معركة الاقتصاد تشتعل بين بايدن وترمب

ارتفاع الديون الفيدرالية يلقي بظلاله على توقعات النمو الأميركي

يتفق المحللون على أن انتخابات 2024 ستكون مختلفة ومثيرة خصوصاً مع مراقبة الأفكار التي سيقدمها المرشحان بايدن وترمب (أ.ب)
يتفق المحللون على أن انتخابات 2024 ستكون مختلفة ومثيرة خصوصاً مع مراقبة الأفكار التي سيقدمها المرشحان بايدن وترمب (أ.ب)
TT

معركة الاقتصاد تشتعل بين بايدن وترمب

يتفق المحللون على أن انتخابات 2024 ستكون مختلفة ومثيرة خصوصاً مع مراقبة الأفكار التي سيقدمها المرشحان بايدن وترمب (أ.ب)
يتفق المحللون على أن انتخابات 2024 ستكون مختلفة ومثيرة خصوصاً مع مراقبة الأفكار التي سيقدمها المرشحان بايدن وترمب (أ.ب)

«إنه الاقتصاد يا غبي»... هي العبارة التي اشتهرت في أروقة الانتخابات، ودللت على أهمية عامل الاقتصاد في خيارات الناخب الأميركي للميل نحو اختيار مرشح جمهوري أو مرشح ديمقراطي، اعتماداً على أجندته الاقتصادية، وما سيحققه من تعهدات لتحسين الاقتصاد وخلق الوظائف وتقليل معدلات التضخم والبطالة وخفض الضرائب.

وتخلق قضايا الاقتصاد معركة مشتعلة بين الرئيس جو بايدن المرشح الديمقراطي لخوض سباق الرئاسة لعام 2024، ومنافسه الرئيس السابق دونالد ترمب الذي أصبح قريباً جداً من نيل ترشيح الحزب الجمهوري لخوض السباق.

ويتفق المحللون على أن انتخابات 2024 ستكون مختلفة ومثيرة، خصوصاً مع مراقبة الأفكار التي سيقدمها المرشحان في أسلوب الحكم وإدارة الاقتصاد، والتعامل مع ردود فعل الأسواق المالية على خططهم الاقتصادية.

تقييم أداء إدارة بايدن

شكلت 3 قوانين أصدرتها إدارة بايدن بين عامي 2021 و2022، الأولويات الاقتصادية لإدارته، وهي قانون الاستثمار في البنية التحتية وخلق الوظائف الذي خصص له 550 مليار دولار من الإنفاق الجديد، وقانون أمن سلاسل التوريد الإلكتروني لتعزيز إنتاج أشباه المواصلات في مواجهة التصنيع الصيني الذي خصص له 280 مليار دولار، إضافة إلى قانون الحد من التضخم الذي أنفق عليه 900 مليار دولار، وسط أولويات للطاقة النظيفة ومواجهة ظاهرة التغير المناخي بإنفاق حكومي تجاوز تريليون دولار.

وأدت فترة وباء كوفيد إلى طفرة تضخمية عامي 2021 و2022، مما أدى إلى دورات متتالية من رفع أسعار الفائدة لم تشهدها الولايات المتحدة منذ 4 عقود. وخلال فترة ولاية بايدن، بلغ متوسط الناتج المحلي الإجمالي ما بين 1.9 في المائة و3 في المائة حتى عام 2023. لكن التساؤلات بقيت معلقة حول توجهات إدارة بايدن إلى ضبط الميزانية إذا فاز بولاية ثانية حتى عام 2028.

مقترحات بايدن لموازنة 2025

يعتمد بايدن على خطة لرفع الضرائب على الأثرياء في مقابل تخفيف بعض التكاليف على الأسر الأميركية، وتقدم يوم الاثنين، إلى الكونغرس بمقترح لموازنته لعام 2025 رسم خلالها الخطوط العريضة حول تحسين الاقتصاد وخلق فرص عمل وخفض التضخم، وخطط الإدارة لمنح الإعفاءات الضريبية لمشتري المنازل لأول مرة، وزيادة الضرائب على الأثرياء والشركات.

واقترح بايدن يوم الاثنين، موازنة بقيمة 7.3 تريليون دولار تعتمد بشكل أساسي على زيادات الضرائب على الشركات وأصحاب الدخل المرتفع، وتوجيه مزيد من الإنفاق على البرامج الاجتماعية وجهود خفض تكلفة السكان والقروض الجامعية وتحسين البرامج الصحية.

وقال البيت الأبيض إن موازنة الرئيس ستعزز أيضاً الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، فضلاً عن تعزيز التصنيع وخلق فرص عمل نظيفة. ومن شأنها أيضاً أن تخفض العجز في موازنة الحكومة الفيدرالية بنحو 3 تريليونات دولار على مدى 10 سنوات، من خلال زيادة الضرائب على الشركات الكبرى وضمان دفع أصحاب المليارات معدل فائدة لا يقل عن 25 في المائة.

ويقول مسؤولو البيت الأبيض إن بايدن يريد العمل مع الكونغرس بشأن ائتمان لتخفيض الرهن العقاري، والذي من شأنه أن يمنح إعفاء ضريبياً قدره 10 آلاف دولار لمشتري المنازل لأول مرة، والأشخاص الذين يبيعون منازلهم الجديدة، مع التوقعات بانخفاض أسعار الفائدة خلال الشهور المقبلة.

وتعتمد الموازنة التي قدمها بايدن على خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الأسبوع الماضي، وأوجز فيه إنجازات إدارته وحث الناخبين على إعادة انتخابه.

ويقول المحللون إن موازنة بايدن تعد قائمة أمنيات أكثر من كونها خطة عمل، وليس لديها أي فرصة لتمرير الكونغرس المنقسم بشدة، نظراً لأن الجمهوريين يسيطرون على مجلس النواب، ويعارضون بشدة الأجندة المالية لبايدن.

وتحاول حملة بايدن بهذه المقترحات إرسال رسالة شعبوية اقتصادية إلى الناخبين الأميركيين، مع تراجع حظوظ بايدن مع الناخبين الذين أعطوه تقييماً منخفضاً حول الأداء الاقتصادي لإدارته، مع ارتفاع الأسعار للسلع والخدمات وارتفاع معدلات التضخم وصعوبة شراء منازل في ظل أسعار الفائدة المرتفعة للرهون العقارية.

ومن المقرر أن تنتهي صلاحية كثير من أحكام قانون الضرائب لعام 2017، الذي أقره الجمهوريون - والذي أعطى تخفيضات ضريبية شاملة للشركات الكبرى، بحلول العام المقبل. ويؤكد البيت الأبيض أن بايدن لن يدعم تمديد التخفيضات الضريبية لأولئك الذين يكسبون أكثر من 400 ألف دولار.

ترمب والتعريفات الجمركية

كانت الانتصارات الاقتصادية التي حققها ترمب في أثناء رئاسته هي إقرار قانون تخفيض الضرائب على الأفراد والشركات الذي أقره عام 2017 وأدى إلى خفض الضرائب بنحو 1.4 تريليون دولار، لكنه حفز الاتجاه الانكماشي للاقتصاد الأميركي. وكانت خطط إقامة الحواجز التجارية وفرض التعريفات الجمركية من محاور السياسة الاقتصادية لإدارة ترمب، وتعرض ما يقرب من 350 مليار دولار من الواردات الأميركية من الصين لتعريفات جمركية مزدادة، أدت إلى فرض الصين تعريفات جمركية انتقامية بقيمة 100 مليار دولار على الصادرات الأميركية، وقد أدت هذه التعريفات إلى زيادة تكلفة التجارة دون تغيير توازنها أو تقليص العجز في الميزان التجاري بين البلدين.

ويقول الخبراء إن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة نما بنسبة 2.8 في المائة منذ عام 2017، وحتى عام 2019، إلا أن سياسة ترمب لفرض التعريفات الجمركية لن تسهم في خلق فائدة للتصنيع الأميركي، حيث يتطلب التصنيع المحلي استثماراً رأسمالياً ومنافسة مع الشركات المصنعة في الخارج. ورغم ذلك احتفظت إدارة بايدن بمعظم التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب.

مقترحات ترمب

من جانبه، روّج الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، لمقترح فرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على الواردات إلى الولايات المتحدة. وحينما سئل عن التداعيات السلبية المحتملة لمثل هذه الرسوم، من ناحية تشويه التجارة العالمية وارتفاع التكلفة على الأسر الأميركية، قال ترمب لشبكة شبكة «سي إن بي سي»، إنه يمكن مواجهة ذلك من خلال خفض الضرائب على المواطن الأميركي.

وفي فترة ولايته الرئاسية، فرض ترمب تعريفات جمركية مرتفعة على السلع بما في ذلك الصلب والألومنيوم، مستهدفاً المنتجات الصينية، ولكنه فرضها أيضاً على صادرات الاتحاد الأوروبي، مما أثار ردود فعل انتقامية من دول الاتحاد الأوروبي.

وتبادلت واشنطن وبكين فرض التعريفات الجمركية على تجارة ثنائية بقيمة مئات المليارات من الدولارات خلال ذلك الوقت، في خلافٍ هدد باشتعال حرب تجارية، وخنق الاقتصاد العالمي. وقال ترمب لشبكة «سي إن بي سي» الاثنين، إن «الاتحاد الأوروبي يمزقنا بالقدر نفسه من السوء الذي تمزقه الصين، لكنهم يفعلون ذلك بابتسامة». وأشار إلى رؤيته المتشككة في الاستخدام المزداد للعملات المشفرة، وقال: «هناك استخدام كبير» للعملات المشفرة، مضيفاً: «لست متأكداً من رغبتي في التخلص منها».

إنجازات اقتصادية

وفي نظر كلٍ من مؤيدي بايدن وترمب، فإن هناك إنجازات اقتصادية يمكن لكل منهما التفاخر بها. ويقول المحللون إن بايدن تمكن من خلق وظائف بمعدل أسرع من أي رئيس أميركي آخر، لكنه لم يحقق النجاح نفسه فيما يتعلق بنمو الأجور وخفض التضخم، ودفع بحزم تحفيز ضخمة لمواجهة الركود (في أعقاب جائحة كوفيد 19)، لكنها أدت إلى ارتفاع وتضخم الديون الفيدرالية. وقد أدت سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لكبح جماح التضخم إلى انتعاش ثقة المستهلك الأميركي، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن ثقة الناخبين بقدرة ترمب في التعامل مع القضايا الاقتصادية أكبر من قدرة بايدن، وفقاً لاستطلاع أجرته شبكة «إن بي سي نيوز».

في المقابل، يشيد الاقتصاديون بما حققه ترمب خلال ولايته من تخفيضات ضريبية، في حين ينتقدها آخرون بعدّها كانت هدية للأغنياء بشكل خاص، وأدت أيضاً إلي زيادة الديون الفيدرالية. ويتفق الخبراء على أن هذه الزيادة في الديون الفيدرالية ستضر بالاقتصاد الأميركي على المدى الطويل، سواء فاز بايدن بولاية ثانية أو فاز ترمب بالانتخابات المقبلة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

الاقتصاد متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير وفبراير.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)

خاص اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

برزت محاولات إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات غير الدولار خطوةً تكتيكية تهدف إلى الضغط على مراكز القوى الدولية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)

العراق يقترب من تشغيل خط كركوك - جيهان بطاقة 250 ألف برميل يومياً

قال وزير ​النفط العراقي حيان عبد الغني إن ‌العراق يعمل ​على ‌تحديث ⁠خط ​أنابيب يسمح ⁠بضخ النفط مباشرة إلى ميناء جيهان التركي دون ⁠المرور عبر ‌إقليم كردستان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

اليوان يستقر رغم ضغوط التوترات في الشرق الأوسط

انخفضت الأسهم الصينية يوم الاثنين، مع تراجع الإقبال على المخاطرة نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يتراجع لليوم الثالث على التوالي مع تفاقم مخاوف الركود التضخمي

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على انخفاض يوم الاثنين، لليوم الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».


أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر مصدران، وفقاً لـ«رويترز»، أن إنتاج الإمارات العربية المتحدة اليومي من النفط انخفض بأكثر من النصف؛ حيث أجبر الصراع الإيراني والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز شركة النفط الحكومية العملاقة أدنوك على تنفيذ عمليات إيقاف واسعة النطاق للإنتاج.

وأفاد مصدران آخران باستئناف بعض عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، وأشار أحدهما إلى أن اثنين من مراسي الميناء الثلاثة ذات النقطة الواحدة، التي ترسو فيها السفن، يعملان بكامل طاقتهما.

وذلك بعد تعليق «أدنوك» عمليات تحميل النفط الخام في ميناء الفجيرة بالإمارات، بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حرائق في محطة التصدير الرئيسية.

وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان، وهو النفط الرئيسي للإمارات، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من الطلب العالمي.

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، يوم الاثنين، بأن الرئيس دونالد ترمب يجري محادثات مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين أيضاً، إن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً مع إيران، لكنها ستعمل مع الحلفاء على خطة «قابلة للتطبيق» لإعادة فتح مضيق هرمز.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» بأن وزارة الخزانة لم تتدخل في أسواق النفط، وأن أي إجراء أميركي للحد من ارتفاع الأسعار سيعتمد على مدة الحرب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ؛ حيث خفضت دول منتجة رئيسية للنفط، مثل السعودية والعراق والإمارات، إنتاجها.

ويوم الأحد، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ بالتدفق إلى السوق قريباً من دول مجموعة السبع بالتنسيق، في سحب قياسي يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن حرب الشرق الأوسط.

ويرى المحلل تاماس فارغا من شركة «بي في إم» أن المستثمرين يدركون أن عواقب نزاع مطوّل ستكون وخيمة، لا سيما مع استنزاف المخزونات بشكل مطرد، في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالإنتاج والصادرات والتكرير جراء أسبوعين فقط من الاضطرابات في مضيق هرمز.


الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، مما وفر ارتياحاً مبكراً لصناع السياسات، في ظل ما تُضفيه الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران من حالة عدم يقين جديدة بشأن النمو.

وجاءت هذه المرونة في أعقاب طفرة في الصادرات مدفوعة بالطلب المتزايد على التكنولوجيا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والذي دعم أيضاً قطاع التصنيع، على الرغم من تحذير المحللين من مخاطر التوترات الجيوسياسية، وهشاشة ثقة المستهلك، والضغوط في أسواق التجارة والطاقة العالمية على التوقعات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة يوم الاثنين، ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.3 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً نسبة النمو المسجلة في ديسمبر (كانون الأول)، والبالغة 5.2 في المائة. وقد تجاوز هذا النمو توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 5 في المائة، مسجلاً بذلك أسرع نمو منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

وقال هاو تشو، كبير الاقتصاديين في شركة «غوتاي جونان» الدولية: «على الرغم من ازدياد المخاطر التي تهدد التوقعات، وسط التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها أسواق التجارة والطاقة العالمية، تشير أحدث الأرقام إلى أن الصين دخلت العام بقاعدة نمو أقوى مما كان يُعتقد سابقاً».

وقفزت مبيعات التجزئة -وهي مؤشر على الاستهلاك- بنسبة 2.8 في المائة، متسارعة من وتيرة 0.9 في المائة المسجلة في ديسمبر، محققة بذلك أكبر زيادة لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 2.5 في المائة. ويعود هذا الزخم القوي جزئياً إلى طول عطلة رأس السنة القمرية في البلاد خلال شهر فبراير، وساهمت الاحتفالات في رفع إجمالي الإنفاق السياحي بنسبة تقارب 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي كانت أقصر بيوم واحد.

ولكن الإنفاق السياحي الداخلي لكل رحلة انخفض بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى استمرار حذر المستهلكين. وعلى سبيل المثال، أظهرت بيانات صدرت مطلع الأسبوع الماضي انخفاض مبيعات سيارات الركاب محلياً بنسبة 26 في المائة خلال الشهرين الأولين.

وتجمع الصين بيانات شهرَي يناير وفبراير لتخفيف حدة التشوهات الناتجة عن عطلات الأعياد التي قد تقع في أي من الشهرين.

انتعاش غير متوقع للاستثمار

وقدمت بيانات يوم الاثنين مؤشراً مشجعاً آخر لصناع السياسات؛ حيث خفف الانتعاش غير المتوقع في الاستثمار من حدة التحدي المتمثل في التراجع المطول في قطاع العقارات الحيوي.

وارتفع الاستثمار في الأصول الثابتة الذي يشمل الاستثمار في العقارات والبنية التحتية، بنسبة 1.8 في المائة خلال الشهرين الأولين، متجاوزاً التوقعات بانخفاض قدره 2.1 في المائة بعد انكماشه بنسبة 3.8 في المائة في عام 2025، وهو أول انخفاض سنوي له منذ نحو 3 عقود.

وقاد الاستثمار في البنية التحتية هذا الانتعاش، مسجلاً نمواً بنسبة 11.4 في المائة، مع بدء تأثير الدعم الحكومي، بما في ذلك أداة تمويل جديدة من البنوك لتمويل المشاريع الرئيسية. ورغم أن البيانات الإجمالية تُظهر بعض الزخم الإيجابي، فإنها لا تزال تشير إلى فجوة واسعة بين الطلب الخارجي القوي وضعف استهلاك الأسر، وهو ما يحذر المحللون من أنه قد يعيق آفاق النمو الصيني على المدى الطويل.

وقال تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»: «لا يمكن استبعاد استمرار تعرض بيانات الطلب المحلي في مارس (آذار) لضغوط نزولية»، مضيفاً أن البيانات الإجمالية لا تدعم خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأشارت بيانات الإقراض الصادرة الأسبوع الماضي إلى استمرار تراجع اقتراض الأسر. كما أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن معدل البطالة على مستوى البلاد -وفقاً للمسح- ارتفع إلى 5.3 في المائة في أول شهرين من العام، مقارنة بـ5.1 في المائة في ديسمبر، وهو ما يثير القلق بشأن توليد الدخل.

وقال خريج جامعي يُدعى باي، متخصص في التعليم، في أثناء حضوره معرضاً للتوظيف في بكين: «لا تزال سوق العمل الحالية مليئة بالتحديات، ويصعب العثور على وظائف».

وفي الاجتماع السنوي للبرلمان الذي اختُتم الأسبوع الماضي، حدد صناع السياسات هدف النمو الاقتصادي لهذا العام بنسبة تتراوح بين 4.5 في المائة و5 في المائة، بانخفاض عن هدف العام الماضي الذي كان نحو 5 في المائة. وقد تحقق هذا الهدف في عام 2025 بفضل فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، مما زاد من قلق شركاء الصين التجاريين.

ويقول المحللون إن الصين تواجه تحديات كبيرة في سعيها لتحقيق نمو مستدام طويل الأجل. وبينما تعهدت الحكومة بارتفاع «ملحوظ» في استهلاك الأسر، فقد أوضحت إجراءات محدودة تشير إلى توجه نحو إصلاحات جذرية في جانب الطلب.

ويُضيف الصراع في الشرق الأوسط مزيداً من عدم اليقين؛ إذ يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية، مما يزيد من أهمية زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين في أواخر مارس الجاري للقاء الرئيس شي جينبينغ.

وصرَّح فو لينغ هوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين، بأن حرب الشرق الأوسط قد فاقمت تقلبات أسعار النفط واضطرابات السوق، ولكن إمدادات الطاقة الإجمالية للصين من شأنها أن تُساعد في تخفيف الصدمات الخارجية. وأضاف أن تأثير الصراع على الأسعار المحلية سيتطلب مزيداً من التدقيق.

وعلَّق تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، بالقول: «من المتوقع أن تظهر آثار الاضطرابات في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة... وأتوقع أن يستجيب صناع السياسات من خلال السياسة المالية إذا لزم الأمر».