الصين تتعهد «تحويل» نموذجها الاقتصادي وتستهدف نمواً بـ 5%

من خلال الحد من طاقتها الصناعية الفائضة والإنفاق المسرف وتحييد المخاطر

فتيات يلتقطن صورة تذكارية أمام قاعة الشعب الكبرى حيث يعقد البرلمان مؤتمره السنوي (أ.ف.ب)
فتيات يلتقطن صورة تذكارية أمام قاعة الشعب الكبرى حيث يعقد البرلمان مؤتمره السنوي (أ.ف.ب)
TT

الصين تتعهد «تحويل» نموذجها الاقتصادي وتستهدف نمواً بـ 5%

فتيات يلتقطن صورة تذكارية أمام قاعة الشعب الكبرى حيث يعقد البرلمان مؤتمره السنوي (أ.ف.ب)
فتيات يلتقطن صورة تذكارية أمام قاعة الشعب الكبرى حيث يعقد البرلمان مؤتمره السنوي (أ.ف.ب)

حددت الصين هدفها لنمو اقتصادي يناهز خمسة بالمائة خلال عام 2024، في رقم طموح أقر المسؤولون في ثاني أكبر اقتصاد في العالم بأن تحقيقه «لن يكون سهلا».

وقال رئيس الوزراء لي تشيانغ يوم الثلاثاء إن الصين تستهدف نموا اقتصاديا يبلغ نحو خمسة بالمائة هذا العام، في الوقت الذي تعمل فيه على تحويل نموذجها التنموي والحد من الطاقة الصناعية الفائضة، وتحييد مخاطر القطاع العقاري وخفض الإنفاق الحكومي المحلي المسرف.

وألقى لي تقرير العمل الأول له في الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب (البرلمان الصيني). ويماثل معدل النمو المستهدف هدف العام الماضي، لكنه سيتطلب تحفيزا حكوميا أقوى من الصين حتى تتمكن من تحقيقه، إذ لا يزال الاقتصاد يعتمد على الاستثمار في البنية التحتية الحكومية، وهو ما أدى إلى تراكم جبل من الديون على حكومات المناطق.

وكشف التعافي المتعثر في مرحلة ما بعد كوفيد19 في العام الماضي عن الاختلالات الهيكلية العميقة في الصين، من ضعف استهلاك الأسر إلى انخفاض العائدات على الاستثمار بشكل متزايد، ما أدى إلى ظهور دعوات لنموذج تنمية جديد. وتسببت أزمة العقارات والانكماش الاقتصادي المتزايد وانهيار سوق الأوراق المالية وتفاقم مشكلات ديون الحكومات المحلية في زيادة الضغوط المفروضة على قادة الصين للاستجابة لهذه النداءات.

وقال لي: «علينا ألا نغفل أسوأ السيناريوهات، ويجب أن نكون مستعدين جيدا لجميع المخاطر والتحديات»، وأضاف: «على وجه الخصوص، يجب علينا المضي قدما في تحويل نموذج النمو، وإجراء التعديلات الهيكلية، وتحسين الجودة، وتعزيز الأداء».

ولم ترد تفاصيل فورية عن التغييرات التي تعتزم الصين تنفيذها. وقال لي إنه عند تحديد معدل النمو المستهدف، وضع صناع السياسات في الاعتبار الحاجة إلى تعزيز التوظيف والدخل ومنع المخاطر ونزع فتيلها، مضيفا أن الصين تعتزم اتخاذ موقف مالي «استباقي» وسياسة نقدية «حكيمة».

وتتوقع الصين أن يبلغ عجز الميزانية ثلاثة بالمائة من الناتج الاقتصادي، بانخفاض عن 3.8 بالمائة المعدلة العام الماضي. لكن الأهم من ذلك أنها تخطط لإصدار سندات خزانة خاصة طويلة الأجل بقيمة تريليون يوان (139 مليار دولار)، وهي غير مدرجة في الميزانية.

وتم تحديد حصة إصدار السندات الخاصة للحكومات المحلية للمناطق عند 3.9 تريليون يوان، مقابل 3.8 تريليون يوان في عام 2023. كما حددت الصين هدف التضخم الاستهلاكي عند ثلاثة بالمائة وتهدف إلى خلق أكثر من 12 مليون وظيفة في المناطق الحضرية هذا العام، ما يبقي معدل البطالة عند نحو 5.5 بالمائة.

ويتوقع محللون أن تخفض الصين توقعاتها للنمو السنوي في المستقبل. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو الاقتصادي في الصين 4.6 بالمائة هذا العام، ثم يتراجع أكثر على المدى المتوسط إلى نحو 3.5 بالمائة في عام 2028.

وهذه السنة، يجد آلاف المندوبين الذين يحضرون المؤتمر السنوي للبرلمان الصيني، أنفسهم أمام سلسلة من التحديات الاقتصادية والأمنية تشمل تراجع القطاع العقاري وارتفاع نسبة البطالة لدى الشباب وتباطؤا اقتصاديا عالميا أدى إلى تراجع الطلب على المنتوجات الصينية.

ويتماشى هدف النمو المعلن لعام 2024 مع ما كان موضوعا للعام الذي سبقه، لكنه يبقى ما دون نسب سادت لأعوام طويلة وكانت أعلى من 10 بالمائة. وبلغت نسبة النمو في الصين العام الماضي 5.2 بالمائة، وهي كانت من الأدنى التي تسجّلها منذ التسعينات.

وقالت كبيرة اقتصاديي الصين في مصرف «يو بي إس» وانغ تاو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعد أن هدف النمو بنسبة خمسة بالمائة متواضع، بل على العكس نعتقد أنه (هدف) طموح».

وتابعت: «تواصل السوق العقارية الانخفاض ولم تبلغ القعر بعد، وهو ما يفرض ضغوطا تراجعية على الاقتصاد»، مرجحة أن ينعكس ذلك «تأثيرا سلبيا على التمويل والإنفاق المحليين للحكومة، وثروة الأسر وإنفاقها».

وحذّر لي تشيانغ في كلمته من وجود «مخاطر باقية ومخاطر خفية» في الاقتصاد الصيني، إلا أن الصين تحاذر منذ أعوام مواجهة الضغوط التي يعانيها اقتصادها من خلال خطة إنقاذ واسعة، خشية أن يفرض ذلك ضغوطا كبيرة على ميزانية الدولة. ولا يرى الخبراء أن مقاربة بكين في الفترة المقبلة ستختلف عن ذلك.

وبحسب تقرير عمل حكومي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، تعتزم الصين زيادة ميزانيتها العسكرية بنسبة 7.2 بالمائة هذا العام، حيث ستبلغ 1.665 تريليون يوان (231.4 مليار دولار).

وفي مسعى لتهدئة مخاوف المستثمرين، تعهدت الصين الثلاثاء بفتح «قنوات جديدة» للتجارة الدولية، إضافة إلى خفض التعريفات على التقنيات المتطورة. إلا أن السلطات أعلنت الاثنين إلغاء المؤتمر الصحافي التقليدي الذي كان يلي اجتماع المجلس الوطني لنواب الشعب، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1993. وكان هذا المؤتمر يوفر فرصة نادرة للصحافة الأجنبية لطرح الأسئلة بشكل مباشر على كبار مسؤولي البلاد.

ويرى المحللون أن هامش المناورة بالنسبة إلى صانعي السياسات في الصين سيكون محدودا هذا الأسبوع، إذ يجدون أنفسهم عالقين بين حدّي الإصلاحات الجذرية لتحفيز النمو الاقتصادي، وجهود تعزيز سلطة الدولة المركزية.

وقال أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة جونز هوبكنز الأميركية هو-فانغ هانغ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحكومة الصينية «قد تتشدد في الاتجاه الراهن لتعزيز إجراءات الأمن القومي على كل الجبهات»، عادا أن ذلك «لن يساعد الاقتصاد، لكنه قد يساعد الحزب الحاكم في مواجهة عاصفة الأزمة الاقتصادية».


مقالات ذات صلة

اليابان توجه تحذيراً للأسواق مع تجدد ضغوط الين

الاقتصاد كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)

اليابان توجه تحذيراً للأسواق مع تجدد ضغوط الين

وجه كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا تحذيراً جديداً للأسواق من دفع الين إلى مزيد من التراجع

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

التضخم يرفع عوائد اليابان ويوقف مكاسب «نيكي»

عادت الضغوط إلى الأسواق اليابانية، الاثنين، مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية نحو أعلى مستوياتها في عقود، مدفوعة بتسارع تضخم الخدمات وتزايد توقعات رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في عام

تراجعت الأسهم الصينية بقوة الاثنين وهبط مؤشر الأسهم القيادية إلى أدنى مستوى في عام مع انحسار التفاؤل الذي أعقب قمة الرئيسين الصيني والأميركي 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)

واشنطن وبكين تخفضان الرسوم على تجارة بقيمة 60 مليار دولار

اتفقت الصين والولايات المتحدة على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على سلع متبادلة بقيمة إجمالية تبلغ 60 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (بكين - واشنطن)
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في رسم توضيحي (رويترز)

«جيه بي مورغان»: تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي قد يعزز جاذبية القطاع

قال محللون لدى «جيه بي مورغان»، يوم الاثنين، إن التراجع الأخير في أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً أدى إلى تحسن مراكز المستثمرين وجعل تقييمات الأسهم أكثر جاذبية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اليابان توجه تحذيراً للأسواق مع تجدد ضغوط الين

كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)
كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)
TT

اليابان توجه تحذيراً للأسواق مع تجدد ضغوط الين

كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)
كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)

وجه كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا، تحذيراً جديداً للأسواق من دفع الين إلى مزيد من التراجع، مؤكداً أن على المستثمرين التعامل بجدية مع الرسالة «الواضحة جداً» التي وجهتها طوكيو وواشنطن بشأن العملة، في إشارة إلى استعداد السلطات لمواجهة التحركات المفرطة في سوق الصرف.

وقال ميمورا، في مقابلة مع «رويترز»، الاثنين، إن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي ووزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما والولايات المتحدة، وجهن رسالة واضحة بشأن الين، مضيفاً: «ينبغي للأسواق أن تأخذ هذه الرسالة كما هي»، وأنه سيراقب من كثب مدى استجابة المستثمرين لها.

وجاءت تصريحاته بعدما كشفت كاتاياما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أثار مخاوف بشأن ضعف الين خلال قمته مع تاكايتشي الأسبوع الماضي، في إفصاح غير معتاد عن تفاصيل المناقشات المتعلقة بأسعار الصرف بين البلدين.

وعززت طوكيو وواشنطن الرسالة، الجمعة، عندما أكدت كاتاياما ونظيرها الأميركي سكوت بيسنت خلال اتصال هاتفي، أن انخفاض قيمة الين يمثل مصدر قلق مشتركاً.

ورفض ميمورا الإفصاح عما إذا كانت اليابان مستعدة للتدخل مجدداً في السوق، سواء بصورة منفردة أو بالتنسيق مع الولايات المتحدة، قائلاً إنه ليس لديه ما يعلنه بشأن الكيفية التي يمكن أن تتحرك بها السلطات.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه ليس راضياً أو مطمئناً إلى التحركات الأخيرة للعملة، ما يشير إلى استمرار حالة التأهب لدى السلطات إذا عادت الضغوط البيعية الحادة.

كما استبعد المخاوف من أن تواجه اليابان قيوداً مالية قد تحد من قدرتها على شراء الين في السوق، مؤكداً أنه لا يشعر «بأي قلق على الإطلاق» في هذا الشأن.

واستجاب الين سريعاً للتصريحات؛ إذ قفز أمام الدولار واخترق مستوى 157 يناً، ليتداول قرب 156.75 ين للدولار.

ويشكل ضعف العملة مشكلة متزايدة لصانعي السياسة في اليابان، لأنه يرفع تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والوقود، في وقت أدت فيه حرب الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية.

وفي محاولة للحد من هذه المخاطر، رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة هذا الشهر إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، كما أكد استعداده لمواصلة التشديد النقدي.

لكن رفع الفائدة لم يوفر دعماً مستداماً للين، بعدما أدى تشديد السياسة النقدية الأميركية ورسائل «الاحتياطي الفيدرالي» المتشددة، إلى تعزيز الاعتقاد بأن الفارق الكبير بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية لن يتقلص سريعاً.

ومع ذلك، قال ميمورا إن الاتجاه العام يشير إلى تضييق الفجوة بين أسعار الفائدة في البلدين، مشيراً إلى أن «بنك اليابان» يتحرك بوضوح على مسار رفع الفائدة. وأضاف أن السلطات تضع هذه التطورات دائماً في الحسبان عند مراقبة تحركات السوق.

وكانت اليابان والولايات المتحدة قد نفذتا في 31 يوليو (تموز)، تدخلاً منسقاً نادراً لشراء الين، بعدما اقتربت العملة اليابانية من أدنى مستوياتها في نحو 4 عقود، وسط مخاوف من أن تؤدي سرعة الهبوط إلى اضطرابات أوسع في الأسواق المالية.

ووصف ميمورا ذلك التحرك حينها بأنه تتويج لـ«تحالف العملات» بين البلدين. وأوضح، الاثنين، أن هذا التعبير لا يقتصر على التعاون في سوق الصرف، وإنما يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين طوكيو وواشنطن، بما يشمل الأمن الاقتصادي والمعادن الحيوية وسلاسل الإمداد العالمية.

ورفض ميمورا أيضاً التفسيرات التي تربط ضعف الين وبيع السندات الحكومية بخطط الإنفاق التي تتبناها حكومة تاكايتشي. وقال إنه لم يتلقَّ أي انتقادات من نظرائه في مجموعة السبع أو مجموعة العشرين، أو من مسؤولين أجانب، تفيد بأن السياسة المالية اليابانية توسعية بصورة مفرطة.

وتزيد التحذيرات الجديدة حساسية سوق العملات تجاه أي هبوط سريع للين، خصوصاً بعدما انتقلت المخاوف من ضعف العملة من طوكيو إلى مستوى التنسيق المباشر مع واشنطن. وبينما تمتنع السلطات عن تحديد مستويات بعينها قد تستدعي التدخل، توحي تصريحات ميمورا بأن سرعة واتجاه تحركات الين سيظلان تحت مراقبة مشددة، مع احتفاظ اليابان بخيار التحرك إذا عادت التقلبات المفرطة.


الإسترليني يتعافى من أدنى مستوياته في أشهر مع تزايد رهانات تشديد السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

الإسترليني يتعافى من أدنى مستوياته في أشهر مع تزايد رهانات تشديد السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

تعافى الجنيه الإسترليني من أدنى مستوياته في عدة أشهر أمام كل من الدولار واليورو يوم الاثنين، مع تزايد رهانات المستثمرين على اتجاه بنك إنجلترا نحو تشديد السياسة النقدية في ظل تصاعد الضغوط التضخمية.

وارتفع الإسترليني في أحدث التعاملات 0.1 في المائة أمام الدولار إلى 1.3259 دولار، بعدما كان قد سجل الأسبوع الماضي أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 1.3204 دولار. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة تتجاوز 2 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، مع استفادة الدولار من توقعات استمرار التشديد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وفق «رويترز».

كما صعد الجنيه 0.2 في المائة أمام اليورو إلى 85.75 بنس، بعدما لامس يوم الجمعة أضعف مستوياته أمام العملة الأوروبية الموحدة منذ الأول من يوليو (تموز).

رهانات على تشديد السياسة النقدية

أحجم بنك إنجلترا حتى الآن عن تشديد السياسة النقدية، في وقت استجابت فيه بنوك مركزية أخرى -من بينها الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي- للضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة عبر رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة يوم الاثنين، كما صعدت أسعار الغاز الطبيعي البريطانية المرجعية بنسبة مماثلة، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وأدت الزيادة في أسعار الطاقة، إلى جانب النبرة الأكثر تشدداً من جانب صناع السياسة النقدية في بنك إنجلترا، إلى تعزيز توقعات الأسواق بتشديد السياسة النقدية اعتباراً من الشهر المقبل.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، فيما صرح نائب المحافظ ديف رامسدن يوم الاثنين بأن استمرار تصاعد الضغوط التضخمية قد يبرر رفع أسعار الفائدة في تصريحات جاءت متسقة إلى حد كبير مع الرسائل التي وردت في محضر اجتماع السياسة النقدية لشهر سبتمبر.

وقال رامسدن في خطاب ألقاه أمام جمعية «موني ماكرو آند فاينانس» في لندن: «في حين أن الموقف الحالي للسياسة النقدية لا يزال ذا طابع تقييدي، فإن استمرار تصاعد الضغوط الصعودية على توقعات التضخم قد يبرر رفع سعر الفائدة الأساسي».

وكان رامسدن ضمن الأغلبية البالغة ستة أعضاء مقابل ثلاثة في لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا التي صوتت هذا الشهر لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وعلى خلاف البنك المركزي الأوروبي، ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران، وذلك جزئياً لأن موقفه النقدي كان بالفعل في نطاق تقييدي.

وتسعّر أسواق المال حالياً احتمالاً يبلغ 85 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 4 في المائة، كما تتوقع أربعة زيادات إضافية بحلول منتصف العام المقبل.

وقال روبرتو كوبو، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر لدى «بي بي في إي»: «قد يوفر رفع الفائدة دعماً للجنيه الإسترليني على المدى القريب، لا سيما إذا ترافق مع استقرار عوائد الفائدة في المملكة المتحدة».

الأنظار تتجه إلى الموازنة البريطانية

يتحول اهتمام الأسواق البريطانية تدريجياً نحو أوضاع المالية العامة قبل إعلان موازنة الخريف المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول).

ومن المنتظر أن يلقي وزير المالية جون هيلي كلمة خلال المؤتمر السنوي لحزب «العمال» يوم الاثنين، حيث يتوقع أن يشير إلى أن تعزيز النمو وخفض البطالة وتقليص الإنفاق على الرعاية الاجتماعية كلها ستعتمد على الوظائف الجديدة الناتجة عن الاستثمارات في قطاعات مثل الدفاع.

وفي الوقت نفسه، قفزت أسهم شركات بناء المنازل البريطانية بعدما أعلنت الحكومة أن برنامج القروض السكنية الجديد «منزلك الأول» الذي يعيد إحياء برنامج «المساعدة على الشراء» السابق، سيتم اعتماده رسمياً ضمن موازنة الشهر المقبل.

ويرى فرانشيسكو بيسولي، محلل العملات لدى «آي إن جي»، أن هذا التطور ربما أسهم أيضاً في دعم الجنيه الإسترليني، إذ إن الارتفاع القوي في أسهم شركات بناء المنازل قد يكون جذب تدفقات استثمارية أجنبية كبيرة إلى السوق البريطانية.


«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية ضمن جولة تمويل بـ20 مليون دولار

أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
TT

«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية ضمن جولة تمويل بـ20 مليون دولار

أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)

أعلنت «كيه بي دبليو فينتشرز»، شركة رأس المال الاستثماري السعودية عن استثمارها في شركة «أسترومك»، الشركة الأميركية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التنبؤية للتغير البيولوجي التطوري.

وتستفيد «أسترومك»، التي تعمل ضمن شركة «كولوسال بيوساينسز»، من مصادر البيانات الجينومية التي جمعتها كولوسال لإنشاء نماذج تنبؤية بالذكاء الاصطناعي لكيفية تطور الأنظمة الحية.

وتهدف «أسترومك» إلى تمكين اختراقات علمية في مجالات اكتشاف الأدوية والحفاظ على الكائنات الحية من خلال تحديد نقاط الضعف التطورية.

وأكد الأمير خالد بن الوليد، مؤسس «كيه بي دبليو فينتشرز»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أهمية الاستثمار في «أسترومك»، مشيراً إلى استثمار «كيه بي دبليو فينتشرز» منذ أكثر من 10 سنوات في مجالات العلوم الحيوية والتقنيات المتقدمة، وهو ما يتماشى مع الأولويات الوطنية.

وأضاف: «نحن فخورون بأن نرى السعودية تولي أهمية كبيرة لقطاعي الرعاية الصحية والتقنية الحيوية في إطار (رؤية 2030)، وتسعى إلى تعزيز مكانتها مركزاً إقليمياً وعالمياً للابتكار والاستثمار في هذا المجال الواعد».

الأمير خالد بن الوليد خلال مشاركته في قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية التي عقدت مؤخراً في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

ويوسع هذا الاستثمار العلاقة القائمة بين «كيه بي دبليو فينتشرز» و«كولوسال بيوساينسز» ومؤسسيها بن لام وجورج تشيرتش. ففي عام 2023، شاركت «كيه بي دبليو» في جولة التمويل «سيريز بي» لشركة «كولوسال» بتقييم بلغ مليار دولار، لتجمع «كولوسال» لاحقاً 200 مليون دولار في جولة «سيريز سي» بتقييم وصل إلى 10.2 مليار دولار في عام 2024.

ويشير هذا الاستثمار للأمير خالد بن الوليد إلى تطور ملحوظ في تنامي مشاركة دول الخليج في دعم ابتكارات التقنية الحيوية الطبية التي سيكون لديها تأثير إيجابي عالمي.

ومن خلال هذا الاستثمار في «أسترومك»، تواصل «كيه بي دبليو فينتشرز» المشاركة في مشهد الاستثمار بالتقنية الحيوية الطبية.