اقتصاديون: «الفيدرالي» سيضطر إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما تتوقعه الأسواق

نسر يعتلي واجهة مبنى «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» في واشنطن (رويترز)
نسر يعتلي واجهة مبنى «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» في واشنطن (رويترز)
TT

اقتصاديون: «الفيدرالي» سيضطر إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما تتوقعه الأسواق

نسر يعتلي واجهة مبنى «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» في واشنطن (رويترز)
نسر يعتلي واجهة مبنى «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» في واشنطن (رويترز)

سيضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة عند مستوى مرتفع لفترة أطول مما تتوقعه الأسواق ومحافظو المصارف المركزية، وفقاً لخبراء اقتصاديين أكاديميين استطلعت صحيفة «فاينانشيال تايمز» آراءهم.

يعتقد أكثر من ثلثي الذين شملهم الاستطلاع في استطلاع «فاينانشيال تايمز - شيكاغو بوث» أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيقوم بخفضين أو أقل هذا العام في الوقت الذي يكافح فيه لإكمال «الميل الأخير» من معركته مع التضخم. تم تقسيم الاستجابة الأكثر شيوعاً لتوقيت الخفض الأول بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول).

وهذه بداية متأخرة عما كان متوقعاً في الأسواق المالية، حيث يتوقع المتداولون ثلاثة تخفيضات هذا العام، على أن يأتي الخفض الأول بمقدار ربع نقطة مئوية في يونيو (حزيران) أو يوليو. وتشهد التوقعات الحالية للاحتياطي الفيدرالي، التي من المقرر تحديثها يوم الأربعاء، أيضاً ثلاثة تخفيضات في عام 2024.

يشير استطلاع «شيكاغو بوث» إلى أن المستثمرين قد يضطرون إلى كبح جماح المزيد من الرهانات على التيسير من الاحتياطي الفيدرالي، الذي من المتوقع أن يبقي أسعار الفائدة عند أعلى مستوى لها منذ 23 عاماً عند 5.25 إلى 5.5 في المائة يوم الأربعاء.

قال جيسون فورمان، الخبير الاقتصادي في جامعة هارفارد، الذي كان واحداً من 38 مشاركاً تم استطلاع آرائهم هذا الشهر: «يريد مصرف الاحتياطي الفيدرالي حقاً خفض أسعار الفائدة. كل لغة الجسد تدور حول الخفض. إن البيانات ستجعل من الصعب عليه القيام بذلك. أتوقع أن يكون الميل الأخير من التضخم عنيداً للغاية».

وإذا كان الاقتصاديون على حق، فإن ذلك من شأنه أن يخيب آمال إدارة بايدن، الحريصة على انخفاض تكاليف الاقتراض إلى مستويات ما قبل الوباء عاجلاً وليس آجلاً. وهذا من شأنه أن يخفف من مخاوف الناخبين من أن الرهن العقاري أصبح أمراً لا يمكن تحمله قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقد سعى الرئيس الأميركي إلى تخفيف الضغوط المفروضة على أصحاب المساكن المحتملين من خلال الإعفاءات الضريبية المبينة في خطاب حالة الاتحاد هذا الشهر، ولكن من غير المرجح أن تخلف هذه الفائدة تأثيراً كبيراً مثل خفض تكاليف الاقتراض.

ويعتقد فنسنت راينهارت، المسؤول السابق في مصرف الاحتياطي الفيدرالي، الذي يشغل الآن منصب كبير الاقتصاديين في مصرف «دريفوس وميلون»، أن التقويم السياسي سيؤثر على واضعي أسعار الفائدة.

وقالت راينهارت، التي لم تشارك في الاستطلاع: «البيانات تقول إن أفضل وقت لخفض أسعار الفائدة هو سبتمبر، لكن السياسة تقول يونيو. أنت لا تريد أن تبدأ التخفيضات مع اقتراب الانتخابات».

أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك ومؤشر أسعار المنتجين تضخماً أعلى من المتوقع الأسبوع الماضي. وارتفع التضخم في مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير (شباط) إلى 3.2 في المائة، من 3.1 في المائة في الشهر السابق، في حين بلغ التضخم في مؤشر أسعار المنتجين 1.6 في المائة، مرتفعاً من 1 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مما يشير إلى أن معظم الانخفاض في تكاليف السلع بعد الوباء تم احتسابها.

وقال إيفي بابا، الأستاذ في جامعة كارلوس الثالث في مدريد: «تشير أحدث الأرقام إلى ارتفاع التضخم، لذلك لا ترغب في التدخل بسرعة كبيرة إذا كنت من محافظي المصرف المركزي. من الأفضل أن ننتظر حتى تظهر الأرقام الفعلية أن التضخم قد هبط إلى ما يقرب من 2 في المائة ثم يتحرك، بدلاً من الاعتماد على التوقعات».

وكانت البيانات المتعلقة بسوق الوظائف والنمو أقوى أيضاً، مما دفع المشاركين إلى زيادة الثقة في أن الاقتصاد الأميركي سيحقق هبوطاً سلساً - حيث يستطيع بنك الاحتياطي الفيدرالي تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة دون ارتفاع حاد في البطالة - مقارنة مع استطلاع ديسمبر (كانون الأول). وتوقع أقل من نصف المشاركين حدوث ركود قبل عام 2026.

وقال ستيفن تشيكيتي، الأستاذ في جامعة برانديز: «لا يزال الاقتصاد الأميركي نشطاً للغاية. لا تزال هناك بعض مخاطر التباطؤ في النصف الثاني من العام، ولكن ليس بالقدر الذي كنت أتوقعه قبل ثلاثة أشهر».

وقال بعض المشاركين إن النمو الأفضل يمكن أن يؤثر أيضاً على استعداد الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة. وقالت هيلدا بيورنلاند، أستاذة الاقتصاد في كلية «بي آي» النرويجية للأعمال: «أرى الطلب على وجه الخصوص أقوى في الولايات المتحدة منه في الدول الأوروبية»، التي تعتقد أن الأسواق سيتعين عليها الانتظار حتى نوفمبر لإجراء أول خفض لأسعار الفائدة.


مقالات ذات صلة

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

الاقتصاد مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

وجد «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

أبقى «بنك كندا المركزي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في اجتماعه يوم الأربعاء، تماشياً وتوقعات الأسواق...

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر: اكتشاف جديد للغاز بدلتا النيل يضيف 50 مليون قدم مكعب يومياً

البئر الاستكشافية «Nidoco N-2» بمنطقة الامتياز بدلتا النيل والتي تتولى تشغيلها شركة «إيني» الإيطالية بالشراكة مع «بي بي» البريطانية (وزارة البترول المصرية)
البئر الاستكشافية «Nidoco N-2» بمنطقة الامتياز بدلتا النيل والتي تتولى تشغيلها شركة «إيني» الإيطالية بالشراكة مع «بي بي» البريطانية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: اكتشاف جديد للغاز بدلتا النيل يضيف 50 مليون قدم مكعب يومياً

البئر الاستكشافية «Nidoco N-2» بمنطقة الامتياز بدلتا النيل والتي تتولى تشغيلها شركة «إيني» الإيطالية بالشراكة مع «بي بي» البريطانية (وزارة البترول المصرية)
البئر الاستكشافية «Nidoco N-2» بمنطقة الامتياز بدلتا النيل والتي تتولى تشغيلها شركة «إيني» الإيطالية بالشراكة مع «بي بي» البريطانية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بمنطقة دلتا النيل، بمعدلات إنتاج تُقدَّر بنحو 50 مليون قدم مكعب يومياً.

وأفادت الوزارة في بيان صحافي، السبت، بأن الاكتشاف جاء عقب نجاح حفر البئر الاستكشافية (Nidoco N-2) بمنطقة الامتياز، والتي تتولَّى تشغيلها شركة «إيني» الإيطالية بالشراكة مع شركة «بي.بي» البريطانية.

وأوضح وزير البترول كريم بدوي، أن هذا الكشف، إلى جانب الزيادة في إنتاج الحقول القائمة، «يأتي في إطار نجاح قطاع البترول في سداد مستحقات الشركاء الأجانب، مع استهداف الانتهاء منها بالكامل نهاية يونيو (حزيران) المقبل، بما يعكس التزام الدولة بتعزيز الثقة مع الشركاء وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة».

وأضاف أن «انتظام سداد المستحقات أسهم في تشجيع الشركاء على تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، وزيادة معدلات الحفر والإنتاج، فضلاً عن التوسُّع في تنمية الحقول المتقادمة من خلال مد فترات الاتفاقيات، وهو ما ساعد على جذب استثمارات جديدة لهذه المناطق».

وأشار إلى أن قرب موقع البئر من البنية التحتية القائمة - إذ يبعد أقل من 2 كيلومتر عن أقرب تسهيلات إنتاج - يتيح سرعة ربطه على الشبكة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، و«بدء الإنتاج المبكر، بما يعزِّز كفاءة الإنفاق الاستثماري».

وزير البترول يتفقد الحفَّار الذي نفَّذ أعمال البئر بمنطقة غرب أبو ماضي بمحافظة كفر الشيخ (وزارة البترول)

وأوضح الوزير أن هذا الكشف يُعدُّ نموذجاً لتعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة، وزيادة معدلات الإنتاج، ودعم إمدادات الغاز للسوق المحلية، كما يعكس استمرار نجاح شركة «إيني» في أنشطة البحث والاستكشاف بمناطق امتيازها المختلفة.

يُذكر أن منطقة تنمية غرب أبو ماضي تُدار بواسطة شركة «إيني»، بالشراكة مع شركة «bp»، والهيئة المصرية العامة للبترول، من خلال شركة «بتروبل»، شراكة بين بين الهيئة و«إيني».

وفي هذا الإطار، تفقَّد الوزير جهاز الحفر EDC 56 الذي نفَّذ أعمال البئر بمنطقة غرب أبو ماضي بمحافظة كفر الشيخ، على بُعد نحو 3 كم من الشاطئ في مياه ضحلة بعمق يقارب 10 أمتار، حيث تم حفر البئر من البر باستخدام أحدث التقنيات المتطورة للحفر المائل، والتي أسهمت في خفض التكاليف وتعزيز كفاءة العمليات.


حرب ترمب على إيران تترك أميركا مع أشد صدمة وقود في مجموعة السبع

سعر البنزين في محطة وقود في مدينة إنسينيتاس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
سعر البنزين في محطة وقود في مدينة إنسينيتاس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

حرب ترمب على إيران تترك أميركا مع أشد صدمة وقود في مجموعة السبع

سعر البنزين في محطة وقود في مدينة إنسينيتاس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
سعر البنزين في محطة وقود في مدينة إنسينيتاس بولاية كاليفورنيا (رويترز)

تركت الحرب التي شنتها إدارة دونالد ترمب على إيران الولايات المتحدة في مواجهة صدمة وقود هي الأعنف بين دول مجموعة السبع؛ حيث تسجل أسعار البنزين والديزل في أميركا ارتفاعات متسارعة تفوق مثيلاتها في الاقتصادات الكبرى، مثل بريطانيا، وكندا. هذا الارتفاع الحاد وجّه ضربة مباشرة للمستهلكين الأميركيين، وأدى إلى بعثرة جهود ترمب الرامية لكبح جماح التضخم، مما يضع رئاسته أمام اختبار حقيقي قبل انتخابات منتصف المدة الحاسمة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود في ريدوندو بيتش - كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وتشير البيانات الصادرة عن مصرف «جي بي مورغان» إلى أن أسعار البنزين في المحطات الأميركية قفزت بنسبة 42 في المائة منذ الأيام التي سبقت اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز». وبالمقارنة، سجلت كندا زيادة بنسبة 24 في المائة، والمملكة المتحدة 19 في المائة، بينما لم تتجاوز الزيادة في إيطاليا 4.6 في المائة.

وذكر المصرف لعملائه يوم الجمعة أن حفنة من الدول الآسيوية فقط، مثل ميانمار، وماليزيا، وباكستان، واجهت زيادة أسرع في أسعار البنزين بسبب نقص الإمدادات المادية الذي أدى إلى تحليق أسعار المحطات بأكثر من 50 في المائة. وتوضح ناتاشا كانيفا، المحللة في المصرف، «إن الاضطراب المادي الأكثر مباشرة قد شُعر به في جنوب شرقي آسيا، نظراً لاعتماد المنطقة الكبير على التدفقات عبر الشرق الأوسط. وبشكل غير متوقع إلى حد ما، برزت الولايات المتحدة لتكون ثانية أكثر المناطق تضرراً من حيث الأسعار».

وقفز متوسط أسعار البنزين بمقدار 9 سنتات يوم الجمعة ليصل إلى 4.39 دولار للغالون، وهو الأعلى منذ عام 2022 في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، ومرتفعاً من 2.98 دولار ما قبل الحرب، وفقاً لمجموعة «إيه إيه إيه». وفي كاليفورنيا، يدفع السائقون 6.06 دولار للغالون. وتأتي هذه الطفرة قبل أسابيع من بدء موسم القيادة الصيفي الذي ينطلق في «يوم الذكرى» أواخر مايو (أيار).

ورغم الارتفاع الأخير، لا يزال معظم المستهلكين الأميركيين يدفعون أقل من نظرائهم في دول مجموعة السبع؛ حيث بلغ متوسط سعر لتر البنزين في أميركا 1.17 دولار، بينما يدفع الكنديون 1.43 دولار، والبريطانيون 2.12 دولار.

ويعزو المحللون هذا الارتفاع القياسي في السوق الأميركية إلى طبيعة الضرائب المنخفضة على الوقود مقارنة بالدول الأخرى؛ ففي حين تفرض الحكومات في أوروبا وكندا ضرائب مرتفعة تمتص جزءاً من تقلبات السوق، تنعكس تحركات أسعار الخام مباشرة وبقوة على المستهلك الأميركي. وبينما لجأت حكومات عالمية لتقديم إعانات أو خفض الضرائب لتخفيف الصدمة، تُرِك المستهلك في الولايات المتحدة وحيداً في مواجهة التكاليف المتصاعدة، في وقت تزيد فيه الصادرات الأميركية القياسية من النفط نحو آسيا من حدة الأزمة محلياً مع تراجع المخزونات قبيل موسم القيادة الصيفي.

لافتة تُعلن عن وقود الديزل في محطة وقود ببروكلين - مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

وعلى الصعيد السياسي، يبدو أن قرار ترمب مهاجمة إيران قد أتى بنتائج عكسية لوعوده الانتخابية. وكان ترمب تعهد في حملته الانتخابية بتحرير شركات النفط من القيود لتمكينها من «الحفر يا عزيزي، الحفر»، ودفع الأسعار إلى أقل من دولارين للغالون. إلا أن الحرب تسببت في صدمة طاقة عالمية دفعت الأسعار لمستويات قياسية. ويتزامن هذا مع تراجع شعبية الرئيس إلى أدنى مستوياتها (34 في المائة).

وقالت شركتا «إكسون موبيل» و«شيفرون» يوم الجمعة إنهما ستمتنعان عن زيادة الإنتاج بما يتجاوز خططهما الحالية رغم ارتفاع الأسعار. كما ترتفع أسعار المنتجات المكررة الأخرى في أميركا بشكل أسرع من معظم دول مجموعة السبع وآسيا. فقد قفز سعر الديزل، عصب الصناعة الأميركية، بنسبة 48 في المائة ليصل إلى5.57 دولار، وهو الآن على بُعد 24 سنتاً فقط من مستواه القياسي التاريخي.

الصناعة أصبحت متوترة

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن توم كلوزا، كبير مستشاري الطاقة في «غوف أويل»، أن الصناعة أصبحت متوترة بشأن كيفية تأثير هذه الأسعار على الطلب، مشيراً إلى أن أحد أكبر المخاوف هو احتمال وصول أسعار الديزل إلى 10 دولارات، وهو ما لا تستطيع معدات ومضخات التوزيع التعامل معه. وأضاف أن إدارة ترمب ستواجه ضغوطاً لحظر صادرات المنتجات إذا ظلت الأسعار مرتفعة.

من جانبه، قال ترمب يوم الجمعة إن ارتفاع الأسعار مؤقت، مشيداً بتجارة التصدير الأميركية المزدهرة: «عندما تنتهي هذه الحرب، سيسقط البنزين، والنفط، وكل شيء... لدينا إنتاج نفط الآن أكثر من أي وقت في التاريخ».

مضخات البنزين في محطة وقود في مدينة إنسينيتاس بولاية كاليفورنيا (رويترز)

وكان ترمب التقى منذن أيام كبار المسؤولين التنفيذيين لشركات النفط والغاز، من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون» مايك ويرث، لمناقشة تداعيات الحرب، واحتمالية استمرار الحصار المفروض على إيران لأشهر طويلة. الاجتماع الذي حضره وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب الرئيس فانس، ركز على كيفية الحفاظ على الحصار، مع محاولة تقليل الضرر الواقع على المستهلك الأميركي.

ورغم أن البيت الأبيض اتخذ خطوات تقنية لمحاولة كبح الأسعار، مثل تعليق «قانون جونز» لتسهيل حركة الشحن بين الموانئ المحلية، فإن المحللين يجمعون على أن هذه الحلول تظل محدودة الأثر أمام صدمة السوق العالمية، خاصة مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط المنقول بحراً في العالم.


زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».