«تويوتا» تمهد الطريق أمام تحول «بنك اليابان» عن الفائدة السلبية

الشركات الكبرى توافق على أكبر زيادة في الأجور منذ 25 عاماً

رجل يتابع شاشة عملاقة وسط العاصمة اليابانية طوكيو تعرض تحركات الأسهم على مؤشر «نيكي» (أ.ب)
رجل يتابع شاشة عملاقة وسط العاصمة اليابانية طوكيو تعرض تحركات الأسهم على مؤشر «نيكي» (أ.ب)
TT

«تويوتا» تمهد الطريق أمام تحول «بنك اليابان» عن الفائدة السلبية

رجل يتابع شاشة عملاقة وسط العاصمة اليابانية طوكيو تعرض تحركات الأسهم على مؤشر «نيكي» (أ.ب)
رجل يتابع شاشة عملاقة وسط العاصمة اليابانية طوكيو تعرض تحركات الأسهم على مؤشر «نيكي» (أ.ب)

اتفقت شركة «تويوتا موتورز» يوم الأربعاء، على منح عمال مصانعها في اليابان أكبر زيادة في أجورهم منذ 25 عاماً، مما يزيد التوقعات بأن الزيادات الكبيرة في الأجور ستمنح بنك اليابان المركزي مجالاً لإجراء تحول رئيسي في السياسة الأسبوع المقبل.

كانت «تويوتا» و«باناسونيك» و«نيبون ستيل» و«نيسان» من بين أكبر الأسماء في اليابان التي وافقت على تلبية مطالب النقابات بشكل كامل لزيادة الأجور في المفاوضات السنوية.

والمحادثات، التي تعد سمة مميزة للعلاقة التعاونية عادةً بين الإدارة اليابانية والعمال، تحظى بمتابعة عن كثب هذا العام، إذ من المتوقع أن تساعد زيادات الأجور على تمهيد الطريق أمام البنك المركزي لإنهاء سياسة أسعار الفائدة السلبية المستمرة منذ سنوات، وربما يكون القرار الأسبوع المقبل.

وقالت «تويوتا»، أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم والتي كانت تقليدياً رائدة في محادثات الأجور السنوية، إنها وافقت على مطالب زيادة الأجور الشهرية بما يصل إلى 28440 يناً (193 دولاراً) ومدفوعات مكافآت قياسية. وتماشياً مع الممارسات السابقة، لم تقدم الشركة نسبة مئوية لزيادة الرواتب.

وقال كبير المتحدثين باسم الحكومة اليابانية وكبير أمناء مجلس الوزراء، يوشيماسا هاياشي، للصحافيين: «إننا نشهد زخماً قوياً لزيادة الأجور بالشركات الكبرى. ومن المهم أن ينتشر الزخم القوي لرفع الأجور إلى الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم».

وجعل رئيس الوزراء فوميو كيشيدا، من زيادة الأجور الحقيقية أولوية قصوى لتحفيز الإنفاق الاستهلاكي الضعيف. وظلت الزيادات في الأجور في اليابان طوال سنوات أقل بكثير من المتوسط في مجموعة الدول الغنية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ويراقب بنك اليابان أيضاً النتائج عن كثب بوصفها نقطة بيانات رئيسية في تحديد موعد إنهاء أسعار الفائدة السلبية، المعمول بها منذ عام 2016.

ومن المقرر أن يعقد البنك، الذي تمسَّك بحوافز ضخمة وأسعار فائدة منخفضة للغاية لسنوات أطول من الدول المتقدمة الأخرى في محاولة لإنعاش الاقتصاد المحتضر، اجتماعه التالي لوضع السياسة في 18 و19 مارس (آذار) الجاري. وقال المحافظ كازو أويدا، للبرلمان، يوم الأربعاء، إن «نتيجة مفاوضات الأجور السنوية لهذا العام مهمة» في تحديد توقيت الخروج من التحفيز الضخم.

وطالب العمال في الشركات الكبرى بزيادات سنوية بنسبة 5.85 في المائة، وفقاً لـ«رينغو»، وهو أكبر تجمع نقابي في اليابان، وإذا تم الاتفاق على هذه الزيادة فإنها ستتجاوز مستوى 5 في المائة لأول مرة منذ 31 عاماً.

وقدر هيساشي يامادا، كبير الاقتصاديين في معهد الأبحاث الياباني والخبير في قضايا العمل، الزيادات الإجمالية بنسبة 4.2 إلى 4.3 في المائة بناءً على الاستجابات «القوية للغاية» حتى الآن، وربما أكثر من 5 في المائة للشركات الكبرى. وعزا هذه الارتفاعات إلى الاتجاه نحو ارتفاع الأجور على مستوى العالم ونقص العمالة المحلية والتضخم.

وقال يامادا: «مع ذلك، فإن استدامة مثل هذه الزيادات القوية في الأجور وما إذا كان اتجاه زيادات الأجور سيمتد إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في المستقبل أمر غير مؤكد».

وفي علامة إيجابية أخرى، قالت الجمعية اليابانية لعمال المعادن والآلات والتصنيع، وهي نقابة تمثل العمال في الشركات المصنعة الصغيرة، إن زيادات الأجور المضمونة للأعضاء تجاوزت التوقعات وكان هناك تغيير في عقلية العمال. وصرح رئيس الجمعية، كاتاهيرو ياسوكوتشي، للصحافيين بأن «اليابانيين بدأوا أخيراً يدركون أن الفجوة بين الأجور داخل وخارج البلاد تتسع بشكل كبير».

وتوظف الشركات الصغيرة 7 من كل 10 عمال في اليابان، لكنها تكافح من أجل تقديم زيادات كبيرة في الأجور لأنها تتمتع بمستوى أقل من القدرة على نقل التكاليف إلى العملاء. بينما تتعرض الشركات الكبرى مثل «تويوتا» لضغوط من الحكومة لتسهيل رفع الأجور حتى تتمكن الأجور الحقيقية، التي تم تعديلها بما يتناسب مع التضخم، من عكس سلسلة من الانخفاضات المتتالية التي استمرت 22 شهراً.

وفي الأسواق، أغلق المؤشر «نيكي» الياباني على انخفاض للجلسة الثالثة على التوالي يوم الأربعاء، مع تقييم المستثمرين لاحتمالية حدوث تحول في السياسة النقدية خلال اجتماع بنك اليابان المقبل.

وهبط المؤشر «نيكي» 0.26 في المائة ليغلق عند 38695.97 نقطة، متراجعاً بعد أن تجاوز لفترة وجيزة حاجز 39000 نقطة المهم نفسياً. وأغلق المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً منخفضاً 0.33 في المائة عند 2648.51 نقطة.

واتسمت التعاملات في السوق بالحذر قبيل اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان، إذ يتوقع الكثيرون أن يرفع البنك المركزي الياباني أسعار الفائدة قصيرة الأجل من المنطقة السلبية إما الأسبوع المقبل وإما بحلول أبريل (نيسان).

واقتفت الأسهم المرتبطة بالرقائق أثر مكاسب «وول ستريت» الليلة السابقة لإنهاء الخسائر، إذ صعد سهما «طوكيو إلكترون» و«أدفانتست» 2.41 و0.36 في المائة على الترتيب. ومع ذلك، انخفض 137 سهماً من إجمالي 225 سهماً على المؤشر، مع هبوط أسهم رئيسية مثل مجموعة «سوفت بنك» التي انخفض سهمها 0.19 في المائة، كما هبط سهم «فاست ريتيلينغ»، مالكة سلسلة «يونيكلو» للملابس، 0.69 في المائة.

وارتفع الين في مستهلّ التعاملات الآسيوية، مما وضع ضغوطاً على المصدّرين الذين يستفيدون من ضعف العملة، فيما يترقب المتعاملون النتائج الأولية لمفاوضات الأجور.

وقالت ماكي ساوادا، الخبيرة الاستراتيجية في قطاع المحتوى الاستثماري في نومورا سيكيوريتيز: «إذا تأكدت الموافقة على معدل زيادات أعلى في الأجور مقارنةً بالعام الماضي، فإن وجهات النظر القائلة بأن بنك اليابان سيتحول عن أسعار الفائدة السلبية في اجتماع مارس ستصبح أقوى». وأضافت أنه في هذه الحالة «من المرجح أن يؤثر ارتفاع قيمة الين مقابل العملات الأخرى في أسعار الأسهم».


مقالات ذات صلة

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».