«تي إس إم سي» التايوانية العملاقة لصناعة الرقائق تفتتح أول مصنع لها في اليابان

طوكيو تسعى لإحياء تصنيع أشباه الموصلات الخاصة بها مع تزايد التوترات مع الصين

المصنع الذي بنته شركة «تي إس إم سي» حديثاً في بلدة كيكويو إحدى ضواحي كوماموتو جنوب غربي اليابان (أ.ب)
المصنع الذي بنته شركة «تي إس إم سي» حديثاً في بلدة كيكويو إحدى ضواحي كوماموتو جنوب غربي اليابان (أ.ب)
TT

«تي إس إم سي» التايوانية العملاقة لصناعة الرقائق تفتتح أول مصنع لها في اليابان

المصنع الذي بنته شركة «تي إس إم سي» حديثاً في بلدة كيكويو إحدى ضواحي كوماموتو جنوب غربي اليابان (أ.ب)
المصنع الذي بنته شركة «تي إس إم سي» حديثاً في بلدة كيكويو إحدى ضواحي كوماموتو جنوب غربي اليابان (أ.ب)

افتتحت شركة تصنيع أشباه الموصلات التايوانية العملاقة للرقائق «تي إس إم سي» TSMC يوم السبت في حفل رسمي أول مصنع لأشباه الموصلات في اليابان كجزء من توسعها العالمي المستمر. في وقت أعلنت طوكيو أنها ستمنح الشركة التايوانية ما يصل إلى 732 مليار ين (4.86 مليار دولار) في شكل دعم إضافي لمساعدتها في بناء مصنع ثانٍ لتصنيع الرقائق.

وأصبح قرار «تي إس إم سي» بناء الرقائق في اليابان عنصراً رئيسياً في مساعي طوكيو لإحياء تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة وتعزيز سلاسل التوريد الصناعية الخاصة بها ضد الاضطرابات مع تزايد التوترات مع الصين المجاورة.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة كين سايتو للصحافيين بعد حضور حفل افتتاح أول مصنع في كوماموتو بجزيرة كيوشو اليابانية، والذي استضافه مؤسس «تي إس إم سي» موريس تشانغ: «الرقائق ستكون أكثر تقدماً من المصنع الأول ويمكن استخدامها في الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية، وستضمن أن لدينا إمدادات مستقرة من أشباه الموصلات في اليابان».

فيما قال رئيس الشركة مارك ليو، بعد أن شكر الحكومة اليابانية والمجتمع المحلي وشركاء الأعمال، بما في ذلك شركة الإلكترونيات العملاقة «سوني» وشركة تصنيع قطع غيار السيارات «دينسو»: «نحن ممتنون للغاية للدعم السلس الذي قدمته في كل خطوة».

مؤسس شركة تايوان العملاقة لصناعة الرقائق التايوانية (TSMC) موريس تشانغ يتحدث خلال حفل افتتاح المصنع (أ.ف.ب)

ومن المقرر أن يبدأ تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة في اليابان، أو JASM، وتشغيله في وقت لاحق من هذا العام. وكانت «تي إس إم سي» أعلنت أيضاً عن خطط لإنشاء مصنع ثانٍ في اليابان في وقت سابق من هذا الشهر، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج في غضون ثلاث سنوات تقريباً.

ويبلغ إجمالي استثمارات القطاع الخاص 20 مليار دولار في كلتا المحطتين. ويقع كلا المصنعين في منطقة كوماموتو، جنوب غربي اليابان.

وأرسل رئيس الوزراء فوميو كيشيدا رسالة تهنئة بالفيديو، واصفاً افتتاح المصنع بأنه «خطوة أولى عملاقة». وشدد على علاقات اليابان الودية مع تايوان وأهمية تكنولوجيا أشباه الموصلات المتطورة.

وكانت اليابان وعدت في السابق شركة «تي إس إم سي» بمبلغ 476 مليار ين (3 مليارات دولار) من التمويل الحكومي لتشجيع شركة أشباه الموصلات العملاقة على الاستثمار. وأكد كيشيدا حزمة ثانية، مما رفع دعم اليابان إلى أكثر من تريليون ين (7 مليارات دولار).

ورغم أن شركة «تي إس إم سي» تقوم ببناء مصنعها الثاني في الولايات المتحدة، وقد أعلنت عن خطة لإنشاء مصنعها الأول في أوروبا، فإن اليابان يمكن أن تكون خياراً جذاباً

وبالقرب من تايوان جغرافياً، تعد اليابان حليفاً مهماً للولايات المتحدة. وتطالب الصين المجاورة بالجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي (تايوان) باعتبار أنها جزء من أراضيها الخاصة وتقول إنها يجب أن تخضع لسيطرة بكين. ويشكل الانقسام طويل الأمد نقطة اشتعال في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين

وتعد هذه الخطوة مهمة أيضاً بالنسبة لليابان، التي خصصت مؤخراً نحو 5 تريليونات ين (33 مليار دولار) لإنعاش صناعة الرقائق لديها.

قبل أربعة عقود، كانت اليابان تهيمن على صناعة الرقائق، وعلى رأسها شركة «توشيبا» وشركة «إن إي سي» التي تسيطر على نصف الإنتاج العالمي. وقد انخفض هذا الرقم مؤخراً إلى أقل من 10 في المائة، وذلك بسبب المنافسة من الشركات المصنعة في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة وأوروبا، وكذلك من «تي إس إم سي».

لكن جائحة فيروس كورونا أثرت سلباً على توريد الرقائق الإلكترونية، مما أدى إلى توقف المصانع، بما في ذلك شركات صناعة السيارات، حيث تعتمد اليابان بشكل كامل تقريباً على واردات الرقائق. وقد دفع هذا اليابان إلى السعي لإنتاج الرقائق سعياً لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

تستثمر كل من شركة «سوني للرقائق» Sony Semiconductor Solutions Corp المملوكة بالكامل لشركة «سوني كورب»، وشركة «دنزو كورب» وشركة صناعة السيارات الكبرى «تويوتا موتورز كورب» في مصنع «تي إس إم سي» باليابان، مع احتفاظ العملاق التايواني بملكية مصنع أشباه الموصلات المتقدمة في اليابان JASM بنسبة 86.5 في المائة.

وبمجرد تشغيل المصنعين، من المتوقع أن يوفرا 3400 فرصة عمل في مجال التكنولوجيا الفائقة بشكل مباشر، وفقاً لشركة TSMC.

يعد ضمان الوصول إلى إمدادات وافرة من الرقائق الأكثر تقدما أمرا حيويا مع تزايد شعبية السيارات الكهربائية، فضلا عن الذكاء الاصطناعي. ويشير بعض المحللين إلى أن اليابان لا تزال رائدة في الجوانب الحاسمة من الصناعة، كما رأينا في شركة «طوكيو إلكترون» التي تصنع الآلات المستخدمة لإنتاج الرقائق.

ومع ذلك، فمن الواضح أن الحكومة اليابانية عازمة على اللحاق بالركب. وتدعم طوكيو العديد من مشاريع أشباه الموصلات في جميع أنحاء البلاد، مثل تلك التي تشمل شركتي «ويسترن ديجيتال» و«ميكرون» في الولايات المتحدة، والشركات اليابانية مثل «رينيساس إلكترونيكس» و«كانون» و«سوميتومو».


مقالات ذات صلة

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

تكنولوجيا روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

خاص «كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف مخاوف «أنثروبيك» تحولاً أوسع حول إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المخاطر السيبرانية على البنوك ما يوسع الهجوم والدفاع معاً بسرعة

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد سيارات معدة للتصدير في ميناء ليانيينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تُعلّق تراخيص المركبات ذاتية القيادة بعد عطل في خدمة «بايدو»

علقت الصين إصدار تراخيص جديدة للمركبات ذاتية القيادة بعد توقف مفاجئ لسيارات الأجرة الآلية «أبولو جو» التابعة لشركة «بايدو» في ووهان الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)

شركات التكنولوجيا الصينية تتسابق للحصول على رقائق «هواوي»

ارتفع الطلب على رقائق «أسند 950» من شركة «هواوي» الصينية بشكل كبير، بعد إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي «في 4» من «ديب سيك».

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» (رويترز)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))

الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الخميس، مدعوماً بإشارات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مما عزَّز المخاوف من التضخم. في المقابل، أدَّى تجاوز الين مستوى 160 مقابل الدولار إلى تصاعد الترقب لاحتمالات تدخل السلطات اليابانية.

وسجَّلت العقود الآجلة لخام برنت أعلى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2022، مدفوعة بتزايد القلق من اضطرابات إضافية في الإمدادات، عقب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيار العمل العسكري ضد إيران لكسر الجمود في مفاوضات وقف إطلاق النار، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في ظل تحول أكثر تشدداً في موقف «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث أنهى رئيسه جيروم باول ولايته بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وسط تصاعد المخاوف التضخمية. وقد صدر القرار بأغلبية 8 أصوات مقابل 4، في أكثر انقسام تشهده اللجنة منذ عام 1992، مع معارضة ثلاثة مسؤولين لم يعودوا يرون مبرراً للإبقاء على إشارة إلى ميل نحو التيسير النقدي.

وأدى هذا التحول إلى ارتفاع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث حافظت عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام على أعلى مستوياتها منذ 27 مارس (آذار)، مما عزَّز جاذبية الدولار.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني في سيدني، إن ارتفاع أسعار النفط يزيد من توتر الأسواق، مشيراً إلى أن أي نقص في إمدادات الطاقة قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الدولار يتلقى دعماً مزدوجاً من تنامي النفور من المخاطرة وارتفاع عوائد السندات الأميركية، في وقت تعكس فيه الانقسامات داخل «الاحتياطي الفيدرالي» مخاوف متزايدة من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى تغذية التضخم، مما يحد من قدرة البنك المركزي على التيسير.

وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 99.06، وهو أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان)، غير أنه لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة شهرية بنحو 0.8 في المائة، بعد أن كانت الأسواق قد استوعبت سابقاً قدراً من التفاؤل بشأن احتمال التوصل إلى تسوية للصراع الإيراني.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع عند 1.1661 دولار، وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3463 دولار.

وسجَّل الدولار الأسترالي 0.712 دولار، بينما استقرَّ الدولار النيوزيلندي عند 0.5828 دولار.

وتترقب الأسواق اجتماعات كل من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل تزايد التوقعات بإمكانية اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن الأسواق قد تتجاهل ارتفاع أسعار النفط لفترة قصيرة، لكن استمرار اضطراب مضيق هرمز لفترة أطول من شأنه أن يغير المعادلة، نظراً لتأثيره المباشر على تكاليف النقل وهوامش الشركات وتوقعات التضخم واستجابات البنوك المركزية.

مراقبة تدخل محتمل في اليابان

انخفض الين إلى أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024، مسجِّلاً 160.58 مقابل الدولار، مقترباً من المستويات التي سبق أن دفعت السلطات اليابانية إلى التدخل، رغم إشارة بنك اليابان مؤخراً إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وقد تراجع الين بأكثر من 2 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في وقت قام فيه المستثمرون ببناء أكبر مراكز بيع على المكشوف للعملة اليابانية منذ نحو عامين، في رهان على أن رفع الفائدة أو حتى خطر التدخل لن يكون كافياً لدعمها.

وأشار محللون في شركة «آي جي» إلى أنه رغم اقتراب مستويات التدخل، فإن وزارة المالية اليابانية قد تتريث قبل التحرك، في ظل هشاشة وضع البلاد كمستورد رئيسي للطاقة، واستمرار حالة الجمود في الشرق الأوسط.


رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
TT

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً، يوم الخميس، مدعومة بعمليات شراء عند مستويات منخفضة، إلا أنها تتجه نحو تسجيل ثاني انخفاض شهري على التوالي، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف بشأن التضخم وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 4567.16 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:49 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 31 مارس (آذار) في الجلسة السابقة. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال المعدن الأصفر منخفضاً بنحو 2.2 في المائة منذ بداية الشهر، وفق «رويترز».

كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.4 في المائة لتبلغ 4578.10 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن الذهب واجه ضغوطاً ملحوظة هذا الشهر نتيجة هيمنة ارتفاع أسعار النفط على المشهد، موضحاً أن صعود النفط يعزز توقعات التضخم ويدفع بأسعار الفائدة إلى الأعلى، ما يحدّ بدوره من جاذبية الذهب.

وأضاف أن مزيجاً من عمليات الشراء عند التراجعات، إلى جانب الآمال بإمكانية التوصل إلى حل سلمي للنزاع الأميركي الإيراني في مرحلة لاحقة، يوفّر دعماً نسبياً للأسعار.

وفي أسواق الطاقة، تجاوز سعر خام برنت مستوى 124 دولاراً للبرميل، عقب تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة تدرس خيارات عسكرية ضد إيران لكسر الجمود في المفاوضات، ما زاد المخاوف من تفاقم اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، لكنه أشار، في أحد أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992، إلى تنامي القلق بشأن التضخم، في بيان شهد معارضة ثلاثة مسؤولين اعتبروا أنه لم يعد من المناسب الإبقاء على إشارات تميل إلى خفض تكاليف الاقتراض.

وتعكس تحركات الأسواق تحولاً واضحاً في التوقعات، إذ يستبعد المتداولون حالياً أي خفض لأسعار الفائدة خلال هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها بحلول مارس 2027 إلى نحو 30 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة فقط في اليوم السابق.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته كأصل لا يدرّ عائداً.

في المقابل، ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع شركات النفط سبل التخفيف من تداعيات حصار محتمل لموانئ إيران قد يستمر لعدة أشهر، في خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي وأسواق الطاقة.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 1.1 في المائة إلى 72.26 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.9 في المائة إلى 1914.85 دولار، في حين استقر البلاديوم عند 1458.75 دولار. ومع ذلك، تتجه هذه المعادن الثلاثة أيضاً نحو تسجيل انخفاض شهري ثانٍ على التوالي.


باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.