«ديكست»: هل تُصبح ألمانيا «بريطانيا جديدة»؟

«البديل من أجل ألمانيا»: صعودٌ متطرف يهدد المستقبل الاقتصادي للاتحاد الأوروبي

تمثل ألمانيا 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022 وهي أكبر سوق استهلاكية له (رويترز)
تمثل ألمانيا 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022 وهي أكبر سوق استهلاكية له (رويترز)
TT

«ديكست»: هل تُصبح ألمانيا «بريطانيا جديدة»؟

تمثل ألمانيا 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022 وهي أكبر سوق استهلاكية له (رويترز)
تمثل ألمانيا 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022 وهي أكبر سوق استهلاكية له (رويترز)

في خضمّ التحولات الدولية المتسارعة التي شهدتها بدايات التسعينات، برزت دعوات قوية لتعزيز القومية الأوروبية وتحقيق التكامل الاقتصادي والتي أولدت الاتحاد الأوروبي عام 1993، في تتويج لمساعٍ دامت عقوداً من أجل بناء نموذج مالي واقتصادي متكامل. وجاء اعتماد اليورو عملة موحدة عام 1999 ليكمّل هذا النموذج، وليُصبح رمزاً لوحدة أوروبية شاملة.

ولكن بعد سنوات طويلة على هذه الولادة، بدأت التحديات تتراكم في وجه الاتحاد، أبرزها كان خروج بريطانيا الرسمي منه في يناير (كانون الثاني) 2020.

واليوم، قد يتجدد هذا التحدي الكبير، والذي يتمثل في صعود نجم الأحزاب اليمينية المتطرفة، كحزب «البديل من أجل ألمانيا» (إيه دي أف) الذي يطالب هو أيضاً بالخروج من الاتحاد الأوروبي، في خطوة يطلق عليها اسم «ديكست» - وهو اقتباس لمصطلح «بريكست» المستخدم لخروج المملكة المتحدة. وهو ما وضع ألمانيا في قبلة الأنظار، لا سيما أن هذه الدعوة لقيت أصداء واسعة على إثر الاحتجاجات والإضرابات التي بات يشهدها أكبر اقتصاد أوروبي، وثالث أكبر اقتصاد في العالم، للفلاحين والسائقين بسبب التعديلات القانونية الأخيرة.

الاقتصاد يسبح «في مياه عكرة»

يسبح الاقتصاد الألماني «في مياه عكرة»، وفق توصيف وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، حيث إن توقعات الحكومة الألمانية قد تم تعديلها انخفاضاً من 1.3 في المائة إلى 0.2 في المائة لعام 2024.

وكان الاقتصاد الألماني انكمش بواقع 0.3 في المائة في نهاية عام 2023 بسبب التضخم المستمر وارتفاع أسعار الطاقة وضعف الطلب الأجنبي، حيث إن ألمانيا كانت الدولة الوحيدة من بين دول مجموعة السبع التي شهدت انكماشاً اقتصادياً خلال العام الماضي.

ومن المحتمل أن يدخل الاقتصاد الألماني في حالة ركود، وفقاً لأحدث تقرير شهري صادر عن المصرف المركزي في البلاد (البوندسبانك) الذي حذر من أن ضعف الطلب الخارجي وحذر المستهلكين وارتفاع أسعار الفائدة التي تعيق الاستثمار المحلي، تشير إلى أن الاقتصاد من المحتمل أن يكون في حالة ركود فني.

وقد كان وزير الاقتصاد صريحاً جداً في تعليله لما آلت إليه الأمور في بلاده التي كانت تعتمد صناعاتها كثيفة الاستهلاك للطاقة على الغاز الروسي. إذ قال إن ألمانيا تعرضت «لوضع محدد للغاية» بعد حرب بوتين الشاملة على أوكرانيا، وبعد الحظر الذي فُرض على استيراد الغاز الروسي.

وكانت ألمانيا تستورد ما نسبته 55 في المائة من غازها من روسيا، لكن اعتراف موسكو باستقلال المنطقتين الانفصاليتين المواليتين لروسيا في شرق أوكرانيا دفع برلين إلى تعليق خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2». وهو مشروع حيوي بالنسبة إلى ألمانيا كما روسيا. علماً أن هذا المشروع قد تسبب على مدى سنوات، بخلافات بين الولايات المتحدة وألمانيا، المروج الرئيسي للمشروع داخل الاتحاد الأوروبي، وكذلك بين الأوروبيين، وأيضا بين روسيا وأوكرانيا. وكان من شأنه مضاعفة إمدادات الغاز الروسي إلى ألمانيا التي بدأت في غضون ذلك تنويع مصادر إمدادها في السنوات الأخيرة.

وزير الاقتصاد الألماني أوضح أيضاً أن «اعتماد ألمانيا على الصادرات جعلها عرضة بشكل خاص للتغيرات في أنماط التجارة العالمية»، وأن المشكلة الهيكلية الأوسع للاقتصاد الألماني هي افتقارها إلى العمال. وحذر قائلا: «من دون العمال المهاجرين سينهار الاقتصاد الألماني».

في عامي 2020 و2021، صمدت ألمانيا أمام الآثار الاقتصادية المدمرة لجائحة كوفيد -19 بشكل أفضل من أي من جيرانها في الاتحاد الأوروبي، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى المجال المالي المتاح لها، والفائض الكبير في الحساب الجاري (232 مليار يورو في عام 2020 و266 مليار يورو في عام 2021)، وحزم التحفيز الاقتصادي السخية، وبرامج العمل المرن قصيرة الأجل التي أبقت معدل البطالة عند 5.7 في المائة فقط في صيف 2021.

وأدى تخفيف قيود الوباء وانتعاش قطاع الخدمات إلى نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 2.8 في المائة في 2021، لكن التداعيات المترتبة على الحرب الروسية على أوكرانيا أدت إلى نمو أقل من المتوقع للناتج المحلي الإجمالي في عام 2022 بنسبة 1.9 في المائة.

ما هو حزب «البديل لأجل ألمانيا»؟

من رحم اليمين المتطرف، ولد حزب «البديل من أجل ألمانيا» ليُشكل تحدياً غير مسبوق للنظام السياسي الألماني منذ الحرب العالمية الثانية. فما هو هذا الحزب الذي يُقلق الأحزاب التقليدية، ويُثير مخاوف الاستخبارات الداخلية، ويهدد مستقبل ألمانيا والاتحاد الأوروبي؟

شهدت الساحة السياسية الألمانية مؤخراً تصاعداً ملحوظاً في شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» المناهض للمهاجرين، حيث احتل الحزب المركز الثاني في استطلاعات الرأي متقدماً على تحالف الأحزاب الثلاثة الذي يقوده المستشار أولاف شولتس. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب يحظى بدعم يتراوح بين 18 و23 في المائة من الجمهور الألماني، ما يعكس تزايداً ملحوظاً في نفوذه.

وتأتي هذه التطورات في ظل نقاشات داخلية للحزب حول استراتيجيته المستقبلية للاتحاد الأوروبي. وقد استغل الحزب مشاعر الاستياء المتزايدة من الهجرة بين بعض قطاعات المجتمع الألماني، ومخاوف الألمان من تداعيات الحرب في أوكرانيا، وقدم نفسه كحزب قادر على حماية البلاد من المخاطر الخارجية. كما استفاد من تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية، وخاصة ارتفاع معدل التضخم وزيادة تكاليف الطاقة، حيث ربطها بسياسات الحكومة الحالية. ويُتوقع أن يلعب دوراً محورياً في الانتخابات المقبلة، ما قد يُؤدي إلى تغييرات جذرية في سياسة ألمانيا الداخلية والخارجية.

يطالب حزب «البديل من أجل ألمانيا» بخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي في خطوة تُعرف باسم «ديكست» اقتباساً لمصطلح «بريكست» ما يهدد مستقبل الاتحاد (رويترز)

هجوم لاذع... الاتحاد الأوروبي «مشروع فاشل»

شن الحزب هجوماً لاذعاً على الاتحاد الأوروبي خلال مؤتمره المنعقد في مدينة ماغدبورغ شرقي ألمانيا، واصفاً إياه بـ«المشروع الفاشل» الذي لا يمكن إصلاحه. واعتمد مئات من مندوبي الحزب نصاً صريحاً يؤكد فشل الاتحاد الأوروبي في معالجة قضايا رئيسية مثل تغير المناخ والهجرة، معرباً عن رفضه القاطع للعملة الموحدة (اليورو). كما طرح رؤيته لمستقبل أوروبا، داعياً إلى إنشاء «اتحاد للدول الأوروبية، ومجتمع اقتصادي ومصالح أوروبي جديد يحافظ على سيادة الدول الأعضاء».

وأعلن الحزب في اقتراح نُشر على الإنترنت قائلاً: «نفد صبرنا مع الاتحاد الأوروبي، فهو غير قابل للإصلاح بالمعنى الذي يريده حزب البديل من أجل ألمانيا». وقالت رئيسة الحزب أليس فايدل إن حزبها سيطالب بإجراء استفتاء على مغادرة الاتحاد الأوروبي إذا فاز في الانتخابات، علماً أنه حصل على 10.3 في المائة من الأصوات في الانتخابات الفيدرالية الألمانية لعام 2021.

تحذيرات قوية من كارثة اقتصادية

واجهت دعوات «حزب البديل من أجل ألمانيا» رفضاً قاطعاً من قبل الحكومة الألمانية وخبراء المال والاقتصاد، الذين حذروا من تداعيات كارثية على البلاد.

وشنّ المستشار الألماني أولاف شولتس هجوماً عنيفاً على خطط الحزب، واصفاً أي تحرك للخروج من الاتحاد بأنه «أكبر مدمر للثروة» يمكن أن يحدث على الإطلاق في أوروبا وألمانيا. وأشار إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد قبل أربع سنوات أغرق المملكة المتحدة في كارثة اقتصادية.

وبنبرة قوية، حذر وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر من أن مغادرة ألمانيا للاتحاد ستكون لها تداعيات كارثية، مؤكداً أن السوق الموحدة للاتحاد تمثل أهمية قصوى لألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا.

ووصف المغادرة بأنها أسوأ سيناريو ممكن بالنسبة للاقتصاد الذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات. وحث الشعب الألماني على فهم مخاطر الخروج من الاتحاد الأوروبي، حتى لو لم يوافقوا على كل سياسات الحكومة، مؤكداً أن الاتحاد هو أساس ثروة ألمانيا، ويجب عدم إهماله.

من جانبه، قال رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، سيغفريد روسورم، أكبر مجموعة ضغط تجارية في ألمانيا: «عندما أتحدث مع زملائي في المملكة المتحدة، يقولون إنهم لم يكونوا أبداً مؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما زالوا ضده»، مشيراً إلى أن ألمانيا كانت من أكبر المستفيدين من السوق الموحدة الأوروبية والعملة الموحدة.

أما المعهد الاقتصادي الأوروبي، فقد حذر من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الخروج المحتمل من الاتحاد. وقال مدير مكتب المعهد في برلين، كونت بيرغمان، إذا خرجت ألمانيا من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، فسوف تخسر نحو 10 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. وأضاف أن ذلك يعني أيضاً خسارة الاقتصاد الألماني ما بين 400 مليار يورو (430 مليار دولار) و500 مليار سنوياً، بحسب دراسة للعواقب الفعلية على بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

لكن فايدل رفضت هذه المخاوف ووصفت خروج بريطانيا بأنه «نموذج لألمانيا»، مشيرة إلى أن حكومة الحزب ستسعى إلى إصلاح الاتحاد الأوروبي والقضاء على «عجزه الديمقراطي». وأضافت أنه إذا لم ينجح ذلك، «فعلينا أن نترك للشعب أن يقرر، تماماً كما فعلت بريطانيا».

شن الحزب هجوماً لاذعاً على الاتحاد الأوروبي ووصفه بـ«المشروع الفاشل» وأعرب عن رفضه القاطع للعملة الموحدة اليورو (رويترز)

ألمانيا تتجاوز اليابان!

على الرغم من تحذير «البوندسبانك» من أن ألمانيا قد تدخل في ركود الآن مع ضعف الطلب الخارجي واستمرار حذر المستهلكين وتراجع الاستثمار المحلي، فإن ألمانيا تجاوزت اليابان مؤخراً لتصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين. إذ بلغ إجمالي الناتج المحلي الاسمي لليابان 4.2 تريليون دولار في العام الماضي، وهو ما يعادل نحو 591 تريليون ين. أما ألمانيا، فقد بلغ ناتجها المحلي 4.4 تريليون دولار، أو 4.5 تريليون يورو.

الاتحاد الأوروبي سيفقد معناه

شكّل الاقتصاد الألماني 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022. كما تُعد ألمانيا أكبر سوق استهلاكية في الاتحاد الأوروبي وأكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في أوروبا وسادس أكبر سوق لصادراتها. كما أن حجم التجارة، وعدد المستهلكين، والموقع الجغرافي في وسط الاتحاد الأوروبي تجعلها حجر الزاوية الذي تسعى كثير من الشركات الأميركية حوله لبناء استراتيجيات التوسع الأوروبية والعالمية، فضلاً عن أنها كانت الوجهة الأكثر طلباً في أوروبا للاستثمار الأجنبي المباشر عام 2023. وتستثمر ألمانيا أكثر من 30.3 مليار يورو، وهو ما يمثل 21.2 في المائة من إجمالي موازنة الاتحاد، وفقاً للبيانات الإحصائية الأوروبية.

وكتبت وسائل الإعلام أنه إذا تحققت تهديدات زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، أليس فايدل، بشأن خروج ألمانيا من الاتحاد الأوروبي، فهذا يعني أن الاتحاد الأوروبي قد مات.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «كونراد أديناور ستيفتونغ»، أن الألمان المعروفين بدعمهم القوي للاتحاد الأوروبي، يؤيدون بقوة فكرة الاتحاد.

وقال المحلل السياسي جاركو بوهووفسكي إن خروج ألمانيا المحتمل من الاتحاد الأوروبي هو سيناريو غير واقعي، لكن إذا حدث فسيكون من الصعب على الاتحاد الأوروبي الاستمرار من دونها. وسيواجه الاتحاد الأوروبي صعوبة كبيرة في الحفاظ على نفسه من دونها، وسوف يؤدي الخروج إلى تعزيز مثل هذه الاتجاهات في دول مثل سلوفاكيا والمجر وربما بولندا إذا حدث انقلاب في العلاقات السياسية للأغلبية هناك. وبشكل عام، قد يظل الاتحاد الأوروبي شكلاً، لكنه سيفقد معناه.

لطالما كانت ألمانيا بمثابة عمود فقري للاتحاد الأوروبي، حيث لعبت دوراً محورياً في ضمان استقراره الاقتصادي. يتجلى ذلك بوضوح في فائضها التجاري الكبير مع دول الاتحاد، حيث صدرت بضائع بقيمة 67.5 مليار يورو بينما استوردت بضائع بقيمة 54.3 مليار يورو في ديسمبر (كانون الأول) 2023 فقط. يعكس هذا الفائض، الذي بلغ 13.2 مليار يورو، قدرة ألمانيا على تحفيز النمو الاقتصادي داخل الاتحاد من خلال صادراتها القوية.

لا شك أن خروج ألمانيا من الاتحاد الأوروبي سيُلحق أضراراً جسيمة بكل من ألمانيا والاتحاد الأوروبي. ستفقد ألمانيا إمكانية الوصول إلى السوق الموحدة، ما سيُعيق صادراتها ويُهدد فرص العمل. كما ستفقد جاذبيتها كوجهة استثمارية، وستواجه اضطرابات في سلاسل التوريد، فضلاً عن تآكل نفوذها السياسي، وغيرها الكثير. أما الاتحاد الأوروبي فسيفقد أكبر اقتصاد فيه، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض ناتجه المحلي الإجمالي، وانعدام مساهمات ألمانيا في موازنته، وزعزعة الاستقرار الاقتصادي والمالي له.

فهل لألمانيا والاتحاد الأوروبي القدرة على تحمل هذه العواقب؟


مقالات ذات صلة

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع ارتفاع إمدادات الطاقة المتجددة

الاقتصاد صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع ارتفاع إمدادات الطاقة المتجددة

انخفضت أسعار الغاز الأوروبية، صباح الثلاثاء، مدفوعة بوفرة في الإمدادات وارتفاع إنتاج الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

بعد 4 سنوات من الحرب... إيرادات الطاقة الروسية تتراجع لكن النفط ما زال يتدفق

انخفضت الأموال التي حصّلتها روسيا من تصدير النفط والغاز خلال الـ12 شهراً الماضية، على الرغم من زيادة حجم صادرات النفط الخام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين أميركا والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا كالاس متحدثة إلى الصحافة لدى وصولها إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين (أ.ف.ب)

كالاس: المجر تعرقل تبني عقوبات جديدة ضد روسيا

أكّدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، أنه لن يتسنّى للتكتّل تبني حزمة عقوبات جديدة بحق روسيا بسبب فيتو المجر.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الاثنين تأجيل الإعلان عن سياسة تهدف إلى إعطاء الأولوية للأجزاء والمنتجات الصناعية المصنعة في أوروبا لمدة أسبوع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )

تحالف الـ 60 ملياراً... «إيه إم دي» تورد رقائقها إلى «ميتا» لـ 5 سنوات

شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تحالف الـ 60 ملياراً... «إيه إم دي» تورد رقائقها إلى «ميتا» لـ 5 سنوات

شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)

أعلنت شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» (إيه إم دي)، يوم الثلاثاء، موافقتها على بيع رقائق ذكاء اصطناعي بقيمة تصل إلى 60 مليار دولار لشركة «ميتا بلاتفورمز» على مدى خمس سنوات، في صفقة استراتيجية تمنح مالكة «فيسبوك» خيار شراء ما يصل إلى 10 في المائة من أسهم شركة الرقائق.

وقفز سهم «إيه إم دي» بأكثر من 10 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن أغلق عند 196.60 دولار في الجلسة السابقة، في إشارة إلى ترحيب المستثمرين بالاتفاق، وفق «رويترز».

وكانت الشركة قد وقّعت اتفاقية مماثلة مع «أوبن إيه آي» العام الماضي، عُدّت آنذاك بمثابة تصويت ثقة قوي في رقائقها وبرمجياتها، وأسهمت في دفع سهمها إلى مستويات أعلى. وتؤكد سلسلة صفقات توريد الرقائق الأخيرة حجم الطلب المتسارع على المعالجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وكانت «ميتا» قد أبرمت أيضاً صفقة منفصلة مع «إنفيديا»، المنافس الأكبر لـ«إيه إم دي»، لشراء ملايين من رقائق الذكاء الاصطناعي.

وتسلط هذه الشراكة الضوء على تعمّق العلاقات المتبادلة بين أبرز شركات قطاع الذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من طبيعة الصفقات المتداخلة بين كبار اللاعبين في القطاع.

وبموجب الترتيبات الجديدة، ستصبح «ميتا» و«أوبن إيه آي» مالكتين لحصص في أحد أهم مورديهما، بينما تسعى «إنفيديا»، المنافسة في صناعة الرقائق، إلى الاستثمار في بعض أكبر عميلاتها، من بينها الشركة المطوّرة لتطبيق «تشات جي بي تي».

وقالت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي»، خلال مؤتمر صحافي، إن الشركة ستزود «ميتا» برقائق بقدرة إجمالية تصل إلى ستة غيغاواط، بدءاً بغيغاواط واحد من شريحة «إم آي 450» الرائدة المرتقبة في النصف الثاني من هذا العام.

وتتزامن هذه الصفقة مع تنامي قلق المستثمرين بشأن المدة الزمنية اللازمة لتحقيق عوائد ملموسة من الإنفاق الضخم الذي تضخه شركات التكنولوجيا الكبرى في توسيع البنية التحتية لمراكز البيانات.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، من المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي لشركات «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«ميتا» نحو 630 مليار دولار على الأقل هذا العام، يذهب الجزء الأكبر منه إلى بناء مراكز البيانات وشراء رقائق الذكاء الاصطناعي.

وبالإضافة إلى وحدات معالجة الرسومات المتقدمة من «إيه إم دي»، تعتزم «ميتا» شراء معالجات مركزية، من بينها نسخة مخصصة لتلبية احتياجات منصاتها الاجتماعية.

وأوضحت سو أن وحدة المعالجة المركزية المخصصة ستُضبط لتحقيق أداء قوي مع الحفاظ على أدنى مستوى ممكن من استهلاك الطاقة، مشيرة إلى أن الصفقة تشمل جيلين من معالجات «إيه إم دي».

وأضافت، في إشارة إلى مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»: «لا شك أن مارك يتمتع بطموحات كبيرة، ونحن نسعى لتسخير كل جوانب تقنيتنا لمساعدة (ميتا) على تحقيق تلك الأهداف».

وساهمت «ميتا» في تصميم معالج «إم آي 450» المحسّن لعمليات الاستدلال، وهي العملية التي تستجيب خلالها نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي»، لاستفسارات المستخدمين. ويتوقع محللو الصناعة أن يتجاوز حجم سوق أجهزة الاستدلال حجم سوق المعدات المخصصة لتدريب النماذج الضخمة.

وكجزء من الاتفاق، ستصدر «إيه إم دي» ضمانات لشراء 160 مليون سهم بسعر ممارسة يبلغ سنتاً واحداً للسهم. وسيتم استحقاق هذه الضمانات تدريجياً على مدى مدة الصفقة، شريطة بلوغ سهم «إيه إم دي» أهداف أداء تصاعدية تصل إلى 600 دولار، إضافة إلى استيفاء شروط فنية وتجارية محددة لكل شريحة.

وقالت سو: «إن (ميتا) تراهن بقوة على (إيه إم دي)».

من جهته، أوضح سانتوش جاناردان، رئيس قسم البنية التحتية في «ميتا»، في اتصال هاتفي مع الصحافيين، أن الشركة ستواصل شراء الرقائق من موردين آخرين، إلى جانب تطوير معالجاتها الخاصة. وأشارت مصادر إلى أن «ميتا» تجري محادثات مع «غوغل» لاستخدام وحدات المعالجة الخاصة بها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأكد جاناردان أن حجم البنية التحتية ومراكز البيانات التي تبنيها «ميتا» يتطلب تنويع مصادر التوريد واعتماد استراتيجيات متعددة.

وقال: «في نهاية المطاف، لكل مصنع رقائق دور يؤديه في هذه المنظومة».


رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
TT

رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)

قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين إن أحدث نموذج ذكاء اصطناعي لشركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والمقرر إطلاقه في أقرب وقت الأسبوع المقبل، قد تم تدريبه على شريحة «بلاكويل»، وهي أحدث شريحة ذكاء اصطناعي من «إنفيديا»، في خطوة قد تُمثل انتهاكاً لضوابط التصدير الأميركية. وقال المسؤول الأميركي إن الولايات المتحدة تعتقد أن شركة «ديب سيك» ستزيل المؤشرات التقنية التي قد تكشف استخدامها لرقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية، مضيفاً أن رقائق «بلاكويل» من المرجح أن تكون موجودة في مركز بياناتها في منغوليا الداخلية، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في الصين. وامتنع المصدر عن الإفصاح عن كيفية حصول الحكومة الأميركية على هذه المعلومات، أو كيفية حصول «ديب سيك» على الرقائق، لكنه أكد أن سياسة الولايات المتحدة هي: «لن نشحن رقائق (بلاكويل) إلى الصين». وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن بكين تعارض «رسم الخطوط الآيديولوجية، وتوسيع مفهوم الأمن القومي، والاستخدام المفرط لضوابط التصدير، وتسييس القضايا الاقتصادية، والتجارية، والتكنولوجية». ورداً على سؤال حول تقرير «رويترز» خلال إحاطة إعلامية دورية لوزارة الخارجية الصينية يوم الثلاثاء، صرّح المتحدث باسم الوزارة، ماو نينغ، بأنهم لم يكونوا على علم بالظروف، وأن الصين سبق أن أوضحت موقفها مراراً وتكراراً بشأن تعامل واشنطن مع صادرات الرقائق الأميركية إلى الصين. وقد يزيد تأكيد الحكومة الأميركية حصول شركة «ديب سيك» على هذه الرقائق من حدة الانقسام بين صانعي السياسات في واشنطن، في ظل سعيهم لتحديد حدود وصول الصين إلى أهم تقنيات أشباه الموصلات الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي. ويرى ديفيد ساكس، مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، وجينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، أن شحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين سيثني المنافسين الصينيين، مثل «هواوي»، عن مضاعفة جهودهم للحاق بركب تقنيات «إنفيديا»، و«إيه إم دي». لكن المتشددين تجاه الصين يخشون من إمكانية تحويل هذه الرقائق بسهولة من استخداماتها التجارية لتعزيز القدرات العسكرية الصينية، وتهديد هيمنة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقال كريس ماكغواير، الذي شغل منصب مسؤول في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «هذا يُظهر مدى خطورة تصدير أي رقائق ذكاء اصطناعي إلى الصين». وأضاف: «بالنظر إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الرائدة تنتهك بشكل صارخ ضوابط التصدير الأميركية، فمن الواضح أننا لا نتوقع منها الامتثال للشروط الأميركية التي تمنعها من استخدام الرقائق لدعم الجيش الصيني».

• المخاوف الأميركية. وتحظر ضوابط التصدير الأميركية، التي تشرف عليها وزارة التجارة، حالياً شحنات رقائق «بلاكويل» إلى الصين. وفي أغسطس (آب) الماضي فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام شركة «إنفيديا» لبيع نسخة مصغرة من رقائق «بلاكويل» في الصين. لكنه تراجع لاحقاً عن موقفه، مُشيراً إلى ضرورة حصر رقائق الشركة الأكثر تطوراً على الشركات الأميركية، ومنع دخولها إلى الصين. وأثار قرار ترمب في ديسمبر (كانون الأول) السماح للشركات الصينية بشراء ثاني أحدث رقائق «إنفيديا»، المعروفة باسم «إتش 200»، انتقادات حادة من دعاة مكافحة العولمة الصينية، إلا أن شحنات هذه الرقائق لا تزال متوقفة بسبب القيود المفروضة على الموافقات.

وقال سيف خان، الذي شغل منصب مدير التكنولوجيا والأمن القومي في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «إن اعتماد شركات الذكاء الاصطناعي الصينية على رقائق (بلاكويل) المهربة يُبرز النقص الهائل لديها في رقائق الذكاء الاصطناعي المصنعة محلياً، ولذا فإن الموافقة على رقائق (إتش 200) ستمثل شريان حياة لها». وامتنع المسؤول عن التعليق على كيفية تأثير هذه الأخبار الأخيرة على قرار إدارة ترمب بشأن السماح لشركة «ديب سيك» بشراء رقائق «إتش 200». مضيفاً أنه «من المرجح أن النموذج الذي ساعدوا في تدريبه اعتمد على التعلم من نماذج طورتها شركات أميركية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك (أنثروبيك)، و(غوغل)، و(أوبن إيه آي)، و(إكس إيه آي)، وهو ما يتردد صداه مع مزاعم (أوبن إيه آي)، و(أنثروبيك)». وتتضمن تقنية التعلم والاستنساخ استخدام نموذج ذكاء اصطناعي أقدم، وأكثر رسوخاً وقوة لتقييم جودة الإجابات الصادرة عن نموذج أحدث، ما ينقل فعلياً ما تعلمه النموذج الأقدم. وقد أحدثت شركة «ديب سيك»، ومقرها هانغتشو، ضجة في الأسواق مطلع العام الماضي بمجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي التي نافست بعضاً من أفضل العروض الأميركية، مما أثار مخاوف في واشنطن من إمكانية لحاق الصين بركب سباق الذكاء الاصطناعي رغم القيود المفروضة. وسبق أن أفادت صحيفة «ذا إنفورميشن» بأن «ديب سيك» هرّبت رقائق إلكترونية إلى الصين لتدريب نموذجها التالي.


سوق الأسهم السعودية تتراجع 0.7 % وتصل إلى 10906 نقاط

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تتراجع 0.7 % وتصل إلى 10906 نقاط

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الثلاثاء، بنسبة بلغت 0.7 في المائة إلى 10906 نقاط، وسط تداولات وصلت قيمتها إلى 3.9 مليار ريال (مليار دولار).

وانخفض سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 0.5 في المائة إلى 25.84 ريال. كما تراجع سهما «الحفر العربية» و«المصافي» بنسبة 1 في المائة، إلى 88.9 و47.3 ريال على التوالي.

وتراجع سهم «سابك» بنسبة 1 في المائة، إلى 55.4 ريال. في المقابل، ارتفع سهم البنك «الأهلي» بنسبة 1 في المائة إلى 42.74 ريال. وتصدرت شركة «رعاية» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بنسبة 3.8 في المائة عند 128.4 ريال، ثم سهم «سهل» بنسبة 3 في المائة إلى 16.7 ريال.