أسهم الصين تتراجع وسط مخاوف من تأثير تصفية «إيفرغراند»

عائدات السندات تنخفض إلى أدنى مستوياتها في 20 عاماً وسط توقعات بمزيد من التيسير

أثارت تصفية شركة العقارات الصينية العملاقة «إيفرغراند» بأمر من المحكمة مخاوف من تأثيرها على قطاع العقارات الهش مما أدى إلى تراجع الأسهم الصينية (رويترز)
أثارت تصفية شركة العقارات الصينية العملاقة «إيفرغراند» بأمر من المحكمة مخاوف من تأثيرها على قطاع العقارات الهش مما أدى إلى تراجع الأسهم الصينية (رويترز)
TT

أسهم الصين تتراجع وسط مخاوف من تأثير تصفية «إيفرغراند»

أثارت تصفية شركة العقارات الصينية العملاقة «إيفرغراند» بأمر من المحكمة مخاوف من تأثيرها على قطاع العقارات الهش مما أدى إلى تراجع الأسهم الصينية (رويترز)
أثارت تصفية شركة العقارات الصينية العملاقة «إيفرغراند» بأمر من المحكمة مخاوف من تأثيرها على قطاع العقارات الهش مما أدى إلى تراجع الأسهم الصينية (رويترز)

أثارت تصفية شركة العقارات الصينية العملاقة «إيفرغراند» بأمر من المحكمة، مخاوفَ من تأثيرها على قطاع العقارات الصيني الهش، مما أدى إلى تراجع الأسهم الصينية، الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، مع انخفاض مؤشر العقارات في البر الرئيسي بنسبة 3 في المائة، حيث أثارت تصفية «تشاينا إيفرغراند» شكوكاً جديدة بشأن قطاع العقارات المثقل بالديون في الصين. وانخفضت الأسهم الصينية بنسبة 0.69 في المائة، وكانت في طريقها للانخفاض بنسبة 4 في المائة تقريباً خلال الشهر.

وسحبت أسهم الصين وهونغ كونغ مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة بنسبة 0.7 في المائة بحلول الساعة 09:12 (بتوقيت غرينتش)، مبتعداً عن أعلى مستوى في أسبوعين الذي سجله في الجلسة السابقة. وارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.11 في المائة، متجهاً لتحقيق مكاسب بنحو 8 في المائة خلال الشهر.

وكتب رئيس الأسواق العالمية في «آي إن جي»، كريس تورنر: «عناوين (إيفرغراند) أمس بمثابة تذكير بأنه لا توجد حلول سريعة لقطاع العقارات والإجراءات التي أعلنها صانعو السياسات لدعم أسواق الأسهم المحلية... لا تثبت فاعليتها».

وبشكل عام، تراجعت الأسهم الآسيوية للسبب نفسه، بينما أدت التوترات الجيوسياسية إلى رفع أسعار النفط وتراجع الرغبة في المخاطرة قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وظلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تحت الضغط خلال الساعات الآسيوية، مما أدى إلى الحد من حركة الدولار، بعد أن قالت وزارة الخزانة إنها ستحتاج إلى اقتراض أقل من تقديراتها السابقة.

وقال المدير الإداري لاستراتيجية الاستثمار في بنك «أو سي بي سي» في سنغافورة، فاسو مينون: «التطور الأخير هو تذكير بمخاطر الاستثمار في قطاع العقارات الصيني والتحديات التي يواجهها القطاع على طريق التعافي».

عائدات السندات الصينية تنخفض

ارتفعت سندات الحكومة الصينية مع ارتفاع العقود الآجلة لسندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى مستويات قياسية وسط توقعات السوق بأن بنك الشعب الصيني سيخفف السياسة النقدية قريباً لدعم الاقتصاد المتعثر. وجاءت التوقعات المتزايدة للتخفيف النقدي بعد الانخفاض الكبير في احتياطيات المصارف، الأسبوع الماضي، وفشل تعليق إقراض الأسهم المقيد، والذي يمكن استخدامه للبيع على المكشوف، في عكس مسار الانخفاض المطول في الأسهم بشكل كبير.

وقال التجار إن الضغوط الانكماشية المستمرة في الصين تبرر تخفيضات أسعار الفائدة، حيث أدى انخفاض الأسعار إلى زيادة تكاليف الاقتراض الحقيقية. وتوقعوا أن يؤدي انخفاض أسعار السوق إلى إجبار المركزي على خفض أسعار الفائدة.

وارتفعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الصينية لأجل 10 سنوات تسليم مارس (آذار)، إلى أعلى مستوى لها منذ إطلاق العقد في عام 2015.

في المقابل، انخفضت عائدات السندات الحكومية الصينية لأجل 10 سنوات إلى أقل من 2.47 في المائة، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2002، حيث تراهن الأسواق على أن البلاد ستخفف السياسة النقدية لدعم اقتصادها المتعثر.

اليوان يرتفع مقابل الدولار

ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مما يعكس انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الليل، لكن مكاسب العملة الصينية حدتها زيادة الرهانات على مزيد من التيسير النقدي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وكان المتداولون حذرين أيضاً قبل نتائج اجتماع سياسة المصرف الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، حيث من المتوقع أن تظل أسعار الفائدة ثابتة مع التركيز بشكل مباشر على التوقعات.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر النقطة الوسطى، والذي يُسمح حوله بتداول اليوان في نطاق 2 في المائة، عند 7.1055 لكل دولار، أي 42 نقطة أكثر ثباتاً من التثبيت السابق البالغ 7.1097.

وينظر المتداولون على نطاق واسع إلى ممارسة المركزي التي استمرت لعدة أشهر لتحديد السعر التوجيهي الرسمي عند مستويات أكثر ثباتاً من توقعات السوق، على أنها محاولة للحفاظ على استقرار العملة.

وقال أحد المتداولين في أحد المصارف الصينية: «من المرجح أن يتم تداول اليوان في نطاق ضيق في الوقت الحالي»، مشيراً إلى أن المشاركين في السوق سيراقبون عن كثب اجتماع سياسة الاحتياطي الفيدرالي القادم بحثاً عن أي أدلة على المسار النقدي الأميركي الذي يمكن أن يؤثر على الدولار وغيره من العملات الرئيسية.


مقالات ذات صلة

تحالف عقاري بقيادة «أم القرى» يفوز بتطوير منطقتين في مكة بـ1.6 مليار دولار

الاقتصاد صورة محاكية لمشروع «مسار» الذي تطوره شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (الشركة)

تحالف عقاري بقيادة «أم القرى» يفوز بتطوير منطقتين في مكة بـ1.6 مليار دولار

«أم القرى» تفوز بتطوير منطقتي الهنداوية بمكة بتكلفة 6 مليارات ريال، وتطلق استراتيجية للتوسع بمشاريع حضرية تتجاوز 50 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لافتة «وول ستريت» أمام العلم الأميركي (رويترز)

خاص هل يواجه نظام الـ1.8 تريليون دولار «شتاء الائتمان الخاص»؟

هل يمكن أن يكون الائتمان الخاص هو أزمة الرهن العقاري العالمية المقبلة؟ هذا السؤال المحوري بات يتردد بجرأة في أروقة صناعة القرار المالي.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية تُظهر جانباً من مدينة بغداد بالعراق (رويترز)

«طلعت مصطفى» المصرية تنال إجازة لمشروع في بغداد بمبيعات متوقعة 18.8 مليار دولار

قالت مجموعة طلعت مصطفى القابضة المصرية، يوم الاثنين، إنها حصلت على إجازة الاستثمار لمشروع متكامل في بغداد بمبيعات متوقعة 18.8 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)

خاص «الوطنية للإسكان» السعودية... من «ذراع تنفيذية» إلى أكبر مطوّر عقاري في المنطقة

لم تكن رحلة «الشركة الوطنية للإسكان (إن إتش سي)» مجرد إضافة رقمية لقطاع المقاولات، بل كانت تحولاً جذرياً في فلسفة الإسكان في السعودية.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)

خاص التشريعات العقارية السعودية تضع مكة والمدينة في قلب الطموحات الاستثمارية العالمية

تحوّلت البيئة التشريعية والتنظيمية في السعودية إلى المحرك الأساسي لإعادة صياغة المشهد الاستثماري في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.

محمد المطيري (الرياض)

تأخر سداد مستحقات واشنطن يجمّد تعيين مسؤولها في «العمل الدولية»

واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)
واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)
TT

تأخر سداد مستحقات واشنطن يجمّد تعيين مسؤولها في «العمل الدولية»

واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)
واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)

أعلنت منظمة العمل الدولية، الاثنين، إلغاء تعيين مسؤول أميركي رفيع المستوى في منصب نائب المدير العام للمنظمة الأممية، وذلك بسبب تأخر الولايات المتحدة في سداد مستحقاته.

وقالت المنظمة، في بيان وفقاً لوكالة «رويترز»: «لذلك، لن يتولى شينغ لي (الولايات المتحدة الأميركية) منصب نائب المدير العام في يوليو (تموز) كما كان مخططاً له سابقاً».

كانت منظمة العمل الدولية قد عيَّنت شينغ لي في هذا المنصب في أبريل (نيسان) بعد أشهر من التأخير. إلا أن المنظمة أبلغت الولايات المتحدة لاحقاً بأن التعيين لن يتم إلا بعد سداد المستحقات.

وأعلنت منظمة العمل الدولية أن «هذا القرار لا يمسّ بإمكانية تسوية الولايات المتحدة متأخراتها، وبالتالي استعادة مكانتها كأكبر مسهم في المساهمات المقررة»، مضيفةً أنها تُجري محادثات مع الولايات المتحدة.

وأفاد ثلاثة دبلوماسيين، وفقاً لوكالة «رويترز»، بأن واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها، مما يلقي بظلال من الشك على الوضع المالي الهش للمنظمة، ويُنذر باحتمالية تسريح بعض الموظفين.

وتحتل الولايات المتحدة تقليدياً المرتبة الثانية كأكبر مانح، حيث تدفع 22 في المائة من ميزانية منظمة العمل الدولية.

وحسب الأرقام المنشورة على موقع المنظمة الإلكتروني، ومقرها جنيف، فإن الولايات المتحدة مدينة بمبلغ 257 مليون فرنك سويسري (328 مليون دولار) حتى 29 مايو (أيار)، وذلك عن عام 2026، بالإضافة إلى متأخرات سابقة عن عامي 2024 و2025.


«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
TT

«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)

حققت فرنسا رقماً قياسياً جديداً في جذب الاستثمارات الأجنبية، بعد أن تعهدت شركات عالمية بضخ 93 مليار يورو (نحو 108 مليارات دولار) في البلاد، حيث ذهب نصف هذه الاستثمارات لصالح مشروع ضخم لمراكز البيانات تدعمه مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، في وقت يسعى فيه الرئيس إيمانويل ماكرون لاستغلال القدرات النووية لبلاده لتحويلها قائداً عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأعلن رئيس المجموعة اليابانية، ماسايوشي سون، قبيل الافتتاح الرسمي لقمة «اختر فرنسا» السنوية في قصر فرساي، أن مجموعته تعتزم استثمار 45 مليار يورو لبناء ثلاثة مراكز بيانات بقدرة إجمالية تصل إلى 3.1 غيغاواط في منطقة «أو دو فرنس» بحلول عام 2031. وأشار سون إلى أن هذا الاستثمار قد يرتفع مستقبلاً ليصل إلى 75 مليار يورو.

وقال سون في تصريحات أدلى بها من قصر الإليزيه: «نحن أمام تدفق استثماري هائل الحجم. هذا المشروع سيساعد أوروبا على سد الفجوة واللحاق بالولايات المتحدة والصين في قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي... لقد طبقنا هذا النموذج في الولايات المتحدة ويمتلك الزخم اللازم لجعل فرنسا مركزاً لأوروبا».

ويأتي هذا المشروع جزءاً من حملة إنفاق عالمية تقودها «سوفت بنك» في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية؛ حيث استثمرت المجموعة حتى الآن أكثر من 30 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي» - مطور «تشان جي بي تي» - لتستحوذ على حصة 11 في المائة، مع التزامها بضخ 30 مليار دولار إضافية خلال عام 2026، إلى جانب قيادتها تمويل مشروع «ستارغيت» البالغة تكلفته 500 مليار دولار لبناء مراكز بيانات في الولايات المتحدة.

تصدير «الذكاء» بدلاً من الكهرباء

من جانبه، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهذا التعهد الاستثماري، واصفاً إياه بـ«الإنجاز العظيم» الذي يسهم في جسر الفجوة الأوروبية في قدرات الحوسبة.

ويراهن ماكرون على أسطول فرنسا المكون من 57 مفاعلاً نووياً وفائض الكهرباء المتنامي لترويج بلاده بوصفها وجهةً مثالية لمراكز البيانات المستهلكة بكثافة للطاقة. وعقّب ماسايوشي سون على هذه الاستراتيجية قائلاً: «فرنسا كانت تصدّر الطاقة الكهربائية، والآن يمكننا تحويل هذه الكهرباء والمواد الخام ذكاءً عالي القيمة، لتصبح فرنسا مُصدّرة للذكاء».

وأوضح الرئيس التنفيذي الياباني أن الصفقة تبلورت بسرعة فائقة بعد لقائه ماكرون في طوكيو خلال أبريل (نيسان) الماضي، حيث حثَّه الرئيس الفرنسي على التحرك السريع لإتمام الاتفاق بالتزامن مع النسخة الحالية للقمة، التي يستخدمها ماكرون منذ تسع سنوات لجذب قادة الشركات العالمية.

ملف الوظائف وتحدي البطالة

رغم الوعود الاستثمارية القياسية، ما زال الاقتصاد الفرنسي يواجه تحديات هيكلية في سوق العمل؛ إذ تهدف المشاريع الـ71 المعروضة في قمة هذا العام إلى توفير أكثر من 15600 فرصة عمل جديدة.

وتأتي هذه الوظائف المرتقبة في وقت تشهد فيه معدلات البطالة الفرنسية ارتفاعاً طفيفاً لتتجاوز حاجز 8 في المائة مؤخراً، وهو مستوى يضعها فوق متوسط معدل البطالة في الاتحاد الأوروبي. يُذكر أن قمم «اختر فرنسا» نجحت منذ انطلاقها عام 2018 في استقطاب نحو 231 مشروعاً بإجمالي تعهدات استثمارية بلغت 87 مليار يورو.


النشاط الصناعي الأميركي يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل حرب إيران

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

النشاط الصناعي الأميركي يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل حرب إيران

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

سجل النشاط الصناعي في الولايات المتحدة نمواً فاق التوقعات خلال شهر مايو (أيار) الماضي، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أربع سنوات. ويعزو المحللون هذا الصعود القوي إلى مسارعة الشركات لتقديم طلبات الشراء مسبقاً خوفاً من نقص الإمدادات واستمرار قفزات الأسعار الناجمة عن تداعيات الحرب مع إيران.

وأعلن معهد إدارة الإمدادات (ISM)، يوم الاثنين، عن ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 54.0 نقطة الشهر الماضي، وهو أعلى قراءة يسجلها المؤشر منذ مايو 2022 مقارنة بـ52.7 نقطة في أبريل (نيسان) السابق له. وجاءت هذه النتائج متجاوزة لتقديرات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم، والذين توقعوا وصول المؤشر إلى 53 نقطة فقط.

وتشير القراءة التي تفوق مستوى 50 نقطة إلى نمو وتوسع القطاع الصناعي، الذي يسهم بنحو 9.4 في المائة من إجمالي الاقتصاد الأميركي. وبهذه القراءة، يواصل القطاع نموه للشهر الخامس على التوالي، مدعوماً بشكل أساسي بطفرة الإنفاق المستمرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

إغلاق مضيق هرمز يربك سلاسل الإمداد

وتأتي هذه الطفرة الإنتاجية في وقت أدت فيه الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في اضطرابات حادة في شحن السلع الأساسية وارتفاع تكلفة منتجات حيوية مثل الطاقة والألمنيوم والأسمدة.

ووفقاً للتقرير، قفز مؤشر الطلبات الجديدة للشهر الماضي إلى 56.8 نقطة مقارنة بـ54.1 نقطة في أبريل، مع تسجيل زيادة واضحة في الطلبات المتراكمة والصادرات. وفي المقابل، استقر مؤشر تسليم الموردين عند قراءة مرتفعة بلغت 60.6 نقطة (حيث تشير القراءة فوق 50 إلى بطء عمليات التسليم)، مما يعكس استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد. وتتزامن هذه التطورات مع فرض إدارة الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية جديدة، دفاعاً عن ضرورة حماية وتنشيط القاعدة الصناعية المحلية، وذلك بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) الماضي الرسوم الشاملة التي فُرضت العام الماضي.

معضلة التضخم وأسعار الفائدة

ومع تراجع كفاءة عمليات التسليم، واصلت الأسعار عند بوابات المصانع الارتفاع، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلاً؛ إذ انخفض مؤشر الأسعار المدفوعة للمدخلات بشكل طفيف إلى 82.1 نقطة مقارنة بـ84.6 نقطة في أبريل (والذي كان الأعلى منذ أبريل 2022)، وجاء أدنى من التوقعات التي رجحت وصوله إلى 85.0 نقطة.

وأسهم الصراع المستمر في دفع التضخم إلى مستويات قياسية امتدت إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة؛ حيث سجل التضخم في أبريل أسرع وتيرة نمو له في ثلاث سنوات وفقاً للبيانات الحكومية الصادرة الأسبوع الماضي. وأدت هذه القفزات التضخمية، التي تلتهم القوة الشرائية للأسر، إلى دفع الأسواق المالية لتوقع إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة وامتداد هذا التثبيت حتى العام المقبل.

مفارقة سوق العمل وانكماش الوظائف

ورغم الطفرة المحققة في حجم الطلبات، ظل التوظيف في المصانع الأميركية مكبوتاً؛ حيث سجل مؤشر التوظيف الصناعي التابع للمعهد انكماشاً للشهر الـ32 على التوالي، وذلك منذ آخر توسع شهده في سبتمبر (أيلول) 2023.

وأشار معهد «ISM» إلى أن استراتيجية إدارة الشركات الصناعية لا تزال تركز على خفض وتجميد العمالة بدلاً من التوظيف الجديد، وذلك عبر عمليات تسريح العمال، والتقاعد الطبيعي، وعدم شغل الوظائف الشاغرة. وتُظهر البيانات الرسمية أن قطاع التصنيع الأميركي فقد نحو 77000 وظيفة منذ يناير (كانون الثاني) 2025.