روسيا تعود إلى شراء العملات الأجنبية على مدار شهر

الكرملين يحذر من استخدام «الأصول المجمدة»

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعود إلى شراء العملات الأجنبية على مدار شهر

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (أ.ف.ب)

قالت وزارة المالية الروسية، الاثنين، إنها ستعود إلى شراء العملات الأجنبية على مدار شهر، متوقعة إيرادات إضافية من النفط والغاز في فبراير (شباط) الحالي.

ونظراً للتدخلات الأخرى التي يقوم بها البنك المركزي، فإن تحول وزارة المالية يعني في النهاية أن الدولة الروسية ستواصل مبيعات العملات الأجنبية طوال شهر فبراير، بحجم أقل مما كانت عليه في الشهر السابق.

وقالت وزارة المالية إن مشترياتها من العملات الأجنبية والذهب خلال الفترة من 7 فبراير إلى 6 مارس (آذار) ستبلغ ما يعادل 73.2 مليار روبل (800.7 مليون دولار)، أو 3.7 مليار روبل يومياً.

وتوقع استطلاع آراء سبعة محللين استطلعت «رويترز» آراءهم الأسبوع الماضي، أن وزارة المالية ستجري مشتريات بقيمة إجمالية 15 مليار روبل.

ويتم تنفيذ التدخلات المتعلقة بالعملة لوزارة المالية من قبل البنك المركزي. وفي أغسطس (آب) 2023، أرجأ البنك المركزي مشتريات العملات الأجنبية حتى العام الجديد، حيث أوقفها لتجنب تفاقم الضغط على الروبل، الذي انخفض إلى ما يزيد على 100 روبل مقابل الدولار في أغسطس وأكتوبر (تشرين الأول).

وكانت الوزارة تبيع اليوان الصيني بالنصف الأول من عام 2023، حيث أثرت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا على قدراتها في التصرف بإيرادات الطاقة. وعادت إلى المشتريات في أغسطس مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وانتعاش إيرادات الطاقة.

بموجب قاعدة ميزانيتها، تبيع روسيا العملات الأجنبية من «صندوق الثروة الوطنية» للتعويض عن أي نقص في إيرادات صادرات النفط والغاز، أو تقوم بعمليات شراء في حالة وجود فائض.

وتشير البيانات إلى أن إيرادات الطاقة الروسية في يناير (كانون الثاني) زادت بمقدار 122.2 مليار روبل عما توقعته الوزارة. وفي فبراير، تتوقع روسيا إيرادات طاقة إضافية للميزانية تبلغ 195.4 مليار روبل.

وفي الفترة السابقة، بين 15 يناير و6 فبراير، خططت الوزارة لبيع عملات أجنبية بقيمة 69.1 مليار روبل.

وهذا العام، يتم تعديل السياسات الخاصة بالنقد الأجنبي في عمليات وزارة المالية، بما في ذلك مشتريات العملات الأجنبية المؤجلة من أغسطس إلى ديسمبر (كانون الأول)، من خلال حجم أموال صندوق الثروة الوطنية التي تم إنفاقها على تمويل عجز ميزانية الحكومة لعام 2023 ودعم الشركات.

ووفقاً لبيان البنك المركزي في أواخر ديسمبر، من المقرر تعديل العمليات الإجمالية من خلال مبيعات يومية منفصلة باليوان بقيمة 11.8 مليار روبل في الفترة من فبراير إلى 28 يونيو (حزيران). ومع الأخذ في الاعتبار أنه مع إنفاق صندوق الثروة وإضافة المبيعات، سيحقق البنك المركزي في نهاية المطاف مبيعات صافية من النقد الأجنبي قدرها نحو 8.1 مليار روبل يومياً، وفقاً لحسابات «رويترز».

وفي سياق ذي صلة، حذّر الكرملين يوم الاثنين القوى الغربية من أن أي محاولة لاستخدام أصول روسية مجمدة ضماناً لجمع تمويل لأوكرانيا ستكون غير قانونية، وستقوض النظام الاقتصادي العالمي برمته.

وتأتي تعليقات المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف رداً على تقرير لـ«بلومبرغ» ذكر أن مجموعة السبع تناقش مع الاتحاد الأوروبي خطة لاستخدام أكثر من 250 مليار دولار من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة ضماناً للمساعدة في تمويل إعادة إعمار أوكرانيا.

كما يستعد الاتحاد الأوروبي لفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاندلاع الحرب في أوكرانيا في وقت لاحق من فبراير الحالي.

ووفقاً لمعلومات «وكالة الأنباء الألمانية»، فإنه من المقرر توسيع نطاق العقوبات بشكل كبير لتشمل مزيداً من الأشخاص والمنظمات التي سيتم تجميد أصولها في الاتحاد الأوروبي.

بالإضافة إلى ذلك، ستستهدف العقوبات مزيداً من الشركات التي تساهم في التطوير العسكري والتكنولوجي في روسيا أو في تطوير قطاع الدفاع والأمن لديها.

ولن يتسنى بعد ذلك للاتحاد الأوروبي أن يبيع السلع والتقنيات ذات الصلات العسكرية لروسيا. وقد استخدم الاتحاد الأوروبي هذا الأسلوب مؤخراً لاستهداف الشركات التي تتخذ، على سبيل المثال، من الصين وأوزبكستان وإيران مقراً لها، التي يزعم أنها تشارك في الالتفاف على التدابير العقابية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة باستهداف قلب البنية التحتية للغاز في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد محافظ بنك كندا تيف ماكليم في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للجنة السياسة النقدية (أرشيفية- رويترز)

«مركزي كندا» يثبِّت الفائدة ويحذِّر: سنتدخل إذا أشعلت حرب إيران التضخم

قرر بنك كندا المركزي، يوم الأربعاء، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25 في المائة، للمرة الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
الاقتصاد مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)

«إنفيديا» تحصل على موافقة بكين لبيع شريحة «إتش 200»

حصلت «إنفيديا» على موافقة بكين لبيع ثانية أقوى شرائح الذكاء الاصطناعي لديها إلى الصين...

«الشرق الأوسط» (بكين)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.