اجتماع «أبوظبي»: قواعد عالمية جديدة لتبسيط تجارة الخدمات تدخل حيز التنفيذ

مفاوضات معقّدة حول الصيد والزراعة في المؤتمر الوزاري

صورة جماعية للمندوبين خلال المؤتمر الوزاري الـ13 لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي (رويترز)
صورة جماعية للمندوبين خلال المؤتمر الوزاري الـ13 لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي (رويترز)
TT

اجتماع «أبوظبي»: قواعد عالمية جديدة لتبسيط تجارة الخدمات تدخل حيز التنفيذ

صورة جماعية للمندوبين خلال المؤتمر الوزاري الـ13 لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي (رويترز)
صورة جماعية للمندوبين خلال المؤتمر الوزاري الـ13 لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي (رويترز)

أعلن المؤتمر الوزاري الثالث عشر لمنظمة التجارة العالمية دخول مجموعة من قواعد «تنظيم الخدمات المحلية»، حيز التنفيذ لعدد من أعضاء المنظمة. إذ التزمت 72 حكومة تمثل 92.5 في المائة من تجارة الخدمات العالمية تنفيذ هذه الضوابط الجديدة، لتحصل تجارة الخدمات بذلك على دفعة قوية مع دخول القواعد الجديدة للمنظمة حيز التنفيذ.

وبحسب وزراء مشاركين في اجتماع المنظمة الذي تحتضنه العاصمة الإماراتية أبوظبي، فإن هذه القواعد تهدف إلى تسهيل التجارة وتبسيطها في الخدمات، حيث أكدوا أن مثل هذا التقدم يعدّ خطوة حاسمة نحو تبسيط اللوائح وتعزيز الشفافية في قطاع الخدمات سريع النمو؛ إذ تُشكل الخدمات الآن ما يقرب من نصف التجارة العالمية، ما يجعلها أسرع قطاع نمواً في الاقتصاد العالمي.

تقليل الحواجز

وتهدف هذه القواعد الجديدة إلى تقليل الحواجز غير الضرورية التي تخلقها الإجراءات المتعلقة بالترخيص والمؤهلات والمعايير الفنية لمقدمي الخدمات، وتعزيز الشفافية من خلال ضمان وضوح اللوائح والإجراءات وسهولة الوصول إليها، وتشجيع الإجراءات الفعالة التي تتجنب التأخيرات والأعباء غير الضرورية للشركات.

ووفقاً للمعلومات الصادرة يوم الثلاثاء، فمن شأن الممارسات الجديدة أن تسهم في تقليل تكاليف التجارة وزيادة الكفاءة وتعزيز التنافسية والابتكار في قطاع الخدمات، وتحقيق نمو اقتصادي أكبر للدول الأعضاء.

وقالت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية الدكتورة نجوزي أوكونجو إيويالا: «دخلت اللائحة الداخلية للخدمات أخيراً إلى قواعد منظمة التجارة العالمية، لقد عمل الأعضاء بجد لدمج هذه اللائحة في أنظمتهم الوطنية».

وأشارت إلى أن الخدمات هي مستقبل التجارة، وأكبر مصدر للناتج وتشغيل العمالة خاصة بالنسبة للنساء والشباب، موضحة أن التكنولوجيا تعمل على جعل المزيد من الخدمات قابلة للتداول، حتى أنها أصبحت في السنوات الأخيرة المحرك الأكبر للنمو التجاري.

تعزيز الشفافية

وقال مانويل توفار، وزير التجارة الخارجية في كوستاريكا، خلال مؤتمر صحافي: «نحن هنا اليوم للإعلان عن دخول ضوابط اللائحة الداخلية للخدمات حيز التنفيذ»، لافتاً إلى أن هذه الضوابط تسهم في تعزيز الشفافية والقدرة على التنبؤ وكفاءة إجراءات الترخيص بهدف تسهيل وتعزيز الخدمات التجارية.

تقليل الروتين

إلى ذلك، قال وزير دولة للتجارة الخارجية رئيس المؤتمر الوزاري الثالث عشر للمنظمة، الدكتور ثاني الزيودي، خلال المؤتمر، إن تنفيذ هذه الممارسات سيؤدي إلى تقليل الروتين بشكل كبير وتسهيل تجارة الخدمات.

وأوضح أن اللوائح التنظيمية المحلية للخدمات تكتسب مقداراً كبيراً من الأهمية؛ كون الخدمات جزءاً أساسياً كبيراً من ازدهارنا المستقبلي الذي سيعتمد على تصدير الخدمات، وكون إجراءات الترخيص والتأهيل لا يجب أن تكون صعبة.

من جهته، قال فالديس دومبروفسكيس، مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي: «إن الوصول إلى هذه النتيجة بين هذه المجموعة الكبيرة والمتنوعة من الأعضاء ودمجها في منظمة التجارة العالمية لم يكن طريقاً سهلة». وأضاف: «كنا جميعاً مقتنعين بالقيمة المضافة الكبيرة لتلك الممارسات... فالمعوقات الحدودية يمكن أن تخلق إجراءات مرهقة لمجتمع الأعمال، ولا يمكن تحقيق التزامات الوصول إلى الأسواق بشكل كامل إذا واجهت الشركات عدم اليقين في تلبية متطلبات الترخيص الضخمة والمعقدة في الأسواق الأجنبية».

وأوضح أن «التقديرات تشير إلى أنه من الممكن خفض المعوقات التي تعترض تجارة الخدمات بنسبة تزيد على 10 في المائة في الاقتصادات المشاركة، ومن المقدر أن يغطي التخفيض الأكبر في تكاليف التجارة قطاعات مثل خدمات الكومبيوتر، والخدمات المصرفية، وخدمات الاتصالات».

الصيد والزراعة

إلى ذلك، دخلت المفاوضات حول الصيد والزراعة خلال المؤتمر في صلب المواضيع، لكنّها تبدو صعبة، في حين تتجه الأنظار إلى الهند التي يُنتظر وصول وزيرها.

وفي عام 2022، تم التوصل إلى اتفاق بعد أكثر من عشرين عاماً من المحادثات، لمنع المساعدات التي تدعم الصيد الجائر وغير القانوني وصيد الأسماك المستغلّة بشكل مفرط، وكذلك الصيد غير المنظّم في أعالي البحار، مع تضمينه بعض المرونة للدول النامية.

ويأمل وزراء التجارة في الدول الأعضاء في المنظمة التوصل إلى حلّ للمسائل التي بقيت عالقة مذاك، وتحديداً منع تقديم المساعدات التي تدعم الصيد الجائر والقدرة المفرطة على الصيد، إلا في حال كانت تندرج في إطار آلية لإدارة موارد مصايد الأسماك على أساس معايير الاستدامة.

وأكد المفوض الأوروبي للتجارة فالديس دومبروفسكيس، الثلاثاء، لوكالة الصحافة الفرنسية أن هناك رغبة في إنهاء المفاوضات حول هذه المسألة خلال جولة المفاوضات في أبوظبي، مشيراً إلى أن الأوروبيين «منفتحون» على الحوار بشأن المرونة التي ستُمنح للدول النامية ما دامت «لا تقوّض» أهداف الاستدامة.

وقال مصدر دبلوماسي، رفض الكشف عن اسمه: «لذا؛ ينبغي أن يكون هناك القليل من التنازل والإرادة السياسية لإعطاء الزخم النهائي»، مذكّراً بأن القرارات تُتخذ بالإجماع في المنظمة.

وتنقسم آراء المنظمات غير الحكومية في هذا الشأن، حتى لو أن عدداً كبيراً منها يؤكد أن الاتفاق سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح.

ويصف بعض الدبلوماسيين الهند بأنها «العنصر المعرقل» أو «الشريك الصعب»، ويثير غياب وزيرها عن المؤتمر المنعقد في أبوظبي، تساؤلات، علماً أنه يُنتظر وصوله الأربعاء.

وحرص مسؤولون كثرُ في المنظمة، بينهم المديرة العامة للمنظمة النيجيرية على تأكيد أن الوفد الهندي كبير وأن الوزير أبلغ مسبقاً عن تأخره بسبب الحملة الانتخابية في بلاده.

ومن شأن النص أن يقسم البلدان الأعضاء في المنظمة ثلاث مجموعات، مع إخضاع الدول التي تقدم أكبر قدر من المساعدات، بما في ذلك البلدان النامية، لقواعد أكثر صرامة. وسيتمّ منح مرونة لدول نامية أخرى. وتطالب الهند بفترة انتقالية تمتدّ على 25 عاماً، وهي فترة يعدّها البعض طويلة جداً.

وتطرح مسألة النطاق الجغرافي التي يُعدّ فيه الصيد «تقليدياً» وبالتالي معفى من القواعد، مشكلة. إذ يقترح مشروع الاتفاق أن يكون النطاق 12 أو 200 ميل بحري. وأكد مندوب مسؤول عن قضايا التجارة، أن 200 ميل بحري هي مسافة «هائلة».

وهناك أيضاً توترات حول ما إذا كان الاتفاق يذكر العمل القسري على سفن الصيد، وهو موضوع مهمّ بالنسبة للأميركيين، ولكن دولاً أخرى مثل الصين وتايلاند ينظرون إليه بنظرة قاتمة.

أما ملف الزراعة، الذي تبيّن أنه شائك للغاية، خصوصاً بعد المظاهرات الأخيرة التي نظّمها مزارعون في أوروبا والهند، فسيكون أيضاً موضع مفاوضات شاقة، لكنّ التوقعات بإحراز تقدم يُذكر، منخفضة للغاية.

انضمام العراق

إلى ذلك، أكد وزير التجارة العراقي أثير الغريري، استكمال بلاده متطلبات الانضمام إلى عضوية منظمة التجارة العالمية بعد إتمام الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال، مشيراً إلى إنجاز ملفي التجارة في السلع والتجارة في الخدمات ضمن جدول توقيتات الانضمام إلى نظام التجارة العالمي متعدد الأطراف.

ولفت الغريري، حسب ما نقلته وكالة أنباء الإمارات، إلى اهتمام الحكومة العراقية بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية بعد أن تقدمت العراق بطلب للانضمام منذ عام 2004؛ إيماناً منها بأهمية أن تكون ضمن نظام التجارة العالمي متعدد الأطراف، وأن تعود العراق لوضع مؤثر في الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أنه سيكون هناك اجتماع على مستوى الدول العربية بهدف الاطلاع على تجاربها قبيل الانضمام للمنظمة وسبل الاستفادة من ميزاتها.


مقالات ذات صلة

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب  يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب) p-circle

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، والرئيس الأميركي يهدّد بقطع العلاقات التجارية مع أوروبا إذا تحالفت مع كندا.

شوقي الريّس (ستراسبورغ )
الاقتصاد شعار «منظمة التجارة العالمية» على مقرها في جنيف بسويسرا (رويترز)

«منظمة التجارة العالمية» تدعو لإصلاح النظام وتحذر من تكلفة الانقسام

دعت «منظمة التجارة العالمية، الثلاثاء، أعضاءها لإصلاح قواعد التجارة العالمية، محذرة بأن الفشل في ذلك قد يدفع بالاقتصاد العالمي نحو مزيد من الانقسام والتشرذم...

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)

خاص هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟

تضع اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، التجارة العالمية أمام صدمة جديدة في الإمدادات مع انتقال آثار تعطل حركة الشحن من أسواق الطاقة إلى الغذاء والأسمدة

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)

السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

أكدت السعودية خلال المؤتمر الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية، التزامها بدعم الإصلاحات لتعزيز كفاءة المنظمة، وتسهيل انخراط الدول في التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم على الإرساليات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )

السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تمضي السعودية في دعم النمو الاقتصادي وتمويل أولوياتها التنموية والاستراتيجية خلال 2027، مع تقديرات أولية بوصول إجمالي الإنفاق إلى نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تبلغ 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، فيما يقدَّر عجز الموازنة بنحو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأعلنت وزارة المالية، الأربعاء، البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2027، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامج التحول الاقتصادي وتوسيع قاعدة الأنشطة غير النفطية، بالتوازي مع اتباع سياسة مالية تستهدف دعم النمو والمحافظة على استدامة المالية العامة.

وتشير تقديرات وزارة المالية إلى ارتفاع إجمالي الإيرادات من 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار) في 2027 إلى نحو 1.351 تريليون ريال (360.3 مليار دولار) في 2029، بينما يرتفع إجمالي النفقات من 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار) إلى نحو 1.544 تريليون ريال (411.7 مليار دولار) خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه التقديرات استمرار الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية والمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي، في إطار تخطيط مالي طويل المدى يستهدف الحفاظ على استدامة المالية العامة عبر الدورات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، أسهمت مبادرات التنويع والإصلاحات الاقتصادية في زيادة الإيرادات غير النفطية من نحو 166 مليار ريال (44.3 مليار دولار) في 2015 إلى 505 مليارات ريال (134.7 مليار دولار) في 2025، مما عزز استقرار الإيرادات العامة وتنوع مصادرها.

الاقتصاد غير النفطي يحافظ على النمو

وتشير التقديرات الأولية إلى تأثر الاقتصاد السعودي خلال 2026 بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، مع توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة، نتيجة تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.8 في المائة.

في المقابل، من المتوقع أن تواصل الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 3.2 في المائة خلال العام، بما يحد من أثر انخفاض النشاط النفطي على الاقتصاد ككل.

وخلال النصف الأول من 2026، سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.8 في المائة، لترفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى مستوى تاريخي بلغ 57.3 في المائة، مدفوعةً بقوة الطلب المحلي وتدفقات الاستثمار الخاص.

البطالة عند 6.5 % والتضخم عند مستويات محدودة

وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.5 في المائة خلال الربع الثاني من 2026.

في الوقت نفسه، تشير التقديرات الأولية إلى تسجيل التضخم نحو 2.1 في المائة لكامل العام الحالي، في ظل استمرار مستويات الطلب المحلي وتطور النشاط الاقتصادي غير النفطي.

تمويل محلي ودولي لدعم المشاريع

وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 والمدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، من خلال إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل.

وتشمل هذه الأدوات تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات، بما يوفر قنوات إضافية لتمويل المشاريع والأولويات التنموية.

وأكد وزير المالية محمد الجدعان أن التقديرات الأولية لموازنة 2027 تأتي في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم باستمرار عدم اليقين وتسارع التطورات الجيوسياسية.

وقال إن المملكة تواصل إدارة ماليتها العامة من منظور طويل المدى، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات ومواصلة الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية، مع المحافظة على استدامة المالية العامة ومتانة المركز المالي.

وأضاف أن الحكومة مستمرة في رصد التطورات الاقتصادية والجيوسياسية وتقييم انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، والتعامل معها بسياسات مرنة واستباقية تدعم الاقتصاد وتعزز قدرته على مواصلة تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأكد الجدعان استمرار خطط التحول الاقتصادي لدعم النمو وتوسيع القاعدة الاقتصادية، بما ينعكس على نمو الإيرادات غير النفطية ويسهم في تحقيق مستويات أكثر استدامة واستقراراً للإيرادات على المديين المتوسط والطويل.

عجز 2027 ضمن سياسة مالية طويلة المدى

يأتي العجز المقدر عند 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ضمن سياسة مالية تستهدف المحافظة على متانة المركز المالي وتعزيز الاستدامة المالية، مع استمرار الإنفاق على المشاريع ذات الأولوية.

وحسب وزارة المالية، يتيح هذا النهج للحكومة تبني سياسات مالية متوازنة عبر الدورات الاقتصادية، ودعم النمو والتكيف مع المتغيرات وإدارة الأزمات والاحتياجات الطارئة، مع المحافظة على مستويات مستدامة من الدين العام واحتياطيات مالية معتبرة.

وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 وعلى المدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، عبر إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض بتكلفة عادلة، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل، بما يشمل تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات.


بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)

تدخل الانتخابات الرئاسية البرازيلية، التي تُجرى جولتها الأولى الأحد، على وقع مواجهة اقتصادية واضحة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى ولاية رابعة، ومنافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، إذ يطرح كل منهما رؤية مختلفة لدور الدولة والسوق، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

الصناعة في قلب مشروع لولا

يراهن لولا على تدخُّل قوي للدولة لدعم الصناعة وإعادة التصنيع، بعدما تراجعت حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي من 48 في المائة عام 1985 إلى 25 في المائة عام 2024.

ومنذ عودته إلى السلطة مطلع 2023، واصل لولا سياسة دعم الصناعة التي بدأها خلال ولايتيه الأوليين. وفي يونيو (حزيران)، أعلن تخصيص 140 مليار ريال (نحو 27 مليار دولار أميركي) إضافية للسياسة الصناعية، فيما تجاوز إجمالي الأموال المخصصة لخطة «الصناعة البرازيلية الجديدة» 750 مليار ريال (نحو 145 مليار دولار) بين 2023 و2026.

وتبرز مدينة بيتيم في ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل ساحة رئيسية لهذه المنافسة. وتضم المدينة مصنعاً ضخماً لمجموعة «ستيلانتيس»، التي أعلنت استثمارات بقيمة 14 مليار ريال (2.7 مليار دولار) في المنطقة حتى عام 2030. وتُعدّ ميناس جيرايس ولاية محورية انتخابياً، إذ لم يُنتخب أي رئيس برازيلي منذ انتخابات 1950 من دون الفوز فيها.

لكن المدينة العمّالية التي كانت تُعد معقلاً لليسار شهدت تحولاً سياسياً. ففي الجولة الثانية من انتخابات 2022، حصل جايير بولسونارو فيها على 52.43 في المائة من الأصوات مقابل 47.57 في المائة للولا.

صورة مدمجة تُظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومنافسه فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

جاذبية العمل المستقل

وتواجه رؤية لولا تحدياً اجتماعياً يتمثل في تغيّر تطلعات شريحة من الشباب الذين بات بعضهم يفضّل العمل المستقل وريادة الأعمال على الوظائف التقليدية في المصانع والشركات.

ويقول مسؤولون في شركات محلية إن صعوبة جذب العمال والاحتفاظ بهم باتت تؤثر في خطط النمو، في وقت يرى فيه مؤيدون لبولسونارو أن اليمين يمنح مساحة أكبر للمبادرة الفردية والعمل الحر.

بولسونارو يراهن على تحرير السوق

في المقابل، يمنح برنامج فلافيو بولسونارو دوراً أكبر للسوق وأقل للدولة. ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة ميناس جيرايس الفيدرالية، ريكاردو ماتشادو لويز، أن معسكر بولسونارو يعتقد أن السوق الأقل خضوعاً للتنظيم قادرة على تقديم حلول للمشكلات الصناعية بصورة أفضل من تدخل الدولة.

وتستشهد دانييلا ماركيز، المنسقة الاقتصادية لحملة بولسونارو، بتجربة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وأعلنت أن البرنامج يستهدف إلغاء أكثر من ألف قاعدة وإجراء تنظيمي تفرضها الدولة على النشاط الاقتصادي.

وتعكس المنافسة بين لولا وبولسونارو انقساماً حول مستقبل الاقتصاد البرازيلي، بين نموذج يقوم على تعزيز دور الدولة ودعم الصناعة، وآخر يمنح السوق والمبادرة الفردية مساحة أكبر.


تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
TT

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، في وقت استقر فيه التضخم عند مستوى أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، في حين أظهرت بيانات منفصلة تسارع التوظيف في القطاع الخاص خلال سبتمبر (أيلول).

وتعزز هذه القراءات صورة اقتصاد لا يزال قادراً على النمو بوتيرة متماسكة، رغم استمرار ضغوط الأسعار؛ ما يعقّد حسابات «الفيدرالي» بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.

ورفع مكتب التحليل الاقتصادي تقديره لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 2.2 في المائة على أساس سنوي، من 1.5 في المائة في التقدير السابق، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية. وكان الاقتصاديون يتوقعون الإبقاء على القراءة السابقة عند 1.5 في المائة.

ورغم المراجعة الكبيرة، تباطأ النمو مقارنة بالربع الأول، الذي عدّل المكتب تقديره أيضاً بالزيادة إلى 2.5 في المائة، من 2.1 في المائة في القراءة السابقة.

كما رفع المكتب تقديره لنمو الاقتصاد الأميركي خلال عام 2025 إلى 2.3 في المائة، من 2.1 في المائة سابقاً.

وتأتي المراجعة الصعودية لنمو الربع الثاني في وقت يترقب فيه المستثمرون القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والمقرر صدورها في 29 أكتوبر (تشرين الأول)؛ بحثاً عن مؤشرات على ما إذا كانت قوة الاقتصاد ستستمر خلال النصف الثاني من العام.

التضخم فوق الهدف

وفي بيانات منفصلة، أظهر مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» (PCE)، المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» لقياس التضخم، ارتفاع الأسعار بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) مقابل توقعات بارتفاعه إلى 3.7 في المائة، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز) بعد مراجعة بيانات الشهر السابق.

وارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري خلال أغسطس، في حين سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، زيادة سنوية قدرها 3 في المائة.

وتظل هذه المستويات أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، الذي لم ينجح التضخم في العودة إليه منذ أوائل عام 2021.

وتكتسب بيانات الأسعار أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، التي تراقب مسار التضخم لتقييم الخطوة المقبلة للبنك المركزي، في ظل استمرار الاقتصاد في إظهار قدرة على النمو.

منشأة تصنيع تابعة لشركة «كوهيرنت» في شيرمان - تكساس (أ.ب)

التوظيف يعزز الصورة

وأظهرت بيانات «إيه دي بي» أن القطاع الخاص الأميركي أضاف 90 ألف وظيفة في سبتمبر، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 70 ألفاً، بعد تعديل عدد الوظائف المضافة في أغسطس بالخفض إلى 36 ألفاً من 38 ألفاً.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد»، قبل تقرير الوظائف الحكومي الذي يصدر الجمعة، والذي يوفر مؤشرات أوسع عن أوضاع سوق العمل.

وحسب استطلاع لـ«رويترز»، يتوقع الاقتصاديون إضافة 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر، و90 ألف وظيفة إلى إجمالي الوظائف غير الزراعية، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1 في المائة للشهر الثالث على التوالي.

ولا يُعدّ تقرير «إيه دي بي» مؤشراً دقيقاً دائماً لأرقام الوظائف الحكومية؛ ولذلك ستظل بيانات مكتب إحصاءات العمل المنتظرة الجمعة أكثر أهمية في تقييم قوة سوق العمل.

وكان مكتب إحصاءات العمل قد أظهر الثلاثاء تراجع عدد الوظائف الشاغرة مقارنة بعدد العاطلين عن العمل، مع وجود 1.01 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل في أغسطس، مقابل 1.06 في يوليو.

وتضع البيانات الأخيرة «الفيدرالي» أمام معادلة غير سهلة: الاقتصاد ينمو بوتيرة أقوى مما أظهرت التقديرات السابقة، والتوظيف الخاص يستعيد بعض الزخم، في حين لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

وبذلك، لا توفر البيانات أساساً واضحاً لتوقع تحول سريع في السياسة النقدية؛ فاستمرار قوة النشاط الاقتصادي يقلل الحاجة إلى خفض قريب للفائدة، في حين يبقي استقرار ضغوط الأسعار الباب مفتوحاً أمام خفضها لاحقاً إذا استمر التضخم في مسار الانحسار.