السعودية تروي قصة تحولها في مجال الطاقة

تخطط لطرح 20 غيغاوات من المشاريع المتجددة هذا العام لتصبح في المرتبة الثالثة عالمياً

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال عرضه للتقدم الذي أحرزته السعودية في مجال تحول الطاقة (موقع منتدى الطاقة العالمي)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال عرضه للتقدم الذي أحرزته السعودية في مجال تحول الطاقة (موقع منتدى الطاقة العالمي)
TT

السعودية تروي قصة تحولها في مجال الطاقة

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال عرضه للتقدم الذي أحرزته السعودية في مجال تحول الطاقة (موقع منتدى الطاقة العالمي)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال عرضه للتقدم الذي أحرزته السعودية في مجال تحول الطاقة (موقع منتدى الطاقة العالمي)

شاركت المملكة العربية السعودية قصة تحولها في مجال الطاقة الذي بدأ في عام 2019، فعرضت إنجازاتها نحو مستقبل مبتكر ومستدام في الندوة الرابعة عشرة لوكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي و«أوبك» الذي انعقد في الرياض، حيث أكدت مجدداً أنها تخطط لطرح مشاريع طاقة متجددة بقدرة 20 غيغاوات بدءاً من هذا العام، وهو هدف لم تتجاوزه إلا الصين والولايات المتحدة.

وعرض وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، تقريراً خلال الندوة تحت عنوان «التقدم المحرز في السعودية نحو تحول الطاقة والتحديات العالمية المقبلة»، قال فيه إن تحول الطاقة في المملكة كان استباقياً وشاملاً منذ عام 2019 حين اعتمدت نهج الاقتصاد الدائري للكربون بوصفه مساراً شاملاً وعملياً للوصول إلى صافي الكربون. تبعه عام 2021 عندما أطلقت مبادرتين؛ الأولى مبادرة «السعودية الخضراء» التي تستهدف ضخ استثمارات بنحو 266 مليار دولار لتوليد طاقة نظيفة، فضلاً عن خفض انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليار طن سنوياً حتى 2030، والثانية مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي تستهدف حشد جهود مختلف أصحاب المصلحة لخفض الانبعاثات الكربونية بما يعادل 10 في المائة من المساهمات العالمية، والحد من انبعاثات الكربون الناجمة عن إنتاج النفط في المنطقة بأكثر من 60 في المائة.

ويشرح التقرير التقدم الذي أحرزته السعودية في مجال تحول الطاقة، ومن بينها:

- توفير 492 ألف برميل في اليوم منذ بدء العمل بالبرنامج السعودي لكفاءة الطاقة (SEEP) في عام 2012.

- إحراز تقدم في تنفيذ برنامج إزاحة الوقود السائل في قطاع إنتاج الكهرباء الذي يهدف إلى القضاء على حرق مليون برميل من الوقود السائل عبر الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة.

- تخطط المملكة لزيادة قدرتها على الالتقاط والتخزين إلى 44 مليون طن سنوياً بحلول عام 2035، التي تتضمن التقاط واستخدام مليوني طن سنوياً من ثاني أكسيد الكربون لإنتاج الغليكول والميثانول الأخضر والوقود النظيف.

- ستكون 50 في المائة من قدرة توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.

- الهيدروجين النظيف والوقود منخفض الانبعاثات عبر شحن 150 ألف طن من الأمونيا النظيفة إلى العالم. وتدرس السعودية إنشاء مجمع لاستخدام غاز ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين بغرض إنتاج مشتقات نظيفة من الوقود. بالإضافة إلى ذلك، هناك مشروع «نيوم» الذي يعد من أكبر مشروعات الهيدروجين الأخضر في العالم والأول من نوعه. كما يتم استخدام 1.5 مليون طن سنوياً من ثاني أكسيد الكربون لإنتاج الوقود النظيف.

- ستتم زراعة 600 مليون شجرة بحلول عام 2030 والهدف زراعة 10 مليارات شجرة.

أقل كثافة لغاز الميثان

ولدى المملكة ثاني أقل كثافة لغاز الميثان، وهي ملتزمة بالمزيد الحد من انبعاثات غاز الميثان من النفط والغاز، وفق ما جاء في التقرير. فبناء على دراسة أجراها مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك) باستخدام قياس الانبعاثات عبر الأقمار الاصطناعية «كايروس»، تبين أن كثافة غاز الميثان في السعودية أقل بنسبة 73 في المائة من القيمة التي أبلغت عنها وكالة الطاقة الدولية. وهذا يعني أن لديها ثاني أقل كثافة لغاز الميثان بين الدول الرئيسية المنتجة للنفط والغاز.

كما تعد كثافة الكربون في البرميل المنتج من السعودية من بين أعلى المعدلات الأدنى في العالم؛ إذ لديها ثاني أدنى كثافة كربون بين كبار منتجي النفط الخام. وهي انضمت في عام 2021 إلى منتدى الحياد الصفري لمنتجي النفط مع كندا، والنرويج، وقطر، والإمارات، والولايات المتحدة الذي يستهدف مناقشة كيفية دعم تطبيق اتفاقية باريس للتغير المناخي.

وبدءاً من عام 2024، تخطط المملكة لطرح 20 غيغاواط من القدرة المتجددة سنوياً، وهو هدف لم تتجاوزه إلا الصين والولايات المتحدة.

وكان وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان قد أعلن، في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أن المملكة تخطط لطرح مشروعات طاقة متجددة بقدرة 20 غيغاواط في 2024، وذلك بعدما ضاعفت إنتاجها من الطاقة المتجددة 4 مرات من 700 ميغاواط إلى 2.8 غيغاواط حتى الآن.

كذلك، جرى في عام 2023 تفعيل آلية السوق لتعويض وموازنة غازات الاحتباس الحراري (الكربون المكافئ)، التي تستهدف إصدار شهادات الكربون؛ لتحفيز الاستثمارات في مشروعات تخفيض انبعاثات تلك الغازات في جميع القطاعات بالمملكة، والمساعدة في تحقيق إسهامات البلاد المحددة وطنياً تحت مظلة الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي واتفاقية باريس.

على الصعيد العالمي

عالمياً، تقول وزارة الطاقة إن العالم أحرز تقدماً نحو التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف منذ اتفاق باريس عام 2015، إذ تخطت الاستثمارات الخضراء ما قيمته 1.8 تريليون دولار في عام 2023، إضافة إلى إحياء صندوق الخسائر والأضرار.

كما ارتفعت إضافات القدرات المتجددة العالمية من نحو 150 غيغاوات في عام 2015 إلى ما يقرب من 510 غيغاوات في عام 2023، وهو أسرع معدل نمو في العقدين الماضيين. ومنذ عام 2015، تمكن أكثر من 300 مليون شخص من الحصول على الكهرباء وأكثر من 700 مليون شخص على وقود الطهي النظيف، إضافة إلى توصل مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 28) إلى اتفاق تاريخي بشأن الخفض العميق والسريع والمستدام لانبعاثات غازات الدفيئة بطريقة محددة وطنياً من خلال 8 جهود عالمية.

تحديات

لكن الوزارة أشارت إلى أنه رغم هذا التقدم، لا يزال هناك عمل يجب القيام به؛ إذ إن تحقيق التحول العالمي في مجال الطاقة يتطلب التغلب على التحديات الكبرى، التي أبرزها تعبئة الاستثمارات والتمويل. فالفجوات في تمويل التحول تمثل عائقاً رئيسياً أمام الدول النامية في السعي لتحقيق طموحاتها الصافية.

ويتطلب تحول الطاقة استثماراتٍ سنويةً تُقدّر بقيمة نحو 6 تريليونات دولار، (تم تأمين 1.8 تريليون دولار في 2023). وتمثل الاستثمارات السنوية المطلوبة 7.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بأكمله. وهذا بالتالي يتطلب أن تتطور الأنظمة المالية الدولية لتسهيل النمو المطلوب من التمويل العام والخاص.

وترى وزارة الطاقة أنه على الرغم من نمو مصادر الطاقة المتجددة بمعدل قياسي، إلا أن هناك حاجة إلى بذل مزيد من الجهود لزيادة القدرة المتجددة إلى 3 أضعاف في أقل من عقد من الزمان (القدرة المتجددة المركبة منذ 2013 والهدف لعام 2030). ولكي تتضاعف 3 مرات بحلول عام 2030، هناك حاجة إلى 8 تريليونات دولار للسعة المركبة الجديدة و3.6 تريليون دولار لتوسيع الشبكة.


مقالات ذات صلة

«أكوا» السعودية تعيّن سمير سرحان رئيساً تنفيذياً اعتباراً من أول مارس

الاقتصاد مبنى «أكوا» في السعودية (موقع الشركة)

«أكوا» السعودية تعيّن سمير سرحان رئيساً تنفيذياً اعتباراً من أول مارس

أعلنت شركة «أكوا»، أكبر شركة خاصة في مجال تحلية المياه في العالم، يوم الأحد، تعيين سمير سرحان رئيساً تنفيذياً للشركة اعتباراً من أول مارس 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 % فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

أعرب وزير الرقمنة الألماني عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» على أحد المباني (أ.ب)

توقعات بوصول السندات المستدامة بالشرق الأوسط إلى 25 مليار دولار في 2026

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيفات الائتمانية أن تبلغ إصدارات السندات المستدامة في منطقة الشرق الأوسط ما بين 20 و25 مليار دولار خلال عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«هرمز» يُشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«هرمز» يُشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أدى اتساع رقعة الصراع الإيراني إلى اضطراب حاد في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 13 في المائة قبل أن تستقر حول مستوى 78 دولاراً للبرميل، بينما شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا ارتفاعات صاروخية تجاوزت 50 في المائة بعد إعلان «قطر للطاقة» تعليق إنتاج الغاز.

ويأتي في قلب هذه الأزمة مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وتفاقمت الأزمة مع إعلان شركات التأمين البحري إلغاء «تغطية مخاطر الحرب» للسفن المارة في مياه الخليج.

وفي خضم هذه الضبابية، اتسم أداء الذهب بالتذبذب كونه الملاذ الآمن الأول؛ إذ تم تداول السعر الفوري عند مستويات 5330 دولاراً للأونصة، بعد أن لامس ذروة سعرية عند 5400 دولار خلال جلسة أمس.


خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended