«إيفرغراند» ورحلة السقوط من عملاق عقاري إلى التصفية

ديونها تمثل 6.5 % من إجمالي القطاع الصيني

امرأة تسير بجوار مجمع سكني تابع لمجموعة «إيفرغراند» يسمى «قصر إيفرغراند» في بكين (أ.ف.ب)
امرأة تسير بجوار مجمع سكني تابع لمجموعة «إيفرغراند» يسمى «قصر إيفرغراند» في بكين (أ.ف.ب)
TT

«إيفرغراند» ورحلة السقوط من عملاق عقاري إلى التصفية

امرأة تسير بجوار مجمع سكني تابع لمجموعة «إيفرغراند» يسمى «قصر إيفرغراند» في بكين (أ.ف.ب)
امرأة تسير بجوار مجمع سكني تابع لمجموعة «إيفرغراند» يسمى «قصر إيفرغراند» في بكين (أ.ف.ب)

بعد عامين من التخلف عن السداد، و18 شهراً من المداولات داخل محكمة هونغ كونغ، سطرت القاضية ليندا تشان، كلمة النهاية في قضية عملاق العقارات الصيني «إيفرغراند»، بعدما أمرت يوم الاثنين بتصفية المجموعة العقارية العملاقة، في خطوة من المرجح أن يكون لها تأثير على الأسواق المالية المنهارة في الصين مع سعي صناع السياسات لاحتواء أزمة متفاقمة.

والشركة الصينية العملاقة مدينة بأموال لنحو 171 بنكاً محلياً و121 شركة مالية أخرى. ويبلغ إجمالي التزامات المجموعة 313 مليار دولار، وهو ما يمثل 6.5 في المائة من إجمالي التزامات قطاع العقارات الصيني.

ومن حيث إجمالي السندات الخارجية القائمة، تمتلك «إيفرغراند» 19 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 9 في المائة من إجمالي سوق السندات الخارجية. وبشكل عام، تبلغ ديون المجموعة نحو 2 إلى 3 في المائة من رأس المال الأساسي للبنوك الصينية.

ويوم الاثنين، قررت تشان تعيين «ألفاريز آند مارسال» مصفياً للمطور العقاري الأكثر مديونية في العالم، مع أكثر من 300 مليار دولار من إجمالي الالتزامات، بعد أن أكدت القاضية أن «إيفرغراند» لم تتمكن من تقديم خطة إعادة هيكلة ملموسة بعد أكثر من عامين من التخلف عن سداد السندات وبعد جلسات استماع عدة في المحكمة. وقالت تشان، في جلسة المحكمة الصباحية يوم الاثنين: «لقد حان الوقت للمحكمة أن تقول كفى».

وأوضحت تشان إن تعيين مصفٍّ سيكون في مصلحة جميع الدائنين، لأنه قد يتولى مسؤولية خطة إعادة هيكلة جديدة لـ«إيفرغراند» في وقت يخضع فيه رئيسها، هوي كا يان، للتحقيق في جرائم مشتبه بها.

وقال سو شوان، الرئيس التنفيذي لـ«إيفرغراند»، لوسائل الإعلام الصينية، إن الشركة ستضمن استمرار تسليم مشاريع بناء المنازل على الرغم من أمر التصفية. وأضاف أن الحكم لن يؤثر على عمليات وحدات «إيفرغراند» البرية والبحرية.

بينما قالت تيفاني وونغ، المدير الإداري لشركة «ألفاريز آند مارسال»، إن «أولويتنا هي الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الأعمال وإعادة هيكلتها واستمرار تشغيلها. وسنتبع نهجاً منظماً للحفاظ على القيمة وإعادتها إلى الدائنين وأصحاب المصلحة الآخرين».

أزمة معقدة

وتسببت مجموعة «تشاينا إيفرغراند»، التي تمتلك أصولاً بقيمة 240 مليار دولار، في دفع قطاع العقارات المتعثر إلى حالة من الفوضى عندما عجزت عن سداد ديونها في نهاية عام 2021، ومن المرجح أن يؤدي حكم التصفية إلى مزيد من الهزات في أسواق رأس المال والعقارات الصينية الهشة بالفعل.

وفي محاولة لتجنب الانهيار، شرع هوي كا يان، مؤسس الشركة، في بيع أسهمه، كما باعت «إيفرغراند» بعض الأراضي بتخفيض بلغ 70 في المائة، ودفعت لبعض المزوّدين عقارات غير مكتملة عوضاً عن المال، لكن الأمور واصلت تفاقمها بعدما أعلنت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني في نهاية عام 2021 أن «إيفرغراند» عاجزة عن السداد.

إلا أن حملة السندات ليسوا الضحايا الوحيدين، ففقدان السيولة المالية أجبر الشركة في نهاية عام 2021 على وقف أعمال البناء في 800 مشروع، وهذا يعني أن 1.5 مليون شخص دفعوا مقدّماً للحصول على منازل يواجهون خطر خسارة أموالهم، وقد خرج هؤلاء في العديد من المدن الصينية للاحتجاج أمام مكاتب الشركة خلال الأشهر الماضية.

ويزيد أمر تصفية «إيفرغراند» من تعقيد الصورة بالنسبة للدائنين ومشتري المنازل؛ حيث إن أحد الأسئلة الكبيرة هو ما إذا كان سيتم الاعتراف بقرار التصفية وتنفيذه في البر الرئيسي. والسبب الآخر هو ما يحدث للتقدم في بناء المنازل المبيعة مسبقاً، التي تقدر قيمتها بنحو 604 مليارات يوان، والتي لم تقم الشركة بتسليمها بعد.

تحركات أسعار أسهم «إيفرغراند» الصينية خلال الأعوام العشرة الأخيرة

كرة الثلج

ولد مؤسس «إيفرغراند» لعائلة فقيرة، لكنه نجح في دخول الجامعة، ثم انتقل إلى مدينة شينزن؛ حيث أسس شركته في عام 1996. وعلى مدى ربع قرن، توسّعت أنشطة «إيفرغراند» لتشمل تعليب المياه، ومجال الرياضة، والترفيه عبر الإنترنت ومدن الملاهي، والمستشفيات، والبنوك والتأمين، حتى إن الشركة أعلنت في 2019 أنها ستصبح أكبر مصنع للسيارات الكهربائية في العالم. وقد أصبح هوي في عام 2017 أغنى رجل في الصين.

ومع التوسع الفائق، اعتمدت المجموعة على كمّ هائل من الديون بدعم من أصولها وحجم أعمالها، لكن بعض المحللين يرون أن تحولاً في السياسات الصينية أدى إلى انفجار الوضع.

يشير هؤلاء إلى أن إدارة الرئيس شي جينبينغ لم تحب هذا النموذج الرأسمالي الفج الذي تحولت إليه البلاد، ورأت أن الاستثمار في المصانع والتكنولوجيا يمثل المستقبل، أكثر من الاستثمار في العقارات؛ خصوصاً مع ظهور واتساع الفجوة الاجتماعية بشكل غير مسبوق، حتى إن الصين توجد فيها 4 من أغلى 10 مدن في العالم من حيث العقارات... ولذلك، فقد توقف «الدعم المنفلت» للمطورين العقاريين، الذين صاروا مصدراً صافياً للقلق مع تركز نحو 41 في المائة من أصول النظام المصرفي في أمور مرتبطة بالعقارات.

وفي خطوة حاسمة، أصدرت الحكومة المركزية والسلطات المحلية في مطلع خريف 2021 قيوداً وتشريعات جديدة تستهدف كبح تدفق الأموال نحو القطاع العقاري، وهو ما أدى إلى انخفاض كبير وفوري لأسعار العقارات. وفي الوقت ذاته تقريباً، أصدرت بكين أوامر للبنوك لتمويل قطاعات التقنية والتصنيع عوضاً عن الرهون العقارية، فأدت هذه الإجراءات إلى انخفاض مبيعات العقارات بنسبة 40 في المائة... وما تلا ذلك كان معروفاً للجميع.

محاولات أخيرة

لكن الوضع حالياً صار معقداً بأكثر مما يتخيل الجميع، إذ تواجه بكين أداءً اقتصادياً ضعيفاً، وأسوأ سوق عقارية لها منذ 9 سنوات، وسوق الأوراق المالية تتأرجح بالقرب من أدنى مستوياتها في 5 سنوات، لذا فإن أي ضربة جديدة لثقة المستثمرين قد تؤدي إلى تقويض جهود صناع السياسات لإنعاش النمو.

وتقدمت «إيفرغراند» بطلب تأجيل آخر يوم الاثنين؛ حيث قال محاميها إنها حققت «بعض التقدم» بشأن اقتراح إعادة الهيكلة. وفي جزء من العرض الأخير، اقترح المطور على الدائنين مبادلة ديونهم بجميع الأسهم التي تمتلكها الشركة في وحدتيها في هونغ كونغ، مقارنة بحصص تبلغ نحو 30 في المائة في الشركات التابعة قبل جلسة الاستماع الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول).

وقال محامي «إيفرغراند» إن التصفية يمكن أن تضر بعمليات الشركة وإدارة الممتلكات ووحدات السيارات الكهربائية، الأمر الذي سيضر بدوره بقدرة المجموعة على سداد جميع الديون.

وكانت المجموعة تعمل على خطة تجديد ديون بقيمة 23 مليار دولار مع مجموعة من الدائنين تعرف باسم مجموعة حاملي السندات المخصصة لمدة عامين تقريباً.

من المتوقع أن يكون للحكم تأثير ضئيل على عمليات الشركة بما في ذلك مشاريع بناء المنازل على المدى القريب؛ حيث قد يستغرق الأمر شهوراً أو سنوات حتى يتمكن المصفي الخارجي المعين من قبل الدائنين من السيطرة على الشركات التابعة عبر البر الرئيسي للصين - وهي ولاية قضائية مختلفة عن هونغ كونغ.


مقالات ذات صلة

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية جوهرية، ستكشف لأول مرة عن حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران بقطاعات التوظيف، والتصنيع، ومستويات الأسعار العالمية. فبالنسبة للمستثمرين، لم تعد البيانات الماكرو اقتصادية هي المحرك الوحيد؛ بل باتت «تابعة» للتطورات الميدانية في المنطقة.

ففي الولايات المتحدة، تتجه الأنظار يوم الجمعة المقبل إلى تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مارس (آذار)، والذي يمثل الاختبار الحقيقي لقوة الاقتصاد الأميركي في ظل القفزة الحادة لأسعار الوقود. وبينما يتوقع خبراء «إتش إس بي سي» نمواً إيجابياً متواضعاً، فإن الأسواق بدأت تُسعِّر احتمالية بنسبة 42 في المائة لرفع الفائدة خلال عام 2026 بدلاً من خفضها، مدفوعة بمخاوف «تآكل القوة الشرائية» وارتفاع تكاليف الإنتاج الناتجة عن حرب الشرق الأوسط.

لافتة «وول ستريت» داخل بورصة نيويورك في مانهاتن (رويترز)

التضخم الأوروبي

في أسبوع عمل قصير تفرضه عطلات عيد الفصح، تترقب القارة العجوز صدور بيانات التضخم الأولية لشهر مارس، بدءاً من ألمانيا يوم الاثنين، وصولاً إلى فرنسا وإيطاليا ومنطقة اليورو يوم الثلاثاء. وتكتسب هذه الأرقام أهمية استثنائية، كونها «المختبر الأول» لقياس الأثر الحقيقي لصراع الشرق الأوسط على جيوب المستهلكين الأوروبيين، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويرى محللو «إنفستيك» و«إتش إس بي سي» أن القفزة المفاجئة في أسعار الطاقة العالمية، وتحديداً الغاز الطبيعي الذي ارتفع بنسبة 60 في المائة، بدأت تتسرب بالفعل إلى تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي عبر بوابة «الأسمدة» والمواد الخام.

ومع تراجع قيمة اليورو أمام الدولار، ارتفعت فاتورة الاستيراد بشكل حاد، مما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام «معضلة وجودية»؛ فمن جهة، يضغط التضخم المستورد لرفع الفائدة، ومن جهة أخرى، يهدد تباطؤ الاستهلاك بدفع القارة نحو «ركود تضخمي» طويل الأمد.

وحسب «وول ستريت جورنال»، فإن الأسواق لم تعد تراهن على خفض الفائدة في الصيف؛ بل بدأت تتحصن ضد سيناريوهات بقاء التضخم فوق مستهدف الاثنين في المائة لفترة أطول من المتوقع.

زلزال السندات البريطانية

تعيش سوق السندات الحكومية البريطانية (Gilts) واحدة من أعنف موجات الاضطراب منذ أزمة الموازنة المصغرة؛ حيث تسببت «حقائق الحرب» في قلب التوقعات رأساً على عقب. فبينما كانت الأسواق قبل شهر واحد فقط تترقب خفضين لسعر الفائدة خلال عام 2026، انقلبت الآية تماماً لتبدأ عقود المقايضة في تسعير 3 عمليات رفع متتالية للفائدة، لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، تترقب الأوساط المالية صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي المنقحة يوم الثلاثاء؛ ليس لقيمتها التاريخية فحسب؛ بل لفهم الملاءة الاقتصادية ونقطة الانطلاق التي بدأ منها الاقتصاد البريطاني مواجهة الصدمة الحالية. وما يثير قلق المستثمرين بشكل أكبر هو البيانات الصادرة عن «إل إس إي جي» والتي تشير إلى احتمالية تصل إلى 73 في المائة، أن يضطر بنك إنجلترا للتحرك ورفع الفائدة «بشكل عدواني» في اجتماعه المقبل، وهو ما دفع بعائدات السندات للقفز إلى مستويات تعكس مخاوف الأسواق من دخول الاقتصاد في مرحلة من عدم اليقين المستمر.

سيارة تدخل محطة وقود في لندن (إ.ب.أ)

الصين في مواجهة التكاليف

تترقب الأسواق العالمية ببالغ الحذر صدور مؤشرات مديري المشتريات الرسمية والخاصة في الصين يومي الثلاثاء والأربعاء؛ حيث تُمثل هذه البيانات «لحظة الحقيقة» لقدرة العملاق الآسيوي على امتصاص صدمة التكاليف الناتجة عن حرب الشرق الأوسط. ورغم التوقعات المتفائلة لخبراء «آي إن جي» بعودة النشاط التصنيعي لمنطقة التوسع في مارس، فإن الهواجس تتركز حول «هوامش الربح» التي باتت تذوب تحت وطأة الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الخام، وتكاليف الشحن البحري البديلة.

ووفقاً لبيانات «ستاندرد آند بورز»، تواجه الشركات الصينية الصغيرة والمتوسطة ضغوطاً مزدوجة؛ فمن جهة، هناك ارتفاع في تكاليف الطاقة اللازمة لتشغيل المصانع، ومن جهة أخرى، هناك تخوف من تراجع «الطلب العالمي» نتيجة موجة التضخم التي تضرب الأسواق الغربية. إن أي انكماش غير متوقع في النشاط الإنشائي أو التصنيعي الصيني هذا الأسبوع سيكون بمنزلة إشارة إنذار مبكر لتباطؤ النمو العالمي؛ خصوصاً أن بكين تجد نفسها مضطرة لموازنة دعم الاقتصاد المحلي مع فاتورة استيراد طاقة متضخمة تعبر مسارات بحرية أطول وأكثر كلفة، بعيداً عن مضيق هرمز.

اليابان: الين في مهب الريح

وفي اليابان، تترقب الأسواق المالية يوم الاثنين صدور ملخص آراء بنك اليابان، وسط ضغوط غير مسبوقة على الين الذي بات يتأرجح أمام قوة الدولار النفطي. وبينما حافظ البنك على سعر الفائدة عند 0.75 في المائة في اجتماعه الأخير، فإن تصاعد وتيرة الحرب في إيران وضع صانعي السياسة النقدية في طوكيو أمام حقيقة قاسية: فاليابان التي تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة عبر مضيق هرمز، تجد نفسها مضطرة لمراقبة تسارع التضخم الأساسي المدفوع بتكاليف الشحن والوقود.

وحسب مسح «تانتان» للأعمال المرتقب صدوره يوم الأربعاء، يسود القلق أوساط كبار المصنِّعين اليابانيين من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى «تآكل الهوامش الربحية» لقطاع الرقائق والإلكترونيات، مما قد يجبر البنك المركزي على التخلي عن حذره المعهود، والتدخل المباشر لدعم العملة أو رفع الفائدة بشكل مفاجئ لكبح «تضخم المستوردات».

وفي كوريا الجنوبية، ورغم توقعات بنمو الصادرات بنسبة 42.9 في المائة بفضل قطاع الرقائق، فإن «تضخم المستوردات» يظل التهديد الأكبر لاستقرار الميزان التجاري الكوري.

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

الهند: «الروبية» واختبار الصمود

لا تبدو الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، بمعزل عن شظايا الصراع؛ فالروبية الهندية تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة اتساع عجز الحساب الجاري مع ارتفاع فاتورة الطاقة. ومع اقتراب صدور بيانات مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات، تترقب نيودلهي مؤشرات واضحة على قدرة الشركات الهندية الصغيرة والمتوسطة على امتصاص صدمة تكاليف النقل والمدخلات الأولية.

ويشير المحللون إلى أن البنك الاحتياطي الهندي قد يضطر للتدخل في سوق الصرف الأجنبي لمنع الانزلاق الحاد للعملة؛ خصوصاً مع ازدياد «علاوات الحرب» على الشحنات القادمة عبر الممرات البحرية البديلة. إن الرهان الهندي الآن يتلخص في مدى قدرة «الطلب المحلي القوي» على تعويض التباطؤ المحتمل في الطلب العالمي، وسط مخاوف من أن تتحول صدمة الطاقة الحالية إلى «كبح جماحي» لخطط النمو الطموحة لعام 2026.


أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
TT

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الرمز للعقارات» بنسبة 77.33 في المائة بنهاية عام 2025، مُحقِّقة 280.9 مليون ريال (74.8 مليون دولار) مقارنة بـ158.4 مليون ريال (42.2 مليون دولار) في عام 2024.

وأقرَّت الشركة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي توزيع أرباح نقدية على المساهمين عن السنة المالية 2025، بواقع 1.75 ريال للسهم، وبقيمة 75 مليون ريال بما يعادل 17.5 في المائة من القيمة الاسمية.

وعزت الشركة في بيان على منصة «تداول»، الأحد، نمو الأرباح إلى التحسُّن في الهوامش التشغيلية عبر مختلف قطاعات الأعمال، مدعوماً بالتقدم في تنفيذ المشروعات وتحسين كفاءة إدارة التكاليف. وأسهمت الزيادة في مكاسب القيمة العادلة للاستثمارات في الصناديق العقارية في دعم النتائج المالية خلال العام.

ونمت إيرادات «الرمز للعقارات» بنسبة 24.8 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 1.18 مليار ريال (316.5 مليون دولار) مقارنة بـ951.8 مليون ريال (253.6 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة أن الزيادة في الإيرادات السنوية تعود إلى استمرار تنفيذ مشروعات الشركة، وزيادة الطلب على الوحدات السكنية والأنشطة العقارية الأخرى.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع نشاط خدمات التطوير العقاري المقدمة للغير، وزيادة رسوم التطوير، إلى جانب التقدم في تنفيذ عدد من المشروعات، من بينها مشروع «رافد» و«برج الرمز» ومشروعات سديم ودرة الملك خالد. كما أسهمت مبيعات الوحدات السكنية ومبيعات المشروعات تحت التطوير في دعم الإيرادات خلال العام.

كذلك شهدت الشركة تحسناً في إيرادات التأجير وإدارة الأملاك؛ نتيجة زيادة الطلب على المساحات التجارية والمكتبية، واستقرار قاعدة المستأجرين، وأسهم نمو نشاط إدارة الأملاك للغير في تعزيز تنوع مصادر الإيرادات وتحقيق التوازن، وفق الإفصاح.


تراجع معظم بورصات الخليج وسط تصاعد المخاوف من اتساع الصراع مع إيران

مستثمر يراقب تحركات أسواق الأسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)
مستثمر يراقب تحركات أسواق الأسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)
TT

تراجع معظم بورصات الخليج وسط تصاعد المخاوف من اتساع الصراع مع إيران

مستثمر يراقب تحركات أسواق الأسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)
مستثمر يراقب تحركات أسواق الأسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)

تراجعت غالبية أسواق الأسهم في الخليج خلال التعاملات المُبكِّرة، اليوم (الأحد)، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع المرتبط بإيران؛ ما أثر سلباً على معنويات المستثمرين، وذلك بعد أن شنَّ الحوثيون في اليمن أولى هجماتهم على إسرائيل منذ بدء النزاع، في وقت نشرت فيه الولايات المتحدة قوات إضافية في الشرق الأوسط.

وأفادت صحيفة «واشنطن بوست»، يوم السبت، بأن مسؤولين أميركيين قالوا إن وزارة الدفاع (البنتاغون) تُجري استعدادات لعملية برية محتملة قد تمتد لأسابيع عدة داخل إيران، رغم استمرار الغموض بشأن ما إذا كان الرئيس دونالد ترمب سيوافق على نشر قوات برية.

وتراجع المؤشر القطري بنسبة 1.1 في المائة، مع انخفاض سهم بنك قطر الوطني، أكبر مقرض في الخليج من حيث الأصول، بنسبة 1.3 في المائة. كما انخفضت بورصة الكويت بنسبة 0.4 في المائة، وتراجعت سوق البحرين بنسبة 0.1 في المائة.

وخالف المؤشر السعودي الرئيسي هذا الاتجاه، مرتفعاً بنسبة 0.4 في المائة، مدعوماً بصعود سهم مصرف الراجحي بنسبة 0.4 في المائة، وارتفاع سهم عملاق النفط «أرامكو السعودية» بنسبة 0.6 في المائة.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة «بلومبرغ»، يوم السبت، أن خط الأنابيب شرق-غرب في السعودية، الذي يتجاوز مضيق هرمز، يعمل بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً، نقلاً عن مصدر مطلع.

وصعد مؤشر بورصة مسقط بـ 0.60 في المائة.

وتراجعت البورصة الكويتية بنحو 0.60 في المائة، في حين هبط مؤشر البحرين بنسبة طفيفة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.56 دولار، أو 4.2 في المائة، لتصل إلى 112.57 دولار للبرميل يوم الجمعة، في ظلِّ تشكك الأسواق بشأن فرص التوصُّل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب مع إيران المستمرة منذ شهر.