تقرير «الاحتياطي الفيدرالي» يحذر من مخاطر محتملة في القطاع المالي

باول يمثل أمام الكونغرس وسط توقعات بأن يواجه وابلاً من الأسئلة حول الموقف المتشدد لـ«المركزي»

قام عدد من الديمقراطيين في الكونغرس بملاحقة باول بشأن المعدلات المرتفعة واشتكوا من أنها تؤدي إلى تفاقم القدرة على تحمل تكاليف السكن (أ.ف.ب)
قام عدد من الديمقراطيين في الكونغرس بملاحقة باول بشأن المعدلات المرتفعة واشتكوا من أنها تؤدي إلى تفاقم القدرة على تحمل تكاليف السكن (أ.ف.ب)
TT

تقرير «الاحتياطي الفيدرالي» يحذر من مخاطر محتملة في القطاع المالي

قام عدد من الديمقراطيين في الكونغرس بملاحقة باول بشأن المعدلات المرتفعة واشتكوا من أنها تؤدي إلى تفاقم القدرة على تحمل تكاليف السكن (أ.ف.ب)
قام عدد من الديمقراطيين في الكونغرس بملاحقة باول بشأن المعدلات المرتفعة واشتكوا من أنها تؤدي إلى تفاقم القدرة على تحمل تكاليف السكن (أ.ف.ب)

أشار تقرير «الاحتياطي الفيدرالي» الذي صدر يوم الجمعة إلى مجموعة من نقاط الضعف «الملحوظة» في الأسواق المالية، في حين أوضح أن الضغوط التي عصفت بالقطاع المصرفي قبل عام قد تلاشت إلى حدٍ كبير.

واستخدم «الاحتياطي الفيدرالي» الإصدار الأخير من تقريره الدوري للسياسة النقدية ليقول إن المسؤولين لن يبدأوا في خفض هدف سعر الفائدة قصير الأجل حتى يكتسبوا ثقة أكبر في أن التضخم يعود بالفعل إلى هدف 2 في المائة.

وفي التقرير، أشار المصرف المركزي إلى عدد من الطرق التي تؤدي بها مستويات الاقتراض، أو الرفع المالي، إلى زيادة المخاطر في القطاع المالي. وقال أيضاً إن أسعار الأسهم «قريبة من أعلى مستوياتها التاريخية». وقال «الاحتياطي الفيدرالي» إن الرفع المالي في صناديق التحوط استقر عند مستويات عالية، في حين تواجه شركات التأمين على الحياة وضعاً صعباً، حيث أصبحت أكثر اعتماداً على مصادر التمويل غير التقليدية.

وفي الوقت نفسه، قال المصرف المركزي إنه في حين تظل مصادر تمويل المصارف سائلة ومستقرة، فإن تكاليف التمويل آخذة في الارتفاع. ولكن حتى مع تلك التحديات المتزايدة، قال تقرير «الاحتياطي الفيدرالي» إن «النظام المصرفي لا يزال سليماً ومرناً وإن الضغط الحاد في النظام المصرفي قد انحسر منذ الربيع الماضي».

قبل عام، واجه «الاحتياطي الفيدرالي» مشكلات مصرفية من الحجم الذي أجبره على إطلاق تسهيلات سيولة جديدة، وسط ارتفاع الطلب على ائتمان المصرف المركزي. وقد تلاشى الكثير من هذا الاقتراض بوصفه مصدر قلق كبيراً للأسواق وللمصرف المركزي، وسيغلق «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الشهر برنامج التمويل لأجَل، الخاص بالمصارف للتعامل مع المشاكل.

وقال تقرير «الاحتياطي الفيدرالي» إن الائتمان لا يزال متاحاً لمعظم الذين يريدونه، مع الاعتراف بارتفاع تكلفة الاقتراض، إذ قال: «لا تزال أسعار الفائدة على كل من بطاقات الائتمان وقروض السيارات أعلى من المستويات التي لوحظت في عام 2018 في ذروة دورة تشديد السياسة النقدية السابقة».

وفيما يتعلق بالاقتصاد، أكد بنك الاحتياطي الفيدرالي مجدداً التزامه بإعادة ضغوط التضخم إلى هدفها، وقال إن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية التي تحدد سعر الفائدة «لا تتوقع أنه سيكون من المناسب خفض النطاق المستهدف حتى تكتسب ثقة أكبر في أن التضخم قد انخفض. التحرك بشكل مستدام نحو 2 في المائة».

وتشير توقعات «الاحتياطي الفيدرالي» منذ نهاية العام الماضي، مدعومة بتعليقات المسؤولين، إلى خفض أسعار الفائدة هذا العام وسط انخفاض الضغوط التضخمية. لكن القوة الاقتصادية والمسار غير المتكافئ للعودة إلى 2 في المائة قد أعاقا توقعات السوق بشأن الموعد الذي سيبدأ فيه التيسير، والذي من المرجح أن يكون في الصيف، وفق «رويترز».

مقدمة لباول

ويأتي تقرير «الاحتياطي الفيدرالي» مرتين سنوياً إلى الكونغرس قبل يومين من شهادة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول المقرر عقدها يومي الأربعاء والخميس من الأسبوع المقبل. ومن المرجح أن يواجه باول وابلاً من أسئلة المشرعين حول الموقف المتشدد لسياسة «الاحتياطي الفيدرالي» وتوقعات تخفيفه، وهو موضوع حساس في عام الانتخابات الرئاسية.

ويلخص التقرير بشكل عام التطورات الاقتصادية والإجراءات التي اتخذها بنك الاحتياطي الفيدرالي في الفترة منذ التحديث السابق المقدم للمشرعين. وقد تمت الإشارة بالفعل إلى مخاوف بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن نقاط الضعف في الأسواق المالية في إصدار محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر يناير (كانون الثاني)، الذي صدر الأسبوع الماضي.

وفي اجتماع السياسة الأخير الذي عقده بنك الاحتياطي الفيدرالي في يناير، أطلع موظفو المصرف المركزي صناع السياسات على تقييمهم للاستقرار داخل النظام المالي الأميركي، حيث ذكر محضر الاجتماع أن الموظفين «وصفوا نقاط الضعف المالية في النظام بأنها ملحوظة».

وقد قام عدد من الديمقراطيين في الكونغرس بالفعل بملاحقة باول بشأن المعدلات المرتفعة، واشتكوا من أنها تؤدي إلى تفاقم القدرة على تحمل تكاليف السكن الفقيرة بالفعل بالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط. وفي الوقت نفسه، انتقد الجمهوريون استجابة «الاحتياطي الفيدرالي البطيئة في البداية للتضخم ويمكن أن يعاقبوا باول بسبب مؤشرات على أنه قد يخفض أسعار الفائدة قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)».

تخفيضات أسعار الفائدة في سنوات الانتخابات

ومن المقرر أن يعقد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل لتحديد سعر الفائدة في الفترة من 19 إلى 20 مارس (آذار)، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يترك صناع السياسات سعر الفائدة القياسي دون تغيير عند مستوى 5.25 في المائة إلى 5.5 في المائة، كما كان منذ يوليو (تموز).

وسيحمل الاجتماع المقبل أيضاً توقعات محدثة بشأن التضخم والتوظيف والنمو وأسعار الفائدة.

في شهر ديسمبر (كانون الأول)، اقترح الاحتياطي الفيدرالي ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة، وفي تصريحات للصحافيين يوم الأربعاء، قال جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إن التوقعات هي مكان «معقول» لمسؤولي مصرف الاحتياطي الفيدرالي للتفكير في توقعات السياسة النقدية.

لكن توقيت التحرك يظل موضع تساؤل. بعد أن أدت سلسلة جيدة من بيانات التضخم خلال النصف الثاني من عام 2023 إلى دفع الأسواق المالية في البداية إلى الاستعداد لخفض أسعار الفائدة في وقت مبكر من اجتماع مارس، فإن المجموعة الأولى من قراءات التضخم لعام 2024 قد أوقفت مؤقتاً على الأقل بعض هذا الزخم بشأن ترويض وتيرة التضخم. من زيادات الأسعار.

ويعكس تسعير السوق الآن وجهة نظر سائدة مفادها أن الخفض الأول سيحدث في يونيو (حزيران)، على الرغم من أن الخفض الأول في الاجتماع الذي سيعقد في الفترة من 30 أبريل (نيسان) إلى الأول من مايو (أيار) ليس مستبعداً.


مقالات ذات صلة

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

الاقتصاد بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد شعار بنك الفلبين المركزي على مبناه الرئيسي في مانيلا (رويترز)

«المركزي الفلبيني» يرفع الفائدة إلى 4.50 % لمواجهة «تضخم الوقود»

قرر البنك المركزي الفلبيني رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4.50 في المائة يوم الخميس، في خطوة تهدف إلى مكافحة التضخم المتسارع، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (مانيلا )
شؤون إقليمية البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بحرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.