الأسهم الصينية ترتفع بعد عطلة السنة القمرية الجديدة

انتعاشة واسعة للسياحة والترفيه مع العودة لمستويات ما قبل الجائحة

صيني عجوز يكتب رسالة احتفالية على الأرض مع بداية السنة القمرية الجديدة في حديقة بمدينة تشينغدو (أ.ف.ب)
صيني عجوز يكتب رسالة احتفالية على الأرض مع بداية السنة القمرية الجديدة في حديقة بمدينة تشينغدو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية ترتفع بعد عطلة السنة القمرية الجديدة

صيني عجوز يكتب رسالة احتفالية على الأرض مع بداية السنة القمرية الجديدة في حديقة بمدينة تشينغدو (أ.ف.ب)
صيني عجوز يكتب رسالة احتفالية على الأرض مع بداية السنة القمرية الجديدة في حديقة بمدينة تشينغدو (أ.ف.ب)

بدأت الأسهم الصينية عام التنين بمزاج متفائل يوم الاثنين، مع إقبال المستثمرين العائدين من عطلة رأس السنة القمرية الجديدة التي استمرت أسبوعاً على شراء أسهم السياحة والترفيه بعد إنفاق قوي في العطلات.

واستلهم المتداولون أيضاً الأداء القوي الذي حققته أسهم هونغ كونغ والشركات الصينية المدرجة في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى التقدم الخارجي في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويراهن البعض على أن الحكومة ستطرح مزيداً من الإجراءات قريباً لدعم الاقتصاد الصيني المتعثر والسوق. ومن المتوقع أن تخفض الصين سعر الفائدة المرجعي للرهن العقاري يوم الثلاثاء، على الرغم من إبقاء سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأحد.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني بنسبة 1.2 في المائة يوم الاثنين في رابع جلسة من المكاسب على التوالي، وارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.6 في المائة. لكن مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ تراجع بنسبة 1.1 في المائة بعد سلسلة ارتفاعات استمرت ثلاثة أيام، مع انخفاض المؤشر الفرعي للتكنولوجيا بما يصل إلى 3.2 في المائة.

وقال يانغ ديلونغ، كبير الاقتصاديين في شركة «فيرست سيفرونت فاند مانجمنت»، إنه يتوقع أن يقدم الرئيس الجديد لهيئة مراقبة الأوراق المالية الصينية - الذي تم تعيينه قبل أيام من عطلة بداية السنة القمرية - الدعم لأسواق رأس المال الصينية من خلال سلسلة من الإصلاحات، بحسب «رويترز».

وجاءت انتعاشة الأسواق بعدما أظهرت بيانات رسمية أن إيرادات السياحة في الصين خلال عطلة العام القمري الجديد ارتفعت بنسبة 47.3 في المائة مقارنة بالعام السابق. وعلى صعيد الترفيه، تجاوزت إيرادات شباك التذاكر في الصين 8 مليارات يوان (1.11 مليار دولار) خلال فترة الراحة التي استمرت ثمانية أيام، وهو رقم قياسي.

قفزة الأسهم المرتبطة بالسفر

وقفزت الأسهم المرتبطة بالسفر. وارتفعت أسهم فندق جينجيانغ بنسبة 6.9 في المائة إلى أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع. وارتفعت أسهم السياحة الجبلية في تشانغباي بنسبة 8 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات صناعة الأفلام بشكل كبير.

لكن مؤشر «سي إس آي 500» للشركات الصغيرة خسر 0.2 في المائة، في حين تراجعت أسهم شركات التطوير الصينية المدرجة في هونغ كونغ، مما يعكس هشاشة السوق مع تقويض القطاع للاقتصاد الصيني... وقال بنك «غولدمان ساكس» إن «قاع الإسكان في الصين ليس في الأفق» بعد.

كما طارد المستثمرون أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، مع الإثارة التي يغذيها برنامج «أوبن إيه آي» الجديد المسمى «سورا»، الذي يمكنه إنشاء مقاطع فيديو مدتها دقيقة واحدة بناءً على المطالبات النصية.

وقالت شركة «غوشينغ سيكيوريتيز» في تقرير لها إن الأخبار الجديدة في صناعة الذكاء الاصطناعي «تدعم وجهات نظرنا المتفائلة» بشأن الطلب على القوة الحاسوبية. وتتوقع شركة الوساطة أن يظل الذكاء الاصطناعي موضوعاً استثمارياً قوياً هذا العام.

ويأتي نشاط الأسهم فيما استعادت السياحة والاستهلاك عافيتهما في الصين خلال عطلة رأس السنة القمرية وتجاوزا مستويات ما قبل «جائحة كوفيد»، على ما أظهرت أرقام رسمية صدرت فيما الاقتصاد الوطني يعاني ضغوطاً. وكانت عطلة رأس السنة القمرية التي تشهد لقاءات عائلية واسعة في الصين، تأثرت كثيراً في السنوات الأخيرة بجائحة «كوفيد - 19».

وسجلت خلال السنة الراهنة حوالي 474 مليون رحلة خلال العطلة التي امتدت على ثمانية أيام وانتهت السبت، على ما أفادت وزارة الثقافة والسياحة الصينية. ويشكل ذلك زيادة نسبتها 19 في المائة مقارنة بعام 2019 على ما أوضحت الوزارة، وهي المرة الأولى منذ رفع القيود الصحية المرتبطة بـ«كوفيد - 19» في ديسمبر (كانون الأول) 2022 التي تتجاوز فيها التنقلات في الصين المستويات المسجلة قبل الجائحة.

ووصلت قيمة النفقات السياحية إلى 632.7 مليار يوان (81,5 مليار يورو) أي أكثر بنسبة 7.7 في المائة مما كانت عليه في عام 2019 على ما أظهرت الأرقام الصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة. وقد استخدم الصينيون بكثافة وسائل النقل للقاء الأقارب والأصدقاء الذين يقيمون أحياناً على مسافة بعيدة، احتفالاً بانطلاق سنة التنين في العاشر من فبراير (شباط). والعام الماضي اختار الكثير من الصينيين تجنب هذه اللقاءات لأن الفيروس كان لا يزال منتشراً.

وقال المحلل تينغ لو من مصرف نومورا إن هذه السنة «شهدت طلباً كبيراً» على الاستهلاك لتعويض السنوات الماضية. لكن العطلة امتدت على ثمانية أيام هذه السنة مقارنة بسبعة في عام 2019 مما يجعل المقارنة مغلوطة بعض الشيء. وشدّد خبراء الاقتصاد في مصرف «غولدمان ساكس» للأعمال على أن ذلك «أسهم بمزيد من التنقلات».

ويُشكل هذا التحسن في الاستهلاك والسياحة نبأً ساراً نسبياً في وقت يعاني فيه ثاني اقتصاد عالمي من صعوبات كبيرة. ويعاني النشاط الاقتصادي خصوصاً من أزمة غير مسبوقة في القطاع العقاري ونسبة بطالة مرتفعة في صفوف الشباب، وعدم يقين مرتبط بالظروف القائمة ما يؤثر سلباً على الاستهلاك.

ويعيق التباطؤ العالمي والتوترات الجيوسياسية الطلب على السلع الصينية، الأمر الذي يلقي بظلاله على عمل آلاف المصانع. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي عرفت أسعار الاستهلاك في الصين أكبر انكماش لها في غضون 14 عاماً ما يتعارض مع التضخم السائد في غالبية الاقتصادات الكبرى.

اتهام بالرشى

وفي سياق منفصل، وجهت السلطات الصينية إلى الرئيس السابق لمجلس إدارة بنك الصين «بنك أوف تشاينا»، ليو ليانغ، تهمة الاشتباه في تلقيه رشى ومنح قروض غير قانونية، حسبما ذكر التلفزيون الرسمي الصيني «سي سي تي في».

وذكرت «بلومبرغ» أن اللجنة المركزية لتحقيقات الانضباط التابعة للحزب الشيوعي الحاكم في الصين أعلنت بدء التحقيق مع ليو (62 عاماً) في نهاية مارس (آذار) الماضي. وفي 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت اللجنة طرد أمين الحزب السابق من الحزب الشيوعي.

يُذكر أن ليو هو أحد كبار أعضاء الحزب الحاكم والمسؤول البارز السابق في القطاع المالي، وتم القبض عليه في إطار حملة مكافحة الفساد المستمرة في الصين.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ أعلن في 2012 الحرب على الفساد سواء بالنسبة لكبار المسؤولين أو حتى صغار الموظفين.

وتصدر اللجنة المركزية لتحقيقات الانضباط تقارير شبه يومية عن التحقيقات التي تستهدف أعضاء الحزب الشيوعي البالغ عددهم حوالي 98 مليون عضو. وتركز أغلب التحقيقات على مشكلة الفساد الدائمة.


مقالات ذات صلة

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».