اجتماع «أبوظبي»: قواعد عالمية جديدة لتبسيط تجارة الخدمات تدخل حيز التنفيذ

مفاوضات معقّدة حول الصيد والزراعة في المؤتمر الوزاري

صورة جماعية للمندوبين خلال المؤتمر الوزاري الـ13 لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي (رويترز)
صورة جماعية للمندوبين خلال المؤتمر الوزاري الـ13 لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي (رويترز)
TT

اجتماع «أبوظبي»: قواعد عالمية جديدة لتبسيط تجارة الخدمات تدخل حيز التنفيذ

صورة جماعية للمندوبين خلال المؤتمر الوزاري الـ13 لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي (رويترز)
صورة جماعية للمندوبين خلال المؤتمر الوزاري الـ13 لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي (رويترز)

أعلن المؤتمر الوزاري الثالث عشر لمنظمة التجارة العالمية دخول مجموعة من قواعد «تنظيم الخدمات المحلية»، حيز التنفيذ لعدد من أعضاء المنظمة. إذ التزمت 72 حكومة تمثل 92.5 في المائة من تجارة الخدمات العالمية تنفيذ هذه الضوابط الجديدة، لتحصل تجارة الخدمات بذلك على دفعة قوية مع دخول القواعد الجديدة للمنظمة حيز التنفيذ.

وبحسب وزراء مشاركين في اجتماع المنظمة الذي تحتضنه العاصمة الإماراتية أبوظبي، فإن هذه القواعد تهدف إلى تسهيل التجارة وتبسيطها في الخدمات، حيث أكدوا أن مثل هذا التقدم يعدّ خطوة حاسمة نحو تبسيط اللوائح وتعزيز الشفافية في قطاع الخدمات سريع النمو؛ إذ تُشكل الخدمات الآن ما يقرب من نصف التجارة العالمية، ما يجعلها أسرع قطاع نمواً في الاقتصاد العالمي.

تقليل الحواجز

وتهدف هذه القواعد الجديدة إلى تقليل الحواجز غير الضرورية التي تخلقها الإجراءات المتعلقة بالترخيص والمؤهلات والمعايير الفنية لمقدمي الخدمات، وتعزيز الشفافية من خلال ضمان وضوح اللوائح والإجراءات وسهولة الوصول إليها، وتشجيع الإجراءات الفعالة التي تتجنب التأخيرات والأعباء غير الضرورية للشركات.

ووفقاً للمعلومات الصادرة يوم الثلاثاء، فمن شأن الممارسات الجديدة أن تسهم في تقليل تكاليف التجارة وزيادة الكفاءة وتعزيز التنافسية والابتكار في قطاع الخدمات، وتحقيق نمو اقتصادي أكبر للدول الأعضاء.

وقالت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية الدكتورة نجوزي أوكونجو إيويالا: «دخلت اللائحة الداخلية للخدمات أخيراً إلى قواعد منظمة التجارة العالمية، لقد عمل الأعضاء بجد لدمج هذه اللائحة في أنظمتهم الوطنية».

وأشارت إلى أن الخدمات هي مستقبل التجارة، وأكبر مصدر للناتج وتشغيل العمالة خاصة بالنسبة للنساء والشباب، موضحة أن التكنولوجيا تعمل على جعل المزيد من الخدمات قابلة للتداول، حتى أنها أصبحت في السنوات الأخيرة المحرك الأكبر للنمو التجاري.

تعزيز الشفافية

وقال مانويل توفار، وزير التجارة الخارجية في كوستاريكا، خلال مؤتمر صحافي: «نحن هنا اليوم للإعلان عن دخول ضوابط اللائحة الداخلية للخدمات حيز التنفيذ»، لافتاً إلى أن هذه الضوابط تسهم في تعزيز الشفافية والقدرة على التنبؤ وكفاءة إجراءات الترخيص بهدف تسهيل وتعزيز الخدمات التجارية.

تقليل الروتين

إلى ذلك، قال وزير دولة للتجارة الخارجية رئيس المؤتمر الوزاري الثالث عشر للمنظمة، الدكتور ثاني الزيودي، خلال المؤتمر، إن تنفيذ هذه الممارسات سيؤدي إلى تقليل الروتين بشكل كبير وتسهيل تجارة الخدمات.

وأوضح أن اللوائح التنظيمية المحلية للخدمات تكتسب مقداراً كبيراً من الأهمية؛ كون الخدمات جزءاً أساسياً كبيراً من ازدهارنا المستقبلي الذي سيعتمد على تصدير الخدمات، وكون إجراءات الترخيص والتأهيل لا يجب أن تكون صعبة.

من جهته، قال فالديس دومبروفسكيس، مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي: «إن الوصول إلى هذه النتيجة بين هذه المجموعة الكبيرة والمتنوعة من الأعضاء ودمجها في منظمة التجارة العالمية لم يكن طريقاً سهلة». وأضاف: «كنا جميعاً مقتنعين بالقيمة المضافة الكبيرة لتلك الممارسات... فالمعوقات الحدودية يمكن أن تخلق إجراءات مرهقة لمجتمع الأعمال، ولا يمكن تحقيق التزامات الوصول إلى الأسواق بشكل كامل إذا واجهت الشركات عدم اليقين في تلبية متطلبات الترخيص الضخمة والمعقدة في الأسواق الأجنبية».

وأوضح أن «التقديرات تشير إلى أنه من الممكن خفض المعوقات التي تعترض تجارة الخدمات بنسبة تزيد على 10 في المائة في الاقتصادات المشاركة، ومن المقدر أن يغطي التخفيض الأكبر في تكاليف التجارة قطاعات مثل خدمات الكومبيوتر، والخدمات المصرفية، وخدمات الاتصالات».

الصيد والزراعة

إلى ذلك، دخلت المفاوضات حول الصيد والزراعة خلال المؤتمر في صلب المواضيع، لكنّها تبدو صعبة، في حين تتجه الأنظار إلى الهند التي يُنتظر وصول وزيرها.

وفي عام 2022، تم التوصل إلى اتفاق بعد أكثر من عشرين عاماً من المحادثات، لمنع المساعدات التي تدعم الصيد الجائر وغير القانوني وصيد الأسماك المستغلّة بشكل مفرط، وكذلك الصيد غير المنظّم في أعالي البحار، مع تضمينه بعض المرونة للدول النامية.

ويأمل وزراء التجارة في الدول الأعضاء في المنظمة التوصل إلى حلّ للمسائل التي بقيت عالقة مذاك، وتحديداً منع تقديم المساعدات التي تدعم الصيد الجائر والقدرة المفرطة على الصيد، إلا في حال كانت تندرج في إطار آلية لإدارة موارد مصايد الأسماك على أساس معايير الاستدامة.

وأكد المفوض الأوروبي للتجارة فالديس دومبروفسكيس، الثلاثاء، لوكالة الصحافة الفرنسية أن هناك رغبة في إنهاء المفاوضات حول هذه المسألة خلال جولة المفاوضات في أبوظبي، مشيراً إلى أن الأوروبيين «منفتحون» على الحوار بشأن المرونة التي ستُمنح للدول النامية ما دامت «لا تقوّض» أهداف الاستدامة.

وقال مصدر دبلوماسي، رفض الكشف عن اسمه: «لذا؛ ينبغي أن يكون هناك القليل من التنازل والإرادة السياسية لإعطاء الزخم النهائي»، مذكّراً بأن القرارات تُتخذ بالإجماع في المنظمة.

وتنقسم آراء المنظمات غير الحكومية في هذا الشأن، حتى لو أن عدداً كبيراً منها يؤكد أن الاتفاق سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح.

ويصف بعض الدبلوماسيين الهند بأنها «العنصر المعرقل» أو «الشريك الصعب»، ويثير غياب وزيرها عن المؤتمر المنعقد في أبوظبي، تساؤلات، علماً أنه يُنتظر وصوله الأربعاء.

وحرص مسؤولون كثرُ في المنظمة، بينهم المديرة العامة للمنظمة النيجيرية على تأكيد أن الوفد الهندي كبير وأن الوزير أبلغ مسبقاً عن تأخره بسبب الحملة الانتخابية في بلاده.

ومن شأن النص أن يقسم البلدان الأعضاء في المنظمة ثلاث مجموعات، مع إخضاع الدول التي تقدم أكبر قدر من المساعدات، بما في ذلك البلدان النامية، لقواعد أكثر صرامة. وسيتمّ منح مرونة لدول نامية أخرى. وتطالب الهند بفترة انتقالية تمتدّ على 25 عاماً، وهي فترة يعدّها البعض طويلة جداً.

وتطرح مسألة النطاق الجغرافي التي يُعدّ فيه الصيد «تقليدياً» وبالتالي معفى من القواعد، مشكلة. إذ يقترح مشروع الاتفاق أن يكون النطاق 12 أو 200 ميل بحري. وأكد مندوب مسؤول عن قضايا التجارة، أن 200 ميل بحري هي مسافة «هائلة».

وهناك أيضاً توترات حول ما إذا كان الاتفاق يذكر العمل القسري على سفن الصيد، وهو موضوع مهمّ بالنسبة للأميركيين، ولكن دولاً أخرى مثل الصين وتايلاند ينظرون إليه بنظرة قاتمة.

أما ملف الزراعة، الذي تبيّن أنه شائك للغاية، خصوصاً بعد المظاهرات الأخيرة التي نظّمها مزارعون في أوروبا والهند، فسيكون أيضاً موضع مفاوضات شاقة، لكنّ التوقعات بإحراز تقدم يُذكر، منخفضة للغاية.

انضمام العراق

إلى ذلك، أكد وزير التجارة العراقي أثير الغريري، استكمال بلاده متطلبات الانضمام إلى عضوية منظمة التجارة العالمية بعد إتمام الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال، مشيراً إلى إنجاز ملفي التجارة في السلع والتجارة في الخدمات ضمن جدول توقيتات الانضمام إلى نظام التجارة العالمي متعدد الأطراف.

ولفت الغريري، حسب ما نقلته وكالة أنباء الإمارات، إلى اهتمام الحكومة العراقية بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية بعد أن تقدمت العراق بطلب للانضمام منذ عام 2004؛ إيماناً منها بأهمية أن تكون ضمن نظام التجارة العالمي متعدد الأطراف، وأن تعود العراق لوضع مؤثر في الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أنه سيكون هناك اجتماع على مستوى الدول العربية بهدف الاطلاع على تجاربها قبيل الانضمام للمنظمة وسبل الاستفادة من ميزاتها.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

الاقتصاد مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)

السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

أكدت السعودية خلال المؤتمر الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية، التزامها بدعم الإصلاحات لتعزيز كفاءة المنظمة، وتسهيل انخراط الدول في التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم على الإرساليات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد مندوبون يحضرون الاجتماع الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي بالكاميرون يوم 28 مارس 2026 (رويترز)

تعثر مفاوضات منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند

قال دبلوماسيون إنَّ محادثات إصلاح منظمة التجارة العالمية وتمديد فترة الوقف المؤقت لفرض رسوم جمركية على المعاملات الإلكترونية دخلت يومها الأخير دون أي انفراجة.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن خلافات كبير لا تزال قائمة بين معظم الدول والولايات المتحدة والهند، فيما يخص مناقشة الإصلاحات بمنظمة التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي (الكاميرون))
الاقتصاد «مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تبرم 62 اتفاقية نفاذ إلى الأسواق منذ دخولها «التجارة العالمية»

تمكنت السعودية، منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، من توقيع 62 اتفاقية نفاذ إلى الأسواق في السلع والخدمات، بجانب إجراء 379 جولة تفاوضية؛ حضورية وافتراضية.

بندر مسلم (الرياض)

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
TT

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

وقال مودي خلال استقباله الرئيس الكوري الجنوبي إن الهند وكوريا الجنوبية تستهدفان رفع حجم التجارة من نحو 27 مليار دولار إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030، عبر تعزيز سلاسل التوريد، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتشجيع المزيد من الاستثمارات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأضاف: «ستحوّل الهند وكوريا الجنوبية علاقاتهما القائمة على الثقة إلى شراكة مستقبلية».

وتأتي هذه المحادثات في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع التعاون في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب الإيرانية.

من جهته، قال لي إن الجانبين اتفقا على رفع مستوى التعاون الاقتصادي بشكل كبير، مع التركيز على قطاعات مثل بناء السفن والدفاع والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسيع التعاون الصناعي وزيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية المتقدمة، فضلاً عن مجالات استراتيجية مثل المعادن الحيوية والطاقة النووية.

وفي إطار تعزيز مرونة سلاسل التوريد، أوضح لي أن كوريا الجنوبية تخطط لزيادة وارداتها من النافثا، وهي مشتقات نفطية، من الهند، بهدف الحد من أي اضطرابات محتملة ناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط. وشكَّلت الهند نحو 8 في المائة من واردات كوريا الجنوبية من النافثا خلال العام الماضي.

ومن المقرر أن يتوجَّه الرئيس الكوري الجنوبي إلى فيتنام بعد اختتام زيارته للهند.


الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها في شهر، كما ارتفعت أسهم هونغ كونغ، مدعومةً بمؤشرات على مرونة الاقتصاد الصيني وسياسات جديدة مواتية للسوق؛ مما عزز ثقة المستثمرين، في حين يراقب المتداولون بحذر التطورات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية بنسبة 0.5 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» بنسبة 0.7 في المائة، مسجلَين أعلى مستوى لهما في شهر. واقترب مؤشر «تشاينكست» المركب في شنتشن من مستويات قياسية، كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة، لينضم إلى موجة صعود في الأسواق الآسيوية. ولا يزال المستثمرون متفائلين بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من ازدياد المخاوف يوم الاثنين من احتمال عدم صمود وقف إطلاق النار بعد أن أعلنت الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على طهران، وتعهدت إيران بالرد.

وقالت شركة «أورينت» للأوراق المالية في تقرير لها: «في هذه اللحظة، ينبغي على المستثمرين إيلاء مزيد من الاهتمام لفرص الاستثمار في قطاعات التصنيع الصينية». وأضافت: «في ظل الطلب غير المسبوق على أمن الطاقة، يُعدّ قطاع الطاقة الجديد الصيني، ذو القدرة التنافسية العالمية، دون شك محور الاستثمار الرئيسي». وفي إشارة إلى المرونة الاقتصادية، أبقت الصين يوم الاثنين أسعار الفائدة الأساسية على القروض دون تغيير للشهر الـ11 على التوالي في أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بعد نمو اقتصادي قوي في بداية العام.

ووسعت «هيئة تنظيم الأوراق المالية» الصينية، يوم الجمعة، نطاق أنواع المستثمرين الاستراتيجيين في عمليات بيع الأسهم الإضافية للشركات، وأعادت هيكلة نظام حوافز مديري الصناديق، وشددت الرقابة على عمليات بيع الأسهم غير القانونية من قبل كبار المساهمين. وتصدرت أسهم التكنولوجيا، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية والإلكترونيات وصناعة الرقائق، قائمة الرابحين في الصين يوم الاثنين. وارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بعد أنباء عن دخول شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي في محادثات مع مستثمرين لجمع ما لا يقل عن 300 مليون دولار بتقييم يصل إلى 10 مليارات دولار. كما ارتفعت أسهم الروبوتات بعد أن سلط سباق «نصف ماراثون» يوم الأحد الضوء على التقدم التقني السريع الذي يشهده هذا القطاع.

* استقرار اليوان

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في ظل ترقب الأسواق حلاً سياسياً للحرب مع إيران، على الرغم من أن تصاعد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع قد أثار الشكوك بشأن وقف إطلاق النار. وتعافى الدولار وسط ازدياد حالة عدم اليقين بشأن المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المحللين قالوا إن اليوان مهيأ للارتفاع على المدى الطويل مدعوماً بالمرونة الاقتصادية الصينية والحذر تجاه الدولار الأميركي. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني ظهراً في السوق المحلية 6.8191 يوان للدولار الواحد، وهو سعر لم يتغير تقريباً عن إغلاق الجلسة السابقة. وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة في تقرير لها: «يبدو أن السوق غير مستعدة لدفع علاوات مخاطر إضافية مقابل المحادثات الأميركية الإيرانية. فكل انتعاش للدولار مدفوع بالمخاطر الجيوسياسية يصبح أضعف فأضعف». وأفادت شركة الوساطة بأن السوق تركز على ما إذا كان وقف إطلاق النار سيُمدد إلى ما بعد الموعد النهائي في 22 أبريل الحالي، وعلى توجه السياسة النقدية الأميركية. وقالت «هواتاي»: «إذا صمد وقف إطلاق النار، وانخفضت أسعار النفط أكثر، فقد تعود التوقعات بخفض أسعار الفائدة»، وهو سيناريو سيئ للدولار.

وأشارت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة إلى أن «حالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط تعني أن اليوان سيتذبذب على الأرجح بين 6.78 و6.85 يوان للدولار... لكن الاتجاه الصعودي طويل الأجل لليوان مؤكد، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية، ومحدودية تأثره بصدمات أسعار النفط». واتفقت في الرأي مع شركة «هواتاي» للعقود الآجلة على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول يعكس مرونة اقتصاد البلاد، في حين أن النمو الأميركي يفقد زخمه؛ لذا «تميل التوقعات الاقتصادية نحو ارتفاع قيمة اليوان».


نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
TT

نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات أجنبية شهرية خارجة خلال 4 سنوات في مارس (آذار) الماضي، مع تصاعد المخاوف من التضخم؛ نتيجة اضطرابات إمدادات النفط والغاز المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط؛ مما ضغط على شهية المستثمرين لأصول الدخل الثابت.

ووفق بيانات من جهات تنظيمية محلية وجمعيات أسواق السندات، فقد سحب المستثمرون صافي 7.57 مليار دولار من أسواق السندات في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا خلال الشهر الماضي، وهو أكبر خروج شهري منذ مارس 2022، وفق «رويترز».

وقال خون جوه، رئيس «أبحاث آسيا» في بنك «إيه إن زد»: «يقلص المستثمرون مراكزهم في السندات؛ بسبب مخاوف من تقليل توقعات التضخم جاذبية الاحتفاظ بالأصول طويلة الأجل».

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» بنحو 5.4 في المائة لتصل إلى 95.29 دولار للبرميل يوم الاثنين، وسط مخاوف من عدم صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، عقب احتجاز واشنطن سفينة شحن إيرانية ومحاولات طهران الرد.

وقال محافظ «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتقييد الملاحة في مضيق هرمز من شأنه زيادة مخاطر امتداد الضغوط التضخمية إلى مختلف السلع والخدمات.

على مستوى الأسواق الإقليمية، سجلت السندات الكورية الجنوبية أكبر تدفقات خارجة بقيمة 7.25 مليار دولار، متأثرة بازدياد المخاوف من ارتفاعات أسعار النفط، رغم الدعم الناتج عن إدراج السندات الحكومية المحلية ضمن مؤشر «فوتسي راسل» العالمي لسندات الحكومات بدءاً من أبريل (نيسان) الحالي.

كما شهدت السندات الإندونيسية تدفقات خارجة بقيمة 1.8 مليار دولار، والتايلاندية بـ708 ملايين دولار، في حين سجلت ماليزيا والهند تدفقات أجنبية داخلة بلغت 1.52 مليار دولار و671 مليون دولار على التوالي.