«ديكست»: هل تُصبح ألمانيا «بريطانيا جديدة»؟

«البديل من أجل ألمانيا»: صعودٌ متطرف يهدد المستقبل الاقتصادي للاتحاد الأوروبي

تمثل ألمانيا 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022 وهي أكبر سوق استهلاكية له (رويترز)
تمثل ألمانيا 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022 وهي أكبر سوق استهلاكية له (رويترز)
TT

«ديكست»: هل تُصبح ألمانيا «بريطانيا جديدة»؟

تمثل ألمانيا 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022 وهي أكبر سوق استهلاكية له (رويترز)
تمثل ألمانيا 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022 وهي أكبر سوق استهلاكية له (رويترز)

في خضمّ التحولات الدولية المتسارعة التي شهدتها بدايات التسعينات، برزت دعوات قوية لتعزيز القومية الأوروبية وتحقيق التكامل الاقتصادي والتي أولدت الاتحاد الأوروبي عام 1993، في تتويج لمساعٍ دامت عقوداً من أجل بناء نموذج مالي واقتصادي متكامل. وجاء اعتماد اليورو عملة موحدة عام 1999 ليكمّل هذا النموذج، وليُصبح رمزاً لوحدة أوروبية شاملة.

ولكن بعد سنوات طويلة على هذه الولادة، بدأت التحديات تتراكم في وجه الاتحاد، أبرزها كان خروج بريطانيا الرسمي منه في يناير (كانون الثاني) 2020.

واليوم، قد يتجدد هذا التحدي الكبير، والذي يتمثل في صعود نجم الأحزاب اليمينية المتطرفة، كحزب «البديل من أجل ألمانيا» (إيه دي أف) الذي يطالب هو أيضاً بالخروج من الاتحاد الأوروبي، في خطوة يطلق عليها اسم «ديكست» - وهو اقتباس لمصطلح «بريكست» المستخدم لخروج المملكة المتحدة. وهو ما وضع ألمانيا في قبلة الأنظار، لا سيما أن هذه الدعوة لقيت أصداء واسعة على إثر الاحتجاجات والإضرابات التي بات يشهدها أكبر اقتصاد أوروبي، وثالث أكبر اقتصاد في العالم، للفلاحين والسائقين بسبب التعديلات القانونية الأخيرة.

الاقتصاد يسبح «في مياه عكرة»

يسبح الاقتصاد الألماني «في مياه عكرة»، وفق توصيف وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، حيث إن توقعات الحكومة الألمانية قد تم تعديلها انخفاضاً من 1.3 في المائة إلى 0.2 في المائة لعام 2024.

وكان الاقتصاد الألماني انكمش بواقع 0.3 في المائة في نهاية عام 2023 بسبب التضخم المستمر وارتفاع أسعار الطاقة وضعف الطلب الأجنبي، حيث إن ألمانيا كانت الدولة الوحيدة من بين دول مجموعة السبع التي شهدت انكماشاً اقتصادياً خلال العام الماضي.

ومن المحتمل أن يدخل الاقتصاد الألماني في حالة ركود، وفقاً لأحدث تقرير شهري صادر عن المصرف المركزي في البلاد (البوندسبانك) الذي حذر من أن ضعف الطلب الخارجي وحذر المستهلكين وارتفاع أسعار الفائدة التي تعيق الاستثمار المحلي، تشير إلى أن الاقتصاد من المحتمل أن يكون في حالة ركود فني.

وقد كان وزير الاقتصاد صريحاً جداً في تعليله لما آلت إليه الأمور في بلاده التي كانت تعتمد صناعاتها كثيفة الاستهلاك للطاقة على الغاز الروسي. إذ قال إن ألمانيا تعرضت «لوضع محدد للغاية» بعد حرب بوتين الشاملة على أوكرانيا، وبعد الحظر الذي فُرض على استيراد الغاز الروسي.

وكانت ألمانيا تستورد ما نسبته 55 في المائة من غازها من روسيا، لكن اعتراف موسكو باستقلال المنطقتين الانفصاليتين المواليتين لروسيا في شرق أوكرانيا دفع برلين إلى تعليق خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2». وهو مشروع حيوي بالنسبة إلى ألمانيا كما روسيا. علماً أن هذا المشروع قد تسبب على مدى سنوات، بخلافات بين الولايات المتحدة وألمانيا، المروج الرئيسي للمشروع داخل الاتحاد الأوروبي، وكذلك بين الأوروبيين، وأيضا بين روسيا وأوكرانيا. وكان من شأنه مضاعفة إمدادات الغاز الروسي إلى ألمانيا التي بدأت في غضون ذلك تنويع مصادر إمدادها في السنوات الأخيرة.

وزير الاقتصاد الألماني أوضح أيضاً أن «اعتماد ألمانيا على الصادرات جعلها عرضة بشكل خاص للتغيرات في أنماط التجارة العالمية»، وأن المشكلة الهيكلية الأوسع للاقتصاد الألماني هي افتقارها إلى العمال. وحذر قائلا: «من دون العمال المهاجرين سينهار الاقتصاد الألماني».

في عامي 2020 و2021، صمدت ألمانيا أمام الآثار الاقتصادية المدمرة لجائحة كوفيد -19 بشكل أفضل من أي من جيرانها في الاتحاد الأوروبي، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى المجال المالي المتاح لها، والفائض الكبير في الحساب الجاري (232 مليار يورو في عام 2020 و266 مليار يورو في عام 2021)، وحزم التحفيز الاقتصادي السخية، وبرامج العمل المرن قصيرة الأجل التي أبقت معدل البطالة عند 5.7 في المائة فقط في صيف 2021.

وأدى تخفيف قيود الوباء وانتعاش قطاع الخدمات إلى نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 2.8 في المائة في 2021، لكن التداعيات المترتبة على الحرب الروسية على أوكرانيا أدت إلى نمو أقل من المتوقع للناتج المحلي الإجمالي في عام 2022 بنسبة 1.9 في المائة.

ما هو حزب «البديل لأجل ألمانيا»؟

من رحم اليمين المتطرف، ولد حزب «البديل من أجل ألمانيا» ليُشكل تحدياً غير مسبوق للنظام السياسي الألماني منذ الحرب العالمية الثانية. فما هو هذا الحزب الذي يُقلق الأحزاب التقليدية، ويُثير مخاوف الاستخبارات الداخلية، ويهدد مستقبل ألمانيا والاتحاد الأوروبي؟

شهدت الساحة السياسية الألمانية مؤخراً تصاعداً ملحوظاً في شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» المناهض للمهاجرين، حيث احتل الحزب المركز الثاني في استطلاعات الرأي متقدماً على تحالف الأحزاب الثلاثة الذي يقوده المستشار أولاف شولتس. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب يحظى بدعم يتراوح بين 18 و23 في المائة من الجمهور الألماني، ما يعكس تزايداً ملحوظاً في نفوذه.

وتأتي هذه التطورات في ظل نقاشات داخلية للحزب حول استراتيجيته المستقبلية للاتحاد الأوروبي. وقد استغل الحزب مشاعر الاستياء المتزايدة من الهجرة بين بعض قطاعات المجتمع الألماني، ومخاوف الألمان من تداعيات الحرب في أوكرانيا، وقدم نفسه كحزب قادر على حماية البلاد من المخاطر الخارجية. كما استفاد من تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية، وخاصة ارتفاع معدل التضخم وزيادة تكاليف الطاقة، حيث ربطها بسياسات الحكومة الحالية. ويُتوقع أن يلعب دوراً محورياً في الانتخابات المقبلة، ما قد يُؤدي إلى تغييرات جذرية في سياسة ألمانيا الداخلية والخارجية.

يطالب حزب «البديل من أجل ألمانيا» بخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي في خطوة تُعرف باسم «ديكست» اقتباساً لمصطلح «بريكست» ما يهدد مستقبل الاتحاد (رويترز)

هجوم لاذع... الاتحاد الأوروبي «مشروع فاشل»

شن الحزب هجوماً لاذعاً على الاتحاد الأوروبي خلال مؤتمره المنعقد في مدينة ماغدبورغ شرقي ألمانيا، واصفاً إياه بـ«المشروع الفاشل» الذي لا يمكن إصلاحه. واعتمد مئات من مندوبي الحزب نصاً صريحاً يؤكد فشل الاتحاد الأوروبي في معالجة قضايا رئيسية مثل تغير المناخ والهجرة، معرباً عن رفضه القاطع للعملة الموحدة (اليورو). كما طرح رؤيته لمستقبل أوروبا، داعياً إلى إنشاء «اتحاد للدول الأوروبية، ومجتمع اقتصادي ومصالح أوروبي جديد يحافظ على سيادة الدول الأعضاء».

وأعلن الحزب في اقتراح نُشر على الإنترنت قائلاً: «نفد صبرنا مع الاتحاد الأوروبي، فهو غير قابل للإصلاح بالمعنى الذي يريده حزب البديل من أجل ألمانيا». وقالت رئيسة الحزب أليس فايدل إن حزبها سيطالب بإجراء استفتاء على مغادرة الاتحاد الأوروبي إذا فاز في الانتخابات، علماً أنه حصل على 10.3 في المائة من الأصوات في الانتخابات الفيدرالية الألمانية لعام 2021.

تحذيرات قوية من كارثة اقتصادية

واجهت دعوات «حزب البديل من أجل ألمانيا» رفضاً قاطعاً من قبل الحكومة الألمانية وخبراء المال والاقتصاد، الذين حذروا من تداعيات كارثية على البلاد.

وشنّ المستشار الألماني أولاف شولتس هجوماً عنيفاً على خطط الحزب، واصفاً أي تحرك للخروج من الاتحاد بأنه «أكبر مدمر للثروة» يمكن أن يحدث على الإطلاق في أوروبا وألمانيا. وأشار إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد قبل أربع سنوات أغرق المملكة المتحدة في كارثة اقتصادية.

وبنبرة قوية، حذر وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر من أن مغادرة ألمانيا للاتحاد ستكون لها تداعيات كارثية، مؤكداً أن السوق الموحدة للاتحاد تمثل أهمية قصوى لألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا.

ووصف المغادرة بأنها أسوأ سيناريو ممكن بالنسبة للاقتصاد الذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات. وحث الشعب الألماني على فهم مخاطر الخروج من الاتحاد الأوروبي، حتى لو لم يوافقوا على كل سياسات الحكومة، مؤكداً أن الاتحاد هو أساس ثروة ألمانيا، ويجب عدم إهماله.

من جانبه، قال رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، سيغفريد روسورم، أكبر مجموعة ضغط تجارية في ألمانيا: «عندما أتحدث مع زملائي في المملكة المتحدة، يقولون إنهم لم يكونوا أبداً مؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما زالوا ضده»، مشيراً إلى أن ألمانيا كانت من أكبر المستفيدين من السوق الموحدة الأوروبية والعملة الموحدة.

أما المعهد الاقتصادي الأوروبي، فقد حذر من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الخروج المحتمل من الاتحاد. وقال مدير مكتب المعهد في برلين، كونت بيرغمان، إذا خرجت ألمانيا من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، فسوف تخسر نحو 10 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. وأضاف أن ذلك يعني أيضاً خسارة الاقتصاد الألماني ما بين 400 مليار يورو (430 مليار دولار) و500 مليار سنوياً، بحسب دراسة للعواقب الفعلية على بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

لكن فايدل رفضت هذه المخاوف ووصفت خروج بريطانيا بأنه «نموذج لألمانيا»، مشيرة إلى أن حكومة الحزب ستسعى إلى إصلاح الاتحاد الأوروبي والقضاء على «عجزه الديمقراطي». وأضافت أنه إذا لم ينجح ذلك، «فعلينا أن نترك للشعب أن يقرر، تماماً كما فعلت بريطانيا».

شن الحزب هجوماً لاذعاً على الاتحاد الأوروبي ووصفه بـ«المشروع الفاشل» وأعرب عن رفضه القاطع للعملة الموحدة اليورو (رويترز)

ألمانيا تتجاوز اليابان!

على الرغم من تحذير «البوندسبانك» من أن ألمانيا قد تدخل في ركود الآن مع ضعف الطلب الخارجي واستمرار حذر المستهلكين وتراجع الاستثمار المحلي، فإن ألمانيا تجاوزت اليابان مؤخراً لتصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين. إذ بلغ إجمالي الناتج المحلي الاسمي لليابان 4.2 تريليون دولار في العام الماضي، وهو ما يعادل نحو 591 تريليون ين. أما ألمانيا، فقد بلغ ناتجها المحلي 4.4 تريليون دولار، أو 4.5 تريليون يورو.

الاتحاد الأوروبي سيفقد معناه

شكّل الاقتصاد الألماني 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022. كما تُعد ألمانيا أكبر سوق استهلاكية في الاتحاد الأوروبي وأكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في أوروبا وسادس أكبر سوق لصادراتها. كما أن حجم التجارة، وعدد المستهلكين، والموقع الجغرافي في وسط الاتحاد الأوروبي تجعلها حجر الزاوية الذي تسعى كثير من الشركات الأميركية حوله لبناء استراتيجيات التوسع الأوروبية والعالمية، فضلاً عن أنها كانت الوجهة الأكثر طلباً في أوروبا للاستثمار الأجنبي المباشر عام 2023. وتستثمر ألمانيا أكثر من 30.3 مليار يورو، وهو ما يمثل 21.2 في المائة من إجمالي موازنة الاتحاد، وفقاً للبيانات الإحصائية الأوروبية.

وكتبت وسائل الإعلام أنه إذا تحققت تهديدات زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، أليس فايدل، بشأن خروج ألمانيا من الاتحاد الأوروبي، فهذا يعني أن الاتحاد الأوروبي قد مات.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «كونراد أديناور ستيفتونغ»، أن الألمان المعروفين بدعمهم القوي للاتحاد الأوروبي، يؤيدون بقوة فكرة الاتحاد.

وقال المحلل السياسي جاركو بوهووفسكي إن خروج ألمانيا المحتمل من الاتحاد الأوروبي هو سيناريو غير واقعي، لكن إذا حدث فسيكون من الصعب على الاتحاد الأوروبي الاستمرار من دونها. وسيواجه الاتحاد الأوروبي صعوبة كبيرة في الحفاظ على نفسه من دونها، وسوف يؤدي الخروج إلى تعزيز مثل هذه الاتجاهات في دول مثل سلوفاكيا والمجر وربما بولندا إذا حدث انقلاب في العلاقات السياسية للأغلبية هناك. وبشكل عام، قد يظل الاتحاد الأوروبي شكلاً، لكنه سيفقد معناه.

لطالما كانت ألمانيا بمثابة عمود فقري للاتحاد الأوروبي، حيث لعبت دوراً محورياً في ضمان استقراره الاقتصادي. يتجلى ذلك بوضوح في فائضها التجاري الكبير مع دول الاتحاد، حيث صدرت بضائع بقيمة 67.5 مليار يورو بينما استوردت بضائع بقيمة 54.3 مليار يورو في ديسمبر (كانون الأول) 2023 فقط. يعكس هذا الفائض، الذي بلغ 13.2 مليار يورو، قدرة ألمانيا على تحفيز النمو الاقتصادي داخل الاتحاد من خلال صادراتها القوية.

لا شك أن خروج ألمانيا من الاتحاد الأوروبي سيُلحق أضراراً جسيمة بكل من ألمانيا والاتحاد الأوروبي. ستفقد ألمانيا إمكانية الوصول إلى السوق الموحدة، ما سيُعيق صادراتها ويُهدد فرص العمل. كما ستفقد جاذبيتها كوجهة استثمارية، وستواجه اضطرابات في سلاسل التوريد، فضلاً عن تآكل نفوذها السياسي، وغيرها الكثير. أما الاتحاد الأوروبي فسيفقد أكبر اقتصاد فيه، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض ناتجه المحلي الإجمالي، وانعدام مساهمات ألمانيا في موازنته، وزعزعة الاستقرار الاقتصادي والمالي له.

فهل لألمانيا والاتحاد الأوروبي القدرة على تحمل هذه العواقب؟


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

الاقتصاد ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين أميركا والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا كالاس متحدثة إلى الصحافة لدى وصولها إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين (أ.ف.ب)

كالاس: المجر تعرقل تبني عقوبات جديدة ضد روسيا

أكّدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، أنه لن يتسنّى للتكتّل تبني حزمة عقوبات جديدة بحق روسيا بسبب فيتو المجر.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الاثنين تأجيل الإعلان عن سياسة تهدف إلى إعطاء الأولوية للأجزاء والمنتجات الصناعية المصنعة في أوروبا لمدة أسبوع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
شؤون إقليمية مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

دعت مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران، قبل محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)

المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح كييف خطا للنفط

ستعطل المجر المصادقة على حزمة العقوبات العشرين التي يعتزم الاتحاد الأوروبي فرضها على روسيا، ما لم تُعِد كييف فتح خط أنابيب نفط رئيسي يزود البلاد النفط من موسكو.

«الشرق الأوسط» (بودابست)

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
TT

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

أعلنت شركة «وودسايد إنرجي غروب» الأسترالية للنفط والغاز الطبيعي، الثلاثاء، انخفاض صافي أرباحها في السنة المالية 2025، بنسبة 24 في المائة، رغم تسجيل الشركة زيادة في الإنتاج، ولكن تراجع أسعار النفط محا أثرها.

ولم تسجل الأرباح قبل حساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك -وهي مؤشر رئيسي للأرباح- أي تغيير عن العام السابق، وسط ضعف في الإيرادات التشغيلية.

في الوقت نفسه، رفعت الشركة توزيعات الأرباح للربع الأخير من العام الماضي، في حين خفضت توزيعات الأرباح السنوية.

وفي أستراليا، ارتفع سهم الشركة بنحو 2.8 في المائة، ليصل إلى 27.87 دولار أسترالي.

وعلى مدار العام، انخفض صافي الربح بنسبة 24 في المائة إلى 2.72 مليار دولار، بما يعادل 143 سنتاً للسهم في العام الماضي، مقابل 3.57 مليار دولار، بما يعادل 189 سنتاً للسهم خلال العام السابق.

في الوقت نفسه، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك خلال العام الماضي 9.277 مليار دولار، مقابل 9.276 مليار دولار في 2024.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية بنسبة 1 في المائة، لتصل إلى 12.98 مليار دولار في 2025، مقابل 13.18 مليار دولار في العام السابق. وأشارت الشركة إلى أن الإنتاج القياسي الذي حققته عوَّض انخفاض الأسعار.

وأعلنت «وودسايد» عن وصول إنتاجها خلال العام الماضي إلى 198.8 مليون برميل نفط مكافئ، مقابل 193.9 مليون برميل نفط مكافئ في العام السابق.

وباستثناء تأثير التعديلات الدورية التي تعكس الترتيبات المنظمة لمشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، زاد حجم مبيعات «وود سايد» بنسبة 4 في المائة، ليصل إلى 212.2 مليون برميل نفط مكافئ خلال العام الماضي، مقابل 193.9 مليون برميل في العام السابق.

وفي الوقت نفسه، تراجع متوسط سعر النفط بالنسبة للشركة خلال العام الماضي بنسبة 5 في المائة إلى 60.2 دولار للبرميل، مقابل 63.4 دولار للبرميل في 2024.


أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

تواجه السلطات في إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد.

وبقيت عملة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، الروبية، قرب أدنى مستوياتها القياسية منذ أن اختار الرئيس برابوو سوبينتو ابن شقيقه نائباً لمحافظ البنك المركزي الشهر الماضي.

ولم ينجح هذا التعيين والوعود بالإصلاح في أعقاب خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي وانتقادات مزود المؤشرات «إم إس سي آي» بشأن تداول الأسهم في إقناع المستثمرين.

وقد تعافى المؤشر الرئيسي للأسهم من أدنى مستوياته، لكنه انخفض بأكثر من 3 في المائة في عام 2026، ليصبح أسوأ مؤشر أداء في المنطقة.

وكان الطلب في مزاد الديون الحكومية الأسبوع الماضي ضعيفاً، ويشير إلى ما هو على المحك: إذا لم تحصل الحكومة على دعم المستثمرين فسيتعين عليها دفع المزيد لتمويل جدول إنفاق طموح لتعزيز النمو، الذي يضغط بالفعل على مالية الدولة.

وقال المستشار في شركة «أورميت كيلولا نوسانتارا» في جاكرتا، فوزان لوثسا: «السياسة المؤقتة لا تحمي السوق، بل تجعل السوق من المستحيل تسعيرها. أكبر خطر هو نمط من السياسات التفاعلية والمتغيرة باستمرار».

الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو

وكان المستثمرون الأجانب متوجسين من برابوو حتى قبل فوزه بالمنصب في عام 2024، بناءً على برنامجه الانتخابي القائم على توسيع الدور الحكومي، بخطط إنفاق تشمل الوجبات المدرسية والإسكان.

وقد عمّق سلوك إدارته تحت ضغط السوق هذا الحذر ليصبح شكاً علنياً، وضغط على العملة التي شهدت انخفاضاً بنحو 7 في المائة منذ انتخابه.

شخص يمر بجانب نافذة زجاجية تعكس لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

وفي الشهر الماضي، وبعد تحذير «إم إس سي آي» من أن السوق معرضة لتخفيض تصنيفها إلى الأسواق الحدودية، استقال خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من البورصة والهيئات التنظيمية في فترة بعد الظهر نفسها.

واقترحت البدائل المؤقتة إصلاحات لتحرير سوق الصرف وقواعد الإفصاح عن ملكية الأسهم لاستعادة ثقة «إم إس سي آي»، وقد لاقت قبولاً جيداً، خصوصاً من المستثمرين المدعومين من الدولة مثل «دانانتارا» وصناديق التقاعد الكبرى.

لكن سرعة وطريقة هذه الوعود -إلى جانب فرض غرامات مفاجئة على عدد قليل من المتهمين بتلاعب الأسهم- زادتا القلق بشأن التغييرات المفاجئة في المستقبل، وما إذا كانت الإصلاحات ستنجح. كما تجاهلت الإدارة بشكل قاطع انتقادات «موديز» بشأن عدم القدرة على التنبؤ، وبدلاً من ذلك ركزت على هدف رفع النمو الاقتصادي السنوي من نحو 5 في المائة إلى 8 في المائة بحلول 2029.

وقال رئيس مركز الاقتصاد الكلي والمالية في معهد تطوير الاقتصاد والمالية في إندونيسيا، محمد رضال تافيكوراهمان: «الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو على المدى القصير، ما تحتاج إليه هو القدرة على التنبؤ حتى يمكن حساب المخاطر. الإثباتات على التعافي ليست تصريحات سياسية، بل سجل الأداء: ربعان إلى ثلاثة أرباع بلا مفاجآت تنظيمية».

سوق السندات تحدد الاتجاه

يشكل مستوى العملة وتكلفة الدين السيادي مؤشراً رئيسياً على هذا السجل. كلاهما تحت ضغط، ويمكن أن يتغير بسرعة كبيرة إذا تراجعت الثقة، مع تداعيات مباشرة على تكلفة رأس المال والأداء الاقتصادي.

ويبلغ عائد سند الحكومة الإندونيسية لأجل 10 سنوات 6.458 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 34 نقطة أساس هذا العام، في حين تُسجل الروبية 16.825 مقابل الدولار، متخلفة عن نظيراتها، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة إذا تجاوزت 17.000.

وقال رئيس قسم البحوث في «كوريا إنفسمنت» و«سيكيوريتاس إندونيسيا»، محمد وافي: «إذا باع المستثمرون الأجانب الدين السيادي بشكل مكثف وقفزت العوائد، فستزداد الضغوط على الروبية. سوق الأسهم ما هي إلا مشتقة من الاستقرار الكلي، وإذا أصبحت سوق السندات مضطربة، فسيتعرض سوق الأسهم لضغوط أعمق بالتأكيد».

ولم تقتنع السوق بالأساس المنطقي وراء برنامج برابوو لتقديم وجبات مجانية بقيمة 20 مليار دولار، الذي يُنظر إليه على أنه يخاطر بعقود من السيطرة على العجز، وقلق من قرارات أخرى مثل خفض حصص التعدين أو مصادرة الأراضي وتعليق تصاريح الشركات.

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «معهد أموندي للاستثمار»، أليزيا بيراردي: «ما يهم الأسواق أكثر هو السلوك المرصود: الاتصالات، وإطار السياسات، والإجراءات الملموسة».

وأضافت بيراردي أنه إذا أشارت القيادة إلى سياسات تركز على تمويل المالية العامة، أو تتسامح مع التضخم المرتفع، أو تستخدم البنك المركزي بشكل متكرر لتخفيف العمليات المالية، فإن «التصورات ستتصلب، وارتفاع مخاطر الخصم سيكون حتمياً».

من المؤكد أن ارتفاع العوائد المعتدل لا يشير إلى أزمة وقد يجذب رؤوس الأموال، إلا أن رأس المال الأجنبي يغادر السوق، والمستثمرون يرون أن قرارات الحكومة تزيد المخاطر.

وقال مدير صندوق الدخل الثابت في «مارلبورو»، جيمس آثي: «أشعر أن كل خطوة من هذه الخطوات هي جرح صغير يمكن أن يتراكم ليصبح شيئاً أكبر. ما شهدناه مؤخراً يجعلني أظل متحفظاً لفترة أطول، لأنه من الصعب تسعيره».


«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

قالت سميرة منساه، رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات العالمية، يوم الاثنين، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف، وإنها ستواصل تعزيز زخم الإصلاحات خلال عام 2026، رغم استمرار ارتفاع مخاطر أزمة الديون في أنحاء القارة.

وأضافت: «حتى الآن، ووفقاً لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن هناك أكثر من 20 دولة تواجه مخاطر عالية لأزمة الديون، أو نقاط ضعف حادة»، وفق «رويترز».

وأشارت منساه إلى أن القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية تظل أمراً بالغ الأهمية، نظراً إلى أن الاقتراض عبر سندات الـ«يوروبوند» يكون عادةً بالدولار. وقد شهدت إصدارات السندات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقوى بداية لها على الإطلاق هذا العام، حيث أسهم انخفاض تكاليف الاقتراض في زيادة المبيعات بنحو 6 مليارات دولار من دول مثل بنين وكينيا وساحل العاج، ومن المتوقع المزيد من الإصدارات، بما في ذلك أول إصدار لسندات جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت وكالة التصنيف الائتماني بأن 7 من الترقيات السيادية في أفريقيا خلال العام الماضي كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن آفاق النمو وزخم الإصلاحات، فيما اتخذت «الوكالة» أيضاً إجراءات سلبية عند تدهور مؤشرات الائتمان نتيجة الصدمات والنكسات السياسية.

وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكرت «ستاندرد آند بورز» أن تغييرات التوقعات كانت «تميل قليلاً نحو السلبية»، متأثرة بشكل كبير بالسنغال وموزمبيق ومدغشقر، بينما سجلت جنوب أفريقيا جانباً إيجابياً. وأبرزت منساه نيجيريا بوصفها نموذجاً ناجحاً للإصلاحات.

وحصلت جنوب أفريقيا على تصنيف «بي بي» مع نظرة مستقبلية إيجابية، ونيجيريا على تصنيف «بي-» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وموزمبيق على تصنيف «سي سي سي+» مع نظرة مستقبلية سلبية، بينما وُضع تصنيف السنغال «سي سي سي+» تحت «المراقبة الائتمانية»؛ مما يعكس مخاوف من احتمال تعثرها عن السداد.

وقالت منساه: «نيجيريا تتعافى»، رغم استمرار البلاد في مواجهة تكاليف خدمة الدين المرتفعة.

وأضافت أن الدول قد تتجه في المستقبل إلى تغيير أساليب جمع الأموال لتقليل اعتمادها على سوق سندات اليورو المتقلبة.

وتابعت: «تتطلع الدول الأفريقية بشكل متصاعد إلى دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف»، مشيرة إلى أن هذه البنوك، ذات التصنيف الائتماني العالي، قادرة على حشد رؤوس الأموال بعوائد أعلى جاذبية، ومن ثم إقراضها الدول الأفريقية.

كما أشارت «الوكالة» إلى إمكانية تعزيز قدرات هذه البنوك متعددة الأطراف. وأوضحت أن التغييرات الأخيرة في معايير تصنيف مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف قد تقلل من كثافة رأس المال المطلوبة للإقراض لبعض الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض التي تتمتع بسجلات سداد قوية، مما يُتيح إمكانية الحصول على قروض سيادية جديدة بقيمة تتراوح بين 600 و800 مليار دولار عالمياً، أو ما بين 90 و120 مليار دولار إضافية لأفريقيا وفق افتراض تناسبي بسيط.

ومع ذلك، فستواصل الحكومات اختبار الأسواق حيثما أمكن. وقدّرت «ستاندرد آند بورز» أن متوسط تكلفة تمويل إصدارات السندات السيادية الأفريقية انخفض بنحو 100 نقطة أساس بين عامي 2024 و2025 ليصل إلى 7.7 في المائة، إلا إن هذا المتوسط المنخفض يُخفي سوقاً انتقائية يواجه فيها بعض المقترضين تكاليف مرتفعة.