الدخل الفردي اللبناني سيبقى دون 3 آلاف دولار حتى عام 2027

تقييم ائتماني صادم يرصد تداعيات الجمود السياسي وحرب غزة

«ستاندرد آند بورز» أبقت  التصنيف الأدنى للديون السيادية بالعملات الأجنبية عند درجة التعثر الاختياري (رويترز)
«ستاندرد آند بورز» أبقت التصنيف الأدنى للديون السيادية بالعملات الأجنبية عند درجة التعثر الاختياري (رويترز)
TT

الدخل الفردي اللبناني سيبقى دون 3 آلاف دولار حتى عام 2027

«ستاندرد آند بورز» أبقت  التصنيف الأدنى للديون السيادية بالعملات الأجنبية عند درجة التعثر الاختياري (رويترز)
«ستاندرد آند بورز» أبقت التصنيف الأدنى للديون السيادية بالعملات الأجنبية عند درجة التعثر الاختياري (رويترز)

لم تكن عودة الاقتصاد اللبناني إلى شاشات المؤسسات المالية الدولية واعدة بإمكانية استعادة النمو الإيجابي على المديين الأقرب والمتوسط، بل حفلت ببيانات وترقبات صادمة مع تحديد قعر جديد ومستمر للناتج المحلي عند عتبة 16 مليار دولار نزولاً من نحو 53 مليار دولار قبل انفجار الأزمات المالية والنقدية، واستتباعاً تسجيل انكماش حاد للناتج الفردي من نحو 8 آلاف إلى أقل من 3 آلاف دولار.

ومع الاستناد إلى حقيقة تعثر تطبيق الإصلاحات التي من شأنها أن تطلِق مسار التعافي الاقتصادي نتيجة الجمود السياسي الحالي في لبنان، أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الأدنى للديون السيادية بالعملات الأجنبية عند درجة التعثر الاختياري (SD)، ودرجة خطر التخلف عن السداد (CC) للديون بالعملة المحلية، مع نظرة مستقبلية «سلبية» للفئتين معاً.

ولاحظت الوكالة أنّ الفراغ الرئاسي لا يزال قائماً بعد انعقاد 12 جلسة انتخاب، كما أنّ الحكومة القائمة هي في حالة تصريف الأعمال، مما يحدّ من قدرتها على تطبيق الإصلاحات الضروريّة المطلوبة من صندوق النقد الدولي، واستطراداً فإنه من غير المرجّح أيضاً أنّ يتمّ مشروع إعادة هيكلة الدين، في حين أنّ الحرب في غزة قد زادت حدّة التوتّرات السياسيّة والأخطار الأمنيّة المحليّة.

وبرز في خلفية التوقعات غير المطمئنة التي وردت في تقرير محدَّث للمؤسسة الدولية أنجزته منتصف الشهر الحالي، انسداد آفاق النهوض الاقتصادي بما يُفضي إلى استقرار الناتج المحلي عند مستواه الحالي حتى نهاية عام 2027 على أقل تقدير، بينما رجّحت الوكالة الائتمانية الدولية تسجيل انكماش إضافي هذا العام بنسبة مماثلة تماماً للعام الماضي والبالغة 0.2 في المائة. بينما يعوّل على التعافي البسيط في الحركة الاقتصاديّة في القطاع الخاصّ وفي حركة السياحة لإسناد النموّ الاقتصادي خلال الفترة بين عامي 2025 و2027.

في المقابل، جرى التنويه إلى أنّ حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري يطالب البرلمان بإقرار قانون الضوابط الاستثنائية على التحويلات والرساميل (كابيتال كونترول)، وتحرير أسعار الصرف وتوحيدها، ووضع إطار قانوني يمنع المصرف المركزي من تمويل الحكومة، وهي كلّها إصلاحات تتماشى مع الشروط المسبقة المطلوبة من برنامج صندوق النقد، علماً بأن لبنان كان قد توصّل إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي في أبريل (نيسان) 2022 للاستحصال على مساعدات ماليّة بقيمة 3 مليارات دولار موزّعة على فترة 46 شهراً ومشروطة بتطبيق إصلاحات لإعادة بناء الاقتصاد وتحسين الحوكمة.

وتشمل أبرز هذه الإصلاحات، موافقة مجلس الوزراء على خطّة إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وعلى خطّة متوسّطة المدى لإعادة هيكلة الماليّة العامّة والديون، وإكمال التدقيق في موجودات مصرف لبنان بالعملة الأجنبيّة، والبدء بتقييم خارجي لأكبر 14 مصرفاً وتوحيد أسعار الصرف.

وبالنسبة إلى مسألة إعادة هيكلة القطاع المصرفي المطروحة حالياً على جدول أعمال مجلس الوزراء، فقد أشارت الوكالة الدولية إلى صعوبة تطبيقها في الوقت الراهن في ظلّ عدم توافق الأطراف المعنيّة على نوع وحجم الخسائر وكيفيّة توزيعها، في حين أنّ التعديلات التي تمّت على قانون السريّة المصرفيّة، وبالمثل تلك التي أدخلت على مشروع قانون «الكابيتال كونترول» تتطلّب مزيداً من التطوير لدعم تعافي القطاع المالي.

وعلى الصعيد المالي، أشارت إلى أنّ موازنة عام 2024، التي أُقرّت في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، لم تتضمّن إصلاحات أساسيّة كتلك المطلوبة من صندوق النقد، مما يوجب تعديلها لتعزيز تحصيل الإيرادات، خصوصاً لجهة تحديث شرائح الضرائب وبعض الرسوم لتعويض تدهور سعر صرف الليرة اللبنانيّة مقابل الدولار في السوق الموازية.

وإذ بلغت تقديرات نسبة الدين العام من الناتج المحلّي الإجمالي نحو 285 في المائة في العام الماضي مقارنةً بنسبة 160 في المائة قبل الأزمة، رصدت الوكالة ارتفاع نسبة الدين بالعملة الأجنبيّة من الدين العام الإجمالي من نحو 40 في المائة إلى 98 في المائة في عام 2023 عند احتسابها على أساس سعر الصرف على منصّة «صيرفة». وبالتوازي، كشفت أنّ الحكومة لن تُصدر سندات خزينة في الفصل الأوّل من العام الحالي، مع العلم بأنّ البنك المركزي لم يشارك في هذه المزادات منذ النصف الثاني من عام 2022.

بذلك، وفي ظلّ عدم إحراز أي تقدّم ملحوظ في تطبيق إعادة هيكلة الدين والإصلاحات المطلوبة، فقد تراجعت ثقة المستثمرين والمودعين، كما واصلت الودائع مسارها الانحداري. وفي المقابل، يرجَّح بقاء معدّلات التضخّم أعلى من نسبة 100 في المائة خلال العام الحالي، في ظل النقص في الاحتياطيات بالعملة الأجنبيّة وارتفاع تكلفة الاستيراد، علماً بأن تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار والرفع التدريجي للدعم عن المواد الأساسيّة قد أسهما في زيادة معدّل التضخّم إلى نحو 221 في المائة في العام المنصرم.

أيضاً، يُتوقع تسجيل انكماش في عجز الحساب الجاري بنحو 1.5 مليار دولار خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2025 و2027 نتيجة تراجع الصادرات بسبب النقص الحادّ في السيولة بالعملة الأجنبيّة وتدفّقات قويّة للتحويلات الواردة، بينما نوّهت الوكالة، في تقريرها الذي أوردته وحدة الأبحاث في مجموعة «الاعتماد اللبناني»، إلى أنه في ظلّ غياب التمويل الخارجيّ، فإنّها تتوقّع وجود قيود على تمويل عجز الحساب الجاري، كما تستبعد تمويل هذا العجز من الاحتياطيات بالعملة الأجنبيّة لدى البنك المركزي.

وفي ملاحظة إيجابية يتيمة وغير قابلة للتحقق وسط الوقائع السلبية السارية على كل المستويات، أشارت الوكالة إلى أنّها ستُحسن تصنيف الدين بالعملة الأجنبيّة إذا نجحت خطّة الحكومة بإعادة هيكلة الدين. ولفتت أيضاً إلى أنها ستُحسن تصنيف لبنان إذا تضاءلت احتمالات تعثّره عن سداد ديونه، لكنها أنذرت بأنها ستخفّض هذا التصنيف إذا أعلنت الحكومة نيّتها إعادة هيكلة الدين العام بالعملة المحليّة، أو إذا لم تتمكّن من دفع مستحقّاتها من أصل الدين أو خدمة الدين في الوقت المحدّد.


مقالات ذات صلة

فائض الميزان التجاري السعودي يُحلِّق عالياً بـ«جناح» الصادرات غير النفطية

الاقتصاد حاويات بها صادرات سعودية غير نفطية (واس)

فائض الميزان التجاري السعودي يُحلِّق عالياً بـ«جناح» الصادرات غير النفطية

تكشف القفزة الجديدة في الصادرات غير النفطية السعودية التي عززت فائض الميزان التجاري بنسبة بلغت 70.2 في المائة خلال نوفمبر عن تحول هيكلي عميق يتجاوز لغة الأرقام.

زينب علي (الرياض)
متنزه على نهر هان في العاصمة الكورية الجنوبية سيول (رويترز)

توقعات بنمو اقتصاد كوريا الجنوبية 1 % العام الحالي

أظهر استطلاع كوري جنوبي، الأحد، أن أكثر من نصف الخبراء الاقتصاديين يتوقعون أن يظل النمو الاقتصادي في كوريا الجنوبية في حدود 1 % في الوقت الحالي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد صياد على شاطئ البحر بينما ترسو ناقلة نفط في رصيف مصفاة إل باليتو في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)

هل تنهي التحولات السياسية بفنزويلا أطول أزمة ديون في التاريخ الحديث؟

فتحت التطورات السياسية المتسارعة في فنزويلا مطلع عام 2026 الباب واسعاً أمام أكبر عملية إعادة هيكلة ديون سيادية في الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس - واشنطن)
خاص المعرض المصاحب للمؤتمر الدولي لسوق العمل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص تحت رعاية خادم الحرمين... «نصيغ المستقبل» يضع السعودية في قلب الحوار العالمي للعمل

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين تستضيف الرياض يومي 26 و27 يناير (كانون الثاني) 2026 المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي يعقد تحت شعار «نصيغ المستقبل».

زينب علي (الرياض)
خاص جانب من إحدى الفعاليات لـ«لينوفو» في السعودية (الرياض)

خاص «لينوفو»: السعودية قادرة على استيعاب صناعات عالية القيمة

تبرز استثمارات «لينوفو» الصينية كشراكة استراتيجية مع الاقتصاد السعودي، حيث اختارت الرياض مركزاً إقليمياً لأعمالها في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا.

زينب علي (الرياض)

«النفاد السريع» لباقات «الإنترنت» يؤرّق المصريين... وسط تحرك برلماني

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)
«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)
TT

«النفاد السريع» لباقات «الإنترنت» يؤرّق المصريين... وسط تحرك برلماني

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)
«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)

تصاعدت أزمة «النفاد السريع» لباقات الإنترنت في مصر، وسط شكاوى عديدة. وبينما دخل مجلس النواب على خط الأزمة، وصف «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» شكاوى المصريين بـ«الفردية».

وتزايدت خلال الآونة الأخيرة الشكاوى والانتقادات المتعلقة بانتهاء «باقات الإنترنت المنزلي» سريعاً، وهو ما يضع أعباء مالية إضافية على المستخدمين.

لكن رئيس قطاع الاتصال المجتمعي في «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات»، محمد إبراهيم، رد على هذه الشكاوى المتكررة، قائلاً في تصريحات متلفزة، مساء السبت، إن الجهاز استقبل خلال العام الماضي 300 ألف شكوى، منها 2000 فقط خاصة بمشكلات الإنترنت، وذلك من إجمالي 14 مليون خط.

وأكد أن الجهاز بحث الشكاوى مع شركات الاتصالات «ولم يجد أي مشكلات أو أعطال عامة»، مضيفاً أن الشكاوى «كانت فردية، وتم التعامل معها، ورد المبالغ المالية للعملاء».

وأشار إبراهيم إلى أن تحديث الشبكات الأرضية عبر تحويلها إلى الألياف الضوئية، إضافة إلى خدمة الجيل الخامس، يزيدان من سرعة الإنترنت، وهو «ما يؤدي إلى زيادة الاستهلاك».

ومع تزايد شكاوى المصريين من انتهاء باقات الإنترنت قبل موعدها دون أن يطرأ أي تغيير على طريقة استهلاكهم، تقدمت عضوة مجلس النواب، إيرين سعيد، بسؤال برلماني، طالبت فيه الحكومة بتوضيح أسباب الشكاوى الجماعية وتقديم الحلول لها. لكنها قالت لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، إنها «لم تتلقَّ أي رد من الحكومة»، وأكدت: «يجب على الحكومة ممثلة في الأجهزة المعنية أن توضح للناس أسباب المشكلة، ووضع حلول جذرية؛ لأن الشكاوى تزايدت بشكل كبير».

وتعتزم النائبة البرلمانية مواصلة إثارة الأمر داخل المجلس، إلى أن تتلقى «رداً من المسؤولين يتضمن أسباب المشكلة وحلولها، وتعويض المتضررين من المواطنين».

النفاد السريع لباقات الإنترنت يؤرق المصريين (المصرية للاتصالات)

وبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في مصر نحو 93 مليون مستخدم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفق مستشارة وزير الاتصالات للتنمية المجتمعية الرقمية هدى دحروج. وارتفعت أسعار باقات الإنترنت بمصر في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بنسبة تجاوزت 30 في المائة.

ولا تتوقف شكاوى المصريين عند «نفاد الباقات» قبل موعدها، بل تمتد إلى ما وصفه متابعون عبر منصات التواصل الاجتماعي بـ«تحديد الباقات بشكل غير منطقي»، في إشارة إلى ارتفاع الأسعار، وأيضاً «ضعف الجودة التي تؤدي إلى انقطاع الإنترنت، وعدم ثبات السرعة».

ويرى الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس أن قطاع الإنترنت في مصر يعاني مشكلات عدة، أبرزها المشكلات الفنية التي تحدث وتؤدي إلى انتهاء الباقات قبل موعدها.

وتحدث النحاس لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الشخصية، قائلاً: «كان الإنترنت في منزلي يحتوي على رصيد أكثر من 7 غيغابايت، وقمت بإغلاق الراوتر قبل مغادرتي المنزل، وعند عودتي فوجئت بعدم وجود رصيد».

ويضيف: «يبدو أن هناك مشكلة كبيرة في الإنترنت بمصر. وحديث المسؤولين مجرد ترجيحات، خاصة في ظل عدم وجود وضوح في خطط التسعير، وطريقة احتساب الاستهلاك».


افتتاح أول مكتب للبنك الدولي في قطر لتعزيز التعاون التنموي

خلال الافتتاح الرسمي لأول مكتب للبنك الدولي في قطر (البنك)
خلال الافتتاح الرسمي لأول مكتب للبنك الدولي في قطر (البنك)
TT

افتتاح أول مكتب للبنك الدولي في قطر لتعزيز التعاون التنموي

خلال الافتتاح الرسمي لأول مكتب للبنك الدولي في قطر (البنك)
خلال الافتتاح الرسمي لأول مكتب للبنك الدولي في قطر (البنك)

وقّعت مجموعة البنك الدولي وصندوق قطر للتنمية مذكرة تفاهم خلال حفل الافتتاح الرسمي لأول مكتب لمجموعة البنك الدولي في دولة قطر، والذي يستضيفه صندوق قطر للتنمية في مقره بالدوحة، بالتعاون مع وزارة المالية، في خطوةٍ استراتيجيةٍ تعكسُ متانة الشراكة بين الجانبين وتُعزز التعاون الدولي لتقديم حلول تنموية مبتكرة ومستدامة على المستوى العالمي.

شهد حفل الافتتاح والتوقيع حضور كلّ من رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، ورئيس مجلس إدارة صندوق قطر للتنمية الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني، ووزير المالية علي بن أحمد الكواري، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي ونائبة رئيس مجلس إدارة صندوق قطر للتنمية، الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.

وذكر بيان صادر عن البنك الدولي أن افتتاح المكتب الجديد يهدف إلى دعم تحقيق «رؤية قطر الوطنية 2030»، وتعزيز انخراط مجموعة البنك الدولي مع القطاعين العام والخاص في دولة قطر، إلى جانب دوره كمنصة لتشجيع الاستثمارات القطرية الخارجية في الأسواق الناشئة على المستويين الإقليمي والعالمي.

وأوضح البيان أن هذه الشراكة تؤكد التزاماً مشتركاً بتعزيز التمويل المبتكر للتنمية، ودعم جهود إعادة الإعمار والتعافي، وخلق فرص العمل في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وأفريقيا جنوب الصحراء، وفي السياقات الهشّة والمتأثرة بالصراعات.

ومن خلال تعبئة أدوات القطاعين العام والخاص، سيركّز هذا التعاون على فتح آفاق جديدة في القطاعات ذات الأولوية لتحقيق الصمود على المدى الطويل، والاستقرار، والنمو الشامل، بما في ذلك تنمية رأس المال البشري، والطاقة والتعدين، والأعمال الزراعية، والتنمية الرقمية، وفقاً للبيان.

وبموجب مذكرة التفاهم، تعتزم مجموعة البنك الدولي وصندوق قطر للتمويل الإنمائي بحث سبل التعاون المستقبلية لمساندة البلدان المتسقة مع أولويات التنمية العالمية، بما في ذلك الجهود الرامية إلى زيادة توفير الكهرباء لنحو 300 مليون شخص في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء من خلال مبادرة M-300، وتحسين سبل كسب العيش لما يصل إلى 250 مليون مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة على مستوى العالم من خلال منصة مجموعة البنك الدولي الخاصة بتحويل القطاع الزراعي.

وفي سياقِ تعليقهِ على هذه المناسبة، قال المدير العام لصندوق قطر للتنمية، فهد بن حمد السليطي: «يعكسُ هذا الإنجاز التزامَ دولةِ قطر الراسخ بتعزيز الشراكات مع المؤسسات المالية الدولية الرائدة وتسريع تنفيذ برامج التنمية المستدامة، بما يتماشى مع أهدافِ (رؤية قطر الوطنية 2030)».

من جانبه، قال رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا: «تتوافق شراكتنا مع صندوق قطر للتنمية مع الأولويات الاستراتيجية المشتركة والقدرات المتكاملة، بما يسهم في دفع خلق فرص العمل ودعم الفرص الاقتصادية في الأماكن التي يُعد فيها التوظيف عنصراً أساسياً لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل».


السعودية والكويت تبحثان المشاريع وتوحيد المعاملات الضريبية في «المنطقة المقسومة»

وكيل وزارة الطاقة السعودي محمد البراهيم ووكيل وزارة النفط الكويتي الشيخ نمر الصباح خلال ترؤسهما الاجتماع (كونا)
وكيل وزارة الطاقة السعودي محمد البراهيم ووكيل وزارة النفط الكويتي الشيخ نمر الصباح خلال ترؤسهما الاجتماع (كونا)
TT

السعودية والكويت تبحثان المشاريع وتوحيد المعاملات الضريبية في «المنطقة المقسومة»

وكيل وزارة الطاقة السعودي محمد البراهيم ووكيل وزارة النفط الكويتي الشيخ نمر الصباح خلال ترؤسهما الاجتماع (كونا)
وكيل وزارة الطاقة السعودي محمد البراهيم ووكيل وزارة النفط الكويتي الشيخ نمر الصباح خلال ترؤسهما الاجتماع (كونا)

بحث اجتماع عقدته اللجنة المشتركة الدائمة الكويتية السعودية، اليوم (الأحد)، في مقر اللجنة الدائمة في منطقة الخفجي السعودية، وضع آلية موحدة للمعاملات الضريبية بين الجانبين الكويتي والسعودي. كما تمّ استعراض ما أُنجز من إجراءات لإخلاء شركة «شيفرون العربية السعودية» لمواقعها في منطقة الزور.

وقالت وكالة الأنباء الكويتية إن الاجتماع الذي ترأسه من الجانب الكويتي وكيل وزارة النفط الشيخ الدكتور نمر فهد المالك الصباح، ومن الجانب السعودي مساعد وزير الطاقة محمد البراهيم، بحث وضع آلية موحدة للمعاملات الضريبية بين الجانبين الكويتي والسعودي «بهدف إنشاء إطار تنظيمي واضح للجهات المعنية يسهم في تنظيم الإيرادات وتعزيز كفاءة الإجراءات ذات الصلة بما يحقق العدالة والوضوح ويخدم المصالح المشتركة».

واستعرض الاجتماع تقارير العمليات البترولية في المنطقة المقسومة البرية والمنطقة المقسومة المغمورة المحاذية لها بما يشمل الخطط الاستراتيجية والمشاريع الرئيسية القائمة والمستقبلية والمعوقات التي قد تواجه تنفيذ الخطط إلى جانب استخدام التقنيات الحديثة والمتطورة في العمليات البترولية ومشاريع البيئة والسلامة وخطط التطوير وتدريب العمالة الوطنية.

وبيّن الشيخ نمر الصباح أن الاجتماع «ناقش وضع آلية موحدة للمعاملات الضريبية بين الجانبين الكويتي والسعودي بهدف إنشاء إطار تنظيمي واضح للجهات المعنية يسهم في تنظيم الإيرادات وتعزيز كفاءة الإجراءات ذات الصلة بما يحقق العدالة والوضوح ويخدم المصالح المشتركة». وأفاد بأن رئيسي الجانبين وقّعا خلال الاجتماع على المبادئ والمعالجات المعتمدة من الجهات المختصة والخاصة بالمسائل الضريبية والآليات التنفيذية لتحصيلها بما يتوافق مع القوانين والأنظمة المعمول بها في كلا البلدين.

وقالت وزارة النفط الكويتية، في بيان صحافي، إن الاجتماع يأتي استكمالاً لجهود الوزارة في تنفيذ بنود مذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2019 والتي تمت الموافقة عليها بموجب القانون رقم 2 لسنة 2020 الصادر بتاريخ 29 يناير (كانون الثاني) 2020 بما يعزز التنسيق المشترك ويخدم المصالح الاستراتيجية للطرفين في المنطقة المقسومة.

ونقل البيان عن الشيخ نمر الصباح قوله إنه تم استعراض ما أُنجز من إجراءات لإخلاء شركة «شيفرون العربية السعودية» للمباني الإدارية والحي السكني للموقع بمنطقة الزور.

وأضاف أنه جرى التنسيق الوثيق عبر اجتماعات مشتركة مع الجهات ذات الصلة لضمان التنفيذ الناجح لإجراءات الإخلاء؛ إذ تم تسلُّم المواقع من قبل حكومة الكويت بتاريخ 20 يناير الحالي، بما يعكس مستوى التعاون والتكامل المؤسسي بين الجانبين.

وذكر الشيخ نمر الصباح أن الاجتماع تطرق إلى الجهود المبذولة لتخصيص طريق وممر خاص في منفذي «النويصيب» والخفجي؛ حيث تم افتتاح مسار الطريق الجديد للعاملين الخاص بالعمليات المشتركة عبر المنافذ البرية (النويصيب - حما) وتوفير المتطلبات التقنية اللازمة من برمجة بطاقات ممغنطة وتجهيز البوابات وتوفير أجهزة الإنترنت؛ الأمر الذي أسهم في تسهيل حركة عبور العاملين وتذليل التحديات المرتبطة بتنقلهم إلى مواقع العمليات والمنشآت النفطية.

وأشار إلى أن اللجنة استعرضت برامج وخطط تطوير واستثمار الحقول البرية والبحرية وتسريع إنجازها بما يتوافق مع خططها والجدول الزمني لها مع التأكيد على توفير الدعم والمساندة اللازمة لتمكين تنفيذ برنامج التطوير وما يصاحبه من أعمال هندسية وفنية وإنشائية من خلال التنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة.

وشدد الشيخ نمر الصباح على أهمية استمرار انعقاد اجتماعات اللجنة المشتركة بصورة منتظمة لما لها من دور محوري في متابعة سير العمليات البترولية وتذليل التحديات ودعم تنفيذ المشاريع الاستراتيجية في المنطقة المقسومة، معرباً عن تقديره لروح التعاون الإيجابية التي تسود أعمال اللجنة.

وأشاد بالتعاون الوثيق والتنسيق المستمر بين وزارة النفط الكويتية ووزارة الطاقة السعودية وما يقدمه الجانبان من تسهيلات ملموسة لتيسير الأعمال البترولية في عمليات الوفرة والخفجي المشتركة، وضمان سلامة العاملين في الشركات العاملة، والتي تضم «الشركة الكويتية لنفط الخليج» وشركة «أرامكو لأعمال الخليج» وشركة «شيفرون العربية السعودية».