الصين تتعهد «تحويل» نموذجها الاقتصادي وتستهدف نمواً بـ 5%

من خلال الحد من طاقتها الصناعية الفائضة والإنفاق المسرف وتحييد المخاطر

فتيات يلتقطن صورة تذكارية أمام قاعة الشعب الكبرى حيث يعقد البرلمان مؤتمره السنوي (أ.ف.ب)
فتيات يلتقطن صورة تذكارية أمام قاعة الشعب الكبرى حيث يعقد البرلمان مؤتمره السنوي (أ.ف.ب)
TT

الصين تتعهد «تحويل» نموذجها الاقتصادي وتستهدف نمواً بـ 5%

فتيات يلتقطن صورة تذكارية أمام قاعة الشعب الكبرى حيث يعقد البرلمان مؤتمره السنوي (أ.ف.ب)
فتيات يلتقطن صورة تذكارية أمام قاعة الشعب الكبرى حيث يعقد البرلمان مؤتمره السنوي (أ.ف.ب)

حددت الصين هدفها لنمو اقتصادي يناهز خمسة بالمائة خلال عام 2024، في رقم طموح أقر المسؤولون في ثاني أكبر اقتصاد في العالم بأن تحقيقه «لن يكون سهلا».

وقال رئيس الوزراء لي تشيانغ يوم الثلاثاء إن الصين تستهدف نموا اقتصاديا يبلغ نحو خمسة بالمائة هذا العام، في الوقت الذي تعمل فيه على تحويل نموذجها التنموي والحد من الطاقة الصناعية الفائضة، وتحييد مخاطر القطاع العقاري وخفض الإنفاق الحكومي المحلي المسرف.

وألقى لي تقرير العمل الأول له في الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب (البرلمان الصيني). ويماثل معدل النمو المستهدف هدف العام الماضي، لكنه سيتطلب تحفيزا حكوميا أقوى من الصين حتى تتمكن من تحقيقه، إذ لا يزال الاقتصاد يعتمد على الاستثمار في البنية التحتية الحكومية، وهو ما أدى إلى تراكم جبل من الديون على حكومات المناطق.

وكشف التعافي المتعثر في مرحلة ما بعد كوفيد19 في العام الماضي عن الاختلالات الهيكلية العميقة في الصين، من ضعف استهلاك الأسر إلى انخفاض العائدات على الاستثمار بشكل متزايد، ما أدى إلى ظهور دعوات لنموذج تنمية جديد. وتسببت أزمة العقارات والانكماش الاقتصادي المتزايد وانهيار سوق الأوراق المالية وتفاقم مشكلات ديون الحكومات المحلية في زيادة الضغوط المفروضة على قادة الصين للاستجابة لهذه النداءات.

وقال لي: «علينا ألا نغفل أسوأ السيناريوهات، ويجب أن نكون مستعدين جيدا لجميع المخاطر والتحديات»، وأضاف: «على وجه الخصوص، يجب علينا المضي قدما في تحويل نموذج النمو، وإجراء التعديلات الهيكلية، وتحسين الجودة، وتعزيز الأداء».

ولم ترد تفاصيل فورية عن التغييرات التي تعتزم الصين تنفيذها. وقال لي إنه عند تحديد معدل النمو المستهدف، وضع صناع السياسات في الاعتبار الحاجة إلى تعزيز التوظيف والدخل ومنع المخاطر ونزع فتيلها، مضيفا أن الصين تعتزم اتخاذ موقف مالي «استباقي» وسياسة نقدية «حكيمة».

وتتوقع الصين أن يبلغ عجز الميزانية ثلاثة بالمائة من الناتج الاقتصادي، بانخفاض عن 3.8 بالمائة المعدلة العام الماضي. لكن الأهم من ذلك أنها تخطط لإصدار سندات خزانة خاصة طويلة الأجل بقيمة تريليون يوان (139 مليار دولار)، وهي غير مدرجة في الميزانية.

وتم تحديد حصة إصدار السندات الخاصة للحكومات المحلية للمناطق عند 3.9 تريليون يوان، مقابل 3.8 تريليون يوان في عام 2023. كما حددت الصين هدف التضخم الاستهلاكي عند ثلاثة بالمائة وتهدف إلى خلق أكثر من 12 مليون وظيفة في المناطق الحضرية هذا العام، ما يبقي معدل البطالة عند نحو 5.5 بالمائة.

ويتوقع محللون أن تخفض الصين توقعاتها للنمو السنوي في المستقبل. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو الاقتصادي في الصين 4.6 بالمائة هذا العام، ثم يتراجع أكثر على المدى المتوسط إلى نحو 3.5 بالمائة في عام 2028.

وهذه السنة، يجد آلاف المندوبين الذين يحضرون المؤتمر السنوي للبرلمان الصيني، أنفسهم أمام سلسلة من التحديات الاقتصادية والأمنية تشمل تراجع القطاع العقاري وارتفاع نسبة البطالة لدى الشباب وتباطؤا اقتصاديا عالميا أدى إلى تراجع الطلب على المنتوجات الصينية.

ويتماشى هدف النمو المعلن لعام 2024 مع ما كان موضوعا للعام الذي سبقه، لكنه يبقى ما دون نسب سادت لأعوام طويلة وكانت أعلى من 10 بالمائة. وبلغت نسبة النمو في الصين العام الماضي 5.2 بالمائة، وهي كانت من الأدنى التي تسجّلها منذ التسعينات.

وقالت كبيرة اقتصاديي الصين في مصرف «يو بي إس» وانغ تاو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعد أن هدف النمو بنسبة خمسة بالمائة متواضع، بل على العكس نعتقد أنه (هدف) طموح».

وتابعت: «تواصل السوق العقارية الانخفاض ولم تبلغ القعر بعد، وهو ما يفرض ضغوطا تراجعية على الاقتصاد»، مرجحة أن ينعكس ذلك «تأثيرا سلبيا على التمويل والإنفاق المحليين للحكومة، وثروة الأسر وإنفاقها».

وحذّر لي تشيانغ في كلمته من وجود «مخاطر باقية ومخاطر خفية» في الاقتصاد الصيني، إلا أن الصين تحاذر منذ أعوام مواجهة الضغوط التي يعانيها اقتصادها من خلال خطة إنقاذ واسعة، خشية أن يفرض ذلك ضغوطا كبيرة على ميزانية الدولة. ولا يرى الخبراء أن مقاربة بكين في الفترة المقبلة ستختلف عن ذلك.

وبحسب تقرير عمل حكومي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، تعتزم الصين زيادة ميزانيتها العسكرية بنسبة 7.2 بالمائة هذا العام، حيث ستبلغ 1.665 تريليون يوان (231.4 مليار دولار).

وفي مسعى لتهدئة مخاوف المستثمرين، تعهدت الصين الثلاثاء بفتح «قنوات جديدة» للتجارة الدولية، إضافة إلى خفض التعريفات على التقنيات المتطورة. إلا أن السلطات أعلنت الاثنين إلغاء المؤتمر الصحافي التقليدي الذي كان يلي اجتماع المجلس الوطني لنواب الشعب، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1993. وكان هذا المؤتمر يوفر فرصة نادرة للصحافة الأجنبية لطرح الأسئلة بشكل مباشر على كبار مسؤولي البلاد.

ويرى المحللون أن هامش المناورة بالنسبة إلى صانعي السياسات في الصين سيكون محدودا هذا الأسبوع، إذ يجدون أنفسهم عالقين بين حدّي الإصلاحات الجذرية لتحفيز النمو الاقتصادي، وجهود تعزيز سلطة الدولة المركزية.

وقال أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة جونز هوبكنز الأميركية هو-فانغ هانغ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحكومة الصينية «قد تتشدد في الاتجاه الراهن لتعزيز إجراءات الأمن القومي على كل الجبهات»، عادا أن ذلك «لن يساعد الاقتصاد، لكنه قد يساعد الحزب الحاكم في مواجهة عاصفة الأزمة الاقتصادية».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

الاقتصاد متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير وفبراير.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)

خاص اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

برزت محاولات إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات غير الدولار خطوةً تكتيكية تهدف إلى الضغط على مراكز القوى الدولية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)

العراق يقترب من تشغيل خط كركوك - جيهان بطاقة 250 ألف برميل يومياً

قال وزير ​النفط العراقي حيان عبد الغني إن ‌العراق يعمل ​على ‌تحديث ⁠خط ​أنابيب يسمح ⁠بضخ النفط مباشرة إلى ميناء جيهان التركي دون ⁠المرور عبر ‌إقليم كردستان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

اليوان يستقر رغم ضغوط التوترات في الشرق الأوسط

انخفضت الأسهم الصينية يوم الاثنين، مع تراجع الإقبال على المخاطرة نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يتراجع لليوم الثالث على التوالي مع تفاقم مخاوف الركود التضخمي

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على انخفاض يوم الاثنين، لليوم الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».