النقابات اليابانية تعلن عن أكبر زيادة في الأجور منذ 33 عاماً

تفتح الباب واسعاً أمام تخلي المركزي عن الفائدة السلبية

فتاتان تلتقطان صورة تذكارية بمناسبة بوادر الربيع في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
فتاتان تلتقطان صورة تذكارية بمناسبة بوادر الربيع في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

النقابات اليابانية تعلن عن أكبر زيادة في الأجور منذ 33 عاماً

فتاتان تلتقطان صورة تذكارية بمناسبة بوادر الربيع في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
فتاتان تلتقطان صورة تذكارية بمناسبة بوادر الربيع في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

وافقت كبرى الشركات اليابانية على زيادة الأجور بنسبة 5.28 في المائة لعام 2024، وهي أكبر زيادة في الأجور منذ 33 عاماً، حسبما ذكرت أكبر مجموعة نقابية في البلاد، يوم الجمعة، ما يعزز الآراء القائلة بأن البنك المركزي في البلاد سيتحول قريباً عن برنامج التحفيز المستمر منذ عقد من الزمن.

وتأتي الزيادات - الأقوى بكثير مما كان متوقعاً - بينما يبدو بنك اليابان قريباً من إنهاء 8 سنوات من سياسة أسعار الفائدة السلبية. وشدد مسؤولو بنك اليابان على أن توقيت التحول سيعتمد على نتائج مفاوضات الأجور السنوية لهذا العام.

ويأمل صناع السياسات أن تؤدي الزيادات الكبيرة في الأجور إلى تعزيز إنفاق الأسر وإنتاج نمو أكثر استدامة في الاقتصاد الأوسع، الذي تجنّب بأعجوبة الانزلاق إلى الركود في أواخر العام الماضي.

وطلب العاملون في الشركات الكبرى زيادات سنوية بنسبة 5.85 في المائة، متجاوزة نسبة 5 في المائة لأول مرة منذ 30 عاماً، وفقاً لمجموعة نقابات العمال رينغو.

وقال مو ناكاهاما، الخبير الاقتصادي في معهد إيتوتشو للأبحاث الاقتصادية: «نقدر أن زيادات الأجور هذا العام قد تصل إلى 5.3 في المائة. وإذا تحقق ذلك، فإن الأجور الحقيقية ستتحول إلى إيجابية في 2024».

ووضعت نقابة «رينغو»، التي تمثل نحو 7 ملايين عامل الكثير منهم في شركات كبيرة، نصب عينيها زيادة تزيد على 3 في المائة في الأجر الأساسي - وهو مقياس رئيسي لقوة الأجور لأنه يوفر الأساس للمكافآت وتعويضات نهاية الخدمة والمعاشات التقاعدية. وكان المحللون يتوقعون ارتفاعاً بأكثر من 4 في المائة، بعد زيادة 3.6 في المائة العام الماضي، وهو أعلى مستوى منذ ثلاثة عقود.

وقال رئيس رينغو، توموكو يوشينو في مؤتمر صحافي، إن اتساع فجوة التفاوت في الدخل والتضخم وأزمة العمالة من بين العوامل وراء الزيادة الكبيرة، مضيفاً أن العمال بدوام جزئي سيشهدون زيادات في الأجور بنسبة 6 في المائة في هذه السنة المالية، مؤكداً أن البلاد تمر بمرحلة حرجة في التحول نحو الإنعاش الاقتصادي.

وتعتمد الحكومة على مثل هذه الزيادات في الأجور لتنتقل إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، التي تمثل نسبة هائلة تبلغ 99.7 في المائة من جميع الشركات، ونحو 70 في المائة من القوى العاملة في البلاد، لكن الكثير منها يفتقر إلى القدرة على نقل التكاليف المرتفعة إلى زبائنهم.

ومن المتوقع أن تنتهي محادثات الأجور لمعظم الشركات الصغيرة بحلول نهاية مارس (آذار) الحالي، وأي زيادات أخرى من المرجح أن تأتي أقل من تلك التي وافقت عليها الشركات الكبرى.

وعلى الرغم من قيام الشركات اليابانية بزيادة الأجور خلال السنوات الماضية، فإن الزيادات فشلت إلى حد كبير في مواكبة التضخم. وقد انخفضت الأجور الحقيقية، التي تم تعديلها حسب التضخم، للشهر الثاني والعشرين على التوالي.

من المرجح أن تؤدي الزيادات الكبيرة في الأجور إلى تعزيز التوقعات بأن البنك المركزي سينهي أسعار الفائدة السلبية في وقت مبكر من اجتماعه المقبل لوضع السياسات يومي 18 و19 مارس.

وتواجه الشركات اليابانية نقصاً مزمناً في العمالة بسبب شيخوخة العمال وتضاؤل عددهم. ويحث رئيس الوزراء فوميو كيشيدا الشركات على زيادة الأجور لمساعدة اليابان على التخلص من سنوات الانكماش، ووضع حد لنمو الأجور الهزيل الذي ظل أقل بكثير من المتوسط ​​في مجموعة الدول الغنية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ومفاوضات الأجور السنوية - التي تسمى «شونتو» أو «هجوم العمال الربيعي» - هي واحدة من السمات المميزة للأعمال التجارية اليابانية، حيث تميل العلاقات بين العمال والإدارة إلى أن تكون أكثر تعاونية مما هي عليه في بعض البلدان الأخرى.

وفي سياق منفصل، ذكر تقرير أن الحكومة اليابانية تكثّف جهودها للحصول على موافقة محلية لاستئناف العمليات، في أكبر محطة للطاقة النووية في العالم، وسط حملة أوسع نطاقاً من قبل الدولة، لإعادة تشغيل أسطولها المتوقف من المفاعلات.

وذكرت صحيفة «نيغاتا نيبو» أن وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، كين سايتو، سيطلب الأسبوع المقبل من هيديو هانازومي، حاكم مدينة «نييغاتا» الموافقة على إعادة تشغيل محطة «كاشيوازاكي - كاريوا» التابعة لشركة «طوكيو إلكتريك باور» (تيبكو)، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء يوم الجمعة.

وموافقة الحاكم واحدة من آخر العقبات، قبل إمكانية استئناف تشغيل محطة الطاقة النووية. واستئناف تشغيل المحطة، سيكون «دفعة» للحكومة اليابانية، التي تكافح لتعزيز توليد الطاقة الذرية، في مواجهة القواعد الصارمة والدعم المحلي غير المكتمل.

وكانت «مفوضية الرقابة النووية»، قد رفعت، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حظراً فعلياً عن عمليات «محطة كاشيوازاكي - كاريوا»، الذي كان قد تم فرضه، بعد سلسلة من الانتهاكات الأمنية الخطيرة.

وذكر رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هذا الأسبوع، أن المنظمة ستقدم مساعدة فنية للمحطة، وسترسل فريقاً من الخبراء لمساعدة جهود شركة «تيبكو» لكسب ثقة الشعب.


مقالات ذات صلة

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

شمال افريقيا رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

حذّر تقرير أممي أخير من تغلغل الميليشيات المسلحة داخل مؤسسات الدولة الليبية، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة بـ200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)

«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

يقود صندوق الاستثمارات العامة التحول الاقتصادي عبر استثمارات استراتيجية تعزِّز التنويع، وتمكِّن القطاع الخاص، وترسِّخ مكانة المملكة عالمياً.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.