشكر القيادة السعودية على دورها «المحوري» في سداد ديون باكستان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)
TT

شهباز شريف يشكر القيادة السعودية على دورها «المحوري» في سداد ديون باكستان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للمملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده لتجاوز أزماتها المالية الراهنة.

وأكد شريف، خلال كلمته الافتتاحية في اجتماع مجلس الوزراء يوم الأربعاء، أن باكستان تمكنت من سداد التزاماتها المالية الكبرى بفضل التعاون الوثيق مع الرياض.

وكشف رئيس الوزراء الباكستاني أن بلاده نجحت في سداد ديونها الخارجية الإلزامية، والتي بلغت قيمتها قرابة 3.5 مليار دولار في شكل قروض ثنائية، موجهاً شكراً خاصاً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً أنهما «لعبا دوراً محورياً» في حل هذه المعضلات المالية الكبرى، مما ساهم في استقرار احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي الباكستاني عند مستوياتها الحالية.

وأوضح شهباز شريف أن النتائج الإيجابية التي بدأت تظهر على السطح هي نتاج مباشر لتعزيز التعاون المتبادل وإزالة العقبات البيروقراطية على المستويين المشترك والمؤسسي بين البلدين.

وأعرب عن ثقته الكبيرة في أن القضايا الاقتصادية العالقة المتبقية ستجد طريقها للحل قريباً بفضل هذا النهج التشاركي، مشدداً على أن جهود باكستان في تعزيز السلام الإقليمي والدولي مستمرة دون انقطاع.