الأسهم الصينية ترتفع بعد عطلة السنة القمرية الجديدة

انتعاشة واسعة للسياحة والترفيه مع العودة لمستويات ما قبل الجائحة

صيني عجوز يكتب رسالة احتفالية على الأرض مع بداية السنة القمرية الجديدة في حديقة بمدينة تشينغدو (أ.ف.ب)
صيني عجوز يكتب رسالة احتفالية على الأرض مع بداية السنة القمرية الجديدة في حديقة بمدينة تشينغدو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية ترتفع بعد عطلة السنة القمرية الجديدة

صيني عجوز يكتب رسالة احتفالية على الأرض مع بداية السنة القمرية الجديدة في حديقة بمدينة تشينغدو (أ.ف.ب)
صيني عجوز يكتب رسالة احتفالية على الأرض مع بداية السنة القمرية الجديدة في حديقة بمدينة تشينغدو (أ.ف.ب)

بدأت الأسهم الصينية عام التنين بمزاج متفائل يوم الاثنين، مع إقبال المستثمرين العائدين من عطلة رأس السنة القمرية الجديدة التي استمرت أسبوعاً على شراء أسهم السياحة والترفيه بعد إنفاق قوي في العطلات.

واستلهم المتداولون أيضاً الأداء القوي الذي حققته أسهم هونغ كونغ والشركات الصينية المدرجة في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى التقدم الخارجي في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويراهن البعض على أن الحكومة ستطرح مزيداً من الإجراءات قريباً لدعم الاقتصاد الصيني المتعثر والسوق. ومن المتوقع أن تخفض الصين سعر الفائدة المرجعي للرهن العقاري يوم الثلاثاء، على الرغم من إبقاء سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأحد.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني بنسبة 1.2 في المائة يوم الاثنين في رابع جلسة من المكاسب على التوالي، وارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.6 في المائة. لكن مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ تراجع بنسبة 1.1 في المائة بعد سلسلة ارتفاعات استمرت ثلاثة أيام، مع انخفاض المؤشر الفرعي للتكنولوجيا بما يصل إلى 3.2 في المائة.

وقال يانغ ديلونغ، كبير الاقتصاديين في شركة «فيرست سيفرونت فاند مانجمنت»، إنه يتوقع أن يقدم الرئيس الجديد لهيئة مراقبة الأوراق المالية الصينية - الذي تم تعيينه قبل أيام من عطلة بداية السنة القمرية - الدعم لأسواق رأس المال الصينية من خلال سلسلة من الإصلاحات، بحسب «رويترز».

وجاءت انتعاشة الأسواق بعدما أظهرت بيانات رسمية أن إيرادات السياحة في الصين خلال عطلة العام القمري الجديد ارتفعت بنسبة 47.3 في المائة مقارنة بالعام السابق. وعلى صعيد الترفيه، تجاوزت إيرادات شباك التذاكر في الصين 8 مليارات يوان (1.11 مليار دولار) خلال فترة الراحة التي استمرت ثمانية أيام، وهو رقم قياسي.

قفزة الأسهم المرتبطة بالسفر

وقفزت الأسهم المرتبطة بالسفر. وارتفعت أسهم فندق جينجيانغ بنسبة 6.9 في المائة إلى أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع. وارتفعت أسهم السياحة الجبلية في تشانغباي بنسبة 8 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات صناعة الأفلام بشكل كبير.

لكن مؤشر «سي إس آي 500» للشركات الصغيرة خسر 0.2 في المائة، في حين تراجعت أسهم شركات التطوير الصينية المدرجة في هونغ كونغ، مما يعكس هشاشة السوق مع تقويض القطاع للاقتصاد الصيني... وقال بنك «غولدمان ساكس» إن «قاع الإسكان في الصين ليس في الأفق» بعد.

كما طارد المستثمرون أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، مع الإثارة التي يغذيها برنامج «أوبن إيه آي» الجديد المسمى «سورا»، الذي يمكنه إنشاء مقاطع فيديو مدتها دقيقة واحدة بناءً على المطالبات النصية.

وقالت شركة «غوشينغ سيكيوريتيز» في تقرير لها إن الأخبار الجديدة في صناعة الذكاء الاصطناعي «تدعم وجهات نظرنا المتفائلة» بشأن الطلب على القوة الحاسوبية. وتتوقع شركة الوساطة أن يظل الذكاء الاصطناعي موضوعاً استثمارياً قوياً هذا العام.

ويأتي نشاط الأسهم فيما استعادت السياحة والاستهلاك عافيتهما في الصين خلال عطلة رأس السنة القمرية وتجاوزا مستويات ما قبل «جائحة كوفيد»، على ما أظهرت أرقام رسمية صدرت فيما الاقتصاد الوطني يعاني ضغوطاً. وكانت عطلة رأس السنة القمرية التي تشهد لقاءات عائلية واسعة في الصين، تأثرت كثيراً في السنوات الأخيرة بجائحة «كوفيد - 19».

وسجلت خلال السنة الراهنة حوالي 474 مليون رحلة خلال العطلة التي امتدت على ثمانية أيام وانتهت السبت، على ما أفادت وزارة الثقافة والسياحة الصينية. ويشكل ذلك زيادة نسبتها 19 في المائة مقارنة بعام 2019 على ما أوضحت الوزارة، وهي المرة الأولى منذ رفع القيود الصحية المرتبطة بـ«كوفيد - 19» في ديسمبر (كانون الأول) 2022 التي تتجاوز فيها التنقلات في الصين المستويات المسجلة قبل الجائحة.

ووصلت قيمة النفقات السياحية إلى 632.7 مليار يوان (81,5 مليار يورو) أي أكثر بنسبة 7.7 في المائة مما كانت عليه في عام 2019 على ما أظهرت الأرقام الصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة. وقد استخدم الصينيون بكثافة وسائل النقل للقاء الأقارب والأصدقاء الذين يقيمون أحياناً على مسافة بعيدة، احتفالاً بانطلاق سنة التنين في العاشر من فبراير (شباط). والعام الماضي اختار الكثير من الصينيين تجنب هذه اللقاءات لأن الفيروس كان لا يزال منتشراً.

وقال المحلل تينغ لو من مصرف نومورا إن هذه السنة «شهدت طلباً كبيراً» على الاستهلاك لتعويض السنوات الماضية. لكن العطلة امتدت على ثمانية أيام هذه السنة مقارنة بسبعة في عام 2019 مما يجعل المقارنة مغلوطة بعض الشيء. وشدّد خبراء الاقتصاد في مصرف «غولدمان ساكس» للأعمال على أن ذلك «أسهم بمزيد من التنقلات».

ويُشكل هذا التحسن في الاستهلاك والسياحة نبأً ساراً نسبياً في وقت يعاني فيه ثاني اقتصاد عالمي من صعوبات كبيرة. ويعاني النشاط الاقتصادي خصوصاً من أزمة غير مسبوقة في القطاع العقاري ونسبة بطالة مرتفعة في صفوف الشباب، وعدم يقين مرتبط بالظروف القائمة ما يؤثر سلباً على الاستهلاك.

ويعيق التباطؤ العالمي والتوترات الجيوسياسية الطلب على السلع الصينية، الأمر الذي يلقي بظلاله على عمل آلاف المصانع. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي عرفت أسعار الاستهلاك في الصين أكبر انكماش لها في غضون 14 عاماً ما يتعارض مع التضخم السائد في غالبية الاقتصادات الكبرى.

اتهام بالرشى

وفي سياق منفصل، وجهت السلطات الصينية إلى الرئيس السابق لمجلس إدارة بنك الصين «بنك أوف تشاينا»، ليو ليانغ، تهمة الاشتباه في تلقيه رشى ومنح قروض غير قانونية، حسبما ذكر التلفزيون الرسمي الصيني «سي سي تي في».

وذكرت «بلومبرغ» أن اللجنة المركزية لتحقيقات الانضباط التابعة للحزب الشيوعي الحاكم في الصين أعلنت بدء التحقيق مع ليو (62 عاماً) في نهاية مارس (آذار) الماضي. وفي 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت اللجنة طرد أمين الحزب السابق من الحزب الشيوعي.

يُذكر أن ليو هو أحد كبار أعضاء الحزب الحاكم والمسؤول البارز السابق في القطاع المالي، وتم القبض عليه في إطار حملة مكافحة الفساد المستمرة في الصين.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ أعلن في 2012 الحرب على الفساد سواء بالنسبة لكبار المسؤولين أو حتى صغار الموظفين.

وتصدر اللجنة المركزية لتحقيقات الانضباط تقارير شبه يومية عن التحقيقات التي تستهدف أعضاء الحزب الشيوعي البالغ عددهم حوالي 98 مليون عضو. وتركز أغلب التحقيقات على مشكلة الفساد الدائمة.


مقالات ذات صلة

الصين تعرض التعاون مع دول جنوب شرق آسيا بشأن أمن الطاقة

الاقتصاد مشاة يمرون أمام لوحة تعرض أسعار الوقود في محطة بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الصين تعرض التعاون مع دول جنوب شرق آسيا بشأن أمن الطاقة

أعلنت الصين، التي تضم أكبر قطاع لتكرير النفط في العالم، استعدادها التعاون مع دول جنوب شرق آسيا في معالجة مشكلات الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأردني (من موقع البنك)

«المركزي الأردني» يُثبّت سعر الفائدة الرئيسي عند 5.75 %

أبقى البنك المركزي الأردني سعر الفائدة الرئيسي عند مستواه الحالي البالغ 5.75 في المائة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
الاقتصاد سيدة تلتقط صورة مع بداية تفتح الأزهار في إحدى الحدائق بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

توقعات بتثبيت الفائدة في الصين وسط تأثيرات حرب إيران على التضخم

أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن الصين تتوقع تثبيت أسعار الفائدة القياسية للإقراض للشهر العاشر على التوالي في مارس

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع لأدنى مستوى في 6 أسابيع مع تصاعد حرب إيران

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، لتنضم إلى موجة انخفاض أوسع في آسيا، مع تراجع الإقبال على المخاطرة بشكل أكبر بعد تصعيد كبير في الصراع الإيراني.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.