صندوق النقد الدولي: على بنك اليابان إنهاء التيسير ورفع تدريجي للفائدة

رأى أنه لم تعد هناك حاجة لهذه السياسات من أجل تحقيق هدف التضخم

غيتا غوبيناث النائبة الأولى للمدير العام للصندوق تتحدث خلال مؤتمر صحافي في اليابان الجمعة (موقعها الرسمي على «إكس»)
غيتا غوبيناث النائبة الأولى للمدير العام للصندوق تتحدث خلال مؤتمر صحافي في اليابان الجمعة (موقعها الرسمي على «إكس»)
TT

صندوق النقد الدولي: على بنك اليابان إنهاء التيسير ورفع تدريجي للفائدة

غيتا غوبيناث النائبة الأولى للمدير العام للصندوق تتحدث خلال مؤتمر صحافي في اليابان الجمعة (موقعها الرسمي على «إكس»)
غيتا غوبيناث النائبة الأولى للمدير العام للصندوق تتحدث خلال مؤتمر صحافي في اليابان الجمعة (موقعها الرسمي على «إكس»)

حض صندوق النقد الدولي، الجمعة، بنك اليابان (المصرف المركزي) على إنهاء سيطرته على منحنى العائد ثم رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل تدريجياً، مع تكثيف الأسواق رهاناتها على تحول قريب المدى في سياسة المصرف المركزي شديدة التساهل.

وقال صندوق النقد الدولي: «لقد كان بنك اليابان حذراً بشكل مناسب، نظراً لتاريخ اليابان من الانكماش والإشارات المختلطة من البيانات الأخيرة. ومع ذلك، فقد تجسدت المخاطر الصعودية على التضخم في العام الماضي».

وأضاف أن فجوة الإنتاج المغلقة وزيادة الأجور ستبقيان التضخم الأساسي الذي يستثني تكاليف الأغذية والطاقة الطازجة، أعلى من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة حتى النصف الثاني من عام 2025.

ورأى صندوق النقد الدولي في بيان بعد مشاوراته السنوية بشأن السياسة مع اليابان، أنه «على المدى القريب، يجب أن يتحول التركيز إلى تشديد السياسة المالية، وتقليص السياسة النقدية غير التقليدية، مع الحفاظ على الاستقرار المالي».

ومع تجاوز معدل التضخم 2 في المائة لأكثر من عام، وضع بنك اليابان الأساس لإنهاء برنامج تحفيز معقد يشتمل على برنامج ضخم لشراء الأصول يطلق عليه اسم التيسير الكمي والنوعي، وهو سعر فائدة سلبي قصير الأجل والتحكم في منحنى العائد - وهي السياسة التي تحدد أسعار الفائدة طويلة الأجل عند مستوى الصفر.

ويتوقع كثير من اللاعبين في السوق أن ينهي بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية هذا العام، بينما التوقيت الأكثر شيوعاً هو أبريل (نيسان)، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

توقعات بأن يبدأ بنك اليابان إنهاء سياسة التيسير النقدي في أبريل (إ.ب.أ)

وقال صندوق النقد الدولي: «يجب على بنك اليابان أن يفكر في إنهاء برنامج التيسير الكمي الآن مع رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل تدريجياً بعد ذلك».

وأضاف البيان أنه عند الخروج من سياسة التيسير الشديد، يجب على المصرف المركزي أن يقدم تفسيراً «واضحاً وفعالاً» بأن أي رفع لأسعار الفائدة سيكون تدريجياً وفي توقيت حذر.

وأضاف أن بنك اليابان قد يواصل أيضاً إعادة استثمار السندات الحكومية المستحقة في ميزانيته العمومية لتجنب اضطرابات السوق.

وانتقد صندوق النقد الدولي دعم الحكومة للطاقة، وخطة تقديم تخفيضات شبه شاملة على ضريبة الدخل ووصفها بأنها «غير مبررة»، نظراً للانتعاش الاقتصادي في اليابان، وارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وقال: «بالنظر إلى طبيعته المؤقتة وانخفاض ميل الأسر اليابانية إلى الاستهلاك، فمن المتوقع أن يكون لخفض ضريبة الدخل غير المستهدف تأثير محدود على النمو»... بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي دعم الطاقة إلى تشويه استهلاك الطاقة، وعرقلة مبادرات إزالة الكربون، ويجب استبداله والإتيان بتحويلات مستهدفة للأسر الضعيفة».

وقالت النائبة الأولى للمدير العام لصندوق النقد الدولي، غيتا غوبيناث، في مؤتمر صحافي: «أدت السياسات النقدية غير التقليدية مهمتها في دعم التعافي ورفع توقعات التضخم، لكن لم تعد هناك حاجة إليها لتحقيق هدف التضخم».

وقال رئيس بنك اليابان كازو أويدا، يوم الجمعة إن الظروف النقدية ستظل «ملائمة» حتى لو ألغى بنك اليابان سياسة سعر الفائدة السلبية، وذلك بعد يوم من استبعاد نائبه شينيتشي أوشيدا رفع أسعار الفائدة بسرعة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الأسهم، وإضعاف الين.

ويحدد بنك اليابان أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند سالب 0.1 في المائة، ويسمح حالياً لعوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بالارتفاع فوق 1 في المائة.

ويحث صندوق النقد الدولي بنك اليابان على جعل برنامج الحد الأقصى للعائد أكثر مرونة. ومن جانبه، خفف البنك المركزي قبضته تدريجياً على عوائد السندات لأجل 10 سنوات، جزئياً لمعالجة الآثار الجانبية لإبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة للغاية.


مقالات ذات صلة

يوم المصارف المركزية... صراع بين كبح التضخم ودعم النمو

الاقتصاد مقر البنك الوطني السويسري في زيورخ (رويترز)

يوم المصارف المركزية... صراع بين كبح التضخم ودعم النمو

اتجهت أنظار العالم، يوم الخميس، إلى اجتماعات المصارف المركزية الرئيسية، إذ أصبحت هذه اللقاءات الحاسمة محور اهتمام المستثمرين والمحللين الاقتصاديين على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن - زيورخ)
الاقتصاد شخصان يسيران بالقرب من مقر البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

«المركزي» النرويجي يبقي الفائدة دون تغيير ويؤجل خفضها حتى 2025

أبقى البنك المركزي النرويجي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند أعلى مستوى في 16 عاماً عند 4.50 في المائة يوم الخميس، كما توقع المحللون بالإجماع.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد شعار البنك الوطني السويسري على مبنى المصرف في برن (رويترز)

«المركزي» السويسري يواصل خفض الفائدة لتصل إلى 1.25 %

خفض البنك الوطني السويسري أسعار الفائدة يوم الخميس، محتفظاً بكونه الأوفر حظاً في دورة تيسير السياسة العالمية الجارية الآن.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد مبنى مقر البنك المركزي في برازيليا  (رويترز)

«المركزي» البرازيلي يتحدى لولا ويبقي على سعر الفائدة مرتفعاً

أبقى البنك المركزي البرازيلي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 10.5 في المائة، الأربعاء، منهياً بذلك سلسلة من 7 تخفيضات متتالية منذ أغسطس.

الاقتصاد الرئيس البرازيلي قال إن رئيس المصرف المركزي منحاز سياسياً (أ.ف.ب)

الرئيس البرازيلي ينتقد البنك المركزي قبيل اجتماع تحديد سعر الفائدة

انتقد الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا البنك المركزي يوم الثلاثاء قائلاً إن رئيسه روبرتو كامبوس نيتو يضر بأكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)

الإفراط في الاقتراض بالولايات المتحدة يهدد بتوترات السوق

مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
TT

الإفراط في الاقتراض بالولايات المتحدة يهدد بتوترات السوق

مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

ستضطر إلى تمويل الزيادة الهائلة في عجز موازنتها من خلال الديون قصيرة الأجل، مع ما يترتب على ذلك من عواقب على أسواق المال والمعركة ضد التضخم، وفق ما نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن محللين.

وذكر مكتب الموازنة في الكونغرس، وهو هيئة الرقابة المالية المستقلة، هذا الأسبوع، أن حزم المساعدات لأوكرانيا وإسرائيل ستعمل على رفع العجز الأميركي في هذه السنة المالية إلى 1.9 تريليون دولار، مقارنة بتوقعاته في فبراير (شباط) البالغة 1.5 تريليون دولار.

وقال أجاي راجادياكشا، الرئيس العالمي للأبحاث في «بنك باركليز»: «إننا ننفق الأموال كدولة مثل بحّار مخمور على الشاطئ في عطلة نهاية الأسبوع».

ولطالما أثارت الزيادة في العجز قلق الصقور الماليين، الذين حذروا من أن افتقار الولايات المتحدة إلى الانضباط سيؤدي حتماً إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، وأن الرئيس جو بايدن ومنافسه الجمهوري دونالد ترامب ليست لديهما خطط موضوعية لدعم المالية العامة للبلاد.

وقد يؤدي التحول الأحدث نحو التمويل القصير الأجل أيضاً إلى تعطيل أسواق المال وتعقيد حملة مكافحة التضخم التي يتبناها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

بعض الزيادة المتوقعة في العجز ترجع إلى الإعفاء من قروض الطلاب، الذي ليس من المتوقع أن يكون له تأثير فوري على التدفقات النقدية.

لكن جاي باري، الرئيس المشارك لاستراتيجية أسعار الفائدة في بنك «جيه بي مورغان»، قال إن العجز الموسع سيتطلب من الولايات المتحدة إصدار ديون إضافية بقيمة 150 مليار دولار في الأشهر الثلاثة قبل انتهاء السنة المالية في سبتمبر (أيلول).

وأضاف أنه يتوقع أن يتم جمع معظم الأموال من خلال أذون الخزانة، وهي أدوات دين قصيرة الأجل تتراوح فترات استحقاقها من يوم واحد إلى عام.

ومن شأن مثل هذه الخطوة أن تزيد إجمالي المخزون المستحق من سندات الخزانة، الديون الأميركية قصيرة الأجل غير المستردة، من 5.7 تريليون دولار في نهاية عام 2023 إلى أعلى مستوى على الإطلاق عند 6.2 تريليون دولار بحلول نهاية هذا العام.

وقال تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في شركة «أبولو»: «من المرجح أن حصة سندات الخزانة كحصة من إجمالي الديون تزيد، الأمر الذي يفتح سؤالاً حول من سيشتريها. وهذا بالتأكيد يمكن أن يجهد أسواق التمويل».

وقد تضاعف حجم سوق سندات الخزانة خمسة أضعاف منذ الأزمة المالية، في إشارة إلى مدى تحول الولايات المتحدة إلى تمويل الديون على مدى الأعوام الخمسة عشر الماضية.

ومع ارتفاع العجز، وجدت وزارة الخزانة الأميركية صعوبة متزايدة في التمويل عن طريق الديون الطويلة الأجل من دون التسبب في ارتفاع غير مريح في تكاليف الاقتراض. لقد عززت حصة الديون قصيرة الأجل التي تصدرها، لكن المحللين حذروا من أنها تخاطر بتجاوز حدود الطلب.

وبلغت مزادات سندات الخزانة الأطول أجلاً أحجاماً قياسية في بعض آجال الاستحقاق، وأثارت الأسئلة حول من سيشتري كل الديون المعروضة حيرة الاقتصاديين والمحللين لعدة أشهر.

لكن المخاوف بشأن الطلب الإجمالي أصبحت أعظم، لأن الاحتياطي الفيدرالي، المالك الأكبر لديون خزانة الولايات المتحدة، بدأ ينسحب من السوق، وهو ما من شأنه أن يغير التوازن بين المشترين والبائعين للسندات الأميركية بشكل جوهري.

ويحذر المحللون من أنه إذا غمرت الولايات المتحدة السوق بأذون الخزانة، فإن ذلك قد يعرض للخطر التشديد الكمي، وهو توجه بنك الاحتياطي الفيدرالي لتقليص ميزانيته العمومية، التي تعد واحدةً من الدعامات الرئيسية لحملة البنك المركزي ضد التضخم.

وقال باري من بنك «جيه بي مورغان»: «الخطر هو أن فترة التشدد النقدي ستنتهي في وقت أقرب مما كان متوقعاً».

كان الاحتياطي الفيدرالي اضطر إلى الدخول إلى الأسواق خلال ما يسمى بأزمة إعادة الشراء في سبتمبر (أيلول) 2019، عندما أدت قلة المشترين لفترة وجيزة إلى ارتفاع أسعار الإقراض لليلة واحدة فوق 10 في المائة.

وحذر راجادياكشا، من بنك «باركليز»، من أن الولايات المتحدة قد تواجه مرة أخرى «لحظة سبتمبر 2019».