برعاية ولي العهد... انطلاق مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الأربعاء

يشارك 13 ألفاً من صناع السياسات والمنظمات الدولية

البرنامج يسعى إلى أن يمتلك المواطن قدراتٍ تمكنه من المنافسة عالمياً (موقع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية)
البرنامج يسعى إلى أن يمتلك المواطن قدراتٍ تمكنه من المنافسة عالمياً (موقع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية)
TT

برعاية ولي العهد... انطلاق مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الأربعاء

البرنامج يسعى إلى أن يمتلك المواطن قدراتٍ تمكنه من المنافسة عالمياً (موقع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية)
البرنامج يسعى إلى أن يمتلك المواطن قدراتٍ تمكنه من المنافسة عالمياً (موقع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية)

ينطلق مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» يوم الأربعاء في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، رئيس لجنة برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية 2030».

ويناقش المؤتمر أبرز التحديات التي تواجه القدرات البشرية في ظل المتغيرات العالمية، والمهارات التي يتطلبها مستقبل سوق العمل العالمية.

كما يهدف المؤتمر، وهو تحت شعار «الاستعداد للمستقبل»، ويستمر على مدار يومين، إلى تحفيز النقاش حول الحلول المبتكرة لمواجهة هذه التحديات بشكل استباقي، وتزويد الأفراد بالمهارات الأساسية للنجاح، وتنمية المرونة والقدرة على التكيف لدى القدرات البشرية، التي تواجه بيئة مهنية متغيرة باستمرار.

ويستضيف المؤتمر أكثر من 200 متحدث عالمي، وما يزيد عن 13 ألف مشارك من صناّع السياسات والمنظمات الدولية، ورؤساء الشركات والمستثمرين ورواد الأعمال، ورؤساء المؤسسات الأكاديمية والاجتماعية، وقادة القطاع غير الربحي ومراكز البحث والفكر.

وسيشهد المؤتمر الإعلان عن شراكات ومشاريع كبرى، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص والقطاع غير الربحي، مع عدد من المنظمات العالمية، تحقيقاً لمستهدفات المؤتمر، والمساهمة في تعزيز التعلّم مدى الحياة، وتجهيز القوى العاملة للاستعداد للمُستقبل، عبر مختلف الصناعات، ممّا يؤكد على الالتزام والتعاون العالمي لتنمية القدرات البشرية.

ويتضمن برنامج المؤتمر أكثر من 100 جلسة متنوعة حول تنمية القدرات البشرية، تشمل جلسات نقاش، وورش عمل تفاعلية، وعروضا تقديمية، لتعزيز الجاهزية للمستقبل، والقدرة على التكيف والمرونة. فيما ستتناول الجلسات المتنوِّعة، موضوعات مختلفة، مثل تطوير المهارات، والتقنية، والابتكار، والاستدامة، والتنمية، والتعليم والتدريب، وتطوير السياسات ذات العلاقة، والحوكمة.

وسيتناول برنامج المؤتمر تطوير السياسات ذات العلاقة والحوكمة، مع تسليط الضوء على أهمية تعزيز التعاون الدولي من أجل تنمية القدرات البشرية بصورة فعّالة، فيما ستُمهد جلسات النقاش مثل «السياسات العالمية في تنمية القدرات البشرية» و«الحوكمة في عصر التحوّل الرقمي»، الطريق لنهج مرن، يُساعد في التغلب على التحدّيات التي تواجهها الدول في العصر الراهن، وضمان تطوير السياسات والحوكمة؛ لتلبية احتياجات العالم المتغيرة.


مقالات ذات صلة

إطلاق برنامج «سِتَار» لدعم الإنتاج المسرحي السعودي

يوميات الشرق برنامج «سِتَار» يحفز على الاستثمار في القطاع ورفع جودة الإنتاج (هيئة المسرح والفنون الأدائية)

إطلاق برنامج «سِتَار» لدعم الإنتاج المسرحي السعودي

أطلقت «هيئة المسرح والفنون الأدائية» السعودية برنامج «سِتَار» ضمن مبادرة «دعم الإنتاج» التي تستهدف الشركات والمؤسسات والجمعيات والفِرق المسرحية وأندية الهواة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح برنامج «الربط الجوي» خلال الاجتماع السنوي لمجلس الطيران الدولي في الرياض (تصوير: تركي العقيلي)

السعودية تستكشف الأسواق غير المستغلة لتوسيع الربط الجوي مع العالم

تمضي الحكومة السعودية في استكشاف الأسواق الجديدة غير المستغَلة؛ من أجل توسيع عمليات الربط الجوي مع العالم، وأنشأت لهذه الغاية برنامج «الربط الجوي».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي (الشرق الأوسط)

رئيس «الطيران المدني» لـ«الشرق الأوسط»: نمضي نحو أتمتة المطارات السعودية

أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عبد العزيز الدعيلج أن السعودية تعد من الدول العالمية المتقدمة في الحكومة الرقمية والربط التقني وتوفر المعلومات.

آيات نور (الرياض)
الاقتصاد جانب من اجتماع الطاولة المستديرة في بكين (الشرق الأوسط)

حجم التبادل التجاري السعودي الصيني يتجاوز 100 مليار دولار

عقدت السعودية والصين اجتماع الطاولة المستديرة تحت شعار «تعزيز التعاون المالي بين المملكة والصين وترابط البنية التحتية لخدمة مبادرة الحزام والطريق».

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة سعودية جين ماكجيفرن الرئيس التنفيذي لمؤسسة المسار الرياضي (المسار الرياضي)

الرئيسة التنفيذية لـ«المسار الرياضي»: سنخفض مدة الرحلات بين الأحياء بنسبة 60 %

قالت جين ماكجيفرن، الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة «المسار الرياضي»»، إن طموحات «الرؤية السعودية 2030» تذهب إلى الارتقاء بمكانة مدينة الرياض بوصفها إحدى أفضل 10

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مخاوف متزايدة من الدخول في دورة جديدة من ارتفاع مفرط للأسعار

متسوقون في سوبر ماركت في كاليفورنيا في 15 مايو 2024 (أ.ف.ب)
متسوقون في سوبر ماركت في كاليفورنيا في 15 مايو 2024 (أ.ف.ب)
TT

مخاوف متزايدة من الدخول في دورة جديدة من ارتفاع مفرط للأسعار

متسوقون في سوبر ماركت في كاليفورنيا في 15 مايو 2024 (أ.ف.ب)
متسوقون في سوبر ماركت في كاليفورنيا في 15 مايو 2024 (أ.ف.ب)

«هي الأسعار كدا! بتزيد من فترة كبيرة وفي كل مكان... هتيجي تحاسبني أنا الغلبان!».

هكذا ردّ صاحب محل بقالة «ميني ماركت» في حي شبرا الشعبي، بشمال القاهرة، على أحد الزبائن الذي أبدى استياءه عند دفع الفاتورة، التي تعدت قيمتها 700 جنيه (نحو 15 دولاراً)، رغم قلة أصناف المنتجات الذي اشتراها.

ورفع عم سلامة صوته في الزبون قائلاً: «إيه النغمة اللي دايرة اليومين دول... تخفيض أسعار... تخفيض أسعار... دا حرب روسيا وأوكرانيا لسه (ما زالت) شغالة، والحرب اللي جنبنا (إسرائيل وغزة) بتزيد... والأزمات في العالم بتزيد مش بتقل... يبقى الأسعار هتقل إزاي؟!».

ورغم تأكيد البنك الدولي، أن أسعار السلع الأولية العالمية شهدت انخفاضاً بنحو 40 في المائة بين منتصف عام 2022 ومنتصف عام 2023، مما يستوجب معه انعكاس ذلك على أسعار الغذاء، فإن عم سلامة، الخمسيني، أكد من جانبه في مداخلته مع «الشرق الأوسط»، أن «الأسعار غير مستقرة من وقت كورونا (عام 2020) وحتى الآن، وبتزيد طبعاً... وممكن تزيد كمان طالما مفيش (لا يوجد) استقرار في المنطقة والعالم...».

وبالفعل، ومنذ منتصف عام 2023، وحتى الآن، ظل مؤشر البنك الدولي لأسعار السلع الأولية دون تغيير جوهري، وبافتراض عدم تصاعد التوترات الجيوسياسية، تشير توقعات البنك الدولي إلى انخفاض أسعار السلع الأولية عالمياً بواقع 3 في المائة في عام 2024، و4 في المائة في عام 2025.

غير أن البنك قال أواخر أبريل (نيسان) الماضي: «لن يكون لهذه الوتيرة من الانخفاض أثر كبير في كبح جماح التضخم، الذي يظل أعلى من مستهدفات البنوك المركزية في معظم البلدان. وسوف يُبقي ذلك أسعارَ السلع الأولية أعلى بنسبة 38 في المائة تقريباً مما كانت عليه في المتوسط خلال السنوات الخمس التي سبقت جائحة (كورونا)».

ومع توافق التوقعات لكل من البنك الدولي وعم سلامة، حافظ الأخير على نبرة صوته المرتفعة بطريقة ساخرة، قائلاً: «هي الأسعار كدا... شويتين فوق... وشوية فوق... وهتفضل فوق».

ويبدو بالفعل، أن بعض المستثمرين حول العالم، يتوقعون، مستقبلاً، عدمَ انحسار الضغوط السعرية سريعاً، ففي الاقتصادات الرئيسية، ارتفعت مجدداً توقعات التضخم للعام أو العامين المقبلين، مقارنة بالفرق بين القيمة الاسمية والقيمة المربوطة بالتضخم لعوائد السندات الحكومية. ذلك أنها لا تزال أعلى من هدف البنوك المركزية، البالغ 2 في المائة، كما هي الحال في فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، أو 3 في المائة، كما هي الحال في البرازيل والمكسيك.

يرى نبيل إسكندر، مستثمر كندي من أصول مصرية، أن معدلات التضخم بعيدة عن مستهدفاتها، في معظم دول العالم، حتى الولايات المتحدة، رغم ارتفاع معدلات الفائدة، وهو ما يعد «أكبر تحدٍ تواجهه حكومات العالم حالياً».

ويقول إسكندر لـ«الشرق الأوسط»، من كندا، إن «بقاء سعر الفائدة مرتفعاً هو في الحقيقة، أمر مثير للقلق»، مشيراً إلى «الفيدرالي الأميركي»، الذي استبعد مؤخراً تخفيض الفائدة، وهو ما ينعكس على «ارتفاع الأسعار وتكلفة التمويل على الشركات، مما يعيق نموها».

وعن تأكيدات البنك الدولي انخفاض الأسعار بنسبة 40 في المائة تقريباً، قال الدكتور محمد يوسف الخبير الاقتصادي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحليلاً علمياً لذلك لا يرده إلى التشديد النقدي؛ حتى ولو أسهم هذا التشديد في الضغط على الطلب في بعض الاقتصادات عالمياً».

وقال يوسف من أبوظبي: «في الولايات المتحدة، صرنا الآن نرى مَن يؤكد أن الفائدة المرتفعة أصبحت هي المصدر الرئيسي للتضخم، وأن الرهان على قبول المستثمرين العالميين للسندات الأميركية غير المشروط أصبح محل شك كبير، ما يهدد بتآكل الحيلة الأميركية لتصدير التضخم للعالم... وعلى الشاطئ الآخر من المحيط الهادئ، اضطرت اليابان للتخلي عن الفائدة السلبية في محاولة لدعم قيمة الين بعد سيل من المضاربات الدولية التي سببها أيضاً التضخم الأميركي وما ارتبط به من تشديد نقدي، ونزلت به لمستويات العقد الياباني الضائع في تسعينات القرن العشرين».

وتساءل قائلاً: «إذا كانت هذه هي حال اقتصادات بحجم اقتصادَي الولايات المتحدة واليابان، فكيف تكون حال الاقتصادات المأزومة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية؟!».

لذلك، لا يعتقد يوسف، بأن تعثر سلاسل الإمداد والشحن الدولي في البحر الأسود، خصوصاً في السلع الزراعية والغذائية والطاقة، منذ تفشي جائحة «كورونا»، السبب الوحيد أو الرئيسي في ارتفاع معدلات التضخم حول العالم، وقال: «التضخم الذي اشتعل في جسد الأسواق العالمية منذ ما يزيد على عامين، ووصل لمستويات قياسية وغير مسبوقة في الدول المتقدمة (زاد على 10 في المائة في بعض منها) والدول النامية (تجاوز 50 في المائة في عديد منها) على السواء، يفسر وجهاً واحداً من أزمة متعددة الوجوه».

التضخم حول العالم

ما زال التضخم يؤرق اقتصادات الدول حول العالم، رغم أسعار الفائدة المرتفعة في أغلب الدول، وباتت أسعار السلع مشكلة رئيسية للاقتصاد العالمي، ذلك لأنها تتسبب بتغيرات جوهرية في سعر صرف العملة في بعض الدول، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي في معظم الدول، مما يقلل من حجم الاستثمارات ومن ثم فرص التوظيف الجديدة.

ومع تراجع القوة الشرائية لدى المستهلكين، في معظم الدول حول العالم، باستثناء الولايات المتحدة الأميركية؛ بسبب قوة الدولار، فإن الحاجة إلى زيادة المعروض من السلع والخدمات تراجعت، وهو ما انعكس بالكاد على طلبيات المصانع والشركات من الخامات والمنتجات غير تامة الصنع، حتى هبط حجم الاستثمارات الجديدة، وبالتالي كمية المنتجات المتاحة في الأسواق، وهذا أدى بدوره إلى تراجع المعروض الذي رفع بدوره الأسعار من جديد.

غير أن الأسواق تشهد عادة زيادة في الطلب في بعض الأشهر من كل عام، وهو ما يسميها التجار «مواسم الشراء»، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار بصورة مبالغ فيها، نسبةً وتناسباً مع تراجع المعروض.

تشير البيانات الصادرة حتى نهاية أبريل الماضي، إلى تسارع التضخم الأساسي في الأشهر الثلاثة الأخيرة مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة في عدد من الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة الرئيسية (فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، والفلبين، وجنوب أفريقيا، والسويد، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة).

وفي هذا الصدد، يرى توبياس أدريان، المستشار المالي ومدير إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في صندوق النقد الدولي، أن على البنوك المركزية مواصلة موقفها الحذر في المِيل الأخير نحو خفض التضخم.

وقال أدريان، في العدد الأخير من تقرير «الاستقرار المالي العالمي»، الصادر عن صندوق النقد الدولي، بعنوان: «المِيل الأخير: مواطن الضعف والمخاطر المالية»، إنه «بعد تراجع سريع في مختلف أنحاء العالم، تباعدت معدلات التضخم مؤخراً عبر البلدان».

ومما يزيد المخاوف في هذا الصدد، يرى البنك الدولي أن «استمرار التوترات الجيوسياسية على مدى العامين الماضيين، أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وكثير من السلع الأولية الأخرى حتى مع تباطؤ النمو العالمي»، مشيراً إلى أسعار النفط التي تتراوح بين 85 و90 دولاراً، أي ما يزيد بنحو 34 دولاراً للبرميل عن متوسط فترة السنوات 2015 - 2019.

وحذر البنك من تداعيات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، مما قد يؤدي إلى «دفع معدلات التضخم العالمي نحو الارتفاع». قدّر البنك هذا الارتفاع هنا بنحو نقطة مئوية في عام 2024، في حال حدوث اضطرابات حادة.

وأمام هذه الدائرة المفرغة، تمكن قراءة إفلاس بعض الشركات والبنوك الكبرى حول العالم، التي كان من أبرزها، بنك بحجم «كريدي سويس»، ثاني أكبر بنك في سويسرا، خلال مارس (آذار) من العام الماضي، وبنكا «سليكون فالي» و«سغنتشر» الأميركيان. غير أن تدخل السلطات الأميركية والسويسرية حال دون انتقال العدوى لعدد كبير من البنوك كان مهدداً بالوصول للنتيجة نفسها.

وفي أغسطس (آب) من العام الماضي، ظهرت الأزمة في الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فقد أعلنت مجموعة «إيفرغراند» الصينية العملاقة للتطوير العقاري، إفلاسها أيضاً، لكن السلطات تدخلت لتحُول دون انتقال العدوى لعديد من الشركات الأخرى.

ويمكن القول إن الحكومات أوقفت موجة إفلاسات، ومنعت بالفعل أزمة مالية قد تكون على غرار الأزمة التي شهدها العالم عام 2008، أو أكبر، لكن ما زال التضخم مرتفعاً، ويهدد معدلات نمو الاقتصاد العالمي.

وبعد هذه التحركات، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بشكل طفيف لعام 2024 إلى 3.2 في المائة، وفقاً لأحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي نُشر منتصف أبريل الماضي.

هل نشهد دورة فائقة للسلع جديدة؟

المستويات المرتفعة والمستمرة في الأسعار، تدعم مؤيدي نظرية «الدورة الفائقة للسلع»، التي تفيد بأن الأسعار ستواصل الصعود لعقد كامل، (بدأت الارتفاع بفعل تداعيات كورونا في 2020 و2021)، جراء اضطراب سلسلة الإمدادات الناتجة عن توقف المصانع والشركات وقت الإجراءات الاحترازية لـ«كوفيد - 19»، واستمرت بتداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، وهدأت وتيرتها نسبياً خلال النصف الأول من عام 2023، حتى بدأت حرب جديدة في الشرق الأوسط، (بين إسرائيل وقطاع غزة وما زالت مستمرة) طالت تداعياتها حركة التجارة في البحر الأحمر، وأثرت في الإمدادات من السلع والخدمات.

يقول محلل المخاطر بشركة «النيل للتأجير التمويلي»، زاهر خليف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تصاعد وتيرة الصراع في الشرق الأوسط قد يدفع التضخم للصعود من جديد... ووقته قد نشهد دورة فائقة للسلع جديدة». إذ تنتج المنطقة 35 في المائة من صادرات النفط، و14 في المائة من صادرات الغاز.

ووافقه في الرأي إسكندر، الذي أكد أن «أمام العالم فترة أخرى قبل أن تستقر الأسعار وتصل لمستهدفاتها»، مشيراً إلى «التطورات الجيوسياسية المتلاحقة»، التي تدفع باتجاه «ارتفاع معدلات التضخم، في صورة ارتفاع أسعار السلع، وتحديداً النفط والغاز، وأيضاً الذهب».

ومع الفرق بين طريقة استخدام السياسات النقدية حول العالم، يرى خليف، أن «الدول المتقدمة لديها القدرة على الوصول لمستهدفات التضخم بشكل أسرع من الاقتصادات النامية».

غير أن التداعيات السلبية طالت جميع اقتصادات العالم، «فقد اتخذت البنوك المركزية إجراءات للتشديد النقدي؛ للحد من التضخم، مما شكّل عبئاً إضافياً على الشركات، وبالتالي ارتفاع تكلفتها وكذلك تقليص الائتمان وتراجع إقدام الشركات على الدخول في استثمارات جديدة». وفق خليف.

تضخم الاقتصادات النامية والمتقدمة

يرى الدكتور محمد يوسف، أن رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم في الاقتصادات النامية كان يمثل «الحل السهل والمألوف رأسمالياً لمواجهة التضخم المستشري في اقتصادات تتباين فيما بينها تبايناً جوهرياً في مستويات التنمية، ودرجة نضوج الأسواق».

ساعد هذا، وفق يوسف، «بكل تأكيد على مزيد من التأزم في الأوضاع النقدية للدول، وكان حلاً كلاسيكياً لتصدير أزماتها للمستقبل، بمعدل فائدة ناهز 50 في المائة في بعض منها. فالدول التي شهدت بعض التراجع في معدلات التضخم مع تبنيها حلول التشديد النقدي، وفي ظل استمرارها على ذات المنوال في محركات نموها لا مناص من عودتها مرة أخرى لأزمة التضخم بصورة أكثر اتساعاً وإيلاماً».

وتوقع يوسف، هنا أن تعاني هذه الاقتصادات نتيجة تداعيات استمرار التشديد النقدي، على أن يكون ذلك «بمثابة سكب الزيت على النار في الاقتصادات النامية». وذلك في الأجل المتوسط.

أما على صعيد المستقبل القريب والمنظور للتضخم عالمياً؛ فيقول يوسف، إن اتجاهات التضخم ستكون مرهونة بأمور عدة ذات طبيعة متداخلة، حددها هنا في 3 محددات، أولها: «العرض والطلب في الأسواق المحلية. فمع ارتفاع مرونة الدول المتقدمة، خصوصاً في أوروبا، تجاه سلاسل التوريد للغذاء والطاقة، أصبحت أكثر قدرة على ترويض مسببات هذا التضخم؛ فحتى بفرض حدوث أزمة جيوسياسية جديدة، ستكون تداعياتها على التضخم أقل حدة مما حدث في بداية عام 2022».

والمحدد الثاني، فمع «افتراض استقرار المتغيرات الجيوسياسية، ومع قرب الانتخابات الأميركية، والاحتمالات المتزايدة للتهدئة في الشرق الأوسط، ستُترك أسعار الطاقة عالمياً حول نطاق محدود التأثير في التضخم عالمياً».

أما المحدد الثالث: «ازدهار التجارة الدولية وتحسّن أحوال الشحن الدولي، يمكن أن يدعما تهدئة الضغوط التضخمية؛ لكن ذلك لن يكتب له النجاح الكامل دون حدوث تهدئة وتراجع في مؤشرات التنافس الصيني - الغربي؛ ولعل زيارة الرئيس الصيني مؤخراً لأوروبا قد تمهّد الطريق لذلك».

ويعتقد يوسف، بناء على ذلك، بأن «احتمالات أن يواجه العالم دورة جديدة للتضخم تظل احتمالات ضعيفة، لا تدعمها اتجاهات الواقع الراهن، وأن الاقتصاد العالمي لن يعاني قريباً من ارتفاع مفرط بالأسعار».

التضخم المستورد

وبالعودة إلى عم سلامة من جديد، قال إن أحد حلول الأسعار المرتفعة، هو أن «تعتمد الدول على نفسها»، أي تبدي اهتماماً أكبر بالإنتاج، لتقلل الاستيراد، الذي يأتي معه التضخم المستورد، «كل ما نستورد بضاعة أكتر... الأسعار هترتفع... لأن الأسعار برا (في الخارج) عالية، وحط (ضع) عليها مصاريف النقل والجمارك والضرائب وهامش الأرباح... إذن لازم الدول اللي زينا (مثلنا) تنتج أكتر ما بتستورد عشان تحل المعادلة».

ويبدو أن هذا الحل يلقى اهتماماً من بعض الحكومات، إذ قالت وزيرة التخطيط المصرية الدكتور هالة السعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن نسبة التضخم المستورد في مصر خلال العام المالي الماضي، تتراوح بين 35 و40 في المائة من إجمالي التضخم البالغ وقتها نحو 35 في المائة. وأكدت: «نعمل على خفض هذه النسبة خلال العام الجديد من خلال تقليل الاستيراد وزيادة الإنتاج».


عضو بـ«المركزي الأوروبي»: لا خوف من تداعيات زيادة الأجور على التضخم

لافتة تظهر خارج مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
لافتة تظهر خارج مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

عضو بـ«المركزي الأوروبي»: لا خوف من تداعيات زيادة الأجور على التضخم

لافتة تظهر خارج مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
لافتة تظهر خارج مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

أعرب عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ماريو سينتينو، عن وجهة نظره أن زيادة أجور الموظفين في منطقة اليورو، أوائل العام، ليست مدعاة للقلق بشأن التضخم.

وقال سينتينو، وهو أيضاً محافظ البنك المركزي البرتغالي، إن من المتوقع خلال السنوات المقبلة أن يحدث انقلاب في تراجع الأجور الحقيقية نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما كان قد أدى إلى ارتفاع أسعار المستهلك.

وأوضح سينتينو لوكالة «بلومبرغ» للأنباء على هامش مؤتمر في ريكيافيك، عاصمة آيسلندا: «لست بحاجة للتفكير كثيراً في 0.2 نقطة زيادة عما نتوقعه. هذا التعافي القائم على الأجور الحقيقية يتوافق مع اقتراب التضخم من معدل 2 في المائة».

وعن قرب تخفيض أسعار الفائدة، كان قد حذَّر عضو مجلس إدارة المصرف المركزي الأوروبي، مارتين كازاكس، من تخفيضات سريعة في أسعار الفائدة بعد يونيو (حزيران).

ووفقاً لكازاكس، فإن وتيرة خفض أسعار الفائدة في «المركزي الأوروبي» يجب أن تتناسب مع التباطؤ التدريجي للتضخم في منطقة اليورو.

وأخبر المسؤول اللاتفي «بلومبرغ أدريا» في مقابلة أن شهر يونيو يبدو الوقت المناسب لبدء خفض تكاليف الاقتراض، ولكن من الأفضل تحديد قرارات أي خطوات لاحقة بناءً على البيانات الواردة.

وقال كازاكس: «يشير السيناريو الأساسي إلى أننا نقترب تدريجياً من هدفنا البالغ 2 في المائة؛ ما يعني بالطبع أنه يمكننا أيضاً البدء في خفض الأسعار تدريجياً. يجب أن تكون هذه العملية حذرة وتدريجية، ويجب ألا نتسرع».

ولم يترك صانعو السياسة في جميع أنحاء المنطقة مجالاً للشك في أن يونيو سيكون الأول في سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة التي تهدف إلى إزالة بعض القيود اللازمة لإعادة التضخم إلى أقل من 10 في المائة. لقد قدموا القليل من الأدلة حول استراتيجيتهم بعد ذلك، وكانت عضوة المجلس التنفيذي، إيزابيل شنابل، الصوت الوحيد الذي دعا إلى التوقف في يوليو (تموز).

وقال كازاكس إن نهج «المركزي الأوروبي» المتمثل في النظر إلى الأرقام، ثم اتخاذ قرارات على أساس كل اجتماع كان «نهجاً مناسباً حتى الآن». وتابع: «في ضوء استمرار حالة عدم اليقين العالية، فإن التوجيه المستقبلي الواضح جداً ليس حلاً جيداً للسياسة في الوقت الحالي».


العراق لتعظيم الإيرادات وتقليل نسبة العجز في الموازنة

حقل نفط عراقي (رويترز)
حقل نفط عراقي (رويترز)
TT

العراق لتعظيم الإيرادات وتقليل نسبة العجز في الموازنة

حقل نفط عراقي (رويترز)
حقل نفط عراقي (رويترز)

أكد مسؤول عراقي، السبت، مطابقة متغيرات الجداول المالية لثوابت الموازنة الثلاثية، بينما أشار إلى أن نمط الإنفاق سيسهم في خفض العجز.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، قوله إن «الإعلان عن متغيرات الجداول المالية لسنة 2024 جاء مطابقاً للثوابت التي اعتمدها قانون الموازنة العامة الاتحادية (الثلاثية)؛ خصوصاً فيما يتعلق بمحور العجز الافتراضي والبالغ قرابة 64 تريليون دينار».

وأوضح أن «هناك اتجاهات مهمة في إدارة الموازنة العامة؛ سواء بجانب النفقات العامة -حيث بلغ سقف الإنفاق فيها 211 تريليون دينار- أو الإيرادات والعجز».

وأشار إلى أن «أسعار النفط ما زالت تفوق تقديراتها في الموازنة الثلاثية البالغة 70 دولاراً للبرميل، وبنسبة تغيير تزيد إيجابياً على 16 في المائة فوق السعر المعتمد، ونحن نقترب من منتصف السنة المالية، مع الحفاظ على معدلات التصدير المقرة في الموازنة، وإدارة الإنتاج النفطي بشكل كفؤ، وعلى وفق الاتفاقات الدولية مع منظمة (أوبك) في موضوع السيطرة على حصص الإنتاج».

وأردف: «هناك انضباط عالٍ في تعظيم الإيرادات غير النفطية، لا سيما الضريبية والجمركية، وتحديداً بعد اعتماد الأتمتة والأساليب الحديثة وتكنولوجيا المعلومات في التقدير والتخمين والتحصيل الضريبي والجمركي».

ولفت إلى «السعي لفرض الانضباط على النفقات التشغيلية، وجعل الإنفاق عليها بالحدود الدنيا المقبولة، فضلاً عن الحرص على رفع كفاءة الإنفاق الاستثماري وتشغيل المشاريع المقرَّة كافة، وذلك لضمان معدل نمو مرتفع في الناتج المحلي الإجمالي، وبنسبة تفوق ضعف معدل نمو السكان، من خلال إطلاق حركة المشاريع الجديدة دون تلكؤ أو توقف».

وأكد صالح أن «نمط الإنفاق العام، وعلى وفق الجداول التي أعلنت، يتسم بالدقة والموضوعية والوفورات الذاتية، ما يسهم في خفض اللجوء إلى تمويل العجز الفعلي، حتى عند الحاجة عن طريق الاقتراض الداخلي، وبالحدود التي لا تتعدى في نهاية المطاف النسبة المعيارية الدولية المقبولة لتمويل العجز، والبالغة 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للبلاد».


«فيتش» ترفع التصنيف الائتماني لـ«السعودية للكهرباء» إلى «إيه+» 

مقر الشركة السعودية للكهرباء في العاصمة الرياض (واس)
مقر الشركة السعودية للكهرباء في العاصمة الرياض (واس)
TT

«فيتش» ترفع التصنيف الائتماني لـ«السعودية للكهرباء» إلى «إيه+» 

مقر الشركة السعودية للكهرباء في العاصمة الرياض (واس)
مقر الشركة السعودية للكهرباء في العاصمة الرياض (واس)

رفعت وكالة «فيتش» الدولية التصنيف الائتماني للشركة السعودية للكهرباء من درجة «إيه» إلى «إيه+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو مساوٍ لدرجة التصنيف الائتماني السيادي للمملكة.

وبيّنت وكالة «فيتش» أن التصنيف الجديد جاء انعكاساً لعوامل رئيسية عدة؛ منها اتخاذ القرارات السليمة، والدعم الحكومي القوي، والانسجام مع السياسة الوطنية، إضافة إلى ملكية الحكومة بنسبة 81 في المائة، وجهود الشركة في تحقيق استدامة الطاقة وإزالة الكربون في المملكة العربية السعودية.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«السعودية للكهرباء» المهندس خالد القنون أن التصنيف يعد شهادة على الجهود والاستثمارات التي تقوم بها الشركة لتعزيز موثوقية وكفاءة الشبكة الكهربائية. وهو ما يعكس السجل المالي القوي وتبنيها أفضل ممارسات الحوكمة، واتساقها مع توجيهات وزارة الطاقة واستراتيجية استدامة الطاقة الكهربائية للمملكة، مؤكداً الالتزام بالحفاظ على التميز في الخدمة وتحقيق الدور المحوري في توفير الطاقة الكهربائية لمستقبل المملكة العربية السعودية.

ويبرز التصنيف الجديد لـ«السعودية للكهرباء» سجلها المالي المستقر، الذي تم دعمه من خلال تحويل 168 مليار ريال (44.8 مليار دولار) من التزامات الشركة إلى أداة حقوق ملكية مشابهة للأسهم، وتحسن القدرة على تحمل الرفع المالي، ووضوح التدفقات النقدية في نموذج عملها الحالي، ودورها الحيوي في خطط الطاقة في المملكة.

وكثّفت الشركة خلال الربع الأول من عام 2024 خطط النمو ببرنامج إنفاق رأسمالي بقيمة 10.5 مليار ريال في مشاريع التوليد والنقل والتوزيع، مؤكدة التزامها بتسريع الاستثمارات في البنية التحتية للشبكة، بهدف تلبية الزيادة المتوقعة في الطلب على الكهرباء.

وسجلت الشركة في الربع الأول من عام 2024 زيادة بنسبة 87 في المائة في صافي الربح إلى 897 مليون ريال، وإيرادات بلغت 15.9 مليار ريال، وارتفاعاً بنسبة 9.1 في المائة في الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك إلى 6.8 مليار ريال.


«موديز» تؤكد تصنيف السعودية عند «إيه 1» مع نظرة مستقبلية إيجابية

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«موديز» تؤكد تصنيف السعودية عند «إيه 1» مع نظرة مستقبلية إيجابية

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكدت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، تصنيفها عند «إيه 1» للمملكة العربية السعودية، مع نظرة مستقبلية إيجابية، وذلك انعكاساً للإصلاحات والاستثمارات في عدد من القطاعات غير النفطية.

وأوضحت الوكالة في تقريرها الائتماني للسعودية، أن تصنيف المملكة جاء نظراً لما حققته البلاد من تقدم ملموس في الإصلاحات الشاملة منذ عام 2016، وفاعلية سياستها المالية وسياسة اقتصادها الكليّ، التي كانت داعمةً لاستدامة التنوّع الاقتصادي.

وتوقعت «موديز» أن استمرار تنفيذ المشاريع الكبيرة المتنوعة في السعودية سيدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي؛ إذ تتميز بدقة ونموذجية تصميمها وتسويقها على مراحل محددة، مما يعزز فاعليتها ويسهل تنفيذها. وتطرق التقرير إلى اقتصاد البلاد المتنامي، وجهود الحكومة في التطوير المؤسسي وتحسين فاعلية السياسات، ومركز المملكة المالي القوي والاحتياطات الكبيرة من العملات الأجنبية.

تجدر الإشارة إلى أن وكالة «ستاندرد آند بورز» قد أكدت تصنيفها الائتماني للسعودية بالعملة المحلية والأجنبية عند «A/A-1» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقاً لتقريرها الصادر منتصف مارس (آذار) الماضي.

وأوضحت الوكالة حينها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني جاء على خلفية استمرار جهود المملكة بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، وأثرها على مرونة اقتصادها، والمساهمة بدعم تطور نمو القطاع غير النفطي ورفع الإيرادات المالية العامة. وتوقعت الوكالة ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بمعدل متوسط 3.3 في المائة خلال الأعوام 2024-2027 على المدى المتوسط، وذلك بناء على النمو الملحوظ في التنوع الاقتصادي والاستثمارات بالقطاع غير النفطي مع النمو القوي للاستهلاك بالمملكة.

وكانت وكالة «فيتش» قد ثبّتت تصنيف السعودية عند مستوى «A+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وسط إشادة بقوة الموازنة العامة، في تقريرها الأخير الصادر في فبراير (شباط) الماضي.


«المركزي» التركي: السياسة النقدية ستواصل دعم نمو قطاع المصارف

باعة يعرضون بضائعهم على رواد إحدى الأسواق الشعبية في مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)
باعة يعرضون بضائعهم على رواد إحدى الأسواق الشعبية في مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)
TT

«المركزي» التركي: السياسة النقدية ستواصل دعم نمو قطاع المصارف

باعة يعرضون بضائعهم على رواد إحدى الأسواق الشعبية في مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)
باعة يعرضون بضائعهم على رواد إحدى الأسواق الشعبية في مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

أكد رئيس مصرف تركيا المركزي، فاتح كاراهان، أن السياسة النقدية لتركيا ستواصل دعم نمو القطاع المصرفي، في الوقت الذي ظهرت فيه مؤشرات على تحول تركيا مجدداً إلى منطقة جذب للاستثمارات.

وقال كاراهان، الجمعة، خلال القمة المصرفية العربية الدولية في إسطنبول، إن حصة الودائع بالليرة التركية في البنوك ارتفعت إلى 45 في المائة من أدنى مستوى لها عند 31 في المائة في أغسطس (آب) 2023. وأوضح أن التجارة الدولية بالعملات المحلية محدودة، مما يجعل الاقتصادات عرضةً للصدمات.

وفي إشارة إلى التضخم المرتفع الذي يلامس حدود 70 في المائة حالياً، قال كارهان إننا نتوقع أن يصل التضخم إلى ذروته عند 75 في المائة في مايو (أيار) الحالي، وأن يحقق التضخم الرئيسي انخفاضاً كبيراً ومتسارعاً اعتباراً من يونيو (حزيران) المقبل، وأن يشهد تراجعاً أيضاً على أساس شهري.

استمرار السياسة المتشددة

وأكد كاراهان أن المصرف المركزي سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيكون القطاع المصرفي من بين القطاعات التي ستستفيد من عملية تباطؤ التضخم، ومع حدوث التطبيع، سوف تحتاج البنوك إلى تحمل عبء أكبر في إدارة ميزانياتها العمومية.

ولفت إلى أنه على الرغم من بيئة التضخم المرتفع، لا يزال القطاع المصرفي يحقق أرباحاً، وهناك بيئة مناسبة لنموه، وسوف يستمر نهج السياسة النقدية في دعم هذا النمو.

وذكر رئيس مصرف تركيا المركزي أن هناك مجالاً أكبر لنمو الخدمات المصرفية التشاركية، وأن الآثار الإيجابية لنموها تظهر على الاقتصاد التركي، وستتمكن اللوائح التي وضعناها من تعقيم السيولة الفائضة بالليرة التركية، ودعم الانتقال إلى ودائعها، ومنع النمو المفرط للقروض.

وتراجعت الليرة بأكثر من 8 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي، لكنها تشهد استقراراً منذ أن بلغت مستوى متدنياً غير مسبوق في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، حيث تم تداول الدولار فوق 32.50 ليرة.

وقال وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، في تصريحات، الجمعة، إننا نتوقع ارتفاعاً للدولار، لكنه لن يصل إلى مستوى 40 ليرة.

زيادة الاستثمارات

وزاد مستثمرون دوليون من استثماراتهم في السوق التركية، مع التركيز على السندات المحلية وعقود مبادلة مخاطر الائتمان، وسط الاتجاه الواضح لترسيخ السياسة النقدية التقليدية في البلاد.

وقال الرئيس المشارك لقسم الدخل الثابت النشط في الأسواق الناشئة لدى «فانغارد»، التي تدير أصولاً تزيد قيمتها على 7 تريليونات دولار، نيك أيسنجر، إن المستثمرين يعودون بقوة حالياً، الأرقام قوية حقاً، هناك الكثير من التدفقات.

وأضاف: «نراهن على قوة الليرة، وعلى السندات المحلية، ولكن ليس كثيراً، ونراهن بقوة على الائتمان»، في إشارة إلى ديون البلاد بالعملة الصعبة.

واتفق محللون في «سيتي بنك» مع هذا الرأي، قائلين إن التحول في السياسة حفز الاهتمام بالأصول التركية.

وصعدت الأصول التركية على نطاق واسع، إذ ارتفع مؤشر الأسهم الرئيسي في البلاد بأكثر من 46 في المائة منذ بداية العام، مدفوعاً بارتفاع بنحو 80 في المائة في القطاع المصرفي خلال الفترة ذاتها.

وبلغ العائد على السندات الحكومية أكثر من 4 في المائة منذ بداية العام، في تفوق كبير على المؤشر العالمي المتنوع لـ«جي بي مورغان»، البالغ أقل من 1 في المائة.

وجذبت السندات بالفعل موجةَ اهتمام من المستثمرين الأجانب في نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل أن يهدأ ذلك التدفق قليلاً، ثم يعاود الانتعاش بعد رفع سعر الفائدة بواقع 500 نقطة أساس في مارس (آذار)، ونجاح المعارضة في الانتخابات المحلية التي أجريت في نهايته، حسب «بلومبرغ».

تعاون تركي عربي

وقال رئيس اتحاد المصارف العربية، محمد الأتربي، إن هناك الكثير من الإمكانات والفرص في تركيا، وإن هذا هو الوقت المناسب للاستثمار فيها.

وذكر في تصريحات على هامش القمة المصرفية العربية الدولية التي نظمها الاتحاد في إسطنبول على مدى يومين، أن هناك تطوراتٍ إيجابيةً في الاقتصاد التركي مع العودة إلى السياسة التقليدية.

وأضاف أن العلاقات بين تركيا والدول العربية تتحسن باستمرار، وأن حجم التجارة البيني بين الجانبين بلغ ما يقرب من 73 مليار دولار، ومن المتوقع أن تنشأ فرصٌ كثيرةٌ بين تركيا والدول العربية في السنوات المقبلة، وأن تزداد الأعمال والاستثمارات.

وأوضح الأتربي أن الفرص المتاحة في القطاع المصرفي في تركيا أكثر مما كانت عليه في السنوات السابقة، حيث كان هناك تضخمٌ مرتفعٌ والعديد من الصعوبات.

ولفت إلى ازدياد أهمية الصناعة والسياحة في العلاقات التجارية بين تركيا والدول العربية، مبيناً أن «هذه قطاعات مهمة للغاية، تتمتع تركيا بإمكانات في المجال الرقمي، ويمكن للدول العربية الحصول على معلومات حول قضايا مثل التحول الرقمي، والمصرف الرقمي، وهناك العديد من الفوائد المتبادلة بين تركيا والدول العربية».


العقوبات تضرب الإيرادات الروسية وتخلق أزمات في مدفوعات النفط

سفينة نقل النفط الروسية «بيور بوينت» التي تحمل النفط الخام في ميناء كراتشي بباكستان (رويترز)
سفينة نقل النفط الروسية «بيور بوينت» التي تحمل النفط الخام في ميناء كراتشي بباكستان (رويترز)
TT

العقوبات تضرب الإيرادات الروسية وتخلق أزمات في مدفوعات النفط

سفينة نقل النفط الروسية «بيور بوينت» التي تحمل النفط الخام في ميناء كراتشي بباكستان (رويترز)
سفينة نقل النفط الروسية «بيور بوينت» التي تحمل النفط الخام في ميناء كراتشي بباكستان (رويترز)

قال المصرف المركزي الروسي، الجمعة، إن العقوبات الموسعة على البلاد، والضغط المتزايد على الدول التي تعدّها موسكو صديقة، يُلحقان الضرر بإيرادات صادرات الشركات الروسية، ويخلقان مشاكل في مدفوعات النفط.

وفرضت الولايات المتحدة موجات من العقوبات على روسيا مرتبطة بأوكرانيا، وهددت بعقوبات ثانوية على المصارف الأجنبية التي تساعد في المعاملات مع موسكو. وقد دفع ذلك بعض المصارف الصينية إلى الحد من التعاملات مع الشركات الروسية، وفق «رويترز».

وقال المركزي في تقرير عن الاستقرار المالي في قسم بعنوان «النقاط الضعيفة الرئيسية»: «يؤدي توسيع العقوبات والضغط على الدول الصديقة إلى انخفاض إيرادات الصادرات للشركات».

وتميز روسيا بين الدول التي فرضت عقوبات على تحركاتها في أوكرانيا، وتلك التي لم تفرض عقوبات، من خلال تسميتها بـ«غير الصديقة» و«الصديقة».

وقال المصرف: «تعيق الدول غير الصديقة ليس فقط بيع الهيدروكربونات (النفط والغاز)، ولكن أيضاً تنفيذ مشاريع استثمارية كبيرة. وأضاف: «في ظل العقوبات الثانوية، تصبح سلاسل التوريد وآليات الدفع أكثر تعقيداً، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الواردات وانقطاعات الإمدادات».

وقال المركزي أيضاً إن التهديد بالعقوبات الثانوية أدى إلى إبطاء زيادة المصارف الروسية لعدد الحسابات المصرفية المراسلة في المناطق ذات الاختصاص الصديقة. وأشار إلى أنه منذ بداية عام 2022، انخفض عدد الحسابات المراسلة بالدولار الأميركي واليورو بنسبة 55 في المائة.

حظر صادرات الوقود

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن روسيا ستستخدم حظر صادرات الوقود مرة أخرى بوصفه وسيلةً لتنظيم العرض والطلب، مشيراً إلى أن السوق المحلية حالياً تتمتع بإمدادات جيدة.

وعلقت روسيا هذا الأسبوع حظراً جزئياً على صادرات البنزين فرضته منذ الأول من مارس (آذار) لمنع نقص الوقود ووقف ارتفاع الأسعار، بعد سلسلة من هجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة على المصافي وانقطاعات فنية، وفق «رويترز».

وأكد نوفاك أن الحظر حقق هدفه المرجو، موضحاً في تعليقات نشرها صحافي تلفزيوني روسي على «تلغرام»: «هذه أداة شائعة، وسيتم استخدامها في المستقبل. لدينا دائماً القدرة على تنظيم هذا الوضع».

وأوضح نوفاك أن الآلية مشابهة لتلك التي تستخدمها مجموعة (أوبك بلس)، مشيراً إلى أن هدف الحكومة هو تنظيم السوق المحلية من خلال توازن الصادرات، وليس خفض الإنتاج.

وتم تعليق الحظر حتى 30 يونيو (حزيران)، لكن سيتم تطبيق القيود مرة أخرى ابتداءً من 1 يوليو (تموز) إلى 31 أغسطس (آب).

وأضاف نوفاك أن تعليق الحظر سيؤدي إلى زيادة معدلات تشغيل المصافي وزيادة الصادرات، مما سيسهم في جلب إيرادات إضافية من العملات الأجنبية.

وعندما سُئل عما إذا كان هناك خطر ارتفاع أسعار البنزين مرة أخرى في السوق المحلية، رد نوفاك: «لا توجد تهديدات. نتابع الوضع عن كثب، ونعقد اجتماعات أسبوعية مع شركات النفط لدينا وجهاز الخدمة الاحتكارية الفيدرالية التابع لوزارة الطاقة».

وتابع: «يمكننا دائماً اتخاذ أي قرار من أجل توفير 100 في المائة من احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية الضرورية».


تسارع الاستثمار الصيني في الخارج بدعم «الحزام والطريق»

لقطة داخلية من «مونستر بيلدينغ» (المبنى الوحش) في هونغ كونغ، الذي يقع في منطقة من بين الأعلى كثافةً سكانيةً على مستوى العالم (أ.ف.ب)
لقطة داخلية من «مونستر بيلدينغ» (المبنى الوحش) في هونغ كونغ، الذي يقع في منطقة من بين الأعلى كثافةً سكانيةً على مستوى العالم (أ.ف.ب)
TT

تسارع الاستثمار الصيني في الخارج بدعم «الحزام والطريق»

لقطة داخلية من «مونستر بيلدينغ» (المبنى الوحش) في هونغ كونغ، الذي يقع في منطقة من بين الأعلى كثافةً سكانيةً على مستوى العالم (أ.ف.ب)
لقطة داخلية من «مونستر بيلدينغ» (المبنى الوحش) في هونغ كونغ، الذي يقع في منطقة من بين الأعلى كثافةً سكانيةً على مستوى العالم (أ.ف.ب)

قالت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، إن إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين بلغ 360.2 مليار يوان (49.73 مليار دولار) في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل (نيسان). وأضافت أن الاستثمار انخفض بنسبة 27.9 بالمائة عن الفترة نفسها من العام الماضي.

وبالتزامن، أظهرت بيانات رسمية صادرة عن وزارة التجارة، يوم الخميس، أن الصين شهدت تسارعاً في الاستثمار الموجه إلى الخارج في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2024، مما يشير إلى مشاركة البلاد الموسعة في التعاون في السوق العالمية، حسب وكالة «شينخوا».

وبلغ الاستثمار الصيني المباشر غير المالي الموجه إلى الخارج 343.47 مليار يوان (48.3 مليار دولار) في الفترة المذكورة، بزيادة 18.7 في المائة على أساس سنوي. وكان معدل النمو هذا أعلى من الزيادة البالغة 12.5 في المائة المسجلة في الربع الأول من العام الحالي.

واكتسب التعاون في إطار مبادرة «الحزام والطريق» التي اقترحتها الصين زخماً مع ارتفاع الاستثمار الصيني المباشر الموجه إلى الخارج في الدول المشاركة في مبادرة «الحزام والطريق» بنسبة 20.4 في المائة في الفترة المذكورة، ليصل إلى 77.77 مليار يوان.

وبلغ حجم مبيعات المشاريع الخارجية المتعاقد عليها 313.42 مليار يوان، بزيادة قدرها 8.8 في المائة، وارتفعت قيمة العقود الجديدة بنسبة 9.3 في المائة لتصل إلى 444.39 مليار يوان.

وأوضحت «شينخوا» أنه «لتسهيل الاستثمار الصيني في الدول والمناطق الأجنبية، أصدرت وزارة التجارة لائحة بشأن التعاقد على المشاريع الخارجية ستدخل حيز التنفيذ في أول يوليو (تموز) المقبل، التي من شأنها تبسيط الإجراءات وضمان الدعم الحكومي للشركات ذات الصلة».

يأتي ذلك فيما شدد الرئيس الصيني شي جينبينغ، يوم الخميس، على تعميق الإصلاح بشكل أكبر في جميع القطاعات وبذل جهود تركز على دفع التحديث صيني النمط.

وقال شي: «إن تطلع الشعب الصيني إلى حياة أفضل هو الهدف الذي نسعى جاهدين لتحقيقه، والهدف النهائي لدفع الإصلاح وتعزيز التنمية هو تحسين معيشة الشعب»، مشدداً على ضرورة تحديد المجالات الرئيسية للإصلاح، وتحقيق اختراقات على أساس الاهتمامات والتطلعات الملحة لعامة الناس، من بينها التوظيف ونمو الدخل والتعليم والرعاية الصحية والإسكان والخدمات الحكومية ورعاية الأطفال ورعاية المسنين والسلامة الشخصية وأمن الممتلكات.

كما شدد شي على أنه «بغض النظر عن كيف وأين يمضي الإصلاح»، يجب عدم المساس ببعض «الأشياء الأساسية»، من بينها «التمسك بالقيادة الشاملة للحزب، والتمسك بالماركسية، والتمسك بطريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، والتمسك بالدكتاتورية الديمقراطية الشعبية».

وفي غضون ذلك، أعلنت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح وثلاث وكالات أخرى على مستوى الدولة، يوم الجمعة، اتخاذ سلسلة من الإجراءات تهدف إلى خفض تكاليف الأعمال في شتى أنحاء الصين في العام الحالي.

وحسب تعميم صادر بشكل مشترك من قبل الوكالات المذكورة، نشرته وكالة «شينخوا»، ستخفض الصين بشكل مناسب رسوم الواردات المفروضة على المعدات ذات التكنولوجيا المتقدمة والموارد، فيما ستكافح عملية فرض الرسوم غير القانونية من قبل الأقسام الحكومية والجمعيات الصناعية والمؤسسات المصرفية ومقدمي خدمات المرافق.

ولتعزيز الدعم المالي للاقتصاد الحقيقي، من الضروري التنفيذ السلس لسياسة الدولة النقدية وتجنب التداول الخامل للأموال، الذي لا يصب في الاقتصاد الحقيقي. كما يدعو التعميم إلى خفض مطرد في أسعار الفائدة على القروض.

وسيتم بذل الجهود المتركزة على تحسين نظم المناقصات والمشتريات الحكومية لخفض تكاليف المعاملات المؤسسية. بالإضافة إلى ذلك، ستواصل البلاد تقصير قائمتها السلبية للمستثمرين الأجانب، وإلغاء جميع القيود المفروضة على المستثمرين الأجانب الذين يدخلون مجال التصنيع، وتخفيف القيود المفروضة على صناعة الخدمات.

وستمدد الصين سياسة تخفيض أقساط التأمين ضد البطالة والإصابات المهنية حتى نهاية عام 2025، مع خفض تكاليف استخدام الأراضي على الشركات. كما سيتم بذل جهود لمساعدة قطاع الخدمات اللوجستية على تحسين الجودة وتعزيز الكفاءة وخفض التكاليف، وفقاً للتعميم.


الاتحاد الأوروبي يقر قانوناً صارماً لسلاسل التوريد

موظف يستعد لنقل قضيب فولاذي ثقيل داخل مصنع «آركفاك فورجيكاست» في منطقة هوغلي بولاية بنغال في الهند (رويترز)
موظف يستعد لنقل قضيب فولاذي ثقيل داخل مصنع «آركفاك فورجيكاست» في منطقة هوغلي بولاية بنغال في الهند (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يقر قانوناً صارماً لسلاسل التوريد

موظف يستعد لنقل قضيب فولاذي ثقيل داخل مصنع «آركفاك فورجيكاست» في منطقة هوغلي بولاية بنغال في الهند (رويترز)
موظف يستعد لنقل قضيب فولاذي ثقيل داخل مصنع «آركفاك فورجيكاست» في منطقة هوغلي بولاية بنغال في الهند (رويترز)

أعطى وزراء الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، موافقتهم النهائية على قانون جديد، أثار جدلاً واسعاً، ويلزم الشركات بحماية حقوق الإنسان في سلاسل التوريد الخاصة بها، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

ويهدف «التوجيه بشأن العناية الواجبة لاستدامة الشركات» - المعروف أيضاً باسم «قانون سلسلة التوريد الأوروبية» - إلى مساءلة الشركات الكبيرة إذا استفادت من عمالة الأطفال أو العمل القسري خارج الاتحاد الأوروبي.

وتخضع الشركات الأم في الاتحاد الأوروبي وخارجه، التي يتجاوز حجم مبيعاتها أكثر من 450 مليون يورو (487 مليون دولار) وتوظف أكثر من 1000 موظف، للقانون، وستكون ملزمة بالتعويض عن الأضرار وكذلك دفع الغرامات بسبب عدم الالتزام.

على سبيل المثال، إذا كان الأطفال في آسيا يعملون في صناعة الحياكة لدى شركات الأزياء الكبرى، فإن ضحايا هذا الاستغلال في المستقبل لهم الحق في المطالبة بالتعويض، بموجب التشريع الجديد.

ولم تصوت أي من الدول الأعضاء ضد القانون، لكن امتنعت 10 دول عن التصويت، بما في ذلك ألمانيا. واستغرق تجاوز القانون جهداً دبلوماسياً كبيراً. وقد أثار جدلاً بصفة خاصة داخل الائتلاف الحكومي في ألمانيا، حيث يخشى الحزب الديمقراطي الحر، الليبرالي، من وضع أعباء على الشركات.

وأخفق اتفاق مبدئي مع البرلمان الأوروبي، توسطت فيه إسبانيا العام الماضي، في ضمان الدعم الكافي للقانون بين الدول الأعضاء. ويرفع الاتفاق الجديد الذي تمت الموافقة عليه يوم الجمعة، وتوسطت فيه بلجيكا، حد التساهل الذي ستخضع له الشركات بموجب القواعد الجديدة.

وعلى الرغم من ذلك، حصل القانون على ما يكفي من الدعم بين الدول الأعضاء لإقراره.

وامتنعت ألمانيا وبلجيكا وبلغاريا وجمهورية التشيك وإستونيا وليتوانيا والمجر ومالطا والنمسا وسلوفاكيا عن التصويت.

وصوتت الدول الـ17 الأخرى، التي تمثل 68.41 في المائة من سكان الاتحاد الأوروبي، لصالح القانون. وتتطلب معظم أنواع قوانين الاتحاد الأوروبي دعم 15 دولةً عضواً؛ أي ما لا يقل عن 65 في المائة من سكان الكتلة، للموافقة عليها.

وسيدخل القانون حيز التنفيذ خلال خمس سنوات، وسيؤثر على الشركات الكبرى أولاً، بدءاً بالشركات التي توظف أكثر من 5000 موظف والتي يتجاوز إجمالي إيراداتها السنوية 1.5 مليار يورو (1.63 مليار دولار).

وكان البرلمان الأوروبي وافق على التشريع في 24 أبريل (نيسان).


تباطؤ التضخم يربك خطط بنك اليابان لرفع الفائدة

رجل يسير أمام متجر في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يسير أمام متجر في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تباطؤ التضخم يربك خطط بنك اليابان لرفع الفائدة

رجل يسير أمام متجر في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يسير أمام متجر في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تباطأ التضخم الأساسي في اليابان للشهر الثاني على التوالي في أبريل (نيسان)، ما يشير على الأرجح إلى أن بنك اليابان سيتحلى بالصبر في رفع أسعار الفائدة، حيث لا يزال الاستهلاك هشاً.

وفي حين أن التضخم يسير بشكل مريح فوق هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، فإن صناع السياسة حريصون على أن يكون دافع الأسعار في اليابان يحمل طابع الطلب المحلي المستدام.

وأظهرت بيانات حكومية، يوم الجمعة، أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي على مستوى البلاد، الذي يستثني المواد الغذائية الطازجة، ارتفع بنسبة 2.2 في المائة على أساس سنوي، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في مارس (آذار)، وهو ما تطابق مع متوسط توقعات السوق.

وارتفع المؤشر «الأساسي»، الذي يستثني تكاليف الأغذية الطازجة والطاقة ويراقبه بنك اليابان من كثب بوصفه مقياساً رئيسياً لاتجاهات التضخم الأوسع، بنسبة 2.4 في المائة بعد زيادة بنسبة 2.9 في المائة في مارس. ويمثل ذلك أبطأ نمو للمؤشر منذ سبتمبر (أيلول) 2022.

ويُنظر إلى بيانات التضخم على أنها أساسية لاتخاذ مزيد من القرارات بشأن رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان، الذي يرغب في دفع أسعار الفائدة للأعلى، ولكن بشكل تدريجي بعد إنهاء أسعار الفائدة السلبية في مارس، في تحول تاريخي بعيداً عن سياسته النقدية فائقة التيسير التي استمرت عقداً من الزمن.

وقال كويا مياماي، كبير الاقتصاديين في شركة «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز»، إن «ضعف الاستهلاك جعل من الصعب رفع الأسعار في أبريل ومايو (أيار)»، موضحاً أن بنك اليابان سيحتاج إلى رؤية توقف التضخم الأساسي عن التباطؤ قبل رفع أسعار الفائدة، وأضاف: «أعتقد أن رفع سعر الفائدة في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) يبدو سابقاً لأوانه بعض الشيء».

وقال بنك اليابان إن دورة من تحقيق هدف السعر المستمر والمستقر بنسبة 2 في المائة والنمو القوي للأجور أمر بالغ الأهمية لتطبيع السياسة. وتنظر الأسواق من كثب الآن إلى الزيادات الكبيرة في الأجور المتفق عليها هذا الربيع، التي ستترجم إلى أسعار البيع وتؤثر على التضخم... وفي الوقت نفسه، تتكهن الأسواق بأن الضعف المستمر للين قد يجبر بنك اليابان على المضي قدماً في رفع سعر الفائدة التالي لتخفيف تأثيره على تكاليف المعيشة.

وارتفع العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات يوم الجمعة بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 1.005 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2012، واستقر العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو حساس للغاية لسياسة بنك اليابان، عند 0.335 في المائة. وارتفع العائد على السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 0.585 في المائة، كما ارتفع العائد على السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 1.855 في المائة، في حين استقر العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً عند 2.160 في المائة.

وقال شينشيرو كادوتا، رئيس قسم العملات الأجنبية في اليابان واستراتيجية أسعار الفائدة في بنك باركليز للأوراق المالية في اليابان: «الضغط الصعودي على العائدات اليابانية يزداد قوة، مع ارتفاع العائدات في الخارج بين عشية وضحاها».

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بين عشية وضحاها بعد بيانات أظهرت قوة مستمرة في سوق العمل والنشاط التجاري، ما عزز التوقعات بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيأخذ وقته في خفض أسعار الفائدة هذا العام. بينما ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية هذا الشهر وسط تلميحات متشددة من مسؤولي بنك اليابان، بما في ذلك التخفيض المفاجئ في كمية السندات المعروضة مع 5 إلى 10 سنوات متبقية حتى تاريخ الاستحقاق عند شراء السندات المنتظمة الأسبوع الماضي.

وإلى جانب ذلك، يؤدي ضعف الين، رغم كونه أمراً جيداً للمصدرين، إلى ارتفاع أسعار الواردات. وهذا بدوره يهدد بتفاقم القوة الشرائية لدى الأسر ويؤثر على الاستهلاك. وانكمش الاقتصاد الياباني بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول بسبب ضعف الاستهلاك، في حين انخفضت الأجور الحقيقية المعدلة حسب التضخم لمدة عامين متتاليين حتى شهر مارس مع تجاوز ارتفاع تكاليف المعيشة للأجور الاسمية.

وقالت وكالة «موديز أناليتيكس»، في تقرير لها، إن النتيجة القوية في مفاوضات الأجور يجب أن تؤدي إلى نمو حقيقي في الأجور في النصف الثاني من هذا العام. ومع ذلك، حذّرت من أن الأجور المتفق عليها مع الشركات لم تترجم بعد إلى نمو الأجور على مستوى الاقتصاد، مشيرة إلى أن «هذا يعقد التوقعات بالنسبة لبنك اليابان؛ حيث يتطلع إلى رفع أسعار الفائدة».

وفي سوق الأسهم، انخفض المؤشر «نيكي»، يوم الجمعة، على أثر تراجع نظرائه في وول ستريت بعد بيانات اقتصادية أميركية قوية عززت الرهانات على أن التضخم قد يؤخر تحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) لخفض أسعار الفائدة.

وانخفض «نيكي» 1.17 في المائة إلى 38646.11 نقطة عند الإغلاق، وكان قد هبط في وقت سابق بما يصل إلى 1.9 في المائة. ونزل المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.44 في المائة.

وقال كازو كاميتاني، خبير الأسهم في شركة نومورا للأوراق المالية: «يبدو بالتأكيد أن التحركات في أسعار الأسهم اليابانية على المدى القصير على الأقل معتمدة على مستويات عوائد السندات الأميركية». وأضاف أنه مع تحول المؤشر ليصعد بشكل طفيف مع إغلاق تعاملات يوم الجمعة «من المحتمل أن يستقر (نيكي) عند المستويات الحالية أو حتى يتجه لتحقيق مكاسب من الأسبوع المقبل».

وخسر المؤشر 0.36 في المائة على مدار الأسبوع، لكنه ربح أكثر من 15 في المائة هذا العام، ما يجعله ضمن الأسواق الأفضل أداء على مستوى العالم. وارتفع المؤشر إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 41087.75 نقطة يوم 22 مارس، قبل أن يتراجع في الشهر التالي إلى أدنى مستوى له عند 36733.06 نقطة.