«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» توقفان بيع معدات صناعة الرقائق المستعملة

خوفاً من القيود الأميركية

تشير هذه الخطوة من شركات تصنيع الرقائق الكورية الجنوبية إلى مخاوفها المتنامية من مخالفة القيود الأميركية على التجارة مع الصين (رويترز)
تشير هذه الخطوة من شركات تصنيع الرقائق الكورية الجنوبية إلى مخاوفها المتنامية من مخالفة القيود الأميركية على التجارة مع الصين (رويترز)
TT

«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» توقفان بيع معدات صناعة الرقائق المستعملة

تشير هذه الخطوة من شركات تصنيع الرقائق الكورية الجنوبية إلى مخاوفها المتنامية من مخالفة القيود الأميركية على التجارة مع الصين (رويترز)
تشير هذه الخطوة من شركات تصنيع الرقائق الكورية الجنوبية إلى مخاوفها المتنامية من مخالفة القيود الأميركية على التجارة مع الصين (رويترز)

أوقفت «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، وهما شركتا صناعة رقائق الذاكرة الرائدتان عالمياً، بيع معدات صناعة الرقائق المستعملة خشيةً من مخالفة قيود التصدير الأميركية المفروضة على الصين والعقوبات الغربية على روسيا.

وتخزن الشركتان الكوريتان الجنوبيتان الآلات المستعملة في المستودعات بدلاً من عرضها في السوق الثانوية، حسبما قال ثلاثة تجار لأدوات صناعة الرقائق المستعملة لصحيفة «فاينانشيال تايمز».

وقال شخص مقرب من إحدى شركات صناعة الرقائق: «نحن قلقون من أن تقع المعدات في أيدي خاطئة، مما قد يسبب مشكلات في علاقتنا مع الحكومة الأميركية».

وبدأ مصنّعو الرقائق بتخزين الآلات القديمة في عام 2022، بعد أن فرضت واشنطن قيوداً على التصدير في محاولة لإبطاء جهود الصين للحصول على أشباه موصلات عالية الأداء ومعدات صناعة الرقائق المتقدمة.

وقال أحد تجار الأدوات المستعملة في كوريا الجنوبية: «كان بعض المشترين الصينيين يبيعون الأدوات لروسيا، لذا فإن صانعي الرقائق خائفون من رد فعل عنيف من الجانب الأميركي بشأن ذلك أيضاً».

وتضغط الولايات المتحدة على حلفائها في أوروبا وآسيا لتشديد القيود، في أعقاب ظهور شريحة متقدمة لأول مرة من شركة «هواوي» الصينية لصناعة الهواتف المحمولة والشركة الدولية لصناعة أشباه الموصلات، على الرغم من إدراج الشركتين في القائمة السوداء التجارية الأميركية.

كانت كلٌّ من «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» من المصدّرين الرئيسيين لمعدات التجهيز المستعملة بسبب سرعة استبدال الأدوات المستخدمة في صناعة رقائق الذاكرة، إذ يتجه مصنّعو الرقائق بسرعة من جيل إلى آخر.

وعادةً، تُجمّع شركات أشباه الموصلات الكورية الجنوبية المعدات المستعملة في عبوات قبل بيعها للتجار الذين يعرضونها للبيع في المزادات. ويأتي الطلب الأكبر من الصين، حيث يركز معظم مصنّعي الرقائق على إنتاج أجيال أقدم من الرقائق المستخدمة في الأجهزة والسيارات.

وحسب بائع معدات مستعملة في اليابان، يمكن تجديد المعدات التي لم تعد مطلوبة من الشركات الكورية الجنوبية المنتجة للرقائق المتطورة للهواتف الذكية وأنظمة الذكاء الاصطناعي وإعادة تركيبها في المنشآت الصينية، وعادةً ما يكون ذلك لإنتاج رقائق أقل تقدماً غير مشمولة بالقيود الأميركية.

وأضاف البائع الياباني أنه حتى المعدات المستعملة التي مضى على تصنيعها 10 سنوات، مثل معدات الطباعة الحجرية المستخدمة في «طباعة» الترانزستورات على دوائر المنطق والذاكرة، يمكن توظيفها في صناعة رقائق متطورة بعد صيانتها وتحديثها حسب الحاجة.

وأبدت إدارة الرئيس جو بايدن نشاطاً في مراقبة مخالفات قيود التصدير الأميركية المفروضة على الصين والعقوبات على روسيا. وفي فبراير (شباط)، أصدرت وزارة التجارة الصينية بياناً ينتقد العقوبات المفروضة على 17 شركة في هونغ كونغ والبر الرئيسي للصين بسبب انتهاكات مزعومة للعقوبات المفروضة على روسيا.

ووفقاً لشخص مطّلع على الأمر، بدأت شركة «إس كيه هاينكس» مؤخراً في بيع بعض الآلات مرة أخرى بعد أن امتلأت مساحة التخزين لديها. وأضاف الشخص أن الشركة لا تزال تتحفظ على بيع المعدات الأميركية الصنع، التي تتراوح بين ماكينات طحن الويفر وماكينات النقش.

وصرح مدير مركز «وادفاني» للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، غريغوري ألين، قائلاً: «تعلم كوريا الجنوبية أن المعدات الواردة من (سامسونغ) أو (إس كيه هاينكس) تصل في النهاية إلى مصانع صينية خاضعة للعقوبات مثل مصانع (إس إم آي سي) أو (واي إم تي سي)، وهذا لن يكون جيداً للعلاقة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية».

وامتنعت «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» عن التعليق. لكنَّ شخصاً مطّلعاً على الشركتين أكد أن تخزين المعدات يعود إلى قيود التصدير الأميركية المفروضة على الصين والعقوبات على روسيا.

وتدير الشركتان مصانع خاصة بهما لإنتاج رقائق الذاكرة في الصين، والتي تمثل نحو نصف طاقتهما الإنتاجية. وقد حصلت كلتاهما على إعفاءات غير محددة من إدارة بايدن تسمح لهما بإرسال أدوات تصنيع الرقائق الأميركية إلى الصين لصيانة وتحديث منشآتهما الصينية.

كما تحتفظ شركات تصنيع الرقائق بمعداتها المستعملة الموجودة في الصين بسبب المخاوف من حاجتها إليها في حال شددت واشنطن قيود التصدير بشكل أكبر، مما يجبرها على استخدام أدوات أقل تطوراً.

وقال مدير كبير في مصنع «إس كيه هاينكس» في الصين إن الشركة «تدرك جيداً أن إذن شحن المعدات إلى الصين يمكن أن تسحبه الولايات المتحدة»، مما يجعلها مترددةً في التخلص من مخزون المعدات المستعملة.

من جانبه، قال مدير مقيم في كوريا: «لدى الشركات خيار: البيع أو التخزين أو التفكيك. ولكننا نتحدث عن مئات وربما آلاف من الآلات التي تبلغ قيمتها مجتمعةً ملايين الدولارات، لذا فهم يختارون التخزين في الوقت الحالي».


مقالات ذات صلة

«سامسونغ» تتوقع أرباحاً قياسية تتجاوز 80 مليار دولار في الربع الثالث

الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ» بمعرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي «إيفا» في برلين (د.ب.أ)

«سامسونغ» تتوقع أرباحاً قياسية تتجاوز 80 مليار دولار في الربع الثالث

توقعت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الخميس، أن تتجاوز أرباحها التشغيلية الفصلية 100 تريليون وون، في إنجاز غير مسبوق عالمياً لشركة تكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا تحديث جديد يتيح التحكم بأجهزة المنزل الذكي عند انقطاع الإنترنت (سامسونغ)

تحديث من «سامسونغ» يجعل المنزل الذكي أقل اعتماداً على السحابة

يتيح التحديث التحكم محلياً بالأجهزة المضافة حتى عند انقطاع الإنترنت أو اضطرابه، دون الحاجة إلى إرسال الأوامر عبر السحابة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا هاتف «غالاكسي زد فولد8» لدى إغلاق شاشته

«سامسونغ غالاكسي زد فولد 8» و«آيفون ديو» يعيدان رسم مستقبل الهواتف الذكية

التنافس المحتدم يضع المستخدم أمام خيارات مذهلة ترتقي بمفاهيم التصميم والإنتاجية ومنظومات الذكاء الاصطناعي إلى آفاق غير مسبوقة

الاقتصاد متداول يمر بجانب شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» وأسعار سهمَي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

«الخصم الكوري» يختبر جدوى التوزيعات السخية لـ«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»

تحوَّلت خطط العوائد الضخمة للمساهمين التي أعلنتها شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» إلى اختبار مبكر لجهود كوريا الرامية إلى إصلاح سوقها المالية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - سيول )
تكنولوجيا هاتف «غالاكسي زد فولد 8» القابل للطي... مزايا ونقائص

هاتف «غالاكسي زد فولد 8» القابل للطي... مزايا ونقائص

يذكرنا هاتف «سامسونغ»، «غالاكسي زد فولد 8» Galaxy Z Fold8 الجديد بحقيقة أنك لا تستطيع الحصول على كل شيء. وكانت «سامسونغ» طرحت الهاتف مطلع أغسطس، بسعر 1900 دولار

جاريد نيومان (واشنطن)

رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)
TT

رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)

قالت نغوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، يوم الخميس، إن التحولات الجيوسياسية والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ستترك آثاراً طويلة الأمد على تدفقات التجارة العالمية، في وقت تسعى فيه الشركات إلى التحوط من الصدمات المستقبلية.

وأوضحت أوكونجو إيويالا، في مقابلة مع وكالة «رويترز»، أن التجارة في منطقة الشرق الأوسط شهدت انكماشاً حاداً بسبب الحرب، وأن تعافي حركة التجارة سيستغرق بعض الوقت، رغم لجوء الشركات إلى مسارات بديلة، مشيرة إلى أن بعض التغييرات قد تصبح دائمة. وتتوقع منظمة التجارة العالمية انخفاض الصادرات بنسبة 17 في المائة هذا العام، وتراجع الواردات بنحو 15 في المائة.

وأضافت أن خبراء في القطاع الخاص يتوقعون انتعاش التجارة بمجرد انتهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد مساراً تجارياً أقل تكلفة. غير أن تكرار النزاعات أكد ضرورة تنويع المسارات ووضع خطط للطوارئ، مما يرجح استمرار استخدام بعض المسارات التجارية البديلة التي جرى اعتمادها.

وقالت أوكونجو إيويالا، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «علينا أن نفكر بجدية في الممرات التجارية الحيوية، أو نقاط الاختناق، والأصول الاستراتيجية المرتبطة بها على مستوى العالم».

وأضافت: «أعتقد أن بعض هذه البدائل ستظل قائمة، لأن الدول والشركات على حد سواء تسعى للتحوط من المخاطر والاستعداد للظروف الطارئة».

وتوقعت استمرار جهود تنويع الشركاء والمسارات التجارية لتشمل مناطق ودولاً مختلفة، في ظل الصدمات المتكررة الناجمة عن الحروب والاضطرابات التجارية الأخرى، بما في ذلك موجة الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكدت أن «سلاسل التوريد تشهد، بلا شك، عملية إعادة تشكيل»، مشيرة إلى أن قادة الأعمال أظهروا قدرة على ابتكار مسارات تجارية جديدة، رغم ارتفاع تكلفتها. وأضافت أن بعض هذه الجهود سيستمر «لأن الجغرافيا السياسية تجعل منها خياراً منطقياً».

فرصة لتعزيز التجارة البينية الأفريقية

وقالت أوكونجو إيويالا إن التجارة الإقليمية ستواصل نموها أيضاً، مشيرة إلى أن الدول الأفريقية يمكنها تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة حجم تجارتها بصورة كبيرة من خلال تكثيف التبادل التجاري داخل القارة.

وأضافت: «إن ممارسة الأفارقة للتجارة فيما بينهم يمكن أن تخلق قيمة حقيقية وتوفر فرص عمل»، لافتة إلى أن التجارة البينية الأفريقية تمثل حالياً نحو 20 في المائة من إجمالي تجارة القارة، مقابل نحو 60 في المائة للتجارة البينية بين دول الاتحاد الأوروبي من إجمالي تجارتها.

ومن المتوقع أن تواصل الاتفاقيات التجارية الإقليمية إحراز تقدم، رغم أن التجارة الخاضعة لقواعد منظمة التجارة العالمية لا تزال تمثل قرابة ثلاثة أرباع إجمالي التجارة العالمية.

وكانت منظمة التجارة العالمية قد رفعت الأسبوع الماضي توقعاتها لنمو تجارة السلع العالمية، بعدما أسهم الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في تعويض أثر الاضطرابات الناجمة عن اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط. وتوقعت المنظمة أن يبلغ نمو حجم تجارة السلع العالمية 3.9 في المائة في عام 2026، ارتفاعاً من 1.9 في المائة وفق توقعاتها الأساسية الصادرة في مارس (آذار).

وأوضحت أوكونجو إيويالا أن آفاق التجارة لا تزال محاطة بقدر كبير من عدم اليقين، في ظل استمرار النزاعات والتعريفات الجمركية والمخاوف من احتمال انحسار طفرة الذكاء الاصطناعي أو انهيارها.

وقالت: «إن تأثير الذكاء الاصطناعي يحجب اتجاهات أخرى في حركة التجارة، وهي اتجاهات ليست إيجابية».


انخفاض جماعي للأسواق الرئيسية الخليجية بقيادة قطر 

متداول يتابع الأسهم في قطر (رويترز)
متداول يتابع الأسهم في قطر (رويترز)
TT

انخفاض جماعي للأسواق الرئيسية الخليجية بقيادة قطر 

متداول يتابع الأسهم في قطر (رويترز)
متداول يتابع الأسهم في قطر (رويترز)

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، يوم الخميس، بقيادة بورصة قطر التي هبط مؤشرها إلى أدنى مستوى في أكثر من 6 سنوات، بينما انخفضت المؤشرات الرئيسية في السعودية ودبي وأبوظبي، وسط تراجع أسعار النفط.

وانخفض المؤشر العام للسوق السعودية بنسبة 0.6 في المائة، متأثراً بتراجع سهم «أرامكو السعودية» بالنسبة ذاتها، ليضع المؤشر على مسار تسجيل خسائر للأسبوع السادس على التوالي. وفي قطر، هبط المؤشر بنسبة 1.2 في المائة إلى أدنى مستوياته في أكثر من ست سنوات، بينما تراجع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 0.7 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم «سالك» بنسبة 1.7 في المائة. كما انخفض مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 0.4 في المائة. وجاء أداء الأسواق الخليجية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، إذ انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.28 دولار، أو 2.2 في المائة، إلى 103.78 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:29 بتوقيت غرينتش.

وفي سياق متصل، غرقت سفينة حاويات وناقلة بضائع سائبة بالقرب من مضيق هرمز خلال 24 ساعة، بعد تعرضهما للاستهداف بمقذوفات في حادثين منفصلين، وفقاً لمسؤولين بحريين، لـ«رويترز».

وحذر صندوق النقد الدولي، الخميس، من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط لفترة طويلة، إلى جانب حدوث اضطرابات إضافية في إنتاج الطاقة أو طرق الشحن أو البنية التحتية الحيوية، يشكل أكبر تهديد للاقتصادات في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.


العقود الآجلة لـ«ناسداك» تهبط 1.3 % مع تصاعد الضغوط على أسهم الذكاء الاصطناعي

من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة لـ«ناسداك» تهبط 1.3 % مع تصاعد الضغوط على أسهم الذكاء الاصطناعي

من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بأكثر من 1 في المائة، يوم الخميس، مع اتساع نطاق عمليات البيع في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة صعوبة تمويل الشركات استثماراتها في هذا القطاع.

وكان مؤشرا «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» قد سجَّلا، يوم الأربعاء، أكبر انخفاض يومي لهما منذ يوليو (تموز)، بعدما عزَّزت بيانات التضخم، التي جاءت أعلى من التوقعات، رهانات المستثمرين على مزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ ما أدى إلى هبوط حاد في أسهم تكنولوجية كانت قد حقَّقت أداءً قوياً، وفق «رويترز».

وفي عامل إضافي زاد الضغوط على معنويات المستثمرين، أبدت شركة «تي إس إم سي» أكبر شركة لتصنيع الرقائق المتقدمة في العالم، حذراً بشأن توقعاتها لعام 2027، في ظلِّ حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد الكلي، رغم إعلانها تحقيق أرباح فصلية قياسية للمرة السادسة على التوالي.

وتصدَّرت شركة «كور ويف»، المشغّلة لمراكز البيانات والمعتمدة بدرجة كبيرة على التمويل بالدين، مشهد الاضطرابات الأخيرة في قطاع التكنولوجيا؛ إذ تراجع سهمها بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد هبوطه بنسبة 15 في المائة يوم الأربعاء.

كما انخفض سهم عملاق الحوسبة السحابية «أوراكل» بنسبة 2 في المائة، بعد تراجعه بنحو 9 في المائة في الجلسة السابقة. وتعرَّضت سندات الشركتين أيضاً لضغوط بيعية، دفعت عوائدها إلى مستويات قياسية مرتفعة يوم الأربعاء.

وكانت «كور ويف» و«أوراكل»، إلى جانب شركات أخرى تعمل في تصنيع الرقائق وتشغيل مراكز البيانات الضخمة وتقديم خدمات الحوسبة السحابية، وراء موجة بيع شهدتها الأسواق يوم الأربعاء، محَت نحو 80 مليار دولار من القيمة السوقية.

وامتدت الخسائر إلى شركات تصنيع الرقائق؛ إذ تراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 1.3 في المائة، بينما انخفض سهما «مايكرون تكنولوجي» و«أدفانسد مايكرو ديفايسز) بنسبتَي 4 في المائة و1.9 في المائة على التوالي.

وقال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة «جيفريز»، إن أي تباطؤ في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من شأنه أن يؤدي إلى تباطؤ حاد في توقعات النمو الاقتصادي الأميركي.

وأضاف: «نتوقع أن يؤكد موسم إعلان النتائج المالية أن الأرباح والطلب لا يزالان قويَّين»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «جيفريز» تعتزم جني بعض الأرباح، أي تقليص انكشافها على السوق، قبيل انتخابات التجديد النصفي.

وفي الساعة 4:04 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 27.5 نقطة، أو 0.35 في المائة. كما انخفضت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 380.25 نقطة، أو 1.26 في المائة، في حين ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 202 نقطة، أو 0.39 في المائة.

ويترقب المستثمرون من كثب بيانات أسعار المنتجين، المقرر صدورها عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن الضغوط التضخمية في قطاع التصنيع. ومن المقرر أيضاً صدور بيانات مبيعات التجزئة لشهر سبتمبر (أيلول)، وطلبات إعانة البطالة الأولية، إلى جانب نتائج عدد من استطلاعات الأعمال في وقت لاحق من اليوم.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» يقدّر المتداولون احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر بنحو 27 في المائة، ارتفاعاً من 20 في المائة قبل أسبوع. وفي المقابل، بلغت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول) 67 في المائة.