مصر تخفض عملتها 60 % وترفع الفائدة 6 % لسد فجوتها الدولارية... وخبراء: «تعويم حقيقي»

أعلنت توصلها لاتفاق مع الصندوق بـ8 مليارات دولار... وتكلفة التأمين على ديونها تسجل تراجعاً حاداً

مصريون يسيرون أمام مكتب صرافة في القاهرة الأربعاء 6 مارس 2024 (أ.ب)
مصريون يسيرون أمام مكتب صرافة في القاهرة الأربعاء 6 مارس 2024 (أ.ب)
TT

مصر تخفض عملتها 60 % وترفع الفائدة 6 % لسد فجوتها الدولارية... وخبراء: «تعويم حقيقي»

مصريون يسيرون أمام مكتب صرافة في القاهرة الأربعاء 6 مارس 2024 (أ.ب)
مصريون يسيرون أمام مكتب صرافة في القاهرة الأربعاء 6 مارس 2024 (أ.ب)

أقدم البنك المركزي المصري على خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع سمحت بخفض قياسي للجنيه، بعدما رفع أسعار الفائدة 600 نقطة أساس، صباح الأربعاء، في اجتماع استثنائي، عدّه مراقبون بأنه «تعويم حقيقي».

وانخفض الجنيه المصري أمام الدولار من 30.91 جنيه إلى نطاق 50 جنيهاً (أغلق عند مستوى 49 جنيهاً)، بتراجع نحو 60 في المائة، حتى الساعة 14:57 بتوقيت غرينيتش، وهو مستوى قياسي لم يبلغه من قبل على الإطلاق في التعاملات الرسمية، بينما كان يتداول حول 45 - 50 في السوق الموازية، التي تأثرت كثيراً بالتدفقات الدولارية من صفقة رأس الحكمة.

وعلى الفور، قفزت سندات مصر الدولية بأكثر من سنتين، وأظهرت بيانات «تريدويب» أن السندات الدولية للبلاد ارتفعت بعد إعلان البنك المركزي قراره، وحققت السندات الأطول أجلا أكبر المكاسب، مثل سندات 2047 التي ارتفعت 3.5 سنت إلى 83.2 سنت.

وتقلصت العلاوة التي يطلبها المستثمرون فوق سندات الخزانة الأميركية، التي تعد ملاذاً آمناً، للاحتفاظ بسندات مصر الدولية إلى 534 نقطة أساس، وهو أدنى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 2021، بحسب بيانات «جيه بي مورغان».

ديون مصر

وتراجعت تكلفة التأمين على الديون السيادية لمصر بشكل حاد خلال، لتصل العقود أجل 5 سنوات إلى نحو 5 في المائة مقابل 9.85 في المائة في تداولات الجمعة، وأكثر من 16 في المائة قبل الإعلان عن صفقة رأس الحكمة. وهو المستوى الذي تصل إليه الدول عادة المتخلفة عن السداد.

ويعكس هذا الانخفاض، التحسن في نظرة المستثمرين الدوليين للاقتصاد المصري، بعد هذه الإجراءات المتتالية، والتي توضح «نية الإدارة المصرية استكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي». وفق أحمد معطي، الرئيس التنفيذي لشركة «في آي ماركتس» للاستثمار، الذي أكد أن الإجراءات التي اتخذها المركزي هي «تعويم حقيقي».

وجلبت صفقة رأس الحكمة مع الحكومة الإماراتية، تدفقات دولارية بنحو 24 مليار دولار، بخلاف تحويل ودائع بقيمة 11 مليار دولار إلى الجنيه المصري، لاستخدامها في مشاريع رئيسية أخرى.

وتقدر الفجوة الدولارية في مصر، بنحو 50 مليار دولار، ما بين ديون تستحق خلال عام وعجز للحساب الجاري، فيما تقدر التدفقات الدولارية بنحو 45 مليار دولار، وفق مؤسسات بحثية.

في ظهيرة الأربعاء، أعلن رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، التوصل لاتفاق بلاده مع صندوق النقد الدولي، بقيمة 8 مليارات دولار، ارتفاعاً من 3 مليارات دولار.

وأكد صندوق النقد الدولي، في هذا الصدد، أن الانتقال إلى سعر صرف مرن في مصر سيساعدها على إدارة الصدمات الخارجية، وتحرك الحكومة نحو نظام كامل لاستهداف التضخم مع مرور الوقت.

ويرى الصندوق في بيان أصدره مع غروب الأربعاء، أن «شركاء مصر الدوليين والإقليميين سيلعبون دوراً جوهرياً في تسهيل تنفيذ السياسات والإصلاحات التي تتبناها السلطات». وذلك بعد أن أظهرت السلطات المصرية «التزاماً قوياً بالتحرك بسرعة بشأن جميع الجوانب الحاسمة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي» الذي يدعمه الصندوق.

وناقش الجانبان، وفق البيان، ضبط الأوضاع المالية لاستدامة القدرة على تحمل الديون.

وأشار بيان للصندوق، إلى أن الحكومة وافقت على استمرار إجراءات الضبط المالي على المدى المتوسط، ووضع إطار جديد لتقليص الإنفاق على البنية التحتية.

معالجة التضخم

ولمعالجة التضخم المتوقع، سارع البنك الأهلي المصري وبنك مصر، أكبر بنكين حكوميين، بإصدار شهادات ادخار جديدة بعائد سنوي 30 في المائة، مدتها 3 سنوات متناقصة، مما يشير إلى توقعات بكبح التضخم بعد الإقدام على هذه الخطوة.

ونقل التلفزيون المصري عن البنك إعلانه تعديل سعر الفائدة على الشهادة البلاتينية لأجل ثلاث سنوات ذات العائد الثابت ليصبح 21.5 في المائة سنوياً للإصدارات الجديدة، اعتباراً من الأربعاء بدلاً من 19 في المائة، على أن يتم صرف العائد شهرياً. كما عدّل البنك سعر الفائدة على شهادات الادخار البلاتينية ذات دورية صرف العائد شهرياً لتصبح بسعر سنوي 26 في المائة للسنة الأولى، و22 في المائة للثانية، و18 في المائة للثالثة للإصدارات الجديدة.

إلى ذلك، فمن المقرر أن يعقب هذه الخطوات، إعلان من صندوق النقد الدولي عن نجاح المراجعتين الأولى والثانية، مع رفع قيمة التسهيل الممدد لمصر إلى نحو 10 - 12 مليار دولار، وهو ما أكدته وسائل إعلام حكومية نقلاً عن مصدر رفيع المستوى.

ونقل التلفزيون المصري، عن المصدر الذي لم يذكر اسمه، قوله إن اتفاق التمويل الجديد مع صندوق النقد الدولي من شأنه تعزيز برنامج الإصلاح الاجتماعي، وزيادة تدفق السيولة الأجنبية للسوق المحلية، كما أفادت قناة القاهرة الإخبارية، بأن البنك المركزي المصري وجه بفتح حدود استخدامات بطاقات الائتمان بالعملة الأجنبية.

كان سعر صرف الجنيه ثابتاً عند متوسط 30.9 للدولار على مدى نحو عام.

وتعاني مصر نقصاً حاداً في العملات الأجنبية على الرغم من خفض قيمة الجنيه المصري بنحو 50 في المائة منذ مارس (آذار) 2022، وتوقيع القاهرة على حزمة إنقاذ جديدة مع صندوق النقد بثلاثة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام.

ماذا بعد خطوة «المركزي»؟

قال البنك المركزي المصري، في بيان، صباح الأربعاء، إن الاقتصاد المحلي قد تأثر في الآونة الأخيرة بنقص الموارد من العملات الأجنبية، مما أدى إلى ظهور سوق موازية لسعر الصرف، وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وأضاف «استمرت التداعيات الخارجية الناجمة عن الضغوط التضخمية العالمية في التراكم تزامناً مع تعرض الاقتصاد العالمي لصدمات متتالية. وقد أدت تلك الصدمات وتداعياتها إلى ارتفاع حالة عدم اليقين وتوقعات التضخم، مما زاد من الضغوط التضخمية». كما أدت تحركات سعر الصرف الناجمة عن ذلك، بالإضافة لارتفاع الأسعار العالمية للسلع الأساسية، بجانب صدمات العرض المحلية، إلى استمرارية الضغوط التضخمية.

يرى المحلل الاقتصادي والمالي، هيثم الجندي، أن قرار البنك المركزي المصري «طال انتظاره»، وذلك لأنه «يستهدف القضاء تماماً على السوق الموازية، وتوحيد سعر الصرف»، وذلك بعد أن شهد دولار السوق الموازية ارتفاعات بلغت مستوى 70 جنيهاً للدولار الواحد.

وقال الجندي لـ«الشرق الأوسط»، إن رفع العائد بنسبة 6 في المائة سيجذب تدفقات دولارية لمصر، خاصة بعد التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، الذي سيسهل حصول القاهرة على تسهيلات ائتمانية من الشركاء الثنائيين.

ورغم تأكيد الجندي على أن عودة التدفقات الدولارية الساخنة «ضرورية» لتعويض أثر انخفاض سعر الصرف على العجز المالي، أشار إلى أن «حظوظ مصر سوف تكون أفضل في النصف الثاني من العام الحالي، مع بدء موجة تيسير نقدي عالمي...».

وأكد الجندي على أهمية استمرار «إصلاحات حقيقية» تنعش القطاع الخاص، وتجذب استثمارات أجنبية مباشرة حقيقية.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، على استمرار الحكومة في ترشيد الإنفاق ودعم زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد. وأشار إلى استمرار التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي خلال الأيام المقبلة لمراقبة الأسواق، ومعرفة تأثير القرارات عليها، موضحاً أن الهدف في المرحلة الحالية هو العمل على خفض معدل التضخم، وضبط الدين والانتقال به إلى مسار نزولي مع استمرار إجراءات برنامج الإصلاحات الهيكلية الذي يركز على دفع قطاعات الصناعة والزراعة والاتصالات مع استمرار السياسات الداعمة لزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد.

من جانبه، يرى عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجيستيات بغرفة القاهرة التجارية، أن إجراءات البنك المركزي ستسهم في توفير الدولار في البنوك، وتحد بشكل كبير من توجه الناس للسوق السوداء للحصول عليه، كما أنها «تمنع تخزين الدولار والاتجار فيه، وهو ما يسهم في القضاء على السوق السوداء للعملات التي لطالما عانى منها التجار والمستوردون».

وقال أحمد معطي، الرئيس التنفيذي لشركة «في آي ماركتس» للاستثمار، إن الخطوة التالية للحكومة بعد القضاء على السوق الموازية، وتوحيد سعر الصرف، هي كيفية ترشيد وجودة الإنفاق، مع إعطاء إشارات إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب، حتى يكتسب مناخ الأعمال جاذبيته من جديد.

وأشار معطي إلى عودة الكروت الائتمانية من قبل البنوك للعمل دون سقف، وهو ما يعطي ثقة في البنوك المصرية في تدبر الدولار، فضلاً عن توفير الدولار للمستوردين والمنتجين، وأن البنك المركزي أصبح يمتلك حصيلة دولارية جيدة نتيجة تدفقات «صفقة رأس الحكمة».

وأكد على أهمية تقليل الفجوة الدولارية، عن طريق «تقليل الاستدانة، وزيادة القدرة التنافسية الإنتاجية خلال الفترة المقبلة بشكل سريع، مع تسهيل مشاركة إجراءات القطاع الخاص في الاقتصاد المصري».

وعن مستوى 50 جنيهاً الذي بلغه الدولار في اليوم الأول بعد إجراءات البنك المركزي، قال معطي: «مستوى 50 جنيهاً مبالغ فيه جداً»، رافضاً إعطاء سعر محدد في الوقت الحالي، لكنه توقع ارتفاعاً في قيمة الجنيه خلال الأيام المقبلة.


مقالات ذات صلة

من أرقام الجوال إلى البطاقة الشخصية... عمليات «احتيال الهوية» تؤرق المصريين

شمال افريقيا مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)

من أرقام الجوال إلى البطاقة الشخصية... عمليات «احتيال الهوية» تؤرق المصريين

لم تكد تهدأ تداعيات أزمة ملكية «أرقام الجوال» التي شغلت الرأي العام في مصر، عقب شكاوى مواطنين من تسجيل أرقام مجهولة بأسمائهم، حتى ظهرت أزمة جديدة.

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد تتوقَّع «شل» بدء الإنتاج من المرحلة الأولى في «12a» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة أوائل عام 2028 (إكس)

«شل» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة المصرية

أعلنت شركة «بي جي دلتا ليمتد»، التابعة لشركة «شل» العالمية، اعتماد قرار الاستثمار النهائي في مشروع تطوير المرحلة «12a» ضمن امتياز غرب دلتا النيل العميق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«المركزي» المصري يصدر القواعد المنظمة لخدمات الهوية المالية الرقمية

أعلن البنك المركزي المصري، الأحد، أنه اعتمد القواعد المنظمة لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية، للتعرف على عملاء البنوك والتحقق من هوياتهم إلكترونياً (eKYC).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

المركزي المصري يثبّت أسعار الفائدة عند 19 و20 %

أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، إذ ثبت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19 في المائة، وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 20 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جدد الرئيس السيسي تكليف حسن عبد الله برئاسة المركزي (رويترز)

كيف حافظت السياسة النقدية المصرية على الاستقرار النسبي للجنيه؟

أعاد تجديد تكليف محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، تسليط الضوء على السياسات النقدية المصرية التي حافظت على قدر من الاستقرار النسبي للجنيه.

أحمد عدلي (القاهرة)

قفزة في مشروع «هيوماين».. «المعمر» تضيف 200 ميغاواط إلى مركز بيانات الذكاء الاصطناعي

ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)
ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)
TT

قفزة في مشروع «هيوماين».. «المعمر» تضيف 200 ميغاواط إلى مركز بيانات الذكاء الاصطناعي

ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)
ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)

أعلنت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) توسعة كبيرة في نطاق مشروعها مع شركة «هيوماين» لتصميم وبناء مركز بيانات مخصص لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع رفع الطاقة الاستيعابية للمشروع من 50 ميغاواط إلى 250 ميغاواط، في خطوة تضيف 200 ميغاواط إلى نطاق الأعمال المتفق عليه.

وأوضحت الشركة، في إعلان على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أنها تسلمت خطاب تعميد يتضمن زيادة نطاق أعمال المشروع، الذي أُعلن سابقاً توقيعه مع «هيوماين»، ليشمل تصميم وبناء مراكز بيانات إضافية بطاقة استيعابية تبلغ 200 ميغاواط.

وبذلك ترتفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمشروع إلى 250 ميغاواط، على أن يجري تنفيذ الأعمال على مراحل.

وقالت «المعمر» إن القيمة الإجمالية للعقد بعد زيادة السعة إلى 250 ميغاواط تتجاوز 689 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة لعام 2025، ما يعكس الحجم الكبير للتوسعة مقارنة بأعمال الشركة السنوية.

وكانت «المعمر» قد أعلنت في مارس (آذار) الماضي توقيع عقد مع «هيوماين» بقيمة تتجاوز 155 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة لعام 2024، شاملة ضريبة القيمة المضافة، لتنفيذ مشروع تصميم وبناء مركز بيانات مخصص لتقنيات الذكاء الاصطناعي بطاقة استيعابية تبلغ 50 ميغاواط.

بدء أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء

وأفادت الشركة بأنها ستباشر تنفيذ أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء (EPC) المعتمدة من «هيوماين»، بالتزامن مع استكمال الأطراف الإجراءات المتعلقة بإبرام العقد النهائي، متوقعة توقيعه خلال أسبوعين.

وأكدت «المعمر» أن أعمال المشروع الأول لم تتأثر بزيادة نطاق المشروع، وأن التنفيذ مستمر وفق الخطة الزمنية التي سبق إعلانها.

ولم تُشر الشركة إلى أي تغيير في التكاليف المرتبطة بالحدث أو أثره على قوائمها المالية. كما أفادت بأن أسباب التأخر عن التاريخ المعلن سابقاً لا تنطبق على التطور الحالي.

وتأتي توسعة المشروع في وقت تتسارع فيه الاستثمارات في البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في السعودية، مع تنامي الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وأكدت «المعمر» أنها ستعلن أي تطورات جوهرية ذات صلة بالمشروع في حينها، وفقاً للأنظمة واللوائح ذات العلاقة.


«تداول السعودية» و«مقاصة» تطلقان تحسينات لتطوير سوق المشتقات المالية

رجل يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

«تداول السعودية» و«مقاصة» تطلقان تحسينات لتطوير سوق المشتقات المالية

رجل يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

أطلقت «تداول السعودية» وشركة مركز مقاصة الأوراق المالية (مقاصة) حزمة من التحسينات الهيكلية في سوق المشتقات المالية السعودية، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة ورفع كفاءة السوق وتوسيع قاعدة مشاركة المستثمرين المؤسسيين والأفراد.

ودخلت التحسينات حيز التنفيذ في 19 أغسطس (آب) 2026، وتشمل العقود المستقبلية لمؤشر «إم تي 30» والعقود المستقبلية للأسهم المفردة، ضمن المرحلة التالية من جهود تطوير وتنشيط سوق المشتقات المالية في المملكة.

وتتضمّن التحديثات إعادة هيكلة إطار عمل صناعة السوق، وخفض رسوم التداول والمقاصة والرسوم التنظيمية، إلى جانب إعفاء كامل من رسوم التداول على العقود المستقبلية ورسوم التسوية النهائية لمدة عام.

كما أقرت «مقاصة» إعفاءات إضافية تشمل الرسوم المرتبطة بالحسابات المنفصلة الإضافية للضمانات وخدمات التخلي والتلقي.

وشملت التعديلات أيضاً تطوير مواصفات العقود المستقبلية للأسهم المفردة، بما في ذلك تحديث آلية التسعير وتحسين آليات احتساب الهامش، بهدف تعزيز كفاءة استخدام رأس المال. وأتاحت «مقاصة» حاسبة للهامش عبر موقعها الإلكتروني، لتمكين الأعضاء من فهم واحتساب متطلبات الهامش لمختلف منتجات المشتقات المدرجة.

وفي إطار المرحلة الجديدة، أبرمت «تداول السعودية» اتفاقيات مع «الأهلي كابيتال»، بالنيابة عن عدد من صناع سوق المشتقات، لدعم توفير السيولة في العقود المستقبلية.

وتضم الجهات المشاركة «كورفوس» و«بينيفيناغ» و«بي إل إس فيوتشرز ليمتد» و«إيتين إييت سوليوشنز» و«إم إي تي تريدرز»، وقد بدأت أنشطة صناعة السوق في أغسطس 2026، دعماً للمرحلة الأولية من توفير السيولة في سوق المشتقات.

وتأتي هذه التحسينات في البنية التحتية للتداول والمقاصة، بهدف إرساء إطار أكثر متانة لتداول المشتقات المالية، ودعم تطور السوق المالية السعودية بما يتماشى مع المعايير الدولية ومستهدفات «رؤية السعودية 2030».


الأسواق العالمية تتريث قبيل نتائج «إنفيديا» والنفط يتراجع مع آمال إعادة فتح مضيق هرمز

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتريث قبيل نتائج «إنفيديا» والنفط يتراجع مع آمال إعادة فتح مضيق هرمز

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تذبذبت الأسهم الآسيوية يوم الأربعاء، مع تراجع عوائد السندات بفعل انخفاض أسعار النفط، وسط آمال بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، في الوقت الذي يستعد فيه المستثمرون لتقرير أرباح جديد بالغ الأهمية من شركة «إنفيديا»، إحدى أبرز الشركات المؤثرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقالت إيران إنها استأنفت محادثاتها مع عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، في وقت تواجه فيه ضغوطاً اقتصادية متزايدة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ظل صراع يقترب من 6 أشهر وأدى إلى اضطراب أسواق النفط، وأثار مخاوف عالمية بشأن التضخم.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت لليوم الثالث على التوالي، وانخفضت أكثر من 2 في المائة إلى 86.41 دولار للبرميل، وسط توقعات بزيادة الإمدادات عبر المضيق، الذي كان يمر من خلاله نحو خُمس النفط المتداول عالمياً قبل الحرب.

وساهم ذلك في دفع عوائد السندات إلى الانخفاض؛ إذ بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 4.634 في المائة، بعدما تراجع 6.5 نقطة أساس يوم الثلاثاء.

وقال محللو «جي بي مورغان» في مذكرة: «رغم عدم وجود تقدم فعلي ولا تفاصيل بشأن الاتفاق الإيراني- العُماني، ومع تأكيد إيران مجدداً أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً إلى حين استيفاء الشروط، فإن تحركات الأسعار تشير إلى أن الأسواق تسعِّر سريعاً التفاؤل بشأن إعلان مؤقت».

ترقب نتائج «إنفيديا»

اتسم المستثمرون بالحذر قبيل إعلان نتائج «إنفيديا» للربع الثاني في وقت لاحق اليوم، مع تركيزهم على مدى استدامة طفرة الإنفاق الضخمة على الذكاء الاصطناعي، وقدرتها على تحقيق أرباح تلبي توقعات الأسواق.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.12 في المائة في التعاملات المبكرة، ويتجه إلى تحقيق مكاسب بنحو 2 في المائة خلال الشهر. وتراجع مؤشر «نيكي» الياباني 0.4 في المائة، بينما انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، 0.2 في المائة.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 0.5 في المائة، بينما استقرت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية خلال ساعات التداول الآسيوية.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو» في سنغافورة: «تقترب (إنفيديا) من مرحلة أصبح فيها تجاوز التوقعات أمراً متوقعاً، ولذلك قد لا تحدد الأرقام الرئيسية وحدها رد فعل السوق».

وأضافت: «السؤال لم يعد يتمحور حول ما إذا كانت (إنفيديا) ستتجاوز التوقعات؛ بل حول حجم هذا التجاوز، وما إذا كانت توقعاتها المستقبلية قوية بما يكفي لدفع تقديرات الأرباح إلى مستويات أعلى».

وأشارت إلى أن بيانات الخيارات توحي بتحرك أقل في السهم بعد إعلان النتائج، مقارنة بإعلانات الأرباح السابقة، بما يشير إلى أن نتائج «إنفيديا» أصبحت أكثر قابلية للتوقع إلى حد ما.

ويرى محللون أن «إنفيديا» ستتوقع ارتفاع مبيعات الربع الثالث 82.8 في المائة إلى 104.20 مليار دولار، بينما يُتوقع أن يظل هامش الربح الإجمالي المعدل للربعين الثاني والثالث عند نحو 75 في المائة.

وقال محللو «جي بي مورغان» إن إعلان نتائج «إنفيديا» من المرجح أن «تدعم تداولات الذكاء الاصطناعي، وإن كان من دون أن تقدم ربما دفعة كبيرة على المدى القريب» لقطاع أشباه الموصلات.

بيانات التضخم الأميركي في الواجهة

وظلت أسواق العملات هادئة، مع استقرار الدولار، بينما يترقب المتعاملون أحدث بيانات التضخم الأميركي المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، قبل ندوة «جاكسون هول» المقررة في مطلع هذا الأسبوع.

وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام 6 عملات رئيسية، 98.934 نقطة، ويتجه إلى تسجيل تراجع بنحو 1 في المائة خلال أغسطس (آب).

ويتعامل المستثمرون مع الجهود المتجددة لوزارة الخزانة الأميركية لتخفيف الضغوط على عوائد السندات طويلة الأجل، بعد توسيع برنامج إعادة شراء الديون.

وقالت كريستينا كليفتون، الخبيرة الاقتصادية لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»: «في حين سيؤدي ذلك إلى خفض إجمالي تكاليف الفائدة هامشياً، فإنه لا يغير العوامل الأساسية وراء ارتفاع مدفوعات الفائدة، وهي زيادة حجم الدين الحكومي الأميركي، والمخاوف بشأن هيمنة السياسة المالية أو استقلالية مجلس (الاحتياطي الفيدرالي)».

وأدت هذه الخطوة إلى انتقال الضغوط من سوق السندات إلى الدولار، ما أعاد إحياء ما تُعرف بتداولات التحوط من تراجع قيمة العملة؛ إذ يشتري المستثمرون أصولاً مثل الذهب والبتكوين، مراهنين على أن الإنفاق الحكومي وتراكم الديون سيؤديان إلى تآكل قيمة العملات.

وسجل الذهب الفوري في أحدث تعاملات 4646.08 دولاراً للأوقية، دون –بقليل- أعلى مستوى له في 3 أشهر الذي بلغه في الجلسة السابقة، بينما ارتفع البتكوين 0.6 في المائة إلى 78704 دولارات.