نتنياهو يقلل من تخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل... والمخاوف الاقتصادية تزداد

تخفيض «موديز» سيجر قرارات أخرى... ويمس بالاستثمار والشيقل وتصنيف البنوك

أشخاص يتجولون في زقاق في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)
أشخاص يتجولون في زقاق في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)
TT

نتنياهو يقلل من تخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل... والمخاوف الاقتصادية تزداد

أشخاص يتجولون في زقاق في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)
أشخاص يتجولون في زقاق في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

في الوقت الذي قلّل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهمية قرار وكالة «موديز» الأميركيّة تخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل بدرجة واحدة، من A1 إلى A2، بسبب تأثير النزاع المستمرّ الذي تخوضه في قطاع غزة، قال خبراء ووسائل إعلام إسرائيلية إن خفض التصنيف ستكون له تداعيات مؤثرة في الاقتصاد الكلي، خصوصاً بعد النظرة المستقبلية «السلبية».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان»، إن التخفيض يضع إسرائيل على المستوى نفسه مع دول مثل ليتوانيا ومالطا وبولندا وسلوفاكيا، بل إن وضع إسرائيل أكثر صعوبة بعض الشيء؛ لأن توقعات تصنيفها تظل سلبية، وهذا يجعل تخفيض تصنيفها مرة أخرى أمراً ممكناً خلال عام إلى عام ونصف، خصوصاً إذا تصاعدت الحرب في الشمال.

وكانت وكالة «موديز» الأميركيّة قد خفضت، الجمعة، التصنيف الائتماني لإسرائيل بدرجة واحدة، من A1 إلى A2، بسبب تأثير النزاع المستمرّ الذي تخوضه مع حركة «حماس» في قطاع غزة.

وقالت «موديز» في بيان إنّها فعلت ذلك بعد تقييم لها بيّن أنّ «النزاع العسكري المستمرّ مع (حماس) وتداعياته وعواقبه الأوسع نطاقاً يزيد بشكل ملموس المخاطر السياسيّة لإسرائيل، ويُضعف أيضاً مؤسّساتها التنفيذيّة والتشريعيّة وقوّتها الماليّة في المستقبل المنظور».

ويتوقع خبراء في إسرائيل أن يؤدي خفض التصنيف الائتماني إلى قيام شركتي التصنيف الائتماني الأخريين، «فيتش» و«إستاندرد آند بورز»، بخفض التصنيف الائتماني لإسرائيل أيضاً، وهو ما سيعده المستثمرون الأجانب مؤشراً على خطورة الاستثمار في البلاد.

وقالت «كان»: «النتيجة الأخرى التي سيؤدي إليها خفض التصنيف الائتماني هي الزيادة المتوقعة في سعر الفائدة الذي تدفعه الحكومة الإسرائيلية على ديونها الخارجية».

ووفق «كان» فإن ما مجموعه 15 في المائة من ديون إسرائيل هي ديون خارجية، أي تلك المتراكمة في دول أخرى، وهذه الحصة في ارتفاع بسبب الديون الكثيرة التي تتحملها الحكومة هذه الأيام لتمويل الحرب.

ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يؤدي قرار وكالة «موديز» إلى إضعاف «الشيقل» بشكل أكبر، لأن المستثمرين قد يتخلون عن استثماراتهم بالشيقل، وينتقلون للاستثمار إلى بلدان أخرى وبعملات أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التخفيض قد يؤثر أيضاً في تصنيف البنوك الإسرائيلية، ويؤدي إلى خفض تصنيفها، ما سيرفع الفائدة التي تدفعها البنوك لزيادة الديون، وهذا بدوره سيرفع الفائدة التي يدفعها المستهلكون على القروض العقارية.

وهذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها إسرائيل تخفيضاً في تصنيفها على المدى الطويل، وفقاً لـ«بلومبرغ».

كذلك، خفّضت وكالة «موديز» توقّعاتها لديون إسرائيل إلى «سلبيّة» بسبب «خطر التصعيد» مع «حزب الله» اللبناني على طول الحدود الشماليّة.

وفي بيان نادر صدر، السبت، قلل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أهمية قرار وكالة «موديز». وقال إن «الاقتصاد الإسرائيلي قوي. خفض التصنيف ليس مرتبطاً بالاقتصاد، بل يرجع بالكامل إلى حقيقة أننا في حرب». وتوقع أن «التصنيف سوف يرتفع مرة أخرى في اللحظة التي ننتصر فيها في الحرب، وسوف ننتصر في الحرب».

كانت إسرائيل قد بدأت حرباً واسعة على قطاع غزة بعد الهجوم المباغت الذي قادته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي قُتل فيه نحو 1200 إسرائيلي، قتلت إسرائيل مقابلهم حتى الآن، نحو 30 ألف فلسطيني، وشردت مليوناً ونصف المليون.

وهذا ليس أول قرار بتخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل، فبعد الحرب، خفضت وكالة «إستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية التوقعات الائتمانية لإسرائيل من مستقرة إلى سلبية بسبب المخاطر المتنامية في الصراع بين إسرائيل و«حماس».

وقد وضعت وكالة «فيتش» – وهي آخر وكالات التصنيف الثلاث الكبرى في الولايات المتحدة – إسرائيل تحت المراقبة السلبية بسبب المخاطر الناجمة عن الصراع.

وكانت وكالة «موديز» قد وضعت تصنيف إسرائيل الائتماني تحت المراقبة في 19 أكتوبر، أي بعد 12 يوماً على اندلاع الحرب مع «حماس».

ميزانية جديدة

وجاء إعلان وكالة «موديز» في الوقت الذي يقوم فيه الائتلاف بتقديم ميزانية جديدة لزمن الحرب لعام 2024، والتي جرت الموافقة عليها بالقراءة الأولى من 3 قراءات في الجلسة العامة للكنيست، يوم الأربعاء.

ولتغطية زيادة الإنفاق الدفاعي بنحو 70 مليار شيقل (18.6 مليار دولار)، تتضمن الميزانية اقتطاعًا شاملاً بنسبة 3 في المائة من جميع الوزارات الحكومية مع بعض الاستثناءات. كما أنها تخفض نحو 2.5 مليار شيقل (670 مليون دولار) من أصل 8 مليارات شيقل من أموال الائتلاف – وهي أموال تقديرية مخصصة للمشاريع المفضلة لأعضاء الكنيست والوزراء، وتشمل عجزاً مستهدفاً بنسبة 6.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقبل تصويت الأربعاء، وصف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الميزانية بأنها حزمة إنفاق مسؤولة ستوفر الموارد اللازمة لإسرائيل لتحقيق النصر على «حماس»، في حين أشار إلى أن النفقات المتكبَّدة خلال الحرب لن تختفي مع انتهاء الأعمال العدائية.

وقال: «بعض نقاط الضعف سترافقنا في المستقبل المنظور، وستثقل كاهل الاقتصاد. هذه نقطة تحول في الاقتصاد الإسرائيلي تتطلب تعبئة الحكومة، والمجتمع كله».

وتكلف الحرب ضد «حماس» إسرائيل ما لا يقل عن مليار شيقل على الأقل (269 مليون دولار) يومياً.

كان «بنك إسرائيل المركزي» قد خفض توقعاته لنمو الاقتصاد، أواخر أكتوبر الماضي، خلال العام الحالي إلى 2.8 في المائة من 3 في المائة.


مقالات ذات صلة

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء بعد نحو أسبوع من طرح مبادرته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق يراوح مكانه.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

تؤيد غالبية ساحقة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، الذين سيصوتون لأول مرة هذا العام في الانتخابات البرلمانية، يؤيدون حكومة بنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

الشباب الإسرائيلي أكثر تطرفاً من الأجيال السابقة

الحرب دفعت بالمجتمع الإسرائيلي إلى اليمين أكثر، والجيل القادم من الإسرائيليين سيكون أشد تطرفاً من الأجيال السابقة، في القضايا المصيرية والموقف السياسي

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.