الأنظار تتجه إلى اجتماع «بنك اليابان» وسط تكهنات بنهاية وشيكة للفائدة السلبية

الين يقفز مع تقدم كبير في مباحثات الأجور

مشاة يعبرون تقاطعاً رئيسياً وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يعبرون تقاطعاً رئيسياً وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الأنظار تتجه إلى اجتماع «بنك اليابان» وسط تكهنات بنهاية وشيكة للفائدة السلبية

مشاة يعبرون تقاطعاً رئيسياً وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يعبرون تقاطعاً رئيسياً وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

في تصريحات عززت توقعات السوق بنهاية وشيكة لأسعار الفائدة السلبية، أعلن صانع السياسة في البنك المركزي الياباني (بنك اليابان)، جونكو ناكاغاوا، يوم الخميس، إن الاقتصاد يتجه نحو هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي، في وقت قالت أكبر مجموعة نقابية في اليابان (رينغو) إن متوسط الطلب على زيادة الأجور بلغ 5.85 في المائة لهذا العام، متجاوزاً 5 في المائة للمرة الأولى منذ 30 عاماً؛ مما يزيد من احتمالات زيادة الأجور على نطاق واسع والتي حددها «بنك اليابان» شرطاً أساسياً للخروج من التحفيز.

وقال ناكاغاوا، إن النقص المتزايد في العمالة في البلاد يدفع المزيد من الشركات إلى استئناف ممارساتها المتمثلة في زيادة الأجور سنوياً؛ مما يشير إلى الاقتناع بأن ظروف الإلغاء التدريجي للتحفيز الضخم للبنك المركزي أصبحت في مكانها الصحيح.

أضاف لقادة الأعمال في مدينة ماتسو بجنوب غرب البلاد: «يمكننا القول إن آفاق الاقتصاد لتحقيق دورة إيجابية من (ارتفاع) التضخم والأجور تلوح في الأفق»، لافتاً إلى أن «هناك علامات واضحة على التغيير في كيفية تحديد الشركات للأجور. وتتحرك اليابان بثبات نحو تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة بشكل مستدام ومستقر».

جاءت هذه التصريحات وسط توقعات السوق المتزايدة بأن «بنك اليابان» قد يخرج من أسعار الفائدة السلبية هذا الشهر، مدفوعة جزئياً بتقرير إعلامي يوم الأربعاء يفيد بأن واحداً على الأقل من أعضاء مجلس إدارته يمكن أن يدعو إلى مثل هذا الإجراء هذا الشهر.

وأدى الزخم المتزايد للخروج من التحفيز في مارس (آذار) إلى رفع الين إلى أعلى مستوى في شهر مقابل الدولار، ودفع عائدات السندات الحكومية إلى الارتفاع، وهو الاتجاه الذي استمر يوم الخميس.

ويرى المحللون أن اجتماعات مارس أو أبريل (نيسان) هي توقيتات محتملة للمحور. وبالعودة إلى منتصف شهر فبراير (شباط)، رأى معظم الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن شهر أبريل هو الأكثر احتمالاً بكثير؛ لأنه يحدث عندما يصدر بنك اليابان توقعات نمو ربع سنوي جديدة وتوقعات للتضخم.

وتأتي تصريحات ناكاغاوا في أعقاب تصريحات زميله عضو مجلس إدارة «بنك اليابان» هاجيمي تاكاتا، الذي قال الأسبوع الماضي إن اليابان ترى أخيراً احتمالات تمكنها من تحقيق هدف التضخم الذي حدده البنك المركزي بنسبة 2 في المائة بشكل دائم.

وأضاف محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا إلى جوقة المتشددين في وقت لاحق يوم الخميس، قائلاً إن احتمال تحقيق هدف التضخم للبنك المركزي يتزايد تدريجياً. أضاف أمام البرلمان: «إذا أكدنا أن دورة تضخم الأجور الإيجابية تتعزز، فيمكننا دراسة تعديل إجراءات التيسير النقدي الضخمة».

وشرح أويدا أيضاً كيف يمكن لـ«بنك اليابان» أن يوجه السياسة بعد الخروج من أسعار الفائدة السلبية؛ مما يشير إلى أنه كان يفكر بنشاط في طرق لإنهاء سياسته فائقة السهولة التي طال أمدها بسلاسة.

وقال أويدا إن «بنك اليابان» سيدفع الفائدة على الاحتياطيات التي تحتفظ بها المؤسسات المالية لدى البنك المركزي، وسيستخدم ذلك كأداة للتحكم في أسعار الفائدة قصيرة الأجل.

وقال أيضاً إنه بغض النظر عما إذا كان «بنك اليابان» قد تخلى عن السيطرة على منحنى العائد أو حافظ عليه، فإنه سيستمر في شراء ما يكفي من السندات طويلة الأجل لتجنب أي ارتفاع مفاجئ في العائدات.

اتجه الين الياباني يوم الخميس إلى أكبر ارتفاع يومي له مقابل الدولار هذا العام، مدفوعاً بتزايد التكهنات بأن بنك اليابان المركزي قد يرفع أسعار الفائدة أخيراً هذا الشهر، خاصة في ظل تقدم المباحثات حول رفع الأجور بالبلاد.

وكان المحافظ أويدا قال إن نتائج مفاوضات الأجور الربيعية السنوية لهذا العام ستكون أساسية في تحديد مدى سرعة قيام «بنك اليابان» بالتخلص التدريجي من إجراءات التيسير النقدي.

ومن المقرر أن تقوم الشركات الكبرى بتسوية مفاوضاتها المتعلقة بالأجور مع النقابات في 13 مارس، أي قبل أيام من اجتماع بنك اليابان المركزي يومي 18 و19 مارس.

وفي هذا الوقت، ارتفعت العملة اليابانية بما يصل إلى 1.1 في المائة مقابل الدولار، وهو أكبر ارتفاع خلال يوم واحد منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول)، وحققت مكاسب مقابل اليورو والجنيه الإسترليني. ويأتي ذلك بينما قالت أكبر مجموعة عمالية صناعية في اليابان يوم الخميس إن 25 من النقابات الأعضاء فيها تلقت حتى الآن مطالب الأجور بالكامل من الإدارة، ووافقت على زيادة أجور العمال بدوام كامل بنسبة 6.7 في المائة خلال محادثات الأجور السنوية التي تنتهي الأسبوع المقبل.

وكانت الزيادة في الأجور هي الأكبر منذ تأسيس المجموعة، التي تمثل 2237 نقابة، في عام 2012؛ مما يزيد على الأرجح من زخم المفاوضات الجارية.

وتسعى المجموعة العمالية إلى زيادة إجمالية في الأجور بنسبة 6 في المائة، منها 4 في المائة ستكون زيادات في الأجر الأساسي، وذلك خلال مفاوضات محادثات الأجور في اليابان هذا العام بين الشركات الكبرى والنقابات.

وفي العام الماضي، عرضت الشركات اليابانية على العمال أعلى زيادات في الأجور منذ 30 عاماً. وظل متوسط أجور العمال اليابانيين راكداً منذ انفجار فقاعة الأصول في أوائل التسعينات.

وتمثل المجموعة العمالية نحو 1.8 مليون عامل في قطاعات الخدمات والمنسوجات والتوزيع وغيرها من القطاعات؛ مما يجعله أكبر اتحاد قطاعي في اليابان.


مقالات ذات صلة

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

الاقتصاد رافعات وأعمال بناء في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

قالت وزيرة المالية اليابانية إن الحكومة على أهبة الاستعداد على مدار الساعة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات أسعار الصرف الأجنبي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

تعهدت القيادة الصينية العليا، يوم الثلاثاء، بتعزيز أمن الطاقة في البلاد مع السعي لتحقيق تنمية تكنولوجية سريعة واكتفاء ذاتي أكبر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

استقرت الأسهم الصينية إلى حد كبير يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ وسط ترقب المستثمرين مزيداً من المحفزات، في ظل تفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.