الأسهم الصينية ترتفع بعد عطلة السنة القمرية الجديدة

انتعاشة واسعة للسياحة والترفيه مع العودة لمستويات ما قبل الجائحة

صيني عجوز يكتب رسالة احتفالية على الأرض مع بداية السنة القمرية الجديدة في حديقة بمدينة تشينغدو (أ.ف.ب)
صيني عجوز يكتب رسالة احتفالية على الأرض مع بداية السنة القمرية الجديدة في حديقة بمدينة تشينغدو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية ترتفع بعد عطلة السنة القمرية الجديدة

صيني عجوز يكتب رسالة احتفالية على الأرض مع بداية السنة القمرية الجديدة في حديقة بمدينة تشينغدو (أ.ف.ب)
صيني عجوز يكتب رسالة احتفالية على الأرض مع بداية السنة القمرية الجديدة في حديقة بمدينة تشينغدو (أ.ف.ب)

بدأت الأسهم الصينية عام التنين بمزاج متفائل يوم الاثنين، مع إقبال المستثمرين العائدين من عطلة رأس السنة القمرية الجديدة التي استمرت أسبوعاً على شراء أسهم السياحة والترفيه بعد إنفاق قوي في العطلات.

واستلهم المتداولون أيضاً الأداء القوي الذي حققته أسهم هونغ كونغ والشركات الصينية المدرجة في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى التقدم الخارجي في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويراهن البعض على أن الحكومة ستطرح مزيداً من الإجراءات قريباً لدعم الاقتصاد الصيني المتعثر والسوق. ومن المتوقع أن تخفض الصين سعر الفائدة المرجعي للرهن العقاري يوم الثلاثاء، على الرغم من إبقاء سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأحد.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني بنسبة 1.2 في المائة يوم الاثنين في رابع جلسة من المكاسب على التوالي، وارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.6 في المائة. لكن مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ تراجع بنسبة 1.1 في المائة بعد سلسلة ارتفاعات استمرت ثلاثة أيام، مع انخفاض المؤشر الفرعي للتكنولوجيا بما يصل إلى 3.2 في المائة.

وقال يانغ ديلونغ، كبير الاقتصاديين في شركة «فيرست سيفرونت فاند مانجمنت»، إنه يتوقع أن يقدم الرئيس الجديد لهيئة مراقبة الأوراق المالية الصينية - الذي تم تعيينه قبل أيام من عطلة بداية السنة القمرية - الدعم لأسواق رأس المال الصينية من خلال سلسلة من الإصلاحات، بحسب «رويترز».

وجاءت انتعاشة الأسواق بعدما أظهرت بيانات رسمية أن إيرادات السياحة في الصين خلال عطلة العام القمري الجديد ارتفعت بنسبة 47.3 في المائة مقارنة بالعام السابق. وعلى صعيد الترفيه، تجاوزت إيرادات شباك التذاكر في الصين 8 مليارات يوان (1.11 مليار دولار) خلال فترة الراحة التي استمرت ثمانية أيام، وهو رقم قياسي.

قفزة الأسهم المرتبطة بالسفر

وقفزت الأسهم المرتبطة بالسفر. وارتفعت أسهم فندق جينجيانغ بنسبة 6.9 في المائة إلى أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع. وارتفعت أسهم السياحة الجبلية في تشانغباي بنسبة 8 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات صناعة الأفلام بشكل كبير.

لكن مؤشر «سي إس آي 500» للشركات الصغيرة خسر 0.2 في المائة، في حين تراجعت أسهم شركات التطوير الصينية المدرجة في هونغ كونغ، مما يعكس هشاشة السوق مع تقويض القطاع للاقتصاد الصيني... وقال بنك «غولدمان ساكس» إن «قاع الإسكان في الصين ليس في الأفق» بعد.

كما طارد المستثمرون أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، مع الإثارة التي يغذيها برنامج «أوبن إيه آي» الجديد المسمى «سورا»، الذي يمكنه إنشاء مقاطع فيديو مدتها دقيقة واحدة بناءً على المطالبات النصية.

وقالت شركة «غوشينغ سيكيوريتيز» في تقرير لها إن الأخبار الجديدة في صناعة الذكاء الاصطناعي «تدعم وجهات نظرنا المتفائلة» بشأن الطلب على القوة الحاسوبية. وتتوقع شركة الوساطة أن يظل الذكاء الاصطناعي موضوعاً استثمارياً قوياً هذا العام.

ويأتي نشاط الأسهم فيما استعادت السياحة والاستهلاك عافيتهما في الصين خلال عطلة رأس السنة القمرية وتجاوزا مستويات ما قبل «جائحة كوفيد»، على ما أظهرت أرقام رسمية صدرت فيما الاقتصاد الوطني يعاني ضغوطاً. وكانت عطلة رأس السنة القمرية التي تشهد لقاءات عائلية واسعة في الصين، تأثرت كثيراً في السنوات الأخيرة بجائحة «كوفيد - 19».

وسجلت خلال السنة الراهنة حوالي 474 مليون رحلة خلال العطلة التي امتدت على ثمانية أيام وانتهت السبت، على ما أفادت وزارة الثقافة والسياحة الصينية. ويشكل ذلك زيادة نسبتها 19 في المائة مقارنة بعام 2019 على ما أوضحت الوزارة، وهي المرة الأولى منذ رفع القيود الصحية المرتبطة بـ«كوفيد - 19» في ديسمبر (كانون الأول) 2022 التي تتجاوز فيها التنقلات في الصين المستويات المسجلة قبل الجائحة.

ووصلت قيمة النفقات السياحية إلى 632.7 مليار يوان (81,5 مليار يورو) أي أكثر بنسبة 7.7 في المائة مما كانت عليه في عام 2019 على ما أظهرت الأرقام الصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة. وقد استخدم الصينيون بكثافة وسائل النقل للقاء الأقارب والأصدقاء الذين يقيمون أحياناً على مسافة بعيدة، احتفالاً بانطلاق سنة التنين في العاشر من فبراير (شباط). والعام الماضي اختار الكثير من الصينيين تجنب هذه اللقاءات لأن الفيروس كان لا يزال منتشراً.

وقال المحلل تينغ لو من مصرف نومورا إن هذه السنة «شهدت طلباً كبيراً» على الاستهلاك لتعويض السنوات الماضية. لكن العطلة امتدت على ثمانية أيام هذه السنة مقارنة بسبعة في عام 2019 مما يجعل المقارنة مغلوطة بعض الشيء. وشدّد خبراء الاقتصاد في مصرف «غولدمان ساكس» للأعمال على أن ذلك «أسهم بمزيد من التنقلات».

ويُشكل هذا التحسن في الاستهلاك والسياحة نبأً ساراً نسبياً في وقت يعاني فيه ثاني اقتصاد عالمي من صعوبات كبيرة. ويعاني النشاط الاقتصادي خصوصاً من أزمة غير مسبوقة في القطاع العقاري ونسبة بطالة مرتفعة في صفوف الشباب، وعدم يقين مرتبط بالظروف القائمة ما يؤثر سلباً على الاستهلاك.

ويعيق التباطؤ العالمي والتوترات الجيوسياسية الطلب على السلع الصينية، الأمر الذي يلقي بظلاله على عمل آلاف المصانع. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي عرفت أسعار الاستهلاك في الصين أكبر انكماش لها في غضون 14 عاماً ما يتعارض مع التضخم السائد في غالبية الاقتصادات الكبرى.

اتهام بالرشى

وفي سياق منفصل، وجهت السلطات الصينية إلى الرئيس السابق لمجلس إدارة بنك الصين «بنك أوف تشاينا»، ليو ليانغ، تهمة الاشتباه في تلقيه رشى ومنح قروض غير قانونية، حسبما ذكر التلفزيون الرسمي الصيني «سي سي تي في».

وذكرت «بلومبرغ» أن اللجنة المركزية لتحقيقات الانضباط التابعة للحزب الشيوعي الحاكم في الصين أعلنت بدء التحقيق مع ليو (62 عاماً) في نهاية مارس (آذار) الماضي. وفي 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت اللجنة طرد أمين الحزب السابق من الحزب الشيوعي.

يُذكر أن ليو هو أحد كبار أعضاء الحزب الحاكم والمسؤول البارز السابق في القطاع المالي، وتم القبض عليه في إطار حملة مكافحة الفساد المستمرة في الصين.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ أعلن في 2012 الحرب على الفساد سواء بالنسبة لكبار المسؤولين أو حتى صغار الموظفين.

وتصدر اللجنة المركزية لتحقيقات الانضباط تقارير شبه يومية عن التحقيقات التي تستهدف أعضاء الحزب الشيوعي البالغ عددهم حوالي 98 مليون عضو. وتركز أغلب التحقيقات على مشكلة الفساد الدائمة.


مقالات ذات صلة

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.