الدول المصدّرة للغاز تلتقي السبت في الجزائر لـ«تعزيز السيادة على مواردها»

قمة لمواجهة مشكلات داخلية وانعدام الضوابط السعرية للغاز الأميركي

الدول المصدّرة للغاز تلتقي السبت في الجزائر لـ«تعزيز السيادة على مواردها»
TT

الدول المصدّرة للغاز تلتقي السبت في الجزائر لـ«تعزيز السيادة على مواردها»

الدول المصدّرة للغاز تلتقي السبت في الجزائر لـ«تعزيز السيادة على مواردها»

يبحث قادة «منتدى البلدان المصدّرة للغاز»، السبت في العاصمة الجزائرية، في استقرار أسعار الطاقة وتلبية الطلب المتزايد على الغاز، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، والدفاع عن الغاز كمصدر نظيف للطاقة، في سياق محادثات موسعة جارية حول تقليص انبعاثات الكربون.

وقال وزير الطاقة والمناجم الجزائري محمد عرقاب، يوم الجمعة بـ«المركز الدولي للمؤتمرات» بالعاصمة، في بداية أشغال الاجتماع الوزاري لـ«المنتدى»: إن القمة «تشكل المحطة الأبرز لتعزيز الحوار والتعاون البَنَّاء، بين الدول الأعضاء». وقال إن بلاده «عملت بكل عزمٍ وتفانٍ بغية إنجاح هذه القمة، وتمكين قادة المنتدى من مناقشة أهم القضايا المرتبطة بالتعاون، في مجال تطوير ودعم دور الغاز الطبيعي في توفير الرفاهية لبلداننا، والمساهمة في تحقيق الأمن الطاقوي العالمي».

وأكد عرقاب أن الجزائر «دولة رائدة في صناعة الغاز الطبيعي، تستثمر كثيراً في مجالات الاستكشاف والتطوير والمعالجة ونقل وتسويق الغاز الطبيعي. كما تعمل على تعزيز مكانتها كمُورد تاريخي وموثوق للغاز الطبيعي، ومواصلة الوفاء بالتزاماتها، والحرص على إجراء حوار مستمر مع شركائها لإيجاد الحلول المناسبة، لمواجهة التحديات التي تواجه صناعة الغاز الطبيعي». مبرزاً أنها «تملك مقومات تسمح لها بتحقيق أمنها الطاقوي، والمساهمة في تلبية الطلب العالمي من خلال تصدير كميات هائلة، عبر خطي أنابيب الغاز، وكذلك الغاز المسال نحو مختلف مناطق العالم».

وزير الطاقة الجزائري في استقبال الوفود المشاركة في قمة الغاز (وزارة الطاقة)

وأضاف أن «الجزائر من أهم الوجهات الجذابة للمستثمرين، بالنظر إلى إمكاناتها من الطاقات الأحفورية، والطاقات الجديدة والمتجددة، بفضل إطار تنظيمي وضريبي محفز ومرن لترقية الاستثمار والشراكة.»

وكان عرقاب صرّح، يوم الخميس، عشية انطلاق عمل جلسات الخبراء التحضيرية لقمة القادة، أن «التعاون المشترك بين الدول المنتجة للغاز، سيكون من أبرز الملفات المطروحة»، خلال «القمة السابعة للبلدان المصدّرة للغاز». مؤكداً أن المناقشات ستتناول «التعاون لضمان الأمن الطاقوي العالمي، وخدمة المصلحة المشتركة عبر عقود تجارية طويلة الأجل وتعزيز الجهد المشترك، في مجال الاستثمار وتمويل المشروعات المستقبلية».

وأكد عرقاب أن «قمة الجزائر» ستخوض في «مواكبة الدول المنتجة للتحول العالمي نحو الطاقة المستدامة، وذلك بالتأكيد على الدور الإيجابي الذي سيؤديه الغاز الطبيعي في الانتقال الطاقوي، إضافة إلى التأكيد على ضرورة حماية الأسواق العالمية للغاز من كل أنواع التدخلات، التي من شأنها تغليب مصلحة طرف ضد آخر، بما يمس استقرار الأسعار وتوازن السوق بين العرض والطلب». ووفق الوزير الجزائري، سيتم خلال هذه القمة «تقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء (في المنتدى) بخصوص التحديات التي تواجه صناعة الغاز»، مبرزاً أنها «قمة التحديات الكبرى بالنظر للظروف والمتغيرات الlهمة على المستويين الإقليمي والدولي».

وتم يوم الخميس بالجزائر، تدشين المقر الرئيسي لـ«معهد أبحاث الغاز» التابع لـ«منتدى الدول المصدّرة للغاز» وهو مركز للابتكار والأبحاث مخصص لتعزيز فهم وتطبيق الفنيات المتعلقة بالغاز.

وزراء طاقة يدشنون ن المقر الجديد لمعهد الأبحاث حول الغاز (وزارة الطاقة الجزائرية)

حضور أمير قطر ورئيس إيران وغياب بوتين والسيسي

وحسب جدول أعمال القمة، كان من المقرر أن يناقش وزراء الطاقة خلال الاجتماع الوزاري الاستثنائي للمنتدى، الجمعة، النسخة النهائية للإعلان والقرارات المرتبطة به، قبل المصادقة عليها من طرف رؤساء دول وحكومات المنتدى على مستوى القمة، التي ستُعقَد برئاسة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

ومن ضمن القادة الذين أكدّوا مشاركتهم في أشغال القمة، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورؤساء إيران إبراهيم رئيسي، وفنزويلا نيكولاس مادورو، وبوليفيا لويس آرسي، والعراق عبد اللطيف جمال، والسنغال ماكي سال، وموزمبيق فيليب غاسنتو. في حين سيكون الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والمصري عبد الفتاح السيسي، من أبرز الغائبين.

وكانت مصادر بالحكومة الجزائرية، أكَدّت لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، أن الاجتماع سيبحث أساساً الطلب المتزايد على الطاقة، قياساً إلى تقديرات تفيد بأنه سيشهد ارتفاعاً بـ22 بالمائة في غضون سنة 2050. كما سيبحث، وفق المصادر ذاتها، «دور الغاز في المساهمة إيجابياً في الانتقال الطاقوي»، ومسألة إزالة الكربون من الغاز الطبيعي، بتوظيف التكنولوجيا المتطورة لتصبح الطاقة أكثر نظافة، خاصة ما تعلق بإنتاج الكهرباء وبالصناعات التي لها انبعاثات غازية كبيرة، مثل الصلب والإسمنت والمواد الكيميائية.

والمعروف أن «منتدى الدول المصدرة للغاز»، منظمة حكومية دولية تأسست بطهران سنة 2001، وتضم كبار منتجي الغاز الطبيعي في العالم. ويسعى هذا التكتل السياسي الاقتصادي، إلى تعزيز سيادة أعضائه على مواردهم من الغاز الطبيعي، وتكثيف التعاون والحوار بشأن المسائل المتعلقة بالطاقة. وكانت آخر قمة لهم عقدت بقطر في فبراير (شباط) 2022.

ويضم «المنتدى» 12 دولة عضواً دائمين (روسيا وإيران وقطر، وهم أكبر المنتجين، وفنزويلا، ونيجريا، والإمارات، وترينيداد، وتوباغو، والجزائر، وبوليفيا، ومصر، وغينيا الاستوائية وليبيا)، و7 أعضاء بصفة «مراقب» (أنغولا، وأذربيجان، والعراق، وماليزيا، وموريتانيا، وموزمبيق وبيرو). وتمثل هذه المجموعة نحو 69 في المائة من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم، و40 في المائة من تجارته. كما تستحوذ دوله على 51 في المائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

وبحسب خبراء في الطاقة، فإن مشكلات كثيرة تواجهها الدول المصدّرة للغاز، منها عدم الاستقرار السياسي والأمني في بعض بلدانها، مثل ليبيا. كما تواجه مشكلة قدرة على زيادة الإنتاج للتعاطي إيجابياً مع الطلب المتزايد، والمنافسة التي بات يفرضها الغاز الأميركي المسال، المصدّر إلى أوروبا دون ضوابط سعرية محددة.


مقالات ذات صلة

أسعار الغاز الأوروبية تعاود الارتفاع مع ضبابية الملاحة في هرمز

الاقتصاد منظر عام لمحطة «هامرفست» للغاز الطبيعي المسال في النرويج (رويترز)

أسعار الغاز الأوروبية تعاود الارتفاع مع ضبابية الملاحة في هرمز

ارتفعت عقود الغاز الهولندية والبريطانية صباح يوم الاثنين، لتعوض الخسائر الحادة التي سجَّلتها أواخر الجمعة، وذلك وسط استمرار الرسائل المتضاربة بشأن المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أظهرت بيانات تتبع السفن، اليوم السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.