وزير الطاقة السعودي: مستعدون لزيادة أو خفض إنتاج النفط وفقاً لمقتضيات السوق

أكّد أن وقف خطط «أرامكو» توسيع طاقتها الإنتاجية يرجع إلى خطط التحول

وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول» (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الطاقة السعودي: مستعدون لزيادة أو خفض إنتاج النفط وفقاً لمقتضيات السوق

وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول» (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول» (الشرق الأوسط)

أكّد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، (الاثنين) استعداد المملكة لزيادة أو خفض إنتاج النفط وفقاً لمقتضيات السوق، وقال إن قرار وقف خطط «أرامكو» توسيع طاقتها الإنتاجية يرجع إلى التحول في مجال الطاقة، مضيفاً أن الطلب على النفط يفوق باستمرار بعض التوقعات، وأن المملكة لديها الكثير من الطاقة الفائضة لدعم سوق النفط.

كما أكد وزير الطاقة السعودي أن تحالف «أوبك +» مستعد لتعديل سياسة إنتاج النفط في أي وقت، مشيراً إلى أن بيانات «أوبك» دقيقة بشأن الإنتاج.

وتظهر أرقام «أوبك» أن الطلب على النفط بلغ مستوى غير مسبوق وتجاوز 102 مليون برميل يومياً العام الماضي.

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان في كلمة له خلال فعاليات «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول» الذي بدأ أعماله في مركز «الظهران إكسبو»: «إننا مستعدون لزيادة الإنتاج أو خفضه في أي وقت مهما كانت ظروف السوق»، موضحاً أن «مهمتنا في (أوبك) أن نكون منتبهين لأي تحركات في السوق»، داعياً الدول المنتجة للالتزام بالإنتاج اليومي المحدد.

وأكد على أن السعودية تحترم قرارات «أوبك» في الاستقرار النفطي بالأسواق العالمية، وأنها ملتزمة بالقرارات الصادرة عن المنظمة.

وشدّد وزير الطاقة السعودي على أن تحقيق أمن الطاقة مسؤولية الجميع، وقال إن «أمن الطاقة مسؤولية الجميع، وليس مسؤولية السعودية فقط، بل مسؤولية جميع دول (أوبك) وجميع منتجي النفط».

وأكد وزير الطاقة السعودي أن المملكة لديها الكثير من الطاقة الفائضة لإنتاج النفط، وذلك بعدما أعلنت السعودية وهي أكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم أواخر الشهر الماضي عن خطط مفاجئة لتقليص خططها لرفع الطاقة الإنتاجية على المدى الطويل.

وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان متحدثاً بـ«المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول» في «إكسبو الظهران» (الشرق الأوسط)

وقال وزير الطاقة السعودي في «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول» في الظهران: «نحن مستعدون للتعديل بالرفع أو الخفض في أي وقت، مهما كانت مقتضيات السوق»، وفي إشارته إلى وقف خطط «أرامكو» توسيع طاقتها الإنتاجية، قال وزير الطاقة: «أعتقد أننا أجلنا هذا الاستثمار لأننا ببساطة... نشهد تحولاً»، مضيفاً أن «أرامكو» لديها استثمارات أخرى لتنفيذها، منها استثمارات في النفط والغاز والبتروكيماويات والطاقة المتجددة.

ومضى يقول: «نراقب أسواق الطاقة بشكل مستمر، وسنقوم باتخاذ ما يتطلبه السوق، ونعمل حالياً على طرح مناقصات لنحو 30 غيغاواط من الطاقة الشمسية».

وبيّن أن المحافظة على مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة عند 12 مليون برميل يومياً، جاء بسبب عملية التحول، والتحول يعني أن شركة «أرامكو السعودية» كانت شركة نفطية، والآن أصبحت شركة للطاقة بشكل عام، لديها استثمارات في النفط والغاز وفي البتروكيماويات، وغيرها.

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن السعودية ستصبح الدولة التي تستغل موارد الطاقة كافة، ونعمل حالياً على طرح مناقصات لنحو 30 غيغاواط من الطاقة الشمسية، وهذا أكثر مما تعمل عليه ألمانيا.

وأضاف وزير الطاقة السعودي «نحن نوفر ما بين 950 ألفاً ومليون برميل نفط يومياً؛ لأننا نتحول إلى اقتصاد يعتمد على مصادر الطاقة المتجددة والغاز... ولدينا احتياطي غاز كبير في الجافورة».

كما أضاف «نحترم قرارات (أوبك) في الاستقرار النفطي في الأسواق العالمية»، مشيرا إلى أن السعودية ستصبح الدولة التي تستغل موارد الطاقة العالمية كافة.

وكانت الحكومة السعودية وجهت في 30 يناير (كانون الثاني) الماضي شركة «أرامكو» بوقف خطتها لرفع طاقة إنتاج النفط، وإلى استهداف طاقة إنتاج قصوى مستدامة عند 12 مليون برميل يومياً.

وأشار وزير الطاقة إلى أن المملكة لديها طاقة نفطية فائضة توفر وسيلة تحوط «ضخمة» من أي اضطرابات كبيرة في الإمدادات العالمية بسبب صراعات أو كوارث طبيعية.

ويشارك في المؤتمر 250 شركة، فيما تتناول جلساته الكثير من أوراق العمل التي تغذي الابتكار في مجال تكنولوجيا البترول.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر إنه يتوقع أن يرتفع الطلب على النفط خلال العام الحالي إلى 104 ملايين برميل يومياً، وإلى 105 ملايين برميل يومياً في 2025، وقال إنه لا يتفق مع التوقعات بأن يصل الطلب إلى الذروة في أي وقت قريب.

وخلال مشاركته في «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول» الذي بدأ أعماله في مركز «الظهران إكسبو»، قال الناصر إن «استهلاك الطاقة في عام 2025 سيتغير بشكل كامل، وسيعتمد على العرض والطلب».

وأضاف خلال المؤتمر الدولي لتقنية البترول، أن «أرامكو» تفي بوعودها في توفير الطاقة، وتبحث عن رفع الطاقة الاستيعابية والإنتاج اليومي.

مضيفاً أن «أرامكو» تسعى للبحث عن مصادر ومستثمرين أكثر في الهيدروجين والغاز والنفط وجميع مصادر الطاقة، مع التركيز على المهمة الأساسية وهي الاستمرارية في الإنتاج والنمو في الغاز والنفط وجميع مصادر الطاقة.

وأضاف أنه سيكون هناك تطور في كل مجالات الطاقة وليس فقط في مجال واحد مثل الهيدروجين أو الغاز وغير ذلك، حيث يوجد تطور كبير في الطاقة الشمسية، ولا يوجد أي دمج مهم حتى الآن، مشيراً إلى أن «أرامكو» تعتزم الاستثمار في التقنيات الحديثة والطاقة.

وذكر أن السعودية تعمل على رفع الطاقة المتجددة ودعم الهيدروجين وتوفير الطاقة وتخزينها، وهذه كلها تعد استثمارات كاملة.

وأشار إلى أن «أرامكو» تبحث عن المهارات والابتكار والقدرة على التطوير في المستقبل، مبيناً أن الشركة ستستمر بوصفها شركة إنتاج طاقة، وقد تؤسس شركات تقنية ومؤسسات ربحية، وتنظر في مختلف الصناعات، حيث تعد مؤسسة متكاملة بإمكانها النمو في أي مجال آخر، ما يساعدها محلياً وعالمياً، ويضيف قيمة للشركة.


مقالات ذات صلة

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

الاقتصاد مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن روسيا تُخطط للبقاء في «أوبك بلس» رغم قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد  خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي بأوكلاهوما (رويترز)

النفط يقفز لـ119 دولاراً بعد رفض ترمب عرضاً إيرانياً

سجلت أسعار النفط العالمية قفزة دراماتيكية اليوم الأربعاء حيث تجاوز خام برنت حاجز 119 دولاراً للبرميل محققاً زيادة بنسبة 7 %

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

مخزونات النفط الأميركية والبنزين ونواتج التقطير تتراجع بأكثر من التوقعات

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)

ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

قال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقى كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى لمناقشة مجموعة من الموضوعات، مثل الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

حدد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، عاملين جوهريين يحكمان واقع الصناعة اليوم: «التعقيد البنيوي» و«السرعة المذهلة للتطورات».

«الشرق الأوسط» (فيينا)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.