نتنياهو يقلل من تخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل... والمخاوف الاقتصادية تزداد

تخفيض «موديز» سيجر قرارات أخرى... ويمس بالاستثمار والشيقل وتصنيف البنوك

أشخاص يتجولون في زقاق في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)
أشخاص يتجولون في زقاق في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)
TT

نتنياهو يقلل من تخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل... والمخاوف الاقتصادية تزداد

أشخاص يتجولون في زقاق في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)
أشخاص يتجولون في زقاق في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

في الوقت الذي قلّل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهمية قرار وكالة «موديز» الأميركيّة تخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل بدرجة واحدة، من A1 إلى A2، بسبب تأثير النزاع المستمرّ الذي تخوضه في قطاع غزة، قال خبراء ووسائل إعلام إسرائيلية إن خفض التصنيف ستكون له تداعيات مؤثرة في الاقتصاد الكلي، خصوصاً بعد النظرة المستقبلية «السلبية».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان»، إن التخفيض يضع إسرائيل على المستوى نفسه مع دول مثل ليتوانيا ومالطا وبولندا وسلوفاكيا، بل إن وضع إسرائيل أكثر صعوبة بعض الشيء؛ لأن توقعات تصنيفها تظل سلبية، وهذا يجعل تخفيض تصنيفها مرة أخرى أمراً ممكناً خلال عام إلى عام ونصف، خصوصاً إذا تصاعدت الحرب في الشمال.

وكانت وكالة «موديز» الأميركيّة قد خفضت، الجمعة، التصنيف الائتماني لإسرائيل بدرجة واحدة، من A1 إلى A2، بسبب تأثير النزاع المستمرّ الذي تخوضه مع حركة «حماس» في قطاع غزة.

وقالت «موديز» في بيان إنّها فعلت ذلك بعد تقييم لها بيّن أنّ «النزاع العسكري المستمرّ مع (حماس) وتداعياته وعواقبه الأوسع نطاقاً يزيد بشكل ملموس المخاطر السياسيّة لإسرائيل، ويُضعف أيضاً مؤسّساتها التنفيذيّة والتشريعيّة وقوّتها الماليّة في المستقبل المنظور».

ويتوقع خبراء في إسرائيل أن يؤدي خفض التصنيف الائتماني إلى قيام شركتي التصنيف الائتماني الأخريين، «فيتش» و«إستاندرد آند بورز»، بخفض التصنيف الائتماني لإسرائيل أيضاً، وهو ما سيعده المستثمرون الأجانب مؤشراً على خطورة الاستثمار في البلاد.

وقالت «كان»: «النتيجة الأخرى التي سيؤدي إليها خفض التصنيف الائتماني هي الزيادة المتوقعة في سعر الفائدة الذي تدفعه الحكومة الإسرائيلية على ديونها الخارجية».

ووفق «كان» فإن ما مجموعه 15 في المائة من ديون إسرائيل هي ديون خارجية، أي تلك المتراكمة في دول أخرى، وهذه الحصة في ارتفاع بسبب الديون الكثيرة التي تتحملها الحكومة هذه الأيام لتمويل الحرب.

ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يؤدي قرار وكالة «موديز» إلى إضعاف «الشيقل» بشكل أكبر، لأن المستثمرين قد يتخلون عن استثماراتهم بالشيقل، وينتقلون للاستثمار إلى بلدان أخرى وبعملات أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التخفيض قد يؤثر أيضاً في تصنيف البنوك الإسرائيلية، ويؤدي إلى خفض تصنيفها، ما سيرفع الفائدة التي تدفعها البنوك لزيادة الديون، وهذا بدوره سيرفع الفائدة التي يدفعها المستهلكون على القروض العقارية.

وهذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها إسرائيل تخفيضاً في تصنيفها على المدى الطويل، وفقاً لـ«بلومبرغ».

كذلك، خفّضت وكالة «موديز» توقّعاتها لديون إسرائيل إلى «سلبيّة» بسبب «خطر التصعيد» مع «حزب الله» اللبناني على طول الحدود الشماليّة.

وفي بيان نادر صدر، السبت، قلل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أهمية قرار وكالة «موديز». وقال إن «الاقتصاد الإسرائيلي قوي. خفض التصنيف ليس مرتبطاً بالاقتصاد، بل يرجع بالكامل إلى حقيقة أننا في حرب». وتوقع أن «التصنيف سوف يرتفع مرة أخرى في اللحظة التي ننتصر فيها في الحرب، وسوف ننتصر في الحرب».

كانت إسرائيل قد بدأت حرباً واسعة على قطاع غزة بعد الهجوم المباغت الذي قادته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي قُتل فيه نحو 1200 إسرائيلي، قتلت إسرائيل مقابلهم حتى الآن، نحو 30 ألف فلسطيني، وشردت مليوناً ونصف المليون.

وهذا ليس أول قرار بتخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل، فبعد الحرب، خفضت وكالة «إستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية التوقعات الائتمانية لإسرائيل من مستقرة إلى سلبية بسبب المخاطر المتنامية في الصراع بين إسرائيل و«حماس».

وقد وضعت وكالة «فيتش» – وهي آخر وكالات التصنيف الثلاث الكبرى في الولايات المتحدة – إسرائيل تحت المراقبة السلبية بسبب المخاطر الناجمة عن الصراع.

وكانت وكالة «موديز» قد وضعت تصنيف إسرائيل الائتماني تحت المراقبة في 19 أكتوبر، أي بعد 12 يوماً على اندلاع الحرب مع «حماس».

ميزانية جديدة

وجاء إعلان وكالة «موديز» في الوقت الذي يقوم فيه الائتلاف بتقديم ميزانية جديدة لزمن الحرب لعام 2024، والتي جرت الموافقة عليها بالقراءة الأولى من 3 قراءات في الجلسة العامة للكنيست، يوم الأربعاء.

ولتغطية زيادة الإنفاق الدفاعي بنحو 70 مليار شيقل (18.6 مليار دولار)، تتضمن الميزانية اقتطاعًا شاملاً بنسبة 3 في المائة من جميع الوزارات الحكومية مع بعض الاستثناءات. كما أنها تخفض نحو 2.5 مليار شيقل (670 مليون دولار) من أصل 8 مليارات شيقل من أموال الائتلاف – وهي أموال تقديرية مخصصة للمشاريع المفضلة لأعضاء الكنيست والوزراء، وتشمل عجزاً مستهدفاً بنسبة 6.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقبل تصويت الأربعاء، وصف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الميزانية بأنها حزمة إنفاق مسؤولة ستوفر الموارد اللازمة لإسرائيل لتحقيق النصر على «حماس»، في حين أشار إلى أن النفقات المتكبَّدة خلال الحرب لن تختفي مع انتهاء الأعمال العدائية.

وقال: «بعض نقاط الضعف سترافقنا في المستقبل المنظور، وستثقل كاهل الاقتصاد. هذه نقطة تحول في الاقتصاد الإسرائيلي تتطلب تعبئة الحكومة، والمجتمع كله».

وتكلف الحرب ضد «حماس» إسرائيل ما لا يقل عن مليار شيقل على الأقل (269 مليون دولار) يومياً.

كان «بنك إسرائيل المركزي» قد خفض توقعاته لنمو الاقتصاد، أواخر أكتوبر الماضي، خلال العام الحالي إلى 2.8 في المائة من 3 في المائة.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب) p-circle

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

تصر المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية على أن تتضمن أي تسوية في محاكمة بنيامين نتنياهو «وصمة عار»، بينما يفكر مسؤولون في «الليكود» بتقديم الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً لتتجاوز مستوى 5 في المائة لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس، في ظل موجة بيع واسعة في أسواق الدخل الثابت، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف الجيوسياسية، إلى جانب لهجة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المتشددة بشأن التضخم.

وجاءت الضغوط على السندات بعد ارتفاع أسعار النفط عقب تقارير تفيد بأن واشنطن تدرس احتمال تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، مما دفع خام برنت إلى تجاوز مستويات 120 دولاراً للبرميل، مع بلوغ عقد يونيو (حزيران) 123 دولاراً للبرميل بعد مكاسب بلغت نحو 7 في المائة خلال جلسة الليل، وفق «رويترز».

ويأتي هذا التطور في وقت يزداد فيه قلق المستثمرين من أن استمرار الحرب في إيران قد يطيل أمد الضغوط التضخمية، ويرفع مستويات أسعار الفائدة لفترة أطول من المتوقع.

وارتفع العائد على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 1.3 نقطة أساس ليصل إلى 5 في المائة، بعد تجاوزه هذا المستوى للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) يوم الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليبلغ 4.4 في المائة.

وفي اجتماعه الأخير كرئيس لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بعد ثماني سنوات في المنصب، أكَّد جيروم باول استمراره كعضو في مجلس المحافظين للدفاع عن استقلالية المؤسسة في مواجهة الضغوط السياسية المتزايدة من إدارة ترمب.

وشهد اجتماع السياسة النقدية الأخير معارضة أربعة أعضاء، اعتراضاً على استمرار الإشارة إلى وجود ميل نحو التيسير النقدي، معتبرين أن هذا التوجه لم يعد مناسباً في ظل بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة.

ووفقاً لتقديرات «آر بي سي كابيتال ماركتس»، فإن هذا العدد من المعارضين هو الأعلى في اجتماع واحد منذ عام 1992، مما يعكس مستوى غير مسبوق من الانقسام داخل المجلس.

وقال مايكل براون، الاستراتيجي في «بيبرستون»، إن الاتجاه العام لأسعار الفائدة لا يزال يميل نحو الانخفاض، رغم الأصوات المتشددة داخل «الفيدرالي»، مشيراً إلى أن الأسواق ترجّح بقاء الفائدة دون تغيير لفترة طويلة.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى أن المتداولين يتوقعون إبقاء أسعار الفائدة مستقرة لمدة عام إضافي على الأقل، مع احتمال محدود لرفعها بحلول أبريل (نيسان) 2027.

وفي السياق نفسه، أعلنت «مورغان ستانلي» تراجعها عن توقعاتها السابقة بخفض أسعار الفائدة هذا العام، مرجِّحَةً بدء دورة التيسير النقدي في العام المقبل فقط، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة النشاط الاقتصادي، مع تأكيد البنك أن «الفيدرالي» يتجه نحو نهج أكثر حذراً وانتظاراً لتقييم تأثيرات التشديد النقدي السابقة.


مخاوف اضطرابات إمدادات «هرمز» تدفع أسعار الغاز الأوروبية لأعلى مستوى في أسبوعين

مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)
مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

مخاوف اضطرابات إمدادات «هرمز» تدفع أسعار الغاز الأوروبية لأعلى مستوى في أسبوعين

مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)
مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)

واصلت أسعار الغاز بالجملة في هولندا وبريطانيا مكاسبها يوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تصاعد المخاوف من استمرار القيود على الملاحة عبر مضيق هرمز واحتمال تعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وارتفع عقد الغاز الهولندي القياسي لشهر أقرب استحقاق في مركز «تي تي إف» إلى 48.96 يورو لكل ميغاواط/ساعة في بداية التداولات، وهو أعلى مستوى منذ 13 أبريل (نيسان)، قبل أن يقلص مكاسبه إلى 47.10 يورو بحلول الساعة 07:48 بتوقيت غرينيتش، وفق بيانات بورصة «إنتركونتيننتال».

كما صعدت العقود البريطانية لشهر يونيو (حزيران) بمقدار 0.42 بنس لتسجل 116.16 بنساً للوحدة الحرارية، بعد أن لامست مستوى 120 بنساً في وقت سابق من الجلسة، وفق «رويترز».

وكانت الأسعار قد ارتفعت بنحو 10 في المائة في جلسة الأربعاء، مدفوعة أيضاً بصعود أسعار النفط، وسط تقارير عن دراسة الولايات المتحدة توسيع عملياتها العسكرية ضد إيران، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن استقرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وقال محللون إن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين واشنطن وطهران تعزز المخاطر على إمدادات الطاقة، ما ينعكس مباشرة على أسواق الغاز في أوروبا، رغم أن تأثيره لا يزال أقل حدة مقارنة بسوق النفط.

وفي السياق ذاته، أشار محللو بنك «آي إن جي» إلى أن سوق الغاز الأوروبي لم يعكس بالكامل بعد حجم الاضطرابات المحتملة في شحنات الغاز الطبيعي المسال، لافتين إلى أن الطلب الموسمي الضعيف وتراجع الاستهلاك سيساهمان في تخفيف الضغوط على الأسعار، لكن أي إطالة في أمد الأزمة قد تعقّد عملية إعادة ملء المخزونات.

وحسب بيانات البنية التحتية للغاز في أوروبا، بلغت مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 32.2 في المائة من الطاقة الاستيعابية، فيما يستهدف التكتل مستويات تتراوح بين 85 في المائة و90 في المائة قبل موسم الشتاء.

وفي أسواق الكربون الأوروبية، تراجع سعر العقد القياسي بمقدار 0.12 يورو إلى 73.08 يورو للطن المتري، وسط تحركات محدودة في التداولات.


النفط يتخطى 126 دولاراً وسط مخاوف التصعيد في إيران

محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
TT

النفط يتخطى 126 دولاراً وسط مخاوف التصعيد في إيران

محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)

قفزت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوى لها في 4 سنوات يوم الخميس وسط مخاوف من أن الحرب الأميركية الإيرانية قد تتفاقم وتؤدي إلى اضطراب مطول في إمدادات النفط في الشرق الأوسط، مما قد يضر بالنمو الاقتصادي العالمي. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.28 دولار، أو 3.63 في المائة، لتصل إلى 122.31 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:59 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامست أعلى مستوى لها خلال اليوم عند 126.41 دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ 9 مارس (آذار) 2022. وينتهي عقد يونيو (حزيران)، الذي يُعدّ الأسرع تداولاً، يوم الخميس، بعد أن ارتفع لليوم التاسع على التوالي. أما عقد يوليو (تموز)، الأكثر تداولاً، فقد بلغ 112.49 دولار، مرتفعاً 2.05 دولار، أو 1.86 في المائة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.46 دولار، أو 1.37 في المائة، لتصل إلى 108.34 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ 7 أبريل (نيسان)، مواصلة مكاسبها التي بلغت 7 في المائة في الجلسة السابقة. وقد تضاعف سعر خام برنت أكثر من مرتين منذ بداية العام، بينما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنحو 90 في المائة. ويتجه كلا المؤشرين نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، مما يعكس المخاوف من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى خنق إمدادات النفط العالمية لأشهر قادمة، ما يُؤجج التضخم ويزيد من مخاطر حدوث ركود اقتصادي عالمي.

ووفقاً لتقرير نشره «أكسيوس» في وقت متأخر من يوم الأربعاء، من المقرر أن يتلقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحاطة يوم الخميس حول خطط شن سلسلة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل أن تعود إلى مفاوضات برنامجها النووي. وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت الأخيرة بإغلاق جميع الملاحة تقريباً عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة من منتجي الشرق الأوسط. وفي ظل وقف إطلاق النار الذي أوقف القتال، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية. ووصلت المحادثات الرامية إلى حل النزاع، الذي أودى بحياة الآلاف وتسبب فيما يصفه المحللون بأنه أكبر اضطراب في قطاع الطاقة على الإطلاق، إلى طريق مسدود؛ حيث تصر الولايات المتحدة على مناقشة برنامج إيران المزعوم للأسلحة النووية، بينما تطالب إيران ببعض السيطرة على مضيق هرمز وتعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «لا تزال احتمالات التوصل إلى أي حل قريب للنزاع الإيراني أو إعادة فتح مضيق هرمز ضئيلة». وفي مؤشر على أن النزاع وما ينتج عنه من اضطرابات في إمدادات الطاقة سيستمر لفترة أطول، تحدث ترمب يوم الأربعاء مع شركات النفط حول كيفية التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل الذي قد يستمر لأشهر، وفقاً لما ذكره مسؤول في البيت الأبيض.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة «أواندا»: «على المدى القريب، لا يزال تركيز المشاركين في السوق منصباً على ديناميكيات النزاع الأميركي الإيراني وخطر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة... ويُرجّح أن يطغى هذا التركيز حالياً على التداعيات طويلة الأجل لتراجع نفوذ تحالف (أوبك بلس) المحتمل بعد انسحاب الإمارات العربية المتحدة من المنظمة». ومن المرجح أن يوافق تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها، على زيادة طفيفة في حصص إنتاج النفط، تُقدّر بنحو 188 ألف برميل يومياً، يوم الأحد، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» يوم الأربعاء. ويأتي هذا الاجتماع عقب انسحاب الإمارات من «أوبك»، اعتباراً من الأول من مايو (أيار). ورغم أن انسحاب الإمارات سيُمكّنها من زيادة الإنتاج بعد استئناف الصادرات، فإن المحللين يرون أن ذلك لن يؤثر على أساسيات السوق هذا العام، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز واضطرابات الإنتاج الأخرى الناجمة عن الحرب. ويرى المحللون الآن أن انخفاض الطلب على النفط هو الأرجح لتخفيف حدة أزمة نقص الإمدادات الحالية. ويتوقع محللو «بنك آي إن جي» انخفاضاً في الطلب بنحو 1.6 مليون برميل يومياً، نتيجة توقف المستهلكين والمستخدمين النهائيين عن استخدام المنتجات النفطية بشكل أو بآخر بسبب ارتفاع الأسعار. وعلى الرغم من أهمية هذا الرقم، فإنه «من الواضح أنه غير كافٍ لسد فجوة العرض التي نواجهها حالياً»، وفقاً لما ذكره المحللون في مذكرة.