النمو الاقتصادي يعزز دور شركات التمويل في السعودية

قروضها في أعلى مستوياتها منذ 4 سنوات والعقار المستفيد الأول... وارتفاع ضخم للتسليفات الشخصية

تصدرت فئة التمويل الشخصي الزيادة الكبرى بنسبة 666 %
تصدرت فئة التمويل الشخصي الزيادة الكبرى بنسبة 666 %
TT

النمو الاقتصادي يعزز دور شركات التمويل في السعودية

تصدرت فئة التمويل الشخصي الزيادة الكبرى بنسبة 666 %
تصدرت فئة التمويل الشخصي الزيادة الكبرى بنسبة 666 %

تزامناً مع جهود السعودية في تعزيز النمو الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات المحلية، شهدت المملكة ارتفاعاً ملحوظاً في إجمالي القروض المقدَّمة من قِبل شركات التمويل في أعلى مستوياتها منذ ما يقارب أربع سنوات. وقفزت هذه القروض بنسبة 73 في المائة لتبلغ 84.9 مليار ريال (22.6 مليار دولار)، بنهاية عام 2023، مقارنة بـ49.3 مليار ريال (13.1 مليار دولار)، خلال الفترة نفسها من عام 2019. وحصد التمويل العقاري النسبة الكبرى من المبلغ الإجمالي بنسبة 28 في المائة، في حين تصدرت فئة التمويل الشخصي الزيادة الكبرى التي تخطت الـ666 في المائة، من 2.5 مليار ريال (666.6 مليون دولار) إلى 22.9 مليار ريال (6.1 مليار دولار).

تُعرف شركات التمويل بأنها مؤسسات مالية تختص في تقديم خدمات القروض والائتمان للأفراد والمؤسسات، وهي متباينة عن البنوك في نهجها العملي. وتهدف هذه الشركات إلى تمويل عمليات الشراء والبيع للسلع والخدمات، سواءً من خلال شراء عقود آجلة من التجار بنسبة فائدة محددة، أم من خلال منح قروض مباشرة للمستهلكين والشركات، وتعتمد على فرض نسب فائدة أعلى من تلك المفروضة من قِبل البنوك لتحقيق الأرباح.

وتتمثل أهمية شركات التمويل في تقديم حلول للأفراد والمؤسسات التي تواجه مشاكل مالية. ويبلغ حالياً عدد شركات التمويل المرخصة من قِبل البنك المركزي السعودي «ساما» 59 شركة، بمجموع أصول 65.5 مليار ريال، بنهاية عام 2023، بارتفاع 68 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2019. وارتفعت رؤوس أموال شركات التمويل 25 في المائة إلى 15.4 مليار ريال، خلال الفترة نفسها، وفقاً لبيانات «ساما». يروي محللون، لـ«الشرق الأوسط»، دوافع هذا الارتفاع في الإقراض وتأثيره على الاقتصاد الوطني، والتوقعات المستقبلية لنمو هذا القطاع. الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، يشرح، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، دوافع الارتفاع، والتي «تمثلت في النمو الاقتصادي القوي الذي شهدته السعودية، خلال السنوات الأخيرة، وهو ما ساهم في زيادة الطلب على التمويل من قِبل الأفراد والشركات»، موضحاً أنه «كان لتوسع شركات التمويل في أنشطتها وخدماتها دور مهم في زيادة عدد العملاء»، وأن الحملات التوعوية لمنتجات التمويل أدت إلى زيادة الطلب عليها.

وأضاف الفراج أن القروض من شركات التمويل كان لها تأثير إيجابي على الاقتصاد الوطني، حيث ساعدت على زيادة الاستثمار بالمملكة، الأمر الذي أدى إلى خلق فرص عمل جديدة، وحفّز النمو الاقتصادي. كما ساهمت هذه القروض في زيادة الاستهلاك، وبالتالي زاد الطلب على السلع والخدمات.

ويرى الفراج أن قطاع شركات التمويل يتمتع بمستوى سيولة مرتفع، حيث انخفضت قيمة القروض المتعثرة بنهاية عام 2023، وبلغت نسبتها 5 في المائة من إجمالي القروض، وهي نسبة يعدها الفراج منخفضة نسبياً، مقارنة مع القطاعات المالية الأخرى، متوقعاً استمرار تراجعها، خلال الأعوام المقبلة، معززةً بالنمو الاقتصادي القوي في البلاد. كما توقّع الفراج أن يستمر قطاع شركات التمويل في النمو، خلال السنوات المقبلة، حيث بلغ مجموع صافي الدخل 1.6 مليار ريال، بنهاية عام 2023، مرتفعاً 20 في المائة من عام 2019. وأضاف أن شركات التمويل ستزيد أنشطتها وخدماتها، بالإضافة إلى دخول شركات جديدة السوق، مما سيزيد حدة المنافسة.

من جهته، أرجع الرئيس التنفيذي لشركة «كسب المالية»، إبراهيم النويبت، أسباب الارتفاع إلى التطورات التي تشهدها المملكة في التمويل العقاري، حيث بلغ التمويل السكني 23.1 مليار ريال، بنهاية عام 2023، مشكّلاً أعلى قيمة من إجمالي التمويلات بـ28 في المائة. لكنه توقّع أن تنسحب شركات التمويل العقاري من القطاع، وتتجه إلى تمويل الشركات والنشاطات الأخرى.

يُذكر أن مطلع العام الحالي شهد إعلان شركة «الوطنية للإسكان»، الذراع الاستثمارية لوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، تطبيق نسبة التمويل المخفضة «أقل هامش ربح تمويلي»، المقدَّم من صندوق التنمية العقارية على جميع المشاريع السكنية التي تعمل على تطويرها في الضواحي والمجتمعات العمرانية، بنسبة تصل إلى 2.59 في المائة، دون تحديد سقف رواتب، ولعدد أول 10 آلاف عقد بيع على الخريطة، وذلك مع أربعة بنوك محلية.


مقالات ذات صلة

من جازان إلى الأسواق العالمية... انطلاقة قوية لـ«مركز تطوير البُن السعودي»

الاقتصاد أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)

من جازان إلى الأسواق العالمية... انطلاقة قوية لـ«مركز تطوير البُن السعودي»

أعلنت «الشركة السعودية للقهوة»، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، تسلمها رسمياً إدارة «مركز تطوير البُن السعودي» في محافظة الدائر بمنطقة جازان.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منظر عام من العاصمة السعودية الرياض (واس)

اكتمال المرحلة الثانية لمشروع خطوط المياه في الرياض بـ21.6 مليون دولار

أعلنت شركة «المياه الوطنية» السعودية انتهاءها من تنفيذ مشروع خطوط مياه رئيسية في العاصمة الرياض، وذلك ضمن المرحلة الثانية من المخطط الاستراتيجي للمياه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)

خاص خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

في ظل أزمة مضيق هرمز، برزت السعودية بصفتها أحد أبرز اللاعبين في إعادة تموضع التدفقات التجارية، مستندةً إلى موقع جغرافي فريد يربط بين الشرق والغرب.

بندر مسلم (الرياض)

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
TT

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)

استعادت السعودية كامل طاقة ضخ النفط عبر خط «شرق - غرب»، البالغة 7 ملايين برميل يومياً، وتشغيل حقل «منيفة» بكامل طاقته (نحو 300 ألف برميل)، وذلك في وقت قياسي لم يتجاوز 3 أيام بعد تقييم أضرار الاستهدافات الأخيرة.

ويشير «هذا الإنجاز إلى جاهزية استثنائية واستجابة فورية في احتواء التداعيات الجيوسياسية، كما يبرهن على قدرة المملكة الفائقة في معالجة الأضرار الفنية وتحييد آثار الاعتداءات؛ بفضل منظومة طوارئ احترافية أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة العالمي».

ويأتي هذا التحرك ليؤكد ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة من «مرونة تشغيلية عالية مكّنتها من إدارة الأزمات بكفاءة عالية، معززةً مكانة المملكة بصفتها مورداً موثوقاً يلتزم ضمان استقرار الأسواق في أصعب الظروف. كما أن استعادة العمليات بهذه السرعة تبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق العالمية مفادها بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات».


«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

خلف الأبواب المغلقة في واشنطن، لم يكن التضخم هو ما استدعى الاجتماع الطارئ بين وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» ورؤساء «وول ستريت»، في نهاية الأسبوع، بل «كلود ميثوس» أحدث وأخطر نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي من شركة «أنثروبيك».

وتكمن خطورته في اختراق أنظمة التسوية وشل التدفقات الدولية عبر هجمات «حرباء» تتطور ذاتياً لتتجاوز الدفاعات المصرفية. وبفحصه لملايين الشيفرات، يمتلك «ميثوس» مفتاح اختراق «النظام الهيكلي» للمال، واضعاً المرافق الحيوية في مهب «تسونامي سيبراني» قد يُطفئ أنوار المصارف في زمن قياسي.


الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
TT

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة.

ويتوجه الجدعان، برفقة محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، للمشاركة في اجتماعات الربيع لعام 2026، بالإضافة إلى الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي يعقد تحت رئاسة الولايات المتحدة.

وتأتي مشاركة الجدعان في هذه المحافل الدولية بصفته رئيساً للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، وهو المنصب الذي يعكس ثقل المملكة وتأثيرها في رسم السياسات المالية والنقدية العالمية، حيث تقود اللجنة النقاشات حول استقرار النظام المالي الدولي ومواجهة الأزمات الاقتصادية العابرة للحدود.