السعدون: «التحول الوطني» يقطع شوطاً كبيراً في تطوير البيئة التشريعية

الرئيس التنفيذي للبرنامج في حوار مع «الشرق الأوسط»: مؤشرات تتقدم نحو أهدافها قبل عام 2030

الرئيس التنفيذي لبرنامج التحوّل الوطني المهندس ثامر السعدون خلال حواره مع "الشرق الأوسط" (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لبرنامج التحوّل الوطني المهندس ثامر السعدون خلال حواره مع "الشرق الأوسط" (الشرق الأوسط)
TT

السعدون: «التحول الوطني» يقطع شوطاً كبيراً في تطوير البيئة التشريعية

الرئيس التنفيذي لبرنامج التحوّل الوطني المهندس ثامر السعدون خلال حواره مع "الشرق الأوسط" (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لبرنامج التحوّل الوطني المهندس ثامر السعدون خلال حواره مع "الشرق الأوسط" (الشرق الأوسط)

كشف الرئيس التنفيذي لبرنامج التحوّل الوطني، أحد برامج رؤية 2030، المهندس ثامر السعدون، عن وجود مؤشرات ستحقق مستهدفاتها قبل حلول عام 2030، مبيناً أن أثر البرنامج أصبح ملموساً بكل جوانب الحياة في المملكة.

وقال السعدون، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الدعم الحكومي لبرامج تحقيق الرؤية مكّن المنظومة من تجاوز أزمة جائحة «كورونا» بشكل مميز وضمان استمرار عمل البرامج بتحقيق مستهدفاتها رغم التحديات.

وتحدث عن أبرز الإنجازات المحققة في برنامج التحول الوطني، مسلطاً الضوء على أهم المؤشرات المحققة خلال العام الماضي، بما فيها الاستثمار، وآخر تطورات المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والقطاع العدلي، والغطاء النباتي، ومنظومة المياه، وغيرها.

وأوضح الرئيس التنفيذي لبرنامج التحوّل الوطني، أن المنظومة واجهت في السابق تحدياً يتمثل في تطوير البيئة التشريعية لضمان التقدم نحو المستهدفات، مفصحاً في الوقت ذاته عن قطع شوط كبير في هذا الملف من خلال إصدار عدد من الأنظمة المتعلقة بتحسين الأعمال، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى القطاع البيئي.

وفي الآتي نص الحوار:

* كما اعتدنا من برنامج التحول الوطني، أصدر تقريره السنوي الذي يستعرض أبرز الإنجازات نحو تحقيق «رؤية 2030»، حدّثنا عن إنجازات عام 2023؟

- التقرير السنوي هو أحد التقارير التي نحرص على إصدارها بشكل سنوي لتسليط الضوء على التقدم الحاصل من خلال البرنامج لتحقيق رؤيتنا الطموحة، وأيضاً التركيز على قصص النجاح التي حققتها منظومة التحول الوطني خلال عام بكل شفافية.

ولعام 2023، اخترنا للتقرير عنوان «أثرٌ نلمسُه»، لأن أثر البرنامج أصبح ملموساً بجوانب حياتنا كافة، وأنا أتحدث عن الجميع، من الصغير إلى الكبير والمواطن والمقيم وفي مناطق المملكة كافة.

يستعرض التقرير هذا الأثر حيث أضفنا قصصاً حقيقية لمستفيدين من مبادرات برنامج التحول الوطني وتستطيع أن ترى التنوع في فئات المستفيدين بشكل واضح. فعلى سبيل المثال، توجد قصص عن مشاريع منشآت سعودية تم دعمها للتوسع وقصص دعم رواد الأعمال الرقمية وقصص تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ودعم المشاريع الوقفية وتمكين المرأة، وغيرها من القصص الملهمة التي أنصح الجميع بالاطلاع عليها.

في هذا العام، تم تقسيم التقرير بطريقة جديدة إلى 3 أقسام تركز على 3 قطاعات وهي التحول في القطاع العام، والقطاع الخاص، والقطاع غير الربحي، ويتناول كل قسم إنجازات البرنامج في ذلك القطاع كونها تحت نطاق عمل البرنامج.

* هل لك أن تذكر لنا أبرز أرقام التحول الوطني لعام 2023؟

- حقق التحول الوطني العديد من الإنجازات التي تشهد لها الأرقام، على سبيل المثال: نمت التراخيص الاستثمارية الأجنبية بأكثر من 96 في المائة خلال العام الماضي مقارنة بعام 2022، وتم إصدار أكثر من 200 ترخيص مركز إقليمي لشركات عالمية.

وفي القطاع العدلي توفر منصة ناجز للخدمات العدلية أكثر من 160 خدمة عدلية تُغني عن 65 مليون زيارة وتوفر 90 مليون ورقة سنوياً.

وتمت إعادة تأهيل أكثر من 192 ألف هكتار من الغطاء النباتي في المملكة وزيادة المساحة المحمية والمسجلة من إجمالي مساحة المملكة إلى 18.8 في المائة، مقارنة بنسبة 4.3 في المائة في 2016.

وبالنسبة لمنظومة المياه، وصلت الطاقة الإنتاجية للمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى 11.5 مليون متر مكعب من المياه المحلاة في اليوم وهو رقم غير مسبوق عالمياً.

في الغذاء حققت المملكة أكبر طاقة تخزينية للحبوب في الشرق الأوسط، حيث ارتفعت من 2.5 مليون طن في 2016 إلى 3.5 مليون طن.

وتم إيصال خدمات الجيل الخامس إلى 97 محافظة حول المملكة ووصل عدد الخدمات الحكومية التي تُقدم إلكترونياً إلى أكثر من 6 آلاف خدمة مما يمثل 97 في المائة من إجمالي الخدمات الحكومية.

ووصلت أعداد المتطوعين إلى أكثر من 834 ألف متطوع ومتطوعة، في حين ازدادت أعداد المنظمات غير الربحية بنسبة 173.4 في المائة منذ انطلاق الرؤية.

ونمت أعداد المنشآت الصغيرة والمتوسطة بأكثر من 200 في المائة منذ انطلاق الرؤية، لتصل إلى أكثر من 1.3 مليون منشأة.

وغيرها الكثير من الإنجازات، التي أدعو الجميع للاطلاع عليها من خلال تقريرنا السنوي المنشور على موقع رؤية 2030، بالإضافة إلى حسابات برنامج التحول الوطني الرسمية في وسائل التواصل الاجتماعي.

* مَن خلف هذا العمل الدؤوب والإنجازات بهذا الأثر العظيم؟

- يعمل برنامج التحول الوطني يداً بيد مع منظومة كبيرة من الجهات تشمل 7 وزارات قائدة للأهداف، هي: وزارة الاقتصاد والتخطيط، وزارة البيئة والمياه والزراعة، وزارة العدل، وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وزارة الاستثمار، وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وزارة التجارة.

بالإضافة لأكثر من 50 جهة مشاركة، من هيئات ومؤسسات وبرامج، تشارك في تنفيذ مبادرات البرنامج التي يصل عددها إلى أكثر من 300 مبادرة في قطاعات حيوية متنوعة، بالإضافة لتعاون كبير مع القطاعين الخاص وغير الربحي.

* ما أبرز مستهدفات برنامج التحول الوطني في 2024؟

- البرنامج مستمر في مسيرته لتحقيق الأهداف المسندة إليه وهي 34 هدفاً استراتيجياً من أصل 96 هدفاً من أهداف رؤية السعودية 2030، ويقيس البرنامج تقدمه في قياس هذه الأهداف عبر مؤشرات أداء وعددها الآن 79 مؤشر أداء لبرنامج التحول الوطني يتم قياسها بشكل دوري لضمان الإنجاز والفعالية، وتتضمن مؤشرات عالمية ومحلية متنوعة.

وعلى سبيل المثال، مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية وهو مؤشر مهم يقاس كل سنتين ويوضح تقدم الدول في التحول الرقمي للخدمات الحكومية، حيث حققنا نتيجة تاريخية للمملكة فيه وهي المرتبة 31 لعام 2022. وفي فترة قياسه القادمة، وهي 2024 نستهدف أن نصل للمرتبة 26.

* ما المحفزات المقدمة لكافة القطاعات التي تندرج تحت برنامج التحول الوطني لتمكينها من تحقيق مستهدفات الرؤية؟

- توجد العديد من المبادرات التي مكّنت القطاعين العام والخاص وغير الربحي من تحقيق مستهدفات الرؤية، وتم تأسيس 5 مراكز بيئية متخصصة وإصدار 5 أنظمة ولوائحها التنفيذية مما يُمكن قطاعات بيئية متنوعة، وإطلاق منصات إلكترونية تخدم المزارعين في المملكة لتعزيز الأمن الغذائي وحماية البيئة.

وفي مجال تمكين المرأة، تم توفير برامج مثل برنامج التدريب والتوجيه القيادي للنساء السعوديات، مما يساهم في رفع مشاركة المرأة في سوق العمل، وفي مجال تشجيع العمل التطوعي تم تدشين المنصة الوطنية للعمل التطوعي والتي توفر فرصاً تطوعية وتحمي حقوق المتطوعين للوصول لمليون متطوع سنوي بحلول 2030.

بالإضافة لهذا، قدمت منصة «استثمر في السعودية»، التي تعمل على جذب الاستثمارات بأنواعها وتقدم فرصاً ومحفزات للمستثمرين من حول العالم، وتم إطلاق المركز السعودي للأعمال ليكون وجهة موحدة لأصحاب الأعمال والمستثمرين في المملكة ببرامج ومبادرات متنوعة، وتم تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ودعم ريادة الأعمال الرقمية عبر مركز ريادة الأعمال الرقمية (كود)، الذي يقدم خدمات إرشاد وتوجيه ومحفزات رقمية ودعم تقني وبرامج احتضان ومسرعات ودعم مالي أيضاً، وتم تمويل مشاريع الأسر المنتجة وتوفير برامج تدريب وتأهيل واحتضان لهم، وغيره الكثير من الدعم القائم حتى الآن.

* شهدنا مؤخراً بعض القطاعات تمكنت من تحقيق أهداف 2030 قبل موعد رحلة الرؤية بعدة أعوام، بحسب توقعاتكم ما القطاعات التي من الممكن أن تحقق مستهدفاتها المرسومة قبل 2030؟

- نعم، صحيح ،كان هناك عمل دؤوب في منظومة التحول الوطني لتحقيق مستهدفاتها وتوجد مؤشرات ستحقق مستهدفاتها قبل 2030 بكثير مثل هدف الوصول لمليون متطوع سنوي بحلول 2030، فنحن الآن وصلنا إلى أكثر من 834 ألف متطوع في 2023 متجاوزين مستهدف السنة وهو 670 ألف، وهذا الحاصل كل عام بتجاوزنا للمستهدف بشكل كبير، ونحن على يقين بأننا سنحقق مستهدف 2030 قريباً.

مثال آخر في مجال تمكين المرأة، حيث تهدف الرؤية لرفع مشاركتها في سوق العمل إلى 30 في المائة بحلول 2030، والنسبة وصلت الآن إلى 34.2 في المائة بنهاية الربع الثالث من 2023 متجاوزين المستهدف.

* مع دخول التقنيات الجديدة بما فيها الذكاء الاصطناعي، أصبح سوق العمل الذي هو من الملفات المهمة في برنامج التحول الوطني، يواجه تحدياً في عملية التوظيف، كيف تتعاملون مع هذا الأمر؟

- يساهم برنامج التحول الوطني في رفع جاذبية سوق العمل، وهذا الأمر الذي أستطيع الحديث عنه، ومعدلات البطالة الآن وصلت لنسب منخفضة جداً عند 8.6 في المائة بعد أن كانت 12.8 في المائة خلال 2017.

ولدعم سوق العمل قدمت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة وشركة المياه الوطنية برامج مثل تمكين وإعداد وهي برامج تدريبية تنتهي بالتوظيف في قطاع المياه للشباب السعودي.

ووفرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أنماط العمل الحديثة والتي تتضمن العمل المرن والعمل الحر والعمل عن بعد لتمكين جميع فئات المجتمع من الانضمام لسوق العمل، وأطلقت أيضاً شهادة «مواءمة» وهي شهادة تحصل عليها المنشآت لترخيصها كبيئة عمل مساندة للأشخاص ذوي الإعاقة لدعم انضمامهم لسوق العمل.

وأصدرت الوزارة من خلال البرنامج نظام السلامة والصحة المهنية الذي يعمل على ضمان سلامة أماكن العمل في المملكة ووصلت نسبة المنشآت الممتثلة بهذا النظام إلى أكثر من 71 في المائة، وسوق العمل السعودي الآن جاذب أكثر من أي وقت مضى.

* حدثنا عن الإجراءات والتحديات التي تحد البرنامج من تحقيق المستهدفات التي تتطلع إليها السعودية، وكيف تتعاملون معها؟

- هناك دعم غير محدود من قادة المملكة ومن منظومة البرنامج ولجنته والتي يمثلها 12 عضواً من الوزراء والمسؤولين في الدولة، فهذا الدعم الكبير لبرامج تحقيق الرؤية هو ما مكننا جميعاً من المضي قدماً في هذه المسيرة الطموحة دون توقف، واستطعنا أن نرى هذا بوضوح خلال جائحة «كورونا»، التي تجاوزتها المملكة بشكل مميز جداً واستمرت البرامج في تحقيق مستهدفاتها رغم التحديات.

سأعطيكم مثالاً عن أحد التحديات وهي تطوير البيئة التشريعية لضمان التقدم نحو المستهدفات وعكس أفضل الممارسات، وقطعنا شوطاً كبيراً في هذا المجال وأصدر نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المُصدر مؤخراً والذي يدعم ضمان حقوقهم ودعم مشاركتهم في المجتمع، ونظام السلامة والصحة المهنية ونظام حماية الأجور بهدف تحسين بيئة العمل في المملكة لجميع فئات المجتمع، والأنظمة البيئية الخمسة (البيئة والمياه والزراعة والأرصاد وإدارة النفايات) والتي تعزز البيئة التشريعية للقطاع البيئي، وغيره الكثير من الأنظمة واللوائح التي تساهم في دعم مستهدفاتنا نحو 2030.

* شهدنا في التقرير تقدم المملكة الملموس في عدد من المؤشرات الدولية، ما طموحات البرنامج المستقبلية بخصوص مراكز السعودية وتنافسيتها مع دول العالم؟

- نحن نرى تقدماً عظيماً للمملكة في المؤشرات الدولية، وهذا نتيجة للعمل الدؤوب من منظومة برنامج التحول الوطني، سأذكر بعض الأمثلة وأولها هو تقدم المملكة في الكتاب السنوي للتنافسية العالمي إلى المركز 17 عالمياً والمركز 3 من بين دول مجموعة العشرين، ويوضح هذا التقدم جهود البلاد الكبيرة في الإصلاحات الاقتصادية لتمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمارات.

مثال آخر وهو حصول المملكة على المركز الثاني كأفضل اقتصاد للعمل التجاري في العالم وفقاً لتقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال.

أما في مجال الحكومة الرقمية، فحصلت السعودية على المركز الأول في الخدمات الحكومية الإلكترونية على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بناءً على لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا).

والمملكة الآن في المركز 31 عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية، ويوجد الكثير من الإنجازات والمراكز العالمية التي حققتها المملكة منذ إطلاق الرؤية.

* ختاماً، ما القادم للتحول الوطني؟

- نحن مستمرون في تحقيق أهدافنا ومستهدفاتنا وإطلاق مبادرات ذات أثر ملموس، هذا الأثر تحقق على يد أبناء هذا الوطن وبناته وسنستمر بالعمل مع الجهات كافة ضمن منظومة برنامج التحول الوطني لتحقيق «رؤية 2030» وما بعدها.


مقالات ذات صلة

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية تستضيف مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة في فبراير 2027

أعلنت الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء «سيرا» اختيار السعودية لاستضافة مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة السنوي الرابع والعشرين بالعاصمة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

ولي العهد: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ وتتكيف مع المتطلبات

أعلن ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» استهلت في العام الحالي مرحلتها الثالثة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.